أوّل من يُدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريتُه، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: أخرج بعث جهنّم من ذريَّتك. فيقول: يا ربّ، كم أُخرج؟ فيقول: أخرج من كلّ مائة تسعة وتسعين" . فقالوا: يا رسول اللَّه، إذا أُخذ منا من كلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعون، فماذا يبقى منا؟ قال: "إنّ أمّتي في الأمم كالشّعرة البيضاء في الثور الأسود" . صحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (١٥) عن إسماعيل، حدّثني أخي، عن سليمان، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره. • عن عائشة زوج النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانتْ لا تسمعُ شيئًا لا تعرفه راجعتْ فيه حتّى تعرفَه، وأنّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من حُوسب عُذِّب" . قالت عائشةُ: فقلتُ: أو ليس يقول اللَّه تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [سورة الانشقاق: ٨] ؟ قالتْ: فقال: "إنّما ذلك العرْض، ولكنْ مَنْ نُوقش الحساب يهلك" . متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (١٠٣) عن سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدّثني ابن أبي مليكة، أنّ عائشة زوج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكره. ورواه مسلم في الجنّة (٢٨٧٦) من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة، نحوه. ورواه الشّيخان - البخاريّ (٤٩٣٩، ٦٥٣٧) ، ومسلم من وجه آخر عن أبي يونس القشيريّ، عن ابن أبي مليكة إِلَّا أنه أدخل بين ابن أبي مليكة وبين عائشة "القاسم بن محمد" . • عن عبد اللَّه بن الزبير، أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ نُوقش الحساب بعمله هلك" . حسن: رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٨٦) عن محمد بن مهديّ، ثنا أبو عامر عبد الملك ابن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن الزبير، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في محمد بن مسلم وهو الطائفيّ، قال فيه الإمام أحمد: ما أضعف حديثه، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجليّ، وذكره ابن حبان في الثقات فهو حسن الحديث، ولذا قال فيه الحافظ في التقريب: "صدوق يخطئ" والظّاهر أنه لم يخطئ في هذا؛ فإنّ له شواهد تقويّه. • عن أبي هريرة، أنّ ناسًا قالوا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ ف قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟" . قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "هل تضارُّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟" . قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "فإنّكم ترونه كذلك. يجمعُ اللُه النَّاسَ يوم القيامة، فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتَّبِعُ مَنْ كان يعبد الشّمسَ الشّمسَ، ويَتَّبعُ من كان يعبد القمرَ القمرَ، ويَتَّبِعُ من كان يعبد الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتبقى هذه الأمّةُ فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّهُ تبارك وتعالى في صورةٍ غير صورته التي يعرفونَ. فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذ باللَّه منك! هذا مكانُنَا حتّى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه، فيأتيهم اللَّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربُّكم. فيقولون: أنت ربُّنا، فَيَتَّبِعُونه، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بين ظَهْرَي جَهَنَّمَ. فأكونُ أنا وأمَّتي أوَّلُ مَنْ يُجيزُ، ولا يتكلَّمُ يومئذ إِلَّا الرُّسُل، ودَعْوَى الرُّسُل يومئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّم. وفي جهنّمَ كلاليبُ مثلُ شَوْك السَّعْدان، هل رأيتم السَّعْدان؟" . قالوا: نعم، يا رسول اللَّه. قال: "فإنَّها مثلُ شَوْك السَّعْدان، غير أنّه لا يعلمُ ما قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطَفُ النّاس بأعمالهم. فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهمُ المجازَى حتَّى يُنَجَّي حتَّى إذا فَرَغَ اللَّهُ من القضاء بين العبادِ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النّار من كان لا يشرك باللَّه شيئًا ممن أراد اللَّه تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إِلَّا اللَّه، فيعرفونَهم في النّار، يعرفونهم بأثر السُّجود تأكل النّارُ من ابن آدم إِلَّا أثر السُّجود، حرَّم اللَّهُ على النّار أن تأكل أثر السُّجود، فيُخْرجُون من النّار وقد امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فَيَنْبُتُون منه كما تَنْبُتُ الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْل. ثم يفرُغُ اللَّه تعالى من القضاء بين العباد، ويبقى رَجُلٌ مقبل بوجهه على النّار -وهو آخر أهل الجنّة دخولًا الجنّة- فيقول: أي ربِّ اصْرِفْ وجهي عن النّار، فإنه قد قَشَبَنِي ريحُها وأحرقني ذَكاؤُها. فيدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوهُ، ثم يقول اللَّه تبارك وتعالى: هل عسيتَ إنْ فعلتُ ذلك بك أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَه؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويُعطي ربَّه من عهودٍ ومواثيقَ ما شاء اللَّه، فيصرفُ اللَّهُ وَجْهَه عن النَّار، فإذا أقبل على الجنَّة ورآها سكت ما شاء اللَّه أَنْ يَسْكُتَ. ثم يقول: أيْ ربِّ قَدِّمْني إلى باب الجنّة. فيقول اللَّه له: أليسَ قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك لا تسألني غير الذي أعطيتُك، ويَلْك يا ابن آدم ما أغْدَرَكَ! فيقول: أيْ ربِّ ويدعو اللَّه حتّى يقول له: فَهلْ عسيتَ إنْ أعطيتُك ذلك أن تسأل غيَرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِك فيعطي ربَّه ما شاء اللَّه من عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُه إلى باب الجنّة فإذا قام على باب الجنَّة انْفَهَقَتْ له الجنَّةُ فرأى ما فيها من الخير والسُّرور. فيسكتُ ما شاء اللَّهُ أن يسكتَ. ثم يقول: أَيْ ربِّ أَدْخِلني الجنَّةَ. فيقول اللَّه تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيتَ عهودَك ومواثيقَك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ! ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! فيقول: أيْ ربّ لا أكون أشقى خَلْقِك، فلا يزال يدعو اللَّه حتّى يَضْحَكَ اللَّهُ تبارك وتعالى منه فإذا ضَحِكَ اللَّه منه. قال: أُدْخُل الجنّة، فإذا دخلها قال اللَّه له: تَمَنَّهُ فيسأل ربَّه ويتمَنَّى، حتّى إنّ اللَّه ليُذَكِّرُه من كذا وكذا، حتّى إذا انقطعت به الأمانيُّ. قال اللَّه تعالى: ذلك لك ومثلُه معه ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٣٧) ، ومسلم في الإيمان (١٨٢) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، أنّ أبا هريرة أخبره أنّ ناسًا قالوا (فذكر الحديث) ، ولفظهما سواء. قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدريّ مع أبي هريرة لا يردّ عليه من حديثه شيئًا حتّى إذا حدّث أبو هريرة:" إنّ اللَّه قال لذلك الرجل: ومثلُه معه ". قال أبو سعيد:" وعشرة أمثاله معه "يا أبا هريرة. قال أبو هريرة: ما حفظت إِلَّا قوله ذلك:" لك ومثله معه ". قال أبو سعيد: أشهدُ أنِّي حفظتُ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قوله ذلك:" لك وعشرة أمثاله ". قال أبو هريرة: وذلك الرَّجُل آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة" . قوله: "وفي جهنّم كلاليب" الكلاليب جمع كلوب وهي حديدة معطوفة الرّأس يعلق فيها اللّحم وترسل في التّنور. وقوله: "مثل شَوْك السَّعْدان" السّعدان نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك. وقوله: "امْتَحشُوا" أي احترقوا. وقوله: "انفهقت" أي انفتحت واتّسعت. • عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ ناسًا في زمن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم" . قال: "هل تُضارُّونَ في رؤية الشّمس بالظّهيرة صَحْوًا ليس معها سحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رؤية القمر ليلة البدر صَحْوًا ليس فيها سحابٌ؟" . قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: "ما تُضَارُّون في رؤية اللَّه تبارك وتعالى يوم القيامة إِلَّا كما تُضَارُّون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامة أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَّبِعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبُدُ، فلا يبقى أحدٌ كان يعبد غيرَ اللَّه سبحانه من الأصنامِ والأنصاب إِلَّا يتساقطون في النّار، حتّى إذا لم يبق إِلَّا من كان يعبد اللَّه من