لا تقومُ السّاعةُ حتى تلحق قبائلُ من أمّتي بالمشركين، وحتّى يعبدوا الأوثان، وإنّه سيكون في أمّتي ثلاثون كذّابون كلّهم يزعم أنّه نبيٌّ، وأنا خاتم الأنبياء لا نبيّ بعدي" . صحيح: رواه أبو داود (٤٢٥٢) ، والترمذيّ (٢٢١٩) ، والإمام أحمد (٢٢٣٩٤) ، كلّهم من طرق عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عمرو بن مرثد الرحبيّ، عن ثوبان، ذكر الحديث، واللّفظ للترمذيّ ولفظهما مطوّل، وسيأتي في كتاب الفتن إن شاء اللَّه تعالى. وصحّحه ابن حبان (١٧١٤) ، والحاكم (٤/ ٤٢٩) كلاهما من وجه آخر عن أبي قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرميّ، بإسناده في سياق طويل. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السّياقة، وإنما أخرج مسلم (٢٨٨٩) حديث معاذ بن هشام، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرّحبيّ، عن ثوبان مختصرًا" . قلت: وهو كما قال، وقد رواه مسلم أيضًا من طرق عن حماد بن زيد بإسناده مختصرًا (١٩٢٠) ومطوّلًا (٢٨٨٩) ، وابن ماجه (٣٩٥٢) من طريق أبي قلابة الجرميّ ولم يذكر موضع الشّاهد وهو قول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنا خاتم النّبيين" . • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ مثلي ومثلَ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضِعتْ هذه اللّبنة؟ قال: وأنا اللّبنة، وأنا خاتم النّبيين" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٥) ، ومسلم في الفضائل (٢٢٨٦: ٢٢) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٧٣٢٢) عن سفيان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر مثله غير أن فيه: "إلّا هذه الثُّلْمة، فأنا تلك الثُّلمة" . ومن هذا الطّريق أخرجه أيضًا مسلم غير أنه ذكر مثل الطريق الأول وهو "اللّبنة" . و "الثُّلمة" بالضّم -فُرْجة المكسور والمهدوم- أي إلّا هذا الموضع الذي فيه ثلمة في البنيان. • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مثلي ومثل الأنبياء كرجل بني دارًا فأكملها وأحسنها، إلّا موضع لبنة، فجعل النّاسُ يدخلونها ويتعجّبون ويقولون: لولا موضع اللّبنة" . متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (٣٥٣٤) ، ومسلم في الفضائل كلاهما من حديث سليم ابن حبّان، حدّثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. • عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بنيانًا، فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلّا وُضعتْ هذه اللّبنةُ؟ قال: فأنا اللَّبنة، وأنا خاتم الأنبياء" . صحيح: رواه مسلمٌ في الفضائل (٢٢٨٦) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكره. • عن أُبي بن كعب، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مثلي في النّبيين كمثل رجل بني دارًا فأحسنها وأكملها وجمَّلها، وترك منها موضع لبنةٍ، فجعل النّاسُ يطوفون بالبناء ويعجبون منه ويقولون: لو تمّ موضع تلك اللّبنة، وأنا في النّبيين بموضع تلك اللّبنة" . حسن: رواه الترمذيّ (٣٦١٣) عن محمد بن بشّار، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا زهير بن محمد، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢١٢٤٣) من طريق أبي عامر، به، مثله. قال الترمذيّ: "حديث حسن" . قلت: وهو كما قال، فإنّ عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث. وفي الباب عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أنا قائدُ المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النّبيين ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفَّع ولا فخر" . رواه الدّارميّ (٥٠) ، والطبرانيّ في الأوسط (١٧٢) ، والبيهقي في الاعتقاد (ص ١٩٢) ، وفي دلائله (٥/ ٤٨٠) كلّهم من طرق عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٥٤) : "رواه الطبراني في" الأوسط "وفيه صالح بن عطاء بن خباب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثق ات" . قلت: كذا قال، مع أنه مترجم في "الثقات" (٦/ ٤٥٥) وهو عمدته في توثيق الرّجال، فلعلّ النّسخة التي عنده سقط منها ترجمته، ثم لم أقف على توثيقه من غير ابن حبان، ولم يذكر من روى عنه سوى جعفر بن ربيعة فهو في عداد المجهولين. ولا يصح ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطّاب" . رواه الترمذيّ (٣٦٨٦) ، والإمام أحمد (١٧٤٠٥) ، والحاكم (٣/ ٨٥) كلّهم من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث. قال الترمذيّ: "حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان" . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" . قلت: فيه مشرح بن هاعان وإن كان ابنُ معين وثّقه إلّا أنّه يخالف ويخطئ ولذا قال ابن حبان في المجروحين (١٠٦٦) يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها، والصّواب في أمره ترك ما ينفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات فيها ". وهنا تفرّد بهذا الحديث، ولم أجد له متابعًا، وقد أكّد الترمذيّ أنه من حديث مشرح بن هاعان، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: اضرب عليه، فإنّه عندي منكر" . المنتخب من العلل للمقدسيّ (١٠٦) . ١٠ - باب قول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي • عن سعد بن أبي وقاص، قال: خلَّف رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليَّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول اللَّه، تُخَلِّفُني في النّساء والصّبيان؟ ! فقال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبيَّ بعدي" . متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل أصحاب النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣٧٠٦) ، ومسلم في فضائل علي بن أبي طالب (٢٤٠٤) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص، عن سعد بن أبي وقّاص، فذكره، واللّفظ لمسلم. ولم يذكر البخاريّ: "غير أنّه لا نبيّ بعدي" . وإنّما ذكره في المغازي (٤٤١٦) من وجه آخر عن شعبة، بإسناده مثل لفظ مسلم. • عن أسماء بنت عُميس، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعليّ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبيٌّ" . حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٠٨١) ، والنسائيّ في الكبري (٨١٤٣) ، والطبرانيّ في الكبير (ج ٢٤/ رقم ٣٨٦) ، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٨١ - بتحقيق باسم) كلّهم من طريق موسى الجهنيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت علي، فقال لها رفيقي أبو مَهَل: كم لكِ؟ قالت: ستة وثمانون سنة. قال: ما سمعت من أبيك شيئًا؟ قالت: حدَّثني أسماءُ بنتُ عميس، فذكرت الحديث. وإسناده حسن من أجل فاطمة بنت علي بن أبي طالب، روى عنها جماعة ولم يوثقها أحدٌ غير أنّ ابن حبان ذكرها في الثقات (٥/ ٣٠١) . فقول الحافظ في التقريب: "ثقة" . لعلّه يعود إلى شهرة أخبارها الخاصة كما ذكرها المزي في تهذيب الكمال عن الزبير بن بكار وغيره، وإلّا فإنّ كلمة "ثقة" تحتاج إلى تنصيص أحد الأئمّة. وأورده الهثميّ في "المجمع" (٩/ ١٠٩) وقال: "رواه أحمد، والطبرانيّ، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير فاطمة بنت علي وهي ثقة" . ووهم من جعلها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، لأنّه لا يوجد من الرّواة عنها موسى الجهنيّ. • عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعليٍّ: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي" . حسن: رواه الترمذيّ (٣٧٣٠) عن محمود بن غيلان، حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، حدّثنا شريك، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل الكلام في شريك وهو ابن عبد اللَّه النّخعيّ وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن سعد، والعجليّ، وغيرهما، غير أنه تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة فيخطئ، والغالب أنه لم يخطئ في هذا الحديث لكثرة شواهده. ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (١٤٦٣٨) . وروي أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي" . رواه الإمام أحمد (١١٢٧٢) ، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٨٢) ، والبزّار -كشف الأستار (٢٥٢٦) - كلّهم من طرق عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره وعطية هو ابن سعد العوفيّ مختلف فيه، فوثّقه ابن معين، وضعّفه أحمد وغيره كما قال الهيثميّ في "المجمع" . وفي الباب ما رُوي أيضًا عن ابن عباس في حديث طويل، وفيه: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّك لست بنبي، إنّه لا ينبغي أن أذهبَ إلّا وأنت خليفتي" . رواه الإمام أحمد (٣٠٦١) عن يحيى بن حمّاد، حدّثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بَلْج، حدّثنا عمرو ابن ميمون، قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعةُ رهطٍ فقالوا: يا أبا عباس، إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تُخْلُونا يا فلان. قال: فقال ابنُ عباس: بل أقوم معكم. قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمي. قال: فابتدؤوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا: قال: فجاء ينفضُ ثوبَه ويقول: أُفْ وتُفْ وقعوا في رجل له عشْر، وقعوا في رجل قال له النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأبعثنّ رجلًا لا يُخزيه اللَّه