أبو جهل: هلْ يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللاتِ والعُزّى لئنْ رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقبته أو لأُعفِّرنَّ وجهه في التّراب. قال: فأتى رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يصلي. زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجِئَهُم منه إلا وهو ينكص على عَقبيه ويتّقي بيديه. قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا وأجنحةً. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو دنا مِنِّي لاخْتطفتْه الملائكةُ عُضْوًا عضْوًا" . صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٩٧) من طرق عن المعتمر، عن أبيه، حدّثني نُعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن جابر بن عبد اللَّه، قال: "جيء بأبي يوم أحد قد مُثِّل به، حتّى وُضع بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد سُجِّيَ ثوبًا. فذهبتُ أريدُ أن أكشف عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبتُ أكشف عنه فنهاني قومي. فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرُفع، فسمع صوت صائحة فقال:" من هذه؟ ". فقال: ابنة عمرو أو أخت عمرو. قال:" فلِمَ تبكي؟ أو لا تبكي، فما زالتِ الملائكةُ تظلُّه بأجنحتِها حتى رُفع ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٩٣) ، وفي الجهاد والسير (٢٨١٦) ، ومسلم في الفضائل (٢٤٧١) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: سمعتُ ابن المنكدر يقول: سمعتُ جابر بن عبد اللَّه يقول (فذكره) ، ولفظهما سواء. وفي رواية شعبة، عن محمد بن المنكدر:" لما قُتل أبي جعلتُ أكشف الثَّوب عن وجهه أبكي، وينهوني عنه، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينهاني، فجعلتْ عمّتي فاطمة تبكي، ف قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر مثله. رواه البخاري (١٢٤٤) ، ومسلم (١٣٠) . فسمَّى أن الباكية هي فاطمة، وهي بنت عمرو كما نسبها مسلم، ووالد جابر اسمه عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، فتكون فاطمة أخت عبد اللَّه، وعمّة جابر. • عن النّواس بن سمعان قال: ذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الدّجال ذات غداة في حديث طويل وجاء فيه: "فبينما هو كذلك إذ بعث اللَّه المسيحَ ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مَهْرودتين واضعًا كفّيه على أجنحة ملكين إذا طَأْطَأَ رأسه