ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها، إِلَّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه" . قال الترمذيّ: "حديث حسن" . وقال الحاكم (٤/ ٥٠٦) : "هذا حديث تفرّد بهذه السّياقة علي بن زيد بن جدعان القرشيّ، عن أبي نضرة. والشيخان لم يحتجّا بعلي بن زيد" . وقال الذّهبيّ: "ابن جدعان صالح الحديث" . قلت: حمّاد بن زيد من قدماء أصحاب ابن جدعان، وحديثه عنه حسن. • وعن أنس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله" . فقيل: كيف يستعمله يا رسول اللَّه؟ قال: "يوفّقه لعمل صالح قبل الموت" . صحيح: رواه الترمذيّ (٢١٤٢) عن علي بن حُجْر، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، فذكر مثله. وإسناده صحيح. وصحّحه ابنُ حبان (٣٤١) ، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، بإسناده، مثله. قال الترمذيّ: "حديث صحيح" . وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" . • عن عمرو بن الحمق الخزاعيّ، أنّه سمع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا استعمله ". قيل: وما استعمله؟ قال:" يُفتح له عمل صالح بين يدي موته، حتّى يرْضى عنه مَنْ حوله ". حسن: رواه الإمام أحمد (٢١٩٤٩) ، والبزَّار -كشف الأستار (٢١٥٥) - والطبرانيّ في الأوسط -مجمع البحرين (٣٢٦٣) -، والبيهقيّ في القضاء والقدر (١/ ٣٧٩) كلّهم من حديث معاوية بن صالح، حدّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق الخزاعيّ، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد. وصحّحه ابن حبان (٣٤٢، ٣٤٣) ، والحاكم (١/ ٣٤٠) كلاهما من طريق زيد بن الحباب بإسناده، مثله إِلَّا أنَّهم جعلوا" عسله "بدل" استعمله ". قال الحاكم:" صحيح ". قلت: إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح وهو ابن حدير، فإنه حسن الحديث، وهو من رجال مسلم. وقوله:" عسله ". العَسْل: طيب الثّناء، مأخوذ من العَسَل، يقال: عسَل الطَّعَام يَعسِله: إذا جعل فيه العسل. انظر:" النهاية "(٣/ ٢٣٧). كأنّه شبَّه ما رزقه اللَّه تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل في الطّعام، فيحلو به ويطيب. انظر:" الفائق "(٢/ ٤٢٩). • عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عسَّله ". قلت: يا رسول اللَّه، وكيف يُعسله؟ قال:" يوفّقه لعمل صالح قبل موته فيقبضه عليه ". حسن: رواه الطّبرانيّ في الأوسط -مجمع البحرين (٣٢٣٨) - عن عبد الرحمن بن عمرو أبي زرعة، ثنا يحيى بن صالح الوُحاظيّ، ثنا يونس بن عثمان المقرئ، عن راشد بن سعد، عن عائشة، فذكرته. قال الهيثميّ في" المجمع "(٧/ ٢١٥):" ورجاله رجال الصّحيح غير يونس بن عثمان وهو ثقة ". قلت: إسناده حسن من أجل يونس بن عثمان المقرئ قال فيه ابن حبان في" الثقات "(٧/ ٦٤٩ - ٦٥٠):" يعتبر حديثه من غير رواية يحيى بن سعيد العطّار عنه ". وهذا ليس من رواية يحيى بن سعيد العطّار عنه. وفي الباب ما رُوي عن أبي عِنبة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عسله ". قيل: وما عسله؟ قال:" يفتح اللَّه له عملًا صالحًا قبل موته، ثم يقبضه عليه". رواه الإمام أحمد (١٧٧٨٤) عن سريج بن النعمان، قال: حدّثنا بقية، عن محمد بن زياد الألهانيّ، قال: حدّثني أبو عِنبة -قال سريج: وله صحبة- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (فذكر الحديث) .