الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا ينزع العلم من النّاس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إيّاه، ولكن يذهب بالعلماء: وكلّما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتّى يبقى من لا يعلم فيضلّوا ويُضلوا" .
قال عقبه البزّار: "تفرّد به يونس، ورواه معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عبد اللَّه بن عمرو" .
قلت: هذه إشارة من البزّار -رحمه اللَّه- إلى علّة هذا الحديث؛ فإنّ المعروف والمشهور أنّ عروة يروي هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو، وأنّه هو الذي حدّث به عائشة عن ابن عمرو، فأعظمتْ ذلك وأنكرته -كما سبق- فلو كان هذا الحديث عندها لما أنكرته، واللَّه أعلم.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يتقارب الزّمان ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشُّح، ويكثر الهرج" . قالوا: وما الهرْج؟ قال: "القتل" .
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٥) ، ومسلم أيضًا في العلم (١٥٧) كلاهما من طريق الزّهريّ، حدّثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنّ أبا هريرة قال (فذكره) . واللّفظ لمسلم.
وفي لفظ البخاريّ: قيل: يا رسول اللَّه! وما الهَرْج؟ فقال هكذا بيده فحرَّفها، كأنّه يريد القتل.
ولذا بوَّب عليه البخاريّ: باب مَنْ أجاب الفتيا بإشارة الرّأس واليد.
وقد ورد تفسير "قبض العلم" على لسان عمر بن الخطّاب عند البزّار، فقد روى البزّار هذا الحديث (٢٣٦ - كشف الأستار) من وجه آخر عن أبي هريرة، فذكر نحوه، وفي آخره: قال عمر
لما سمع أبا هريرة يأثره عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: قال: "أما إن قبض العلم ليس شيءُ ينزع من صدور الرّجال، ولكنَّه فناء العلماء" .
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تظهر الفتن، ويكثر الهرج، ويُرفع العلم" . فلمّا سمع عمر أبا هريرة يقول: "يُرفع العلم" . قال عمر: أما إنّه ليس يُنزع من صدور العلماء، ولكن يذهب العلماء.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٠٢٣١) عن وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٢) بعد أن عزاه إلى البزّار أيضًا: "ورجاله رجال الصّحيح" .
• وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سيأتي على أمّتي زمان يكثر القرّاء، ويقلُّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج" . قالوا: وما الهرجُ؟ قال: "القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافق المشركُ المؤمن" .
حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٧٣) عن بكر بن سهل، ثنا عبد اللَّه بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، ثنا دراج، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الطبرانيّ: "لم يرو عن ابن حجيرة إلّا درّاج، تفرّد به ابنُ لهيعة" .
قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة، فقد تابعه عمرو بن الحارث، أنّ درّاجًا أبا السّمح حدّثه، بإسناده مثله.
رواه الحاكم (٤/ ٤٥٧) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٤٣) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، بإسناده.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" .
قلت: إسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان القرشيّ السّهميّ مولاهم المصريّ، مختلف فيه، فقال أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: منكر الحديث، وقال الدّارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك.
ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلّا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وأخرج ابن عدي في "الكامل" جملة من أحاديثه ولم يذكر فيها حديث الباب وقال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أُنكرتْ عليه لا بأس بها، وذكره ابنُ حبان في الثقات.
وفي التقريب: "صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف" . وهنا يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ اللَّه لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال، فيسألون فيفتون،
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إنّ بين يدي السّاعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْجُ، -والهرْجُ: القتل-".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (٧٠٦٢)، ومسلم في العلم (٢٦٧٢) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقالا (فذكراه).
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من النّاس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يترك عالمًا اتّخذ النّاسُ رؤوسًا جهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٠) عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو.
ولا يوجد هذا الحديث في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك.
ورواه مسلم في العلم (٢٦٧٣) من طرق -وليس فيهم مالك بن أنس-، عن هشام بن عروة، به، مثله.
• عن عروة بن الزّبير، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! بلغني أنّ عبد اللَّه بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحجّ فالقَه فسائلْه فإنّه قد حمل عن النّبيّ ﷺ علمًا كثيرًا، قال: فلقيته فسألتُه عن أشياء يذكرها عن رسول اللَّه ﷺ.
قال عروة: فكان فيما ذكر أنّ النّبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه لا ينتزع العلم من النّاس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبْقي في النّاس رؤوسًا جهالًا
يفتونهم بغير علم، فيَضلّون، ويُضلّون".
قال عروة: فلّما حدّثتُ عائشةَ بذلك، أعظمتْ ذلك، وأنكرته، قالت: أحدَّثَكَ أنه سمع النّبيّ ﷺ يقول هذا؟ .
قال عروة: حتّى إذا كان قابلٌ، قالت له: إنّ ابن عمرو قد قدم فَالْقَه، ثم فاتحه حتّى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيتهُ فسألُه، فذكره لي نحو ما حدّثني به في مرّته الأولى.
قال عروة: فلمّا أخبرتُها بذلك، قالت: ما أحسَبه إلّا قد صدق، أَراه لم يَزِدْ فيه شيئًا ولم يَنْقُصْ".
متفق عليه: رواه مسلم في العلم (٢٦٧٣) عن حرملة بن يحيى التّجيبيّ، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، حدّثني أبو شريح، أنّ أبا الأسود حدّثه عن عروة بن الزبير، قال (فذكره).
ورواه البخاريّ في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٠٧) عن سعيد بن تليد، حدّثني ابن وهب، حدّثني عبد الرحمن بن شريح وغيره بإسناده مختصرًا، وفيه: واللَّه لقد حفظ عبد اللَّه بن عمرو.
وقد رُوي هذا الحديث عن عائشة، فرواه البزّار (٢٣٣ - كشف الأستار) عن أحمد بن منصور، ثنا عبد اللَّه بن صالح، ثنا اللّيث، عن يونس، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنّ اللَّه ﵎ لا ينزع العلم من النّاس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إيّاه، ولكن يذهب بالعلماء: وكلّما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتّى يبقى من لا يعلم فيضلّوا ويُضلوا".
قال عقبه البزّار: "تفرّد به يونس، ورواه معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عبد اللَّه بن عمرو".
قلت: هذه إشارة من البزّار ﵀ إلى علّة هذا الحديث؛ فإنّ المعروف والمشهور أنّ عروة يروي هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو، وأنّه هو الذي حدّث به عائشة عن ابن عمرو، فأعظمتْ ذلك وأنكرته -كما سبق- فلو كان هذا الحديث عندها لما أنكرته، واللَّه أعلم.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يتقارب الزّمان ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشُّح، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرْج؟ قال: "القتل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (٨٥)، ومسلم أيضًا في العلم (١٥٧) كلاهما من طريق الزّهريّ، حدّثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنّ أبا هريرة قال (فذكره). واللّفظ لمسلم.
وفي لفظ البخاريّ: قيل: يا رسول اللَّه! وما الهَرْج؟ فقال هكذا بيده فحرَّفها، كأنّه يريد القتل.
ولذا بوَّب عليه البخاريّ: باب مَنْ أجاب الفتيا بإشارة الرّأس واليد.
وقد ورد تفسير "قبض العلم" على لسان عمر بن الخطّاب عند البزّار، فقد روى البزّار هذا الحديث (٢٣٦ - كشف الأستار) من وجه آخر عن أبي هريرة، فذكر نحوه، وفي آخره: قال عمر
لما سمع أبا هريرة يأثره عن رسول اللَّه ﷺ: قال: "أما إن قبض العلم ليس شيءُ ينزع من صدور الرّجال، ولكنَّه فناء العلماء".
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "تظهر الفتن، ويكثر الهرج، ويُرفع العلم". فلمّا سمع عمر أبا هريرة يقول: "يُرفع العلم". قال عمر: أما إنّه ليس يُنزع من صدور العلماء، ولكن يذهب العلماء.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٠٢٣١) عن وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠٢) بعد أن عزاه إلى البزّار أيضًا: "ورجاله رجال الصّحيح".
• وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "سيأتي على أمّتي زمان يكثر القرّاء، ويقلُّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرجُ؟ قال: "القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافق المشركُ المؤمن".
حسن: رواه الطبرانيّ في الأوسط (مجمع البحرين - ٢٧٣) عن بكر بن سهل، ثنا عبد اللَّه بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، ثنا دراج، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الطبرانيّ: "لم يرو عن ابن حجيرة إلّا درّاج، تفرّد به ابنُ لهيعة".
قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة، فقد تابعه عمرو بن الحارث، أنّ درّاجًا أبا السّمح حدّثه، بإسناده مثله.
رواه الحاكم (٤/ ٤٥٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٠٤٣) كلاهما من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، بإسناده.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: إسناده حسن من أجل درّاج وهو ابن سمعان القرشيّ السّهميّ مولاهم المصريّ، مختلف فيه، فقال أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: منكر الحديث، وقال الدّارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك.
ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلّا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وأخرج ابن عدي في "الكامل" جملة من أحاديثه ولم يذكر فيها حديث الباب وقال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التي أُنكرتْ عليه لا بأس بها، وذكره ابنُ حبان في الثقات.
وفي التقريب: "صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف". وهنا يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه لا ينزع العلم منكم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال، فيسألون فيفتون،