الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب

ما أعددتَ لها؟" . قال: حبّ اللَّه ورسوله. قال: "أنت مع مَنْ أحببتَ" . متفق عليه: رواه مسلم في البرّ والصّلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره. لم أجده في الموطأ ولم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ. ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣) ، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدّثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدّة المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، متى السّاعة؟ قال النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أعددتَ لها؟" فكأنّ الرّجلَ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه: ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه. قال: "أنت مع منْ أحببتَ" . • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أشدّ أمتي حُبًّا ناسٌ يكونون بعدي، يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله" . صحيح: رواه مسلم في كتاب الجنّة (٢٨٣٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "من أشدّ أمتي لي حبًّا" . أي بعد الصّحابة رضي اللَّه عنهم. • عن أبي عبد الرّحمن الجُهني، قال: بينا نحن عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طَلَعَ رَكبان، فلمّا رآهما قال: "كِنْدِيَّان مَذْحِجِيَّان" حتّى أتياه، فإذا رجالٌ من مَذْحِج، قال: فدنا إليه أحدُهما ليُبايعه، قال: فلمّا أخذ بيده، قال: يا رسولَ اللَّه، أرأيتَ مَن رآك فآمنَ بك وصدَّقك واتَّبعك، ماذا له؟ قال: "طُوبى له" . قال: فمسحَ على يده فانصرف، ثم أقبل الآخرُ حتّى أخذ بيده ليُبايعه، قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ من آمَنَ بك وصدَّقك واتَّبعك ولم يرَك؟ قال: "طوبى له، ثم طُوبى له، ثمّ طوبى له" . قال: فمسح على يدِه، فانصرف". حسن: رواه أحمد (١٧٣٨٨) ، والطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٨٩) ، والبزّار -كشف الأستار (٣٧٦٩) - كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزنيّ، عن أبي عبد الرحمن الجهنيّ، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنّه مدلّس إلّا أنّه صرَّح بالتحديث. • عن أبي جمعة حبيب بن سباع قال: تغدينا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح قال: فقال: يا رسول اللَّه هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: "نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني" . حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٦) والطبراني في الكبير (٣٥٣٧) وأبو يعلى (١٥٥٩) وصحّحه الحاكم (٤/ ٨٥) كلهم من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني صالح بن جبير، قال: حدثني أبو جمعة، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وإسناده حسن من أجل صالح بن جبير الصُّدائي أبو محمد الشامي الطبراني، ويقال: الفلسطيني الأردني، كان كاتب عمر بن عبد العزيز على الخراج والجند، فقال له مرة: ولينا صالح ابن جبير فوجدناه كاسمه، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب: صدوق، وروى له عدد كبير. ولكن قال أبو حاتم: شيخ مجهول فلعله يقصد به قليل الحديث، لأن أبا حاتم يطلق كلمة "مجهول" على قليلي الحديث كما ذكرت بالتفصيل في كتابي: دراسات في الجرح والتعديل. ورواه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٩٠) عن عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللَّه! هل من أحد أعظم منا أجرًا؟ آمنا بك واتبعناك، قال: "وما يمنعكم من ذلك ورسول اللَّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا" ، وفيه متابعة لأسيد بن عبد الرحمن وهو وإن كان ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان وغيره. وصالح بن جبير له متابعة أيضًا، رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٧) من طريق الأوزاعي نفسه قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دُريك، عن ابن محيريز قال: قلتُ لأبي جمعة رجل من الصحابة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: أحدثكم حديثًا جيدًا، تغدينا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعنا عبيدة بن الجراح. . . فذكر الحديث مثله. وفي الباب ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كنت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالسا فقال: "أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟" ، قالوا: يا رسول اللَّه، الملائكة، قال: "هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه الأنبياء الذين أكرمهم اللَّه برسالته والنبوة، قال: "هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه، الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال: "هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم اللَّه بالشهادة مع الأنبياء؟ بل غيرهم" قالوا: فمن يا رسول اللَّه؟ قال: "أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا" . رواه أبو يعلى (١٦٠) عن مصعب بن عبد اللَّه، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب، فذكره. وأخرجه الحاكم (٤/ ٨٥، ٨٦) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٦٢) ، كلاهما من طريق محمد بن أبي حميد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: "بل محمد ضعَّفوه" . قلت: وهو كما قال، فإن محمد بن أبي حُميد -واسمه: إبراهيم الأنصاري الزرقي- أبو إبراهيم المدني، الملقب حماد، ضعيفٌ جدَّا، عند جماهير أهل العلم، فقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيفٌ ليس حديثُه بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وضعّفه أيضًا أبو داود والدارقطني وابن حبان والعقيلي وغيرهم. فلا يلتفت إلى ما ذكره ابن شاهين في "الثقات" (١٢٠٦) عن أحمد بن صالح أنه قال: ثقة لا شك فيه، حسن الحديث، روى عنه أهل المدينة، يقولون: حماد، وغيرهم يقولون: محمد بن أبي حميد. وفيه كلام آخر، راجع "التهذيب" . ورواه العقيلي في الضعفاء (١٨٣٢) في ترجمة المنهال بن بحر قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتدرون أي الخلق أعجب إيمانًا؟" فذكر الحديث. وهذه المتابعة لا تفيد شيئًا فإن منهال بن بحر قال فيه العقيلي: في حديثه نظر، وقال: "وهذا الحديث إنما يُعرف لمحمد بن أبي حُميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابع منهالًا عليه أحد" ، انتهى. قلت: المنهال بن بحر هذا ذكره الذهبي في "الميزان" ونقل قول العقيلي، "في حديثه نظر" وقال: حدث عنه أبو حاتم وقال: ثقة، وذكره ابن عدي في "كامله" وأشار إلى تلبينه. وفي الإسناد أيضًا يحيى بن أبي كثير ذكره العقيلي في الضعفاء (٢٠٥١) وقال: "ذُكر بالتدليس" ، وفي التقريب: "ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل" . قلت: وقد رواه معنعنًا فلا يؤمن أن يكون قد دلَّسه في هذا الإسناد، فأسقط رجلًا من الإسناد، أو سمع من ابن أبي حميد نفسه، فأسقطه لضعفه. ثم هذا الحديث الذي أشار إليه العقيلي هو حديث آخر رواه الحسن بن عرفة، ومن طريقه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٦١) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟" قالوا: الملائكة، قال: "وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم!" قالوا: فالنبيون؟ ، قال: "وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم!" قالوا: نحن، قال: "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم!" ، قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا، لَقَومٌ يكونون من بعدكُم، يجدونَ صُحُفًا، فيها كتابٌ، يؤمنون بما فيها" . وإسماعيل بن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير الشاميين، وشيخه المغيرة بن قيس التميمي البصري ليس من الشاميين، ثم هو ضعيفٌ أيضًا. قال أبو حاتم: "منكر الحديث" ، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٧، ٢٢٨) . وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنّ رجلًا قال له: يا رسول اللَّه، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: "طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني" . قال له رجل: وما طوبى؟ قال: "شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" . رواه الإمام أحمد (١١٦٧٣) ، وأبو يعلى (١٣٧٤) وصحّحه ابنُ حبان (٧٢٣٠، ٧٤١٣) كلّهم من طرق عن درّاج أبي السّمح، أنّ أبا الهيثم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله. ودرّاج أبو السّمح يضعّف في روايته عن أبي الهيثم، ولكن رواه ابنُ أبي عاصم في السنة (١٤٨٧) من وجه آخر عن وكيع، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا مختصرًا بلفظ: "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" . وهذه متابعة جيدة، إلّا أنّ إبراهيم أبا إسحاق ضعيف أيضً ا. ومنها: عن أنس بن مالك مرفوعًا: "طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" سبع مرار. رواه الإمام أحمد (١٢٥٧٨) عن هاشم بن القاسم، قال: حدّثنا جَسْرٌ، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وجسر هو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، بصريّ، قال البخاريّ: ليس بذاك عندهم. وقال ابن معين -من وجوه عنه-: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. ترجمه الذّهبي في الميزان (١/ ٣٩٨) . إلّا أنّه توبع فقد رواه أبو يعلى (٣٣٩١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس، فذكره. ومحتسب بن عبد الرحمن أبو عائذ، قال فيه ابنُ عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب

ما أعددتَ لها؟ ". قال: حبّ اللَّه ورسوله. قال: "أنت مع مَنْ أحببتَ". متفق عليه: رواه مسلم في البرّ والصّلة (٢٦٣٩) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، فذكره. لم أجده في الموطأ ولم يذكره الجوهريّ في مسند الموطأ. ورواه البخاريّ في الأحكام (٧١٥٣)، ومسلم كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدّثنا أنس بن مالك، قال: بينما أنا والنّبيّ ﷺ خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سدّة المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، متى السّاعة؟ قال النّبيّ ﷺ: "ما أعددتَ لها؟ " فكأنّ الرّجلَ استكان، ثم قال: يا رسول اللَّه: ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه. قال: "أنت مع منْ أحببتَ". • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من أشدّ أمتي حُبًّا ناسٌ يكونون بعدي، يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله". صحيح: رواه مسلم في كتاب الجنّة (٢٨٣٢) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. قوله: "من أشدّ أمتي لي حبًّا". أي بعد الصّحابة ﵃. • عن أبي عبد الرّحمن الجُهني، قال: بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ طَلَعَ رَكبان، فلمّا رآهما قال: "كِنْدِيَّان مَذْحِجِيَّان" حتّى أتياه، فإذا رجالٌ من مَذْحِج، قال: فدنا إليه أحدُهما ليُبايعه، قال: فلمّا أخذ بيده، قال: يا رسولَ اللَّه، أرأيتَ مَن رآك فآمنَ بك وصدَّقك واتَّبعك، ماذا له؟ قال: "طُوبى له". قال: فمسحَ على يده فانصرف، ثم أقبل الآخرُ حتّى أخذ بيده ليُبايعه، قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ من آمَنَ بك وصدَّقك واتَّبعك ولم يرَك؟ قال: "طوبى له، ثم طُوبى له، ثمّ طوبى له". قال: فمسح على يدِه، فانصرف". حسن: رواه أحمد (١٧٣٨٨)، والطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ٢٨٩)، والبزّار -كشف الأستار (٣٧٦٩) - كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزنيّ، عن أبي عبد الرحمن الجهنيّ، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنّه مدلّس إلّا أنّه صرَّح بالتحديث. • عن أبي جمعة حبيب بن سباع قال: تغدينا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو عبيدة ابن الجراح قال: فقال: يا رسول اللَّه هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: "نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني". حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٦) والطبراني في الكبير (٣٥٣٧) وأبو يعلى (١٥٥٩) وصحّحه الحاكم (٤/ ٨٥) كلهم من حديث الأوزاعيّ قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني صالح بن جبير، قال: حدثني أبو جمعة، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وإسناده حسن من أجل صالح بن جبير الصُّدائي أبو محمد الشامي الطبراني، ويقال: الفلسطيني الأردني، كان كاتب عمر بن عبد العزيز على الخراج والجند، فقال له مرة: ولينا صالح ابن جبير فوجدناه كاسمه، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وفي التقريب: صدوق، وروى له عدد كبير. ولكن قال أبو حاتم: شيخ مجهول فلعله يقصد به قليل الحديث، لأن أبا حاتم يطلق كلمة "مجهول" على قليلي الحديث كما ذكرت بالتفصيل في كتابي: دراسات في الجرح والتعديل. ورواه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٩٠) عن عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ابن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول اللَّه! هل من أحد أعظم منا أجرًا؟ آمنا بك واتبعناك، قال: "وما يمنعكم من ذلك ورسول اللَّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا"، وفيه متابعة لأسيد بن عبد الرحمن وهو وإن كان ثقة، وثقه يعقوب بن سفيان وغيره. وصالح بن جبير له متابعة أيضًا، رواه الإمام أحمد (١٦٩٧٧) من طريق الأوزاعي نفسه قال: حدثني أسيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دُريك، عن ابن محيريز قال: قلتُ لأبي جمعة رجل من الصحابة: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول اللَّه ﷺ، قال: أحدثكم حديثًا جيدًا، تغدينا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا عبيدة بن الجراح. . . فذكر الحديث مثله. وفي الباب ما روي عن عمر بن الخطاب قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ جالسا فقال: "أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا؟ "، قالوا: يا رسول اللَّه، الملائكة، قال: "هم كذلك، ويحق لهم ذلك، وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها، بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه الأنبياء الذين أكرمهم اللَّه برسالته والنبوة، قال: "هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم اللَّه المنزلة التي أنزلهم بها؟ بل غيرهم" قالوا: يا رسول اللَّه، الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال: "هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم اللَّه بالشهادة مع الأنبياء؟ بل غيرهم" قالوا: فمن يا رسول اللَّه؟ قال: "أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقون بي ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا". رواه أبو يعلى (١٦٠) عن مصعب بن عبد اللَّه، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب، فذكره. وأخرجه الحاكم (٤/ ٨٥، ٨٦)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٦٢)، كلاهما من طريق محمد بن أبي حميد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: "بل محمد ضعَّفوه". قلت: وهو كما قال، فإن محمد بن أبي حُميد -واسمه: إبراهيم الأنصاري الزرقي- أبو إبراهيم المدني، الملقب حماد، ضعيفٌ جدَّا، عند جماهير أهل العلم، فقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: ضعيفٌ ليس حديثُه بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا، منكر الحديث، ضعيف الحديث، وضعّفه أيضًا أبو داود والدارقطني وابن حبان والعقيلي وغيرهم. فلا يلتفت إلى ما ذكره ابن شاهين في "الثقات" (١٢٠٦) عن أحمد بن صالح أنه قال: ثقة لا شك فيه، حسن الحديث، روى عنه أهل المدينة، يقولون: حماد، وغيرهم يقولون: محمد بن أبي حميد. وفيه كلام آخر، راجع "التهذيب". ورواه العقيلي في الضعفاء (١٨٣٢) في ترجمة المنهال بن بحر قال: حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أتدرون أي الخلق أعجب إيمانًا؟ " فذكر الحديث. وهذه المتابعة لا تفيد شيئًا فإن منهال بن بحر قال فيه العقيلي: في حديثه نظر، وقال: "وهذا الحديث إنما يُعرف لمحمد بن أبي حُميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابع منهالًا عليه أحد"، انتهى. قلت: المنهال بن بحر هذا ذكره الذهبي في "الميزان" ونقل قول العقيلي، "في حديثه نظر" وقال: حدث عنه أبو حاتم وقال: ثقة، وذكره ابن عدي في "كامله" وأشار إلى تلبينه. وفي الإسناد أيضًا يحيى بن أبي كثير ذكره العقيلي في الضعفاء (٢٠٥١) وقال: "ذُكر بالتدليس"، وفي التقريب: "ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل". قلت: وقد رواه معنعنًا فلا يؤمن أن يكون قد دلَّسه في هذا الإسناد، فأسقط رجلًا من الإسناد، أو سمع من ابن أبي حميد نفسه، فأسقطه لضعفه. ثم هذا الحديث الذي أشار إليه العقيلي هو حديث آخر رواه الحسن بن عرفة، ومن طريقه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٦١) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن المغيرة بن قيس التميمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ " قالوا: الملائكة، قال: "وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم! " قالوا: فالنبيون؟ ، قال: "وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم! " قالوا: نحن، قال: "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم! "، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: "إن أعجب الخلق إليَّ إيمانًا، لَقَومٌ يكونون من بعدكُم، يجدونَ صُحُفًا، فيها كتابٌ، يؤمنون بما فيها". وإسماعيل بن عياش ضعيفٌ في روايته عن غير الشاميين، وشيخه المغيرة بن قيس التميمي البصري ليس من الشاميين، ثم هو ضعيفٌ أيضًا. قال أبو حاتم: "منكر الحديث"، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٧، ٢٢٨). وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول اللَّه ﷺ: أنّ رجلًا قال له: يا رسول اللَّه، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: "طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني". قال له رجل: وما طوبى؟ قال: "شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها". رواه الإمام أحمد (١١٦٧٣)، وأبو يعلى (١٣٧٤) وصحّحه ابنُ حبان (٧٢٣٠، ٧٤١٣) كلّهم من طرق عن درّاج أبي السّمح، أنّ أبا الهيثم حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ، فذكر مثله. ودرّاج أبو السّمح يضعّف في روايته عن أبي الهيثم، ولكن رواه ابنُ أبي عاصم في السنة (١٤٨٧) من وجه آخر عن وكيع، حدّثنا إبراهيم أبو إسحاق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا مختصرًا بلفظ: "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني". وهذه متابعة جيدة، إلّا أنّ إبراهيم أبا إسحاق ضعيف أيضًا. ومنها: عن أنس بن مالك مرفوعًا: "طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" سبع مرار. رواه الإمام أحمد (١٢٥٧٨) عن هاشم بن القاسم، قال: حدّثنا جَسْرٌ، عن ثابت، عن أنس، فذكره. وجسر هو ابن فرقد القصّاب أبو جعفر، بصريّ، قال البخاريّ: ليس بذاك عندهم. وقال ابن معين -من وجوه عنه-: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. ترجمه الذّهبي في الميزان (١/ ٣٩٨). إلّا أنّه توبع فقد رواه أبو يعلى (٣٣٩١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس، فذكره. ومحتسب بن عبد الرحمن أبو عائذ، قال فيه ابنُ عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.