إنّ الرجل لتكون له عند اللَّه المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال اللَّه يبتليه بما يكره حتَّى يُبلِّغه إيِّاها" . حسن: رواه أبو يعلى (٦٠٦٩) عن أبي كريب، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا أبو زرعة، حدّثنا أبو هريرة، فذكر مثله. وأورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩٢) وقال: "رواه أبو يعلى وفي رواية له:" يكون له عند اللَّه المنزلة الرفيعة ". ورجاله ثقات" . قلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن حبان في "الصحيح" (٢٩٠٨) عن محمد بن العلاء بن كريب (وهو أبو كريب الكوفي المشهور بكنيته) ، والحاكم (١/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار - كلاهما عن يونس بن بكير بإسناده مثله. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" . ولكن ردَّه الذهبي فقال: "يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجَّة" . قلت: يحيى هذا هو ابن أيوب بن أبي زرعة البجلي، وثّقه أبو داود، والبزار، وقال ابن معين: "ليس به بأس" . فمثله يحسن حديثه، ولا يُضعَّف، وإن كان ابن معين قد ضعّفه في رواية عنه؛ ولذا قال فيه الحافظ: "لا بأس به" . وأحمد بن عبد الجبار (وهو العُطاردي) وإن كان ضعيفًا؛ فقد قال فيه الدارقطني: "لا بأس به" . على أنّه لم ينفرد كما رأيت. وأمّا يونس بن بكير (وهو الشيباني) فهو وإن لم يكن حجَّة، فإنّه لا ينزل عن مرتبة "صدوق" ؛ وقد قال الذهبي نفسه في "الميزان" في ترجمته: "أحد أئمَّة الأثر والسير" . ثمَّ قال: وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث". انظر بقية أحاديث هذا الباب في كتاب الجنائز.