. قلت: يا رسول اللَّه، زدني. قال:" أَحِبَّ المساكين وجَالِسْهم ". قلت: يا رسول اللَّه زدني. قال:" انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك؛ فإنّه أجدر أن لا تُزْدَرَى نِعْمهُ اللَّه عندك ". قلت: يا رسول اللَّه، زِدْني. قال:" قلِ الحقَّ وإِنْ كان مُرًّا ". قلت: يا رسول اللَّه، زدني. قال:" لِيرُدَّكَ عن النّاس ما تَعرفُ مِنْ نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عَيْبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجدَ عليهم فيما تأتي ". ثم ضرب بيده على صدري فقال:" يا أبا ذر، لا عَقْل كالتَّدْبِير، وَلا وَرَعَ كالكَفِّ، ولا حَبَبَ كحُسْن الخُلُقِ ". إسناده ضعيف جدًّا. رواه ابن حبان في" صحيحه "(٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦) ، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٧) ، والآجري -كما ذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٤٧٢) - كلّهم من طرق عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، قال: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث بطوله، واللّفظ لابن حبان. ذكره ابن كثير في" تفسيره "في سورة النساء (آية: ١٦٤) عن ابن مردويه بهذا الإسناد أيضًا وزاد فيه بعد قوله:" ونبيك محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- "." وأوّل نبي من أنبياء بني إسرائيل: موسى، وآخرهم عيسى. وأوَل النّبيين آدم، وآخرهم نبيّك ". وقال:" روى هذا الحديث بطوله أبو حاتم بن حبان البُستيّ في كتابه، وقد وَسَمه بالصِّحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزيّ، فذكر هذا الحديث في كتابه "الموضوعات" ، واتّهم به إبراهيم بن هشام، ولا شك أنه قد تَكلّم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث ". انتهى وإبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، قال فيه أبو حاتم:" قلت لأبي زرعة: لا تحدّث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى، فإنّي ذهبتُ إلى قريته فذكر حكاية وقال: وأظنّه لم يطلب العلم وهو كذّاب. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ذكرتُ لعلي بن الحسين بن الجنيد بعض هذا الكلام عن أبي، فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يُحَّدث عنه ". انتهى" الجرح والتعديل "(٢/ ١٤٣). قال الهيثميّ في" المجمع "(٤/ ٢١٦):" فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّانيّ، وثّقه ابنُ حبان، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة ". وقال الذّهبي في" الميزان "(١/ ٧٢ - ٧٣):" هو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل، انفرد به عن أبيه، عن جدّه ". ونقل قول أبي حاتم بأنّه كذّاب، كما نقل أيضًا عن ابن الجوزيّ أنه قال: قال أبو زرعة: كذّاب. كما نقل عن الطبرانيّ قوله:" لم يرو هذا عن يحيى إلّا ولده وهم ثقات ". وذكره ابن حبان في" الثقات "(٨/ ٧٩)، وأخرج حديثه في الأنواع. وقال في موضع آخر من" الميزان "(٤/ ٣٧٨):" إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشّاهم ابنُ حبان فلم يُصبْ ". قلت: وفي قوله هذا دليلٌ واضح على تساهل ابن حبان، وإدخاله الضعفاء والمجاهيل في كتابه" الثقات "وإخراج أحاديثهم في" صحيحه "فتنبّه إلى ذلك! . والحافظ ابن حجر هو الآخر أيضًا من تساهل، فنقل تصحيح ابن حبان ولم يتعقبه عليه، بل عضّده بقول مجاهد، أخرجه سعيد بن منصور في" تفسيره "بسند صحيح عنه. انظر:" الفتح "(١٣/ ٤١١). ورواه الإمام أحمد (٢١٥٤٦) عن وكيع، حدّثنا المسعوديّ، أنبأني أبو عمر الدّمشقيّ، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذرّ، قال (فذكر قطعًا من الحديث) . والمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه. ومن طريقه أخرجه النسائيّ (٨/ ٢٧٥) ما يتعلّق بتعوّذ من شرّ شياطين الجنّ والإنس فقط. وإسناده ضعيف أيضًا، عبيد بن الخشخاش قال فيه البخاريّ:" لم يذكر سماعًا من أبي ذرّ ". وضعّفه الدّارقطني، وفي التقريب:" ليّن ". وأبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدّمشقيّ، قال الدّارقطنيّ:" متروك ". كما في" اللّسان "(٧/ ٨٧). والمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة وهو إن كان صدوقًا إلّا أنه اختلط قبل موته. وكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (٢/ ٥٩٧) من طريق يحيى بن سعيد السّعديّ البصريّ، ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذرّ، فذكر فيه بعض الجمل من الحديث. ومن طريقه رواه البيهقيّ في" السنن "(٩/ ٤) وقال:" تفرّد به يحيى بن سعيد السّعديّ ". وقال الذهبيّ في" تلخيص المستدرك ":" السّعديّ ليس بثقة ". وللحديث أسانيد أخرى ولم يسلم منها شيء. وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي أمامة قال:" كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسجد جالسًا وكانوا يظنون أنّه ينزل عليه فانصروا عنه، حتى جاء أبو ذرّ فاقتحم فأتى فجلس إليه فأقبل عليه النّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا أبا ذر، هلْ صليتَ اليوم؟" . قال: لا قال: "قُمْ فَصلُ" . فلمّا صلّى أربع ركعات الضُّحى أقبل عليه، فقال: "يا أبا ذر، تعوَّذْ منْ شَرِّ شياطين الجنّ والأنس" . قال: يا نبي اللَّه، وهل للإنس شياطين؟ قال: "نعم شياطين الإنس والجن يوحي بعضُهم إلى بعض زخرف القول غرورًا" . ثم قال: "يا أبا ذر، ألا أُعلّمُكَ كلمة من كنز الجنّة؟" . قال: بلى جعلني اللَّه فداءك. قال: "قُلْ لا حول ولا قوَّة إلّا باللَّه" . قال: فقلت: لا حول ولا قوّة إلا باللَّه. قال: ثم سكت عنّى فاستبطأتُ كلامَه، قال: قلتُ: يا نبي اللَّه، إنّا كنّا أهل جاهليّة وعبادة أوثان فبعثك اللَّه رحمة للعالمين، أرأيت الصلاة ماذا هي؟ قال: "خيرٌ موضوعٌ من شاء استقَلَّ ومن شاء اسْتَكْثَر" . قال: قلت: يا نبي اللَّه، أرأيتَ الصِّيام ماذا هو؟ قال: "فَرْضٌ مُجْزئٌ" . قال: قلت: يا نبي اللَّه، أرأيتَ الصَّدقة ماذا؟ قال: "أضعاف مضاعفة، وعند اللَّه المزيد" . قال: قلت: يا نبي اللَّه، فأيُّ الصّدقة أفضل؟ قال: "سِرٌّ إلى فقير، وجُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ" ، قال: قلت: يا نبي اللَّه، أيُّما أُنزل عليك أعظم؟ قال: [آية الكرسي] . قال: قلتُ: يا نبي اللَّه أيُّ الشهداء أفضل؟ قال: من سُفك دَمُه وعُقِر جَوادُه. قال: قلت: يا نبي اللَّه، فأيُّ الرِّقاب أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها" . قال: قلت: يا نبي اللَّه، فأيُّ الأنبياء كان أَولَّ؟ قال: "آدم عليه السلام . قال: قلتُ: يا نبي اللَّه أو نبيٌّ كان آدم؟ قال: "نعم نبيٌّ مُكلَّم، خلقه اللَّه بيده، ثم نفخ فيه رُوحَه، ثم قال له: يا آدمُ، -قُبلًا-" . قال: قلتُ: يا رسول اللَّه كم وَفَي عِدَّةُ الأنبياء؟ قال: "مائةُ ألف وأربعةٌ وعشرون ألفًا، الرّسلُ من ذلك ثلاثُمائة وخمسةَ عَشَر جمًّا غفيرًا" . رواه الإمام أحمد (٢٢٢٨٨) ، والطّبراني في الكبير (٧٨٧١) كلاهما من حديث أبي المغيرة، حدّثنا مُعان بن رفاعة، حدّثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، مثله. وفيه سلسلة من الضّعفاء: فمعان بن رفاعة السلاميّ وشيخه: علي بن يزيد -وهو ابن أبي زياد الألهاني- وشيخه القاسم أبو عبد الرحمن كلّهم متكلّم فيهم، ويهم أعلّه الحافظ ابن كثير في تفسيره في سورة النساء (آية: ١٦٤) . وأمّا الهيثميّ فأورده في "المجمع" (١/ ١٥٩) وأعلَّه بعلي بن يزيد وحده فقال: "مداره عليه" وهو تقصير منه. والقاسم هو: ابن عبد الرحمن الدّمشقيّ أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة. قال ابن حبان: "يروي عن الصّحابة المعضلات، ولكن وثّقه ابن معين، والعجليّ، وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به" . قلت: هنا يروي عنه علي بن زيد وهو مالك، وقد سبق أنّ أبا ذرّ، روى هذا الحديث، أو بعضه بنفسه. وفي الباب أيضًا عن أبي الودّاك قال: قال لي أبو سعيد: "هل يُقِرُّ الخوارج بالدّجّال؟ فقلتُ: لا، فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إنّي خاتمُ ألْف نبيٍّ أو أكْثر، ما بُعث نبيٌّ يتبع إلا قد حذَّر أمَّته الدّجال، وإنّي قد بيَّن لي من أمره ما لم يُبيّن لأحد، وإنّه أعور، وإنّ ربَّكم ليس بأعور، وعينُه اليُمنى عوراءُ جاحظةٌ ولا تخفى، كأنّها نُخامةٌ في حائط فجُصّص، وعينُه اليُسرى كأنّها نُخامة في