إنّ الملائكةَ لا تدخلُ بيتًا فيه صورة" . متفق عليه: رواه البخاريّ في اللّباس (٥٩٥٨) ، ومسلمٌ في اللّباس والزّينة (٢١٠٦: ٨٥) كلاهما من طريق اللّيث بن سعد، عن بكير بن الأشجّ، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، فذكره. قال بسر: ثم اشتكى زيدٌ بعدُ فعدناه، فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، قال: فقلت لعبيد اللَّه الخولاني ربيب ميمونة زوج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ألم يخبرنا زيدٌ عن الصّورة يوم الأوّل؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلّا رقمًا في ثوب؟" . ورواه البخاري أيضًا في بدء الخلق (٣٢٢٥) عن ابن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةُ تماثيل" . • عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته: أنها اشترتْ نمرقةً فيها تصاوير، فلمّا رآها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية. وقالت: يا رسول اللَّه، أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله فماذا أذنبتُ؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بالُ هذه النّمرقَةِ؟" . قالت: اشتريتُها لك تقعدُ عليها وتوسَّدُها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ أصحاب هذه الصُّور يعذّبون يوم القيامة. يقالُ لهم: أحيوا ما خلقتم ". ثم قال:" إن البيت الذي فيه الصُّور لا تدخله الملائكة ". متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (٨) عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في البيوع (٢١٠٥) عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٠٧: ٦٩) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك، به، مثله. • عن ابن عمر، قال: وعد النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريلُ فقال: إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه صورة ولا كلب. صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢٢٧) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: حدثني عمر، عن سالم، عن أبيه، فذكر الحديث. وكرَّره في اللّباس (٥٩٦٠) بالإسناد نفسه إلّا أنه قال فيه: وعد النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريلُ، فراث عليه، حتّى اشتدّ على النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال: إنّا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب. وعمر هو ابن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب المدنيّ. • عن ابن عباس، قال: دخل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- البيت، وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال:" أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا ندخل بيتًا فيه صورة. هذا إبراهيم مصور، فما له يسْتَقْسِمُ ". صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٣٥١) عن يحيى بن سلمان، قال: حدثني ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو، أن بكيرًا حدّثه عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكر الحديث. ورواه الإمام أحمد (٢٥٠٨) عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، وفيه:" فما باله يستقسم؟ ". وقوله:" يستقسِم "كأنّهم جعلوا صورته على وجه كان يستقسم، ومن المعلوم أنّ إبراهيم كان بريئًا منه، والاستقسام من الأمور الجاهليّة، وهو المذكور في قوله تعالى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} [سورة المائدة: ٣] . • عن ميمونة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصبح يومًا واجمًا، فقالتْ ميمونة: يا رسول اللَّه، لقد استنكرتُ هيئتك منذ اليوم، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إنّ جبريل كان وعدني أن يلقاني اللّيلة، فلم يلْقني، أمَ واللَّهِ ما أخْلفني". قال: فظلَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فُسطاط لنا. فأمر به فأُخرج، ثم أخذ بيده ماءً فنضح مكانه، فلما أمْسى لقيه جبريل فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة" . قال: أجل، ولكنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنّه ليأمر بقتل كلب الحائط الصّغير، ويترك كلب الحائط الكبير. صحيح: رواه مسلم في اللّباس والزينة (٢١٠٥) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السبَّاق، أن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، فذكرته. • عن عائشة، قالت: واعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريل عليه السّلام في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك السّاعة ولم يأته، وفي يده عصًا فألقاها من يده وقال: "ما يُخلف اللَّه وعدَه ولا رسله" . ثم التفت فإذا جرو كلبٍ تحت سريره، فقال: "يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا؟" . فقالتْ: واللَّه ما دريتُ، فأمر به فأُخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واعدتني فجلستُ لك فلم تأتِ" . فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كلب ولا صورة. صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٠٤) عن سويد بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورواه ابن ماجه (٣٦٥١) من وجه آخر عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: واعدَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جبريلُ عليه السلام في ساعة يأتيه فيها، فراث عليه، فخرج النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فإذا هو بجبريل قائم على الباب فقال: "ما منعك أن تدخل؟" . قال: إنّ في البيت كلبًا، وإنّا لا ندخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة. ومن هذا الطّريق رواه أيضًا الإمام أحمد (٢٥١٠٠) . ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة صدوق، وقد توبع في الإسناد الأوّل. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير" . صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١١٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ورواه أبو داود (٤١٥٨) ، والترمذيّ (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن أبي إسحاق، حدّثنا مجاهد، قال: حدّثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتاني جبريل، فقال: إني كنتُ أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلتُ عليك البيت الذي كنت فيه إلّا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي بالباب فلْيُقطع فلْيُصيَّر كهيئة الشّجرة، ومر بالسّتر فليقطع، ويجعل منه وسادتين منتبذتين توطآن، ومرْ بالكلب فيخرج، ففعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان ذلك الكلبُ جروًا للحسين أو الحسين تحت نضدٍ له، فأمر به فأخرج ". قال أبو داود:" والنّضد شيءٌ توضع عليه الثياب شبه السّرير ". قال الترمذيّ: حسن صحيح. وصحّحه ابنُ حبان (٥٨٥٤) ، ورواه هو والإمام أحمد (٨٠٤٥) من هذا الطّريق، وزادا في آخر الحديث:" ثم أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنّه سيورثه ". • عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير ". صحيح: رواه مالك في الاستئذان (١) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنّ رافع بن إسحاق مولى الشّفاء أخبره، قال:" دخلتُ أنا وعبد اللَّه بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدريّ نعود، فقال لنا (فذكر الحديث) . شكّ إسحاق لا يُدرى أيّهما قال. ومن هذا الطّريق رواه الترمذيّ (٢٨٠٥) وقال: "حسن صحيح" . ومن طريق مالك: رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٥٨٤٩) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منزلةٌ لم تكن لأحد من الخلائق، إنّى كنتُ آتيه كلَّ سَحَر فأُسلِّم عليه حتى يتنحنح، وإنّي جئتُ ذات ليلةٍ فسلمت عليه، فقلت: السّلام عليك يا نبيَّ اللَّه، فقال: "على رِسْلك يا أبا حسن حتى أخرج إليك" . فلمّا خرج إليَّ قلتُ: يا نبي اللَّه أَغْضَبكَ أحدٌ؟ قال: "لا" . قلت: فمالك لا تكلِّمْني فيما مضى حتى كلَّمْتني اللّيلةَ؟ قال: "إنّي سمعتُ في الحجرة حركةٌ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقال: أنا جبريلُ. قلت: ادخل قال: لا، أُخرُج إليَّ، فلما خرجتُ قال: إنَّ في بيتك شيئًا لا يدْخُلُه مَلَكٌ ما دام فيه. قلتُ: ما أعلمه يا جبريل. قال: اذهب فانْظُر، ففتحت البيت فلم أجد فيه شيئًا غيرَ جَرْوِ كلب كان يلعب به الحسن. قلتُ: ما وجدتُ إلّا جَرْوَا! قال: إنها ثلاثٌ لن يَلج مَلكٌ ما دام فيها أبدًا واحدٌ منها: كلب، أو جنابة، أو صورة رُوحٍ" . فهذا ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٤٧) عن محمد بن عبيد، حدثنا شرحبي ل بن مدرك الجعفيّ، عن عبد اللَّه بن نجيّ الحضرميّ، عن أبيه، عن علي، فذكره. وعبد اللَّه بن نجي مختلف فيه، فوثقه النسائيّ، وقال البخاريّ: فيه نظر، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق" . وأبوه نُجَي -بالتصغير- الحضرميّ الكوفيّ لم يرو عنه إلّا ابنُه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: قليل الحديث. وفي التقريب: "مقبول" . وهو الصّحيح، إلّا أنّه لم يتابع فهو لين الحديث.