الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
البخاري في التفسير

والذي نفسي بيده إنّي لسيّد النّاس يوم القيامة ولا فخر، وإنّ بيدي لواء الحمد، إنّ تحته لآدم عليه السّلام ومن دونه، ولا فخر، قال: ينادي اللَّه عزّ وجلّ يومئذ: آدم، فيقول: لبيك ربِّ وسعديك، فيقول: أخرجْ من ذريّتك بعث النّار، فيقول: وما بعثُ النّار، فيقول: من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيخرج ما لا يعلم عدده إلّا اللَّه عزّ وجلّ، فيأتون آدم عليه السّلام، فيقولون: أنت آدم، أكرمك اللَّه وخلقك بيده، ونفخك فيك من روحه، وأسكنك جنّته، وأمر الملائكةَ فسجدوا لك، فاشفع لذريّتك، لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: ليس ذلك إليَّ اليوم، ولكن سأرشدكم، عليكم بعبد اتّخذه اللَّه خليلًا وأنا معكم، فيأتون إبراهيم عليه السّلام، فيقولون: يا إبراهيم، أنت عبد اتخذك اللَّه خليلًا، فاشفع لذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: ليس ذلك إليّ، ولكن سأرشدكم عليكم بعبد اصطفاه اللَّه عزّ وجلّ بكلامه ورسالاته، وألقى عليه محبّة منه، موسى وأنا معكم، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت عبد اصطفاك اللَّه برسالاته وكلامه، وألقى عليك محبّة منه، اشفع لذرية آدم لا تُحرق بالنّار، قال: ليس ذلك اليوم إليَّ، ولكن سأرشدكم، عليكم بروح اللَّه وكلمته: عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى ابن مريم عليه السّلام، فيقولون: يا عيسى، أنت روح اللَّه وكلمته، اشفعْ لذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، قال: ليس ذلك اليوم إليّ، عليكم بعبد جعله اللَّه عزّ وجلّ رحمة للعالمين أحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنا معكم، فيأتوني، فيقولون: يا أحمد، جعلك اللَّه رحمة للعالمين، فاشفع لذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فأقول: نعم أنا صاحبها، فآتي حتى آخذ بحَلقة باب الجنّة، فيقال: من هذا؟ فأقول: أنا أحمد، فيُفتح لي، فإذا نظرتُ إلى الجبّار تبارك وتعالى خررتُ ساجدًا، ثم يُفتَح لي من التحميد والثّناء على الرّبِّ عزّ وجلّ شيء لا يحسن الخلق، ثم يقال: سلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربِّ، ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ثم يعودون إليَّ، فيقولون: ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار. قال: فآتي حتّى آخذ بحلقة باب الجنّة، فيقال: من هذا؟ فأقول: أحمد، فيفتح لي، فإذا نظرت إلى الجبّار تبارك وتعالى خررتُ ساجدًا، فأسجدُ مثل سجودي أوّل مرّة، ومثله معه، فيُفتح لي من الثّناء على اللَّه عزّ وجلّ والتّحميد مثل ما فُتح لي أوّل مرّة، فيقال: ارفع رأسك، وسلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: أخرجوا له من كان في قلبه مثقال قيراط من إيمان. ثم يعودون إلىّ فآتي حتى أصنع كما صنعت، فإذا نظرتُ إلى الجبار عزّ وجلّ خررتُ ساجدًا فأسجد سجودي أوّل مرة ومثله معه، ويفتح لي من الثّناء والتّحميد مثل ذلك، ثم يقال: سلْ تُعْطَه، واشْفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه، فيُخرجون ما يعلم عدَّتهم إلا اللَّه عزّ وجلّ، ويبقى أكثرهم، ثم يؤذن لآدم بالشّفاعة فيشفع لعشرة آلاف ألف، ثم يؤذن للملائكة والنّبيين فيشفعون حتى إنّ المؤمن ليشفعُ لأكثر من ربيعة ومضر". حسن: رواه الآجرّي في الشّريعة (٨٠٩) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابيّ، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا اللّيث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس ابن مالك، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في سعيد بن أبي هلال اللّيثيّ، فضعّفه ابن حزم، ووثّقه غيره وهو حسن الحديث، والحديث صحيح؛ لأنّه رُوي من غير طريقه كما مضى، إلّا أنّ في هذا الحديث زياداتِ لم أجدها في غير هذه الرّواية. • عن أنس قال: حدثني نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني لقائمٌ أنتظرُ أمَّتي تَعْبُر على الصِّراط إذْ جاءني عيسى، فقال: هذه الأنبياءُ قد جاءتْك يا محمّد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك-، ويدعون اللَّه عز وجل أن يفرِّقَ بين جَمْعِ الأمم إلى حيث يشاء اللَّه لغمِّ ما هُمْ فيه، فالخلقُ مُلْجَمُون في العَرَقِ، فأمّا المؤمنُ فهو عليه كالزُّكْمة، وأمّا الكافر فيتغشَّاهُ الموتُ" . قال: قال: "عيسى، انتظر حتّى أرجع إليك" . قال: "فذهب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى قام تحتَ العرش، فَلَقِيَ ما لم يَلْقَ ملك مصطفى، ولا نبي مرسل فأوحى اللَّهُ عزّ وجلّ إلى جبريلَ: اذهبْ إلى محمّد، فَقُلْ له: ارْفَعْ رأسك، سَلْ تُعْطَ واشْفَع تُشَفَّع" . قال: "فَشُفِّعْتُ في أُمّتي أن أُخْرِجَ من كلِّ تسعة وتسعين إنسانا واحدًا" . قال: "فما زلتُ أترَدَّدُ على ربّي عزّ وجلّ فلا أقومُ مقامًا إلّا شَفَعْتُ حتى أعطاني اللَّه عز وجل من ذلك أن قال: يا محمّد أدخل من أمَّتِك من خلق اللَّه عز وجل من شهد أنه لا إله إلا اللَّه يومًا واحدًا مخلصا ومات على ذلك" . حسن: رواه الإمام أحمد (١٢٨٢٤) عن يونس بن محمد، حدّثنا حرب بن ميمون أبو الخطّاب الأنصاريّ، عن النّضر بن أنس، عن أنس، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٨٨) . وأورده الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٣٧٢ - ٣٧٤) وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح" . قلت: إسناده حسن من أجل حرب بن ميمون فإنّه حسن الحديث. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي" . فذكر منها: "وأعطيتُ الشّفاعة" . متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤٣٨) ، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، عن سيار -وهو أبو الحكم-، قال: حدّثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. • عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُتيتُ خمسًا لم يؤتهنّ نبيٌّ كان قبلي" . فذكر منها أنّه قيل له: "سلْ تُعطه، فاختبأتُها شفاعةً لأمّتي، وهي نائلة منكم -إن شاء اللَّه- من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا" . حسن: رواه الإمام أحمد (٢١٢٩٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، إلّا أنه صرّح بالتحديث كما أنه توبع، كما مضى

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

لهم عيسى ﷺ: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله -ولم يذكر له ذنبًا- نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد ﷺ. فيأتوني فيقولون: يا محمّد، أنت رسولُ اللَّه وخاتم الأنبياء وغفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، اشْفَعْ لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه؟ ! ألا ترى ما قد بلغنا؟ ! فأنطلقُ فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربّي ثم يفتح اللَّه عليَّ ويُلهِمُني من محامده وحسن الثّناء عليه شيئًا لم يفْتَحْه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفعْ رأسك سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فارفع رأسي فأقول: يا ربّ أمّتي أمّتي، فيقال: يا محمّد أدخل الجنّة من أمّتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمّد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧١٢)، ومسلم في الإيمان (١٩٤) كلاهما من حديث أبي حيان التّيميّ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ قريب منه غير أنه ذكر: "نفسي نفسي نفسي" ثلاث مرّات. • عن مَعبد بن هلال العنزِيّ قال: انطلقْنا إلى أَنس بن مالك وتشفّعنا بثابت، فانتهينا إليه وهو يصلي الضُّحى، فاستأذن لنا ثابتٌ فدخلنا عليه، وأجلس ثابتًا معه على سريره، فقال له: يا أبا حمزة، إنّ إخوانك من أهل البصرة يسألونك أنْ تُحدِّثهم حديثَ الشَّفاعةِ قال: حدّثنا محمّد ﷺ قال: "إذا كان يومُ القيامة ماج النّاسُ بعضهم إلى بعضٍ، فيأتون آدمَ فيقولون له: اشْفَعْ لذُرِيِّتِك، فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بإبراهيم ﵇ فإنه خليلُ اللَّه. فيأتون إبراهيم، فيقول: لستُ لها ولكن عليكم بموسى ﵇ فإنه كليم اللَّه، فيُؤْتَى موسى فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بعيسى ﵇، فإنه روح اللَّه وكلمه، فيؤتى عيسى فيقول: لستُ لها، ولكن عليكم بمحمّد ﷺ فأُوتَى، فأقول: أنا لها فأنطلق فأستأذن على ربّي فيؤذن لي فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه اللَّهُ ثم أَخِرُّ له ساجدًا فيقال لي: يا محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: ربّ أمّتي أمّتي! فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبّة من بُرّة أو شعيرة من إيمان فأخرِجْهُ منها فأنطلق فأفعلُ، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا، فيقال لي: محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: أمّتي أمّتي! فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلقُ فأفعل، ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا فيقال لي: محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعْ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: يا ربّ أمّتي أمّتي؟ فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل". هذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجْنا من عنده، فلما كُنّا بظهر الْجَبَّان قلنا: لوْ مِلْنا إلى الحسن، فسلَّمنا عليه، وهو مستخفٍ في دار أبي خليفة. قال: فدخلنا عليه فسلّمنا عليه، فقلنا: يا أبا سعيد، جِئْنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع مثلَ حديثٍ حدَّثَنَاهُ في الشَّفَاعة، قال: هِيهِ! فحدّثَنَاهُ الحديثَ. فقال: هِيهِ! قلنا: ما زادنا. قال: قد حدّثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جَميعٌ ولقد ترك شيئًا ما أدري أنسي الشّيخ أو كره أن يحدّثكم فتتكلوا. قلنا له: حدِّثْنا فضحك وقال: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [سورة الأنبياء: ٣٧]. ما ذكرت لكم هذا إلّا وأنا أريدُ أنْ أُحدِّثكُمُوهُ: "ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا فيقال لي: محمّد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: يا ربّ ائذن لي فيمن قال لا إله إلّا اللَّه. قال: ليس ذاك لك أو قال ليس ذاك إليك، ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأُخرِجَنَّ من قال: لا إله إلّا اللَّه". متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥١٠)، ومسلم في الإيمان (١٩٣: ٣٢٦) كلاهما من حديث حمّاد بن زيد، حدّثنا معبد بن هلال العنزيّ، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه. وقوله: "جميع" معناه مجتمع القوة والحفظ. • عن أنس، عن النّبيّ ﷺ قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربِّنا فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس خلقك اللَّهُ بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماءَ كلِّ شيءٍ، فاشْفَعْ لنا عند ربِّك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لستُ هُناكُم، ويذكر ذنبه فيستحيي، ائْتُوا نوحًا، فإنّه أوّل رسولٍ بعثه اللَّه إلى أهل الأرض، فيأتُونه فيقول: لستُ هُناكم، ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لستُ هُناكُم، ائْتُوا موسى عبدًا كلمه اللَّهُ وأعطاهُ التّوراة. فيأتونه، فيقول: لستُ هُناكُم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحيي من ربه، فيقول: ائْتُوا عيسى عبد اللَّه ورسوله وكلمة اللَّه وروحه، فيقول: لستُ هُناكُم، ائْتُوا محمّدًا ﷺ عبدًا غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فيأتونني، فأنطلقُ حتّى أستأذنَ على ربّي فيُؤْذن لي، فإذا رأيت ربّي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه، ثم يقال: ارْفَعْ رأْسَك، وسَلْ تُعْطَه، وقُلْ يُسمع، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فَيُحُدُّ لي حدًّا فأدخلهم الجنّة، ثم أعودُ إليه، فإذا رأيتُ ربّي، مثلَه ثم أشفعُ فَيُحَدُّ لي حدًّا، فأدخلهم الجنّة، ثم أعودُ الرّابعة فأقول: ما بقي في النّار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود". قال أبو عبد اللَّه: "إلا من حبسه القرآن" يعني قول اللَّه تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٧٦)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث هشام، عن قتادة، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. • عن أنس، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يطولُ يومُ القيامَةِ على النّاس، فيقولُ بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فيشفع لنا إلى ربِّنا ﷿، فَلْيَقْضِ بينا، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا آدم أنت الذي خلقك اللَّه بيده، وأسكنك جنّتَه، فاشفع لنا إلى ربِّك، فَلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنّي لستُ هُنَاكُم، ولكن ائْتُوا نُوحًا رأس النَّبيين، فيأتونه فيقولون: با نوح اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، فَلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنّي لستُ هُنَاكُم، ولكن ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللَّه ﷿، فيأتونه فيقولون: يا إبراهيمُ اشْفَعْ لنا إلى ربِّك فليقض بيننا. فيقول: إنّي لستُ هُناكُم ولكن ائْتُوا موسى الذي اصطفاه اللَّه ﷿ برسالاتِه وبكلامه. قال: فيأتونه فيقولون: يا موسى اشفع لنا إلى ربِّك ﷿، فَلْيَقْضِ بيننا فيقول: إنّي لَسْتُ هُناكُم ولكن ائْتُوا عيسى روحُ اللَّه وكَلِمَتُه، فَيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، فَلْيَقْضِ بينا، فيقول إنّي لست هُنَاكُم، ولكن ائْتُوا محمَّدًا ﷺ فإنّه خاتَمُ النَّبيّين فإنّه قد حضر اليوم وقد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فيقول عيسى: أَرأَيْتُم لو كانَ مَتاعٌ في وِعاءٍ قد خُتِم عليه هل كان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا. قال: فإنّ محمّدًا ﷺ خاتم النّبيين. قال: ف قال رسول اللَّه ﷺ: فيأتُوني، فيقولون: يا محمّد اشْفَعْ لنا إلى ربِّك فَلْيَقْضِ بيننا. قال: فأقول: نعم، فآتي بابَ الجنَّة فآخذُ بِحلقة البابِ فاستفتِحُ، فيقال: مَنْ أنت؟ فأقول: محمّد، فيفتح لي فأخِّرُ ساجدًا، فأَحْمَدُ ربّي ﷿ بِمحامدَ لم يَحمده بها أحدٌ كان قبلي ولا يحمده بها أحد كان بعدي. فيقول: ارْفَعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ منك، وسَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ تُشَفَّع. فيقول: أيْ ربِّ أمّتي أمّتي. فيقال: أَخْرِجْ من كان في قلبه مثقالُ شعيرة من إيمان، قال: فأخرجهم ثم أخرُّ ساجدًا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحدٌ كان قبلي ولا يحمده بها أحد كان بعدي. فيقال لي: ارْفَعْ رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أيْ ربِّ أمَّتي أمَّتي. فيقال: أَخْرِجْ مَنْ كان في قلبه مثقالُ بَرَّةٍ مِنْ إيمان. قال: فأخرجهم. قال: ثم أَخِرُّ ساجدًا فأقولُ مثل ذلك. فيقال: من كان في قلبه مثقال ذَرَّةٍ من إيمانٍ. قال: فأُخرجهم". صحيح: رواه الإمام أحمد (١٣٥٩٠) عن عفّان: حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (٤٨٦)، فرواه عن الحسن بن محمّد الزّعفراني، حدّثنا عفّان -يعني ابن مسلم- بأسناده غير أنّه لم يسق لفظه، ثم رواه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، وساق لفظ الحديث نحوه. • عن أنس بن مالك، أنّ الأنبياء ﵈ ذُكروا عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده إنّي لسيّد النّاس يوم القيامة ولا فخر، وإنّ بيدي لواء الحمد، إنّ تحته لآدم ﵇ ومن دونه، ولا فخر، قال: ينادي اللَّه ﷿ يومئذ: آدم، فيقول: لبيك ربِّ وسعديك، فيقول: أخرجْ من ذريّتك بعث النّار، فيقول: وما بعثُ النّار، فيقول: من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيخرج ما لا يعلم عدده إلّا اللَّه ﷿، فيأتون آدم ﵇، فيقولون: أنت آدم، أكرمك اللَّه وخلقك بيده، ونفخك فيك من روحه، وأسكنك جنّته، وأمر الملائكةَ فسجدوا لك، فاشفع لذريّتك، لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: ليس ذلك إليَّ اليوم، ولكن سأرشدكم، عليكم بعبد اتّخذه اللَّه خليلًا وأنا معكم، فيأتون إبراهيم ﵇، فيقولون: يا إبراهيم، أنت عبد اتخذك اللَّه خليلًا، فاشفع لذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: ليس ذلك إليّ، ولكن سأ رشدكم عليكم بعبد اصطفاه اللَّه ﷿ بكلامه ورسالاته، وألقى عليه محبّة منه، موسى وأنا معكم، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت عبد اصطفاك اللَّه برسالاته وكلامه، وألقى عليك محبّة منه، اشفع لذرية آدم لا تُحرق بالنّار، قال: ليس ذلك اليوم إليَّ، ولكن سأرشدكم، عليكم بروح اللَّه وكلمته: عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى ابن مريم ﵇، فيقولون: يا عيسى، أنت روح اللَّه وكلمته، اشفعْ لذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، قال: ليس ذلك اليوم إليّ، عليكم بعبد جعله اللَّه ﷿ رحمة للعالمين أحمد ﷺ، وأنا معكم، فيأتوني، فيقولون: يا أحمد، جعلك اللَّه رحمة للعالمين، فاشفع لذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فأقول: نعم أنا صاحبها، فآتي حتى آخذ بحَلقة باب الجنّة، فيقال: من هذا؟ فأقول: أنا أحمد، فيُفتح لي، فإذا نظرتُ إلى الجبّار ﵎ خررتُ ساجدًا، ثم يُفتَح لي من التحميد والثّناء على الرّبِّ ﷿ شيء لا يحسن الخلق، ثم يقال: سلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربِّ، ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ثم يعودون إليَّ، فيقولون: ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار. قال: فآتي حتّى آخذ بحلقة باب الجنّة، فيقال: من هذا؟ فأقول: أحمد، فيفتح لي، فإذا نظرت إلى الجبّار ﵎ خررتُ ساجدًا، فأسجدُ مثل سجودي أوّل مرّة، ومثله معه، فيُفتح لي من الثّناء على اللَّه ﷿ والتّحميد مثل ما فُتح لي أوّل مرّة، فيقال: ارفع رأسك، وسلْ تُعطه، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذريّة آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: أخرجوا له من كان في قلبه مثقال قيراط من إيمان. ثم يعودون إلىّ فآتي حتى أصنع كما صنعت، فإذا نظرتُ إلى الجبار ﷿ خررتُ ساجدًا فأسجد سجودي أوّل مرة ومثله معه، ويفتح لي من الثّناء والتّحميد مثل ذلك، ثم يقال: سلْ تُعْطَه، واشْفع تُشفَّع، فأقول: يا ربّ ذرية آدم لا تُحرق اليوم بالنّار، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه، فيُخرجون ما يعلم عدَّتهم إلا اللَّه ﷿، ويبقى أكثرهم، ثم يؤذن لآدم بالشّفاعة فيشفع لعشرة آلاف ألف، ثم يؤذن للملائكة والنّبيين فيشفعون حتى إنّ المؤمن ليشفعُ لأكثر من ربيعة ومضر". حسن: رواه الآجرّي في الشّريعة (٨٠٩) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابيّ، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا اللّيث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس ابن مالك، فذكره. وإسناده حسن من أجل الكلام في سعيد بن أبي هلال اللّيثيّ، فضعّفه ابن حزم، ووثّقه غيره وهو حسن الحديث، والحديث صحيح؛ لأنّه رُوي من غير طريقه كما مضى، إلّا أنّ في هذا الحديث زياداتِ لم أجدها في غير هذه الرّواية. • عن أنس قال: حدثني نبي اللَّه ﷺ: "إني لقائمٌ أنتظرُ أمَّتي تَعْبُر على الصِّراط إذْ جاءني عيسى، فقال: هذه الأنبياءُ قد جاءتْك يا محمّد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك-، ويدعون اللَّه ﷿ أن يفرِّقَ بين جَمْعِ الأمم إلى حيث يشاء اللَّه لغمِّ ما هُمْ فيه، فالخلقُ مُلْجَمُون في العَرَقِ، فأمّا المؤمنُ فهو عليه كالزُّكْمة، وأمّا الكافر فيتغشَّاهُ الموتُ". قال: قال: "عيسى، انتظر حتّى أرجع إليك". قال: "فذهب نبي اللَّه ﷺ حتى قام تحتَ العرش، فَلَقِيَ ما لم يَلْقَ ملك مصطفى، ولا نبي مرسل فأوحى اللَّهُ ﷿ إلى جبريلَ: اذهبْ إلى محمّد، فَقُلْ له: ارْفَعْ رأسك، سَلْ تُعْطَ واشْفَع تُشَفَّع". قال: "فَشُفِّعْتُ في أُمّتي أن أُخْرِجَ من كلِّ تسعة وتسعين إنسانا واحدًا". قال: "فما زلتُ أترَدَّدُ على ربّي ﷿ فلا أقومُ مقامًا إلّا شَفَعْتُ حتى أعطاني اللَّه ﷿ من ذلك أن قال: يا محمّد أدخل من أمَّتِك من خلق اللَّه ﷿ من شهد أنه لا إله إلا اللَّه يومًا واحدًا مخلصا ومات على ذلك". حسن: رواه الإمام أحمد (١٢٨٢٤) عن يونس بن محمد، حدّثنا حرب بن ميمون أبو الخطّاب الأنصاريّ، عن النّضر بن أنس، عن أنس، فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٨٨). وأورده الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٣٧٢ - ٣٧٤) وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح". قلت: إسناده حسن من أجل حرب بن ميمون فإنّه حسن الحديث. • عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحدٌ من الأنبياء قبلي". فذكر منها: "وأعطيتُ الشّفاعة". متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٤٣٨)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من حديث هُشيم، عن سيار -وهو أبو الحكم-، قال: حدّثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. • عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أُتيتُ خمسًا لم يؤتهنّ نبيٌّ كان قبلي". فذكر منها أنّه قيل له: "سلْ تُعطه، فاختبأتُها شفاعةً لأمّتي، وهي نائلة منكم -إن شاء اللَّه- من لقي اللَّه لا يشرك به شيئًا". حسن: رواه الإمام أحمد (٢١٢٩٩) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني سليمان الأعمش، عن مجاهد بن جبر أبي الحجّاج، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وهو مدلس، إلّا أنه صرّح بالتحديث كما أنه توبع، كما مضى

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.