الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن عبد البر في

إنّ اليتيم إذا بكى اهتزّ عرش الرحمن لبكائه يقول اللَّه لملائكته: من أبكى عبدي، وأنا أخذت أباه وواريتُه في التراب؟ فيقولون: ربُّنا أعلم به. فيقول: اشهدوا لمن أرضاه أرضيتُه يوم القيامة" . قال ابن عدي: وهذا لا أعرفه إلّا من هذا الطريق. وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري أبو سعيد الأزديّ، قال البخاريّ: منكر الحديث، وضعفه النسائيّ ويحيى بن سعيد وأحمد وغيرهم. وفيه أيضًا شيخه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف أيضًا. وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إذا بكى اليتيم وقعتْ دموعُه في كفّ الرحمن تعالى، فيقول: من أبكي هذا اليتيم الذي واريتُ والديه تحت الثّرى؟ من أسكنه فله الجنة" . رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٦٩٥٥) وعنه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٦٨) من طريق موسى بن عيسى البغداديّ بالرّملة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. قال الخطيب: "هذا حديث منكر جدًّا، لم أكتبه إلّا بإسناده، ورجاله كلهم معروفون إلا موسى ابن عيسى فإنه مجهول، وحديثه عندنا غير مقبول" . وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٢١٦) في ترجمة موسى بن عيسى البغداديّ: عن يزيد بن هارون بخبر كذب، ونقل عن الخطيب بأنه قال: "هو المتهم به" . • وعن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سبعةٌ يظلّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه متعلّق بالمساجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا في اللَّه واجتمعا على ذلك وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفقُ يمينُه" . متفق عليه: رواه مالك في الشعر (١٤) عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه مسلم في الزكاة (١٠٣١) . ورواه البخاريّ في الأذان (٦٦٠) ، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، قال: حدثني حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، بدون شك. وقوله: "ويظلهم اللَّه في ظله" -أي ظل عرشه- كما بينته الأحاديث الأخرى، وبه قال أئمة أهل السنة والجماعة، ولم نجد لهم مخالفًا إلا أن أهل الكلام أوَّلوه بالرحمة والعناية. • وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلُّهم في ظلّي يوم لا ظلَّ إلا ظلّي" . صحيح: رواه مالك في الشعر (١٣) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. ومن طريقه رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٦٦) . • عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قال اللَّه عزّ وجلّ المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظلَّ إلا ظلّي" . حسن: رواه الإمام أحمد (١٧١٥٨) ، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٥٨) كلاهما من حديث إسماعيل ابن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن العرباض بن سارية، فذكره. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش الحمصيّ فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منه، فإنّ صفوان بن عمرو وهو السكسكيّ من حمص وهو ثقة. وعبد الرحمن بن ميسرة هو أبو سلمة الحمصي أيضًا وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جمع، والراوي عنه صفوان بن عمرو الحمصي من بلده، وهو أعرف عنه من غيره، فمثله يحسن حديثه وخاصة في الشواهد، وإلا فهو "مقبول" كما قال الحافظ في "التقريب" ، أي يحتاج إلى المتابعة. وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٩) وقال: "رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد" . وكذا قال المنذريّ في الترغيب والترهيب أيضًا (٤/ ٤٨) إلّا أنه قصر على أحمد. • عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المتحابون في اللَّه في ظل العرش يوم القيامة" . حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٠٣١) عن روح، حدثنا الحجاج بن أسود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، فذكره. وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام مع الانقطاع فإنه لم يلق معاذ بن جبل. ولكن رواه الطبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٧٨) ، والبزار في البحر الزّخار (٢٦٧٢) ، وعبد اللَّه بن المبارك في الزهد (٧١٥) كلّهم من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، قال: قلت لمعاذ بن جبل. فذكر القصة. وعائذ اللَّه هو أبو إدريس الخولانيّ، وقد اختُلف في سماعه من معاذ بن جبل، فالصحيح أنه سمع منه. وأخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩) من وجه آخر عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصّامت في هذا المتن" . انظر مزيدًا من التخريج في باب استواء اللَّه سبحانه وتعالى على العرش. وأضيف هنا بأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (٢٢٧٨٢) وابن حبان (٥٧٧) من طريق أبي المليح الرقي، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني قال: قلتُ لمعاذ بن جبل، فذكر الحديث وزاد فيه: "يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء" وفيه قصة. وأبو المليح هو الحسن بن عمر الفزاري مولاهم، ثقة كما قال الحافظ. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أنظر معسرًا، أو وضع له، أظله اللَّه يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه، يوم لا ظلَّ إلّا ظلُّه" . صحيح: رواه الترمذيّ (١٣٠٦) عن أبي كريب، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، عن داود ابن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. والحديث رواه الإمام أحمد (٨٧١١) عن إسحاق بن سليمان، بإسناده إلّا أنه لم يذكر قوله: "يوم لا ظل إلا ظلّه" . وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه" . • عن أبي اليسر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن أنظر معسرًا، أو وضع له، أظله اللَّه في ظل عرشه" . صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٧/ ٥٥٢) عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال: حدثني أبو اليسر، فذكر الحديث. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (١٥٥٢١) وإسناده صحيح، وأبو اليسر هو: كعب بن عمرو ابن عباد السَّلمي -بالفتح- الأنصاري صحابي بدوي جليل. وأصل هذا الحديث في صحيح مسلم (٣٠٠٦) ضمن حديث طويل فانظره. • عن محمد بن كعب القرظيّ، أنّ أبا قتادة كان له على رجل دين، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبئُ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبيٌّ، فسأله عنه فقال: نعم هو في البيت يأكلُ خزيرةً، فناداه: يا فلان، اخرُج، فقد أُخبرتُ أنّك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يُغيِّيُك عني؟ قال: إنّي معسرٌ وليس عندي. قال: اللَّه إنّك معسرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من نفّس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظلّ العرش يوم القيامة" . حسن: رواه الإمام أحمد (٢٢٦٢٣) عن عفّان، حدّثنا حماد -يعني ابن سلمة- أخبرنا أبو جعفر الخطميّ، عن محمد بن كعب القرظيّ، فذكره. وإسناده حسن، لأجل أبي جعفر الخطميّ وهو: عمير بن يزيد بن عمير الأنصاريّ أبو جعفر الخطميّ، فإنه "صدوق" كما في التقريب، وبقية رجاله ثقات. وسيأتي في كتاب البيوع حديث أبي قتادة الذي في صحيح مسلم (١٥٦٣) وليس فيه ذكرٌ للعرش. وأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا: "ثلاثة في ظل العرش: القرآن يحاج العباد، والرحم ينادي صلْ من وصلني واقطع من قطعني، والأمانة" فهو لا يصح. رواه العقيليّ في الضعفاء (٤/ ٥) ، والبغويّ في شرحه (٣٤٣٣) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا كثير بن عبد اللَّه اليشكريّ، حدثني الحسن بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، فذكر مثله. قال العقيلي: "لا يصح إسناده" . وقال أيضًا: "والرواية في الرحم والأمانة من غير هذا الوجه بأسانيد جياد، بألفاظ مختلفة، وأما القرآن فليس بمحفوظ" . انتهى. ونقل الذهبي في الميزان (٣/ ٢٠٩) تضعيفه من العقيليّ. وكذلك ما رُوي عن سلمان الفارسيّ أنه قال: سبعة يظلّهم اللَّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، ورجل لقي رجلًا فقال: واللَّه إنّي لأحبُّك في اللَّه وقال الآخر: مثل ذلك، ورجل كان قلبه معلقًا بالمساجد من حبّها، ورجل جعل شبابه ونشاطه فيما يحبُّ اللَّه ويرضاه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فتركها من خشية اللَّه، ورجل أعطى صدقته بيمينه كاد أن يخفيها من شماله، ورجل إذا ذكر اللَّه فاضت عيناه من خشية اللَّه تعالى. فهو موقوف وضعيف. رواه أبو جعفر ابن أبي شيبة في كتاب العرش (٥٦) عن محمد بن عبيد المحاربيّ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن إبراهيم، عن الوليد بن عتبة، عن سلمان من قوله. وإسماعيل بن إبراهيم التيميّ هو الأحول أبو يحيى التيمي الجمهور على تضعيفه غير ابن معين قال فيه: يكتب حديثه، وضعّفه الحافظ في التقريب. وشيخه إبراهيم هو ابن مسلم العبديّ الهجريّ، ومن طريقه رواه سعيد بن منصور في سننه قال: حدثنا أبو معاوية، عنه، عن الوليد بن عتبة، عن سلمان. ذكره السيوطي في "تمهيد الفرش في الخصال الموجبة لظل العرش" (ص ٣٥) . فإذا كان في طريق سعيد بن منصور إبراهيم الهجري ففي قول الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٤٤) : "رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن" . فيه نظر؛ لأنّ إبراهيم الهجريّ، الجمهور مجمعون على تضعيفه وقال هو في التقريب: "لين الحديث، رفع الموقوفات" . قلت: بعض هذه الأحاديث فيها مقال كما رأيتَ، إلا أنّها تقوّى بشواهدها الصّحيحة؛ ولذا ادّعى الذهبي في كتابه "العرش" بقوله: "وقد ورد في ظلّ العرش أحاديث تبلغ التواتر" . وقد جمع الحافظ ابن حجر الأحاديث الموجبة لظل العرش في كتابه "معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال" ولخّصه وأضاف عليه السيوطيّ في كتاب سمّاه: "تمهيد الفرش في الخصال الموجبة الظل العرش" طبع بتحقيق الأستاذ مشهور سلمان، طبع بمكتبة المنار عام ١٤٠٧ هـ. ٩ - باب أنّ اللَّه كتب في كتابه وهو عنده فوق العرش: "إنّ رحمتي غلبتْ غضبي" • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غلبتْ غضبي" . متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٤) ، ومسلم في كتاب التوبة (٢٧٥١) كلاهما عن قتية بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه، ثم رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزّناد ولفظه: "سبقتْ رحمتي غضبي" . • عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ اللَّه حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إنّ رحمتي تغلب غضبي" . حسن: رواه الترمذيّ (٣٥٤٣) ، وابن ماجه (١٨٩، ٤٢٩٥) كلاهما من طريق ابن عجلان (وهو يحيى) ، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد (٩٥٩٧) ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (٨، ٧٩) ، وابن حبان في صحيحه (٦١٤٥) ، قال الترمذيّ: "حسن صحيح" . قلت: هو حسن فقط من أجل الكلام في ابن عجلان عن أبي هريرة إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه اثنان. أحدهما: أبو رافع كما في السنة (٦٠٨) لابن أبي عاصم، ولفظه: "لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتاب عنده: غلبت -أو قال: سبقت- رحمتي غضبي، فهو عنده فوق العرش" . أو كما قال. وأبو رافع هو نفيع الصّائغ ثقة ثبت. والثاني: أبو صالح، عن أبي هريرة، ولفظه: "إنّ اللَّه عزّ وجلّ كتب كتابًا بيده لنفسه قبل أن يخلق السماوات والأرض، فوضعه تحت عرشه فيه: رحمتي سبقتْ غضبي" . رواه الإمام أحمد (٩١٥٩) عن محمد بن سابق، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وشريك هو ابن عبد اللَّه القاضي النخعيّ تُكلِّم فيه من ناحية حفظه، ولكنه توبع فتبين منه أنه لم يخلط فيه، وبهذه المتابعات ثبت قوله: "بيده" . وإن كان الحديث في الصحيحين بدونه كما في باب: إنّ اللَّه كتب في كتابه: "إنّ رحمتي غلبت غضبي" . وفيه أنه وضعه فوق عرشه. قال اللغويون: "فوق" من ألفاظ الأضداد التي تستعمل في لغة العرب ويراد بها "تحت" كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [سورة البقرة: ٢٦] أي فيما دونها. وقوله: "على نفسه" . قال ابن خزيمة: "فاللَّه جلّ وعلا أثبت في أي من كتابه أنّ له نفسًا، وكذلك بيّن على لسان نبيّه أن له نفسًا، كما أثبت النفس في كتابه وكفرت الجهمية بهذه الآي وهذه السنن، وزعم بعض جهلتهم أن اللَّه تعالى إنما أضاف النفس إليه على معنى إضافة الخلق إليه، وزعم أن نفسه غير كما خلق غيره. وهذا لا يتوهمه ذو لبٍّ وعلم فضلا عن أن يتكلّم به. قد أعلم اللَّه في محكم تنزيله أنه {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: ١٢] أفيتوهّم مسلمٌ أن اللَّه تعالى كتب على غيره الرحمة؟ وحذّر العباد نفسه أفيحل لمسلم أن يقول: إن اللَّه حذّر العباد غيره أو يتأول قوله لكليمه موسى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [سورة طه: ٤١] فيقول: معناه واصطفيتك لغيري من المخلوق، أو يقول: أراد روح اللَّه بقوله: {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [سورة المائدة: ١١٦] أراد ولا أعلم ما في غيرك؟ هذا ما لا يتوهمه مسلم ولا يقوله إلا معطّل كافر" . انتهى. قال الشيخ خليل هرّاس معلقًّا على كلام ابن خزيمة: "فالنّفس ثابتهٌ للَّه عزّ وجلّ بالآيات والأحاديث المتفق عليها، فأهل الحقّ يثبتون ذلك ويمسكون عما وراءه من الخوض في حقيقتها أو كيفيتها، وينزّهون اللَّه عن مشابهة نفسه لأنفس المخلوقين، كما لا يقتضي إثباته عندهم أن يكون مركبًا من نفس وبدن، تعالى اللَّه عن ذلك" . انتهى. ١٠ - باب ما جاء في "تحت العرش" • عن حذيفة قال: "فُضِّلتْ هذه الأمّة على سائر الأمم بثلاث: جعلتْ لها الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وجُعلت صفوفها على صفوف الملائكة" . قال: كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول ذا -"وأعطيتُ هذه الآيات من آخر البقرة من كنز تحت العرش، لم يُعطَها نبيٌّ قبلي ". قال أبو معاوية: كلّه عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٣٢٥١) ، وأبو داود الطيالسيّ (٤١٨) ، وابن خزيمة (٢٦٤) ، وعنه ابن حبان (٦٤٠٠) ، والبزّار في البحر الزّخّار (٢٨٣٦، ٢٨٤٥) ، والفريابي في فضائل القرآن (٥٥) كلّهم من طريق أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وأبو مالك اسمه سعيد بن طارق بن أشيم الأشجعيّ. وفي رواية:" فهنّ في كنز من بيت من تحت العرش ". ومن هذا الوجه رواه أيضًا مسلمٌ في" صحيحه "(٥٢٢) إلّا أنه ذكر الخصلتين الأوليين، ثم قال:" وذكر خصلة أخرى ". هكذا أبهمها ولم يُفصح عنها. وأمّا قول الحاكم (١/ ٥٦٣) :" رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أعطيتُ خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش" . فوهمٌ منه؛ لأنّ مسلمًا لم يصرِّح به كما ذكرته. • عن عقبة بن عامر الجهنيّ قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرإِ الآيتين من آخر سورة البقرة، فإنّي أُعطيتُهما من تحت العرش" . حسن: رواه الإمام أحمد (١٧٣٢٤) عن إسحاق بن إبراهيم الرّازيّ، حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه، عن عقبة بن عامر، فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومن هذا الطّريق رواه أبو يعلى (١٧٣٥) ، والطبراني في "الكبير" (١٧/ رقم ٧٨٠) . ومحمد بن إسحاق توبع في رواية، رواها الإمام أحمد (١٧٤٤٥) عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث مثله. وأبو الخير هو مرثد بن عبد اللَّه، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن روى عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عنه صالحة. ومن طريقه رواه الفريابي في فضائل القرآن (٥١) . • عن أبي ذرّ قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُعطيتُ خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، لم يعطهنَّ نبيٌّ قبلي" . حسن: رواه ابن مردويه من طريق سفيان الثوريّ، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد ابن ظبيان، عن أبي ذرّ، فذكره.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.