الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قام ليلة بمكة من الليل عن اللهم هل بلغت
إنّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النّار" .
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩١) ، ومسلم في المقدمة (٤) من طريق علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
• عن الزّبير بن العوام قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النّار" .
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٧) عن أبي الوليد، قال: حدّثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزير، عن أبيه، قلت للزبير: إنّي لا أسمعك تحدِّث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما يحدِّث فلان وفلان- قال: أما إنّي لم أفارقه، ولكن سمعته يقول (فذكر الحديث) .
وأبو الوليد المذكور في هذا الإسناد - هو هشام بن عبد الملك.
• عن سلمة بن الأكوع، قال: سمعت النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار" .
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٩) عن مكي بن إبراهيم، قال حدّثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار" .
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١١) عن أبي عاصم الضّحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.
• عن ابن عمر، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ بيتًا في النّار" .
صحيح: رواه الإمام أحمد (٤٧٤٢) ، والبزّار (كشف الأستار - ٢١٠) ، والطّبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٩٦) ، وفي الكبير (١٣١٥٣، ١٣١٥٤) من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن أبيه (سالم بن عبد اللَّه بن عمر) ، عن جدّه، فذكر نحوه. واللّفظ للطبرانيّ.
ولفظ أحمد: "إنّ الذي يكذب عليّ يبنى له بيتٌ في النّار" . وإسناده صحيح.
• عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول على هذا المنبر: "يا أيّها النّاس إيّاكم وكثرة الحديث عنّي، من قال عليَّ فلا يقولنَّ إلّا حقًّا -أو صدقًا- فمن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوّأ مقعده من النّار" .
حسن: رواه ابن ماجه (٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى التّميميّ، عن محمد ابن إسحاق، عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن؛ من أجل معبد بن كعب، فإنه لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأنّه وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروي له صاحبا الصحيح، وليس لأحد فيه جرحٌ، ولم يأت بما يستنكر.
ومحمد بن إسحاق مدلِّس، لكن قد بيَّن السَّماع في رواية الإمام أحمد (٢٢٥٣٨) فارتفع بذلك احتمال التدليس.
• عن هشام بن أبي رقية، قال: سمعت مَسلمة بن مُخَلَّد -وهو قاعد على المنبر يخطبُ النّاسَ- وهو يقول: "يا أيُّها النّاس! أما لكم في العَصْب والكَتَّان ما يكفيكم من الحرير، وهذا رجل فيكم يُخبركم عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قُمْ يا عُقبة! فقام عقبة بن عامر وأنا أسمع، فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:" من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار ". وأشهدُ أنّي سمعتُه يقول:" من لبس الحريرَ في الدُّنيا، حُرِمه أن يلبسَه في الآخرة ".
صحيح: رواه أحمد (١٧٤٣١) ، وأبو يعلى (١٧٥١) كلاهما عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني عمر (هو ابن الحارث المصريّ) ، أنّ هشام بن أبي رقية حدّثه، به، فذكره.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هشام بن أبي رقية، وهو ثقة من رجال تعجيل المنفعة.
وصحّحه ابن حبان، فرواه (٥٤٣٦) من طريق ابن وهب، به.
• عن زيد بن أرقم، قال: بعث إليَّ عبيد اللَّه بن زياد، فأتيتهُ فقال:" ما أحاديث تحدِّثُها وترويها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نجدها في كتاب اللَّه عزّ وجلّ؟ تحدِّث أنّ له حوضًا في الجنّة؟ قال: لقد حدثناه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ووعدناه. قال: كذبتَ، ولكنّك شيخٌ قد
خَرِفْتَ! . قال: إنّي قد سَمِعَتْه أذناي، ووعاه قلبي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من كذب عليَّ متعمِّدًا، فليتبوأ مقعده من جهنّم" . وما كذبتُ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٢٦٦) ، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤) ، والبزار -كشف الأستار (٢١٧) - كلّهم من طريق أبي حيان التّيميّ، حدّثني يزيد بن حيان التّيميّ، قال: حدّثنا زيد بن أرقم في مجلسه، قال: بعث إلى عبيد اللَّه بن زياد، فذكره.
وإسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/ ٧٧) وقال: "على شرط مسلم" .
قوله: "خَرِفتَ" يقال: خَرِف الرّجل، كسَمِع -بإعجام الخاء، وإهمال الرّاء- أي: فسد عقله لكبره.
• عن رياح بن الحارث، قال: كنّا عند المغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنه -وهو في المسجد، وعنده أهل الكوفة- فجاء سعيد بن زيد رضي اللَّه عنه، فأوسع له المغيرة رضي اللَّه عنه، فقال: هنا فاجلس، فأجلسه معه على السّرير، فقال سعيد بن زيد رضي اللَّه عنه: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار" .
صحيح: رواه أبو يعلى في المسند (المطالب - ٣١١٣) ، عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة بن المثنى، حدثني رباح بن الحارث، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه الضّياء المقدسيّ، فرواه في المختارة (٣/ ٢٨٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، به.
• عن عثمان بن عفّان، قال: ما يمنعني أن أحدِّث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكنّي أشهدُ لسمعته يقول: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار" .
حسن: رواه أحمد (٤٦٩) من طريقين، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، قال: سمعت عثمان بن عفّان، فذكر الحديث.
ورواه أحمد (٥٠٧) ، والبزّار (٣٨٤) كلاهما من طريق عبد الكبير بن عبد المجيد -أبي بكر الحنفي-، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن ليد، عن عثمان بن عفّان، فذكر نحوه.
قال الهيثميّ: "وهو حديث رجاله رجال الصّحيح، والطّريق الأول فيها عبد الرحمن بن أبي الزّناد، وهو ضعيف وقد وُثِّق" انتهى.
وأمّا الطّريق الثانية: فهي من رواية محمود بن لبيد عن عثمان، ومحمود بن لبيد ل ا يعرف له سماع من عثمان، قال البزّار: "لا يعلم سمع محمود بن لبيد عن عثمان، وإن كان قديمًا" . إلّا أن أحدهما يقوي الآخر.
• عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مِنْ أفرى الفِرى من ادّعى إلى غير والده،
ومِنْ أفرى الفِري من أرڑي عينيه ما لم ترَ، ومن أفرى الفِرى من قال عليَّ ما لم أقل ".
صحيح: رواه البزّار (٢١١) : حدّثنا محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، والوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني، قال الحافظ:" لين الحديث ". لكن الرّاجح فيه أنه ثقة صحيح الحديث، وثقه أبو زرعة، وابن معين، والعجليّ، والفسويّ، وغيرهم.
وأخرجه البخاريّ (٧٠٤٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، واكتفى منه بقوله:" مِنْ أفرى الفِرى أن يُري عينيه ما لم ترَ ".
وقوله:" الفِرى "جمع فِرية وهي الكِذْبة.
وقوله:" من أرى عينيه ما لم ترَ "أي أن يقول: رأيتُ في النّوم كذا وكذا، ولم يكن رأى شيئًا.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" من كذب عليَّ متعمِّدًا ليُضلَّ به النَّاسَ، فليتبوّأْ مقعده من النّار ".
حسن: رواه أبو بكر البزّار (كشف الأستار - ٢٠٩) عن عبد اللَّه بن سعيد، عن يونس بن بكير، ثنا الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث. وإسناده حسن.
قال الهيثميّ:" رجاله رجال الصّحيح ".
قلت: عبد اللَّه بن سعيد -شيخ البزّار- هو أبو سعيد الأشجّ، أحد الثّقات، ويونس بن بكير، هو أبو بكر الجمّال الكوفيّ، قال الحافظ:" صدوق يخطئ ". وبقية رجاله ثقات معروفون.
وروى هذا الحديث الترمذيّ (٢٦٥٩) عن أبي هشام الرّفاعيّ، بإسناده عن ابن مسعود. وأبو هشام الرّفاعيّ اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير، وهو ضعيف؛ قال البخاريّ:" رأيتهم مجمعين على ضعفه ".
ورواه أيضًا (٢٢٥٧) هو وابن ماجه (٣٠) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، فذكر نحوه مطوَّلًا، وليس فيه لفظة:" ليضلّ به النَّاسَ ".
وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه إِلَّا أحرفًا معدودة حصرها بعضُ أهل العلم، وليس هذا منها.
• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار ".
صحيح: رواه أحمد (١١٤٠٤) ، وأبو يعلى (١٢٢٩) ، والطَّبرانيّ في جزء" من كذب عليَّ متعمِّدًا" (ص ٨٩) كلّهم من حديث أبي مسلمة، أنّه سمع أبا نضرة يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ،
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
رسول الله ﷺ أنه قام ليلة بمكة من الليل
اللهمّ هل بلّغت؟ " ثلاث مرّات. فقام عمر بن الخطاب فقال: اللهم نعم، فحرصت ونصحت وجهدت. فأصبح فقال: "ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخاض البحار بالإسلام، وليأتين على النّاس زمان يتعلّمون فيه القرآن، فيعلّمونه ويقرؤونه، ثم يقولون: قد قرأنا وعلّمنا، فمن ذا الذي هو خير منا، فهل في أولئك من خير؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه! ومن أولئك؟ قال: "أولئك منكم، وأولئك وقود النّار".
فجعل الحديث من مسند أمّ عبد اللَّه بن عباس وهي زوجة عباس بن عبد المطلب، ولعلّ هذا الخلط يعود إلى هند بنت الحارث فإنّها لم يوثقها أحد، وإنما ذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٥١٧). وقال الحافظ في التقريب: "مقبولة". أي عند المتابعة. وإني لم أجد لها متابعًا في مسند أم عبد اللَّه بن عباس، وإن كانت هي توبع في مسند عمر بن الخطاب، ولكن مخرجه يختلف عن مخرج حديث أمّ ابن عباس.
وأمّا قول الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٨٩): "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات إلّا أنّ هند بنت الحارث الخثعمية التابعية لم أرّ من وثّقها ولا جرّحها". فكأنّه خفى عليه ترجمتها في "الثقات" وإلّا فكتاب "الثقات" عمدة للهيثمي في توثيق الرجال.
والخلاصة: أن الحديث حسن بضم بعضه إلى بعض، وقد حضنه أيضًا الحافظ المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (٢٣١).
• عن علي بن أبي طالب، قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا تكذبوا عليَّ، فإنّه مَنْ كذب عليَّ فلْيلج النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٦)، ومسلم في المقدمة (١) كلاهما من طرق عن شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، أنّه سمع عليًّا، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله إلّا في قوله: "فليلج النّار". فعند مسلم: "يلج النار".
• عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ قال: "تَسمُّوا باسْمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشّيطان لا يتمثّل في صورتي، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١١٠)، ومسلم في المقدمة (٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ أمّا مسلم فاكتفى بالجملة الأخيرة فقط.
• عن أنس، قال: إنَّه ليمنعني أن أُحدِّثكم حديثًا كثيرًا أنّ النّبيَّ ﷺ قال: "من
تعتمّد عليَّ كذبًا فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٨) ثنا أبو معمر، قال: حدّثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، قال أنس.
ورواه مسلم في المقدمة (٢) من وجه آخر عن أنس.
وأما ما جاء في بعض روايات هذا الحديث عن أنس من زيادة: "من كذب عليَّ في رواية حديث فليتبوأ مقعده من النّار". فزيادة قوله في هذا الحديث:
"في رواية حديثٍ" ضعيفة، رواه البزار (٢١٢) حدّثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة القصريّ، ثنا بكر بن بكار، ثنا عائذ بن شريح، عن أنس، فذكره.
قال البزار: "لا نعلم أحدًا قال: "في رواية حديث" إلّا عائذ بن شريح.
قلت: وعائذ بن شريح ضعيف، وكذا الرّاوي عنه. فلا يقبل تفردهما. واللَّه أعلم.
• عن المغيرة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩١)، ومسلم في المقدمة (٤) من طريق علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
• عن الزّبير بن العوام قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٧) عن أبي الوليد، قال: حدّثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزير، عن أبيه، قلت للزبير: إنّي لا أسمعك تحدِّث عن رسول اللَّه ﷺ كما يحدِّث فلان وفلان- قال: أما إنّي لم أفارقه، ولكن سمعته يقول (فذكر الحديث).
وأبو الوليد المذكور في هذا الإسناد - هو هشام بن عبد الملك.
• عن سلمة بن الأكوع، قال: سمعت النّبيَّ ﷺ يقول: "من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في العلم (١٠٩) عن مكي بن إبراهيم، قال حدّثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمرو، أنّ النّبيَّ ﷺ قال: "بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١١) عن أبي عاصم الضّحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.
• عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ قال: "من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ بيتًا في النّار".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٤٧٤٢)، والبزّار (كشف الأستار - ٢١٠)، والطّبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٩٦)، وفي الكبير (١٣١٥٣، ١٣١٥٤) من طرق عن عبيد اللَّه بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن أبيه (سالم بن عبد اللَّه بن عمر)، عن جدّه، فذكر نحوه. واللّفظ للطبرانيّ.
ولفظ أحمد: "إنّ الذي يكذب عليّ يبنى له بيتٌ في النّار". وإسناده صحيح.
• عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على هذا المنبر: "يا أيّها النّاس إيّاكم وكثرة الحديث عنّي، من قال عليَّ فلا يقولنَّ إلّا حقًّا -أو صدقًا- فمن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوّأ مقعده من النّار".
حسن: رواه ابن ماجه (٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى التّميميّ، عن محمد ابن إسحاق، عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن؛ من أجل معبد بن كعب، فإنه لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأنّه وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروي له صاحبا الصحيح، وليس لأحد فيه جرحٌ، ولم يأت بما يستنكر.
ومحمد بن إسحاق مدلِّس، لكن قد بيَّن السَّماع في رواية الإمام أحمد (٢٢٥٣٨) فارتفع بذلك احتمال التدليس.
• عن هشام بن أبي رقية، قال: سمعت مَسلمة بن مُخَلَّد -وهو قاعد على المنبر يخطبُ النّاسَ- وهو يقول: "يا أيُّها النّاس! أما لكم في العَصْب والكَتَّان ما يكفيكم من الحرير، وهذا رجل فيكم يُخبركم عن رسول اللَّه ﷺ قُمْ يا عُقبة! فقام عقبة بن عامر وأنا أسمع، فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار". وأشهدُ أنّي سمعتُه يقول: "من لبس الحريرَ في الدُّنيا، حُرِمه أن يلبسَه في الآخرة".
صحيح: رواه أحمد (١٧٤٣١)، وأبو يعلى (١٧٥١) كلاهما عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، أخبرني عمر (هو ابن الحارث المصريّ)، أنّ هشام بن أبي رقية حدّثه، به، فذكره.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هشام بن أبي رقية، وهو ثقة من رجال تعجيل المنفعة.
وصحّحه ابن حبان، فرواه (٥٤٣٦) من طريق ابن وهب، به.
• عن زيد بن أرقم، قال: بعث إليَّ عبيد اللَّه بن زياد، فأتيتهُ فقال:
"ما أحاديث تحدِّثُها وترويها عن رسول اللَّه ﷺ لا نجدها في كتاب اللَّه ﷿؟ تحدِّث أنّ له حوضًا في الجنّة؟ قال: لقد حدثناه رسول اللَّه ﷺ ووعدناه. قال: كذبتَ، ولكنّك شيخٌ قد
خَرِفْتَ! . قال: إنّي قد سَمِعَتْه أذناي، ووعاه قلبي من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كذب عليَّ متعمِّدًا، فليتبوأ مقعده من جهنّم". وما كذبتُ على رسول اللَّه ﷺ.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٩٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، والبزار -كشف الأستار (٢١٧) - كلّهم من طريق أبي حيان التّيميّ، حدّثني يزيد بن حيان التّيميّ، قال: حدّثنا زيد بن أرقم في مجلسه، قال: بعث إلى عبيد اللَّه بن زياد، فذكره.
وإسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/ ٧٧) وقال: "على شرط مسلم".
قوله: "خَرِفتَ" يقال: خَرِف الرّجل، كسَمِع -بإعجام الخاء، وإهمال الرّاء- أي: فسد عقله لكبره.
• عن رياح بن الحارث، قال: كنّا عند المغيرة بن شعبة ﵁ -وهو في المسجد، وعنده أهل الكوفة- فجاء سعيد بن زيد ﵁، فأوسع له المغيرة ﵁، فقال: هنا فاجلس، فأجلسه معه على السّرير، فقال سعيد بن زيد ﵁: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه أبو يعلى في المسند (المطالب - ٣١١٣)، عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة بن المثنى، حدثني رباح بن الحارث، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه الضّياء المقدسيّ، فرواه في المختارة (٣/ ٢٨٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، به.
• عن عثمان بن عفّان، قال: ما يمنعني أن أحدِّث عن رسول اللَّه ﷺ أن لا أكون أوعى أصحابه عنه، ولكنّي أشهدُ لسمعته يقول: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار".
حسن: رواه أحمد (٤٦٩) من طريقين، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، قال: سمعت عثمان بن عفّان، فذكر الحديث.
ورواه أحمد (٥٠٧)، والبزّار (٣٨٤) كلاهما من طريق عبد الكبير بن عبد المجيد -أبي بكر الحنفي-، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن ليد، عن عثمان بن عفّان، فذكر نحوه.
قال الهيثميّ: "وهو حديث رجاله رجال الصّحيح، والطّريق الأول فيها عبد الرحمن بن أبي الزّناد، وهو ضعيف وقد وُثِّق" انتهى.
وأمّا الطّريق الثانية: فهي من رواية محمود بن لبيد عن عثمان، ومحمود بن لبيد لا يعرف له سماع من عثمان، قال البزّار: "لا يعلم سمع محمود بن لبيد عن عثمان، وإن كان قديمًا". إلّا أن أحدهما يقوي الآخر.
• عن ابن عمر، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مِنْ أفرى الفِرى من ادّعى إلى غير والده،
ومِنْ أفرى الفِري من أرڑي عينيه ما لم ترَ، ومن أفرى الفِرى من قال عليَّ ما لم أقل".
صحيح: رواه البزّار (٢١١): حدّثنا محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، والوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني، قال الحافظ: "لين الحديث". لكن الرّاجح فيه أنه ثقة صحيح الحديث، وثقه أبو زرعة، واب ن معين، والعجليّ، والفسويّ، وغيرهم.
وأخرجه البخاريّ (٧٠٤٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن أبيه، واكتفى منه بقوله: "مِنْ أفرى الفِرى أن يُري عينيه ما لم ترَ".
وقوله: "الفِرى" جمع فِرية وهي الكِذْبة.
وقوله: "من أرى عينيه ما لم ترَ" أي أن يقول: رأيتُ في النّوم كذا وكذا، ولم يكن رأى شيئًا.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النّبيّ ﷺ قال: "من كذب عليَّ متعمِّدًا ليُضلَّ به النَّاسَ، فليتبوّأْ مقعده من النّار".
حسن: رواه أبو بكر البزّار (كشف الأستار - ٢٠٩) عن عبد اللَّه بن سعيد، عن يونس بن بكير، ثنا الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث. وإسناده حسن.
قال الهيثميّ: "رجاله رجال الصّحيح".
قلت: عبد اللَّه بن سعيد -شيخ البزّار- هو أبو سعيد الأشجّ، أحد الثّقات، ويونس بن بكير، هو أبو بكر الجمّال الكوفيّ، قال الحافظ: "صدوق يخطئ". وبقية رجاله ثقات معروفون.
وروى هذا الحديث الترمذيّ (٢٦٥٩) عن أبي هشام الرّفاعيّ، بإسناده عن ابن مسعود. وأبو هشام الرّفاعيّ اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير، وهو ضعيف؛ قال البخاريّ: "رأيتهم مجمعين على ضعفه".
ورواه أيضًا (٢٢٥٧) هو وابن ماجه (٣٠) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، فذكر نحوه مطوَّلًا، وليس فيه لفظة: "ليضلّ به النَّاسَ".
وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه إِلَّا أحرفًا معدودة حصرها بعضُ أهل العلم، وليس هذا منها.
• عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ ﷺ قال: "من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار".
صحيح: رواه أحمد (١١٤٠٤)، وأبو يعلى (١٢٢٩)، والطَّبرانيّ في جزء "من كذب عليَّ متعمِّدًا" (ص ٨٩) كلّهم من حديث أبي مسلمة، أنّه سمع أبا نضرة يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ،