الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 2:الشيخان البخاري
هذا الذي تحرّك له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمّةً ثم أُفرج عنه" .
صحيح: رواه النسائيّ (٢٠٥٥) ، والبيهقيّ في إثبات عذاب القبر (١٢٢) كلاهما من حديث محمد بن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
ومحمد بن إدريس هو الإمام الشّافعيّ المطلبيّ وزاد البيهقيّ في كتاب "إثبات عذاب القبر" : "يعني سعد بن معاذ" . هذا هو الصّحيح عن ابن عمر.
وما رُوي عنه بأنّ العرش لا يهتز لأحد، وكذلك ما روي عنه: "اهتزّ العرش فرحًا بلقاء اللَّه سعدًا حتى تفسّخت أعواده على عواتقنا" . والمقصود من العرش - عرش سعد الذي حُمل عليه فهي كلّها لا تصح، لأنّ منها ما رواه عطاء بن السّائب، عن مجاهد، عن ابن عمر. رواه ابنُ أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤١٤) عن محمد بن فضيل، وعنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٤٩) ، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٦) وصحّحه.
قلت: فيه عطاء بن السّائب وهو ممن اختلط في آخر عمره، ولعلّ هذا من اختلاطه لأنّ الأحاديث التي تصرِّح باهتزاز عرش الرّحمن مخرَّجةٌ في الصّحيحين كما قال الحاكم، وليس المعارضها في الصحيح ذكر. انتهى قوله.
انظر للمزيد: "فتح الباري" (٧/ ١٢٤) .
وفي الباب ما رُوي عن امرأة من الأنصار -يقال لها أسماء بنت يزيد بن مسكن- قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحتْ أمُّه، ف قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا يرقأ دمعك، ويذهب حزنك، فإنّ ابنكِ أوّلُ من ضحِك اللَّه له، واهتزّ له العرش" .
رواه الإمام أحمد (٢٧٥٧١) ، والطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٤) كلاهما عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد-، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة، فذكرته.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (٣/ ٢٠٦) وقال: صحيح الإسناد.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٠٩) وقال: "رجاله رجال الصّحيح" .
قلت: ليس كما قال؛ فإنّ إسحاق بن راشد ليس من رجال الصّحيح، ولا من رجال السنن، ولذا ترجمه الحافظ في "التهذيب" تمييزًا، ولم نقف على توثيق له من غير ابن حبان.
وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٦٦) وقال عقبه:
"لستُ أعرفُ إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنُّه الجزريّ أخو النّعمان بن راشد" انتهى.
قلت: إسحاق بن راشد الجزريّ هذا متأخر عن إسحاق بن راشد الذي في الإسناد، والجزريّ روى له الجماعة سوى مسلم، وهو ثقة كما في "التقريب" .
وفي الباب أيضًا عن أُسيد بن حُضير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ" .
رواه الإمام أحمد (١٩٠٩٥) ، والطبراني في الكبير (١/ ١٧٣) ، وصحّحه ابن حبان (٧٠٣٠) ، والحاكم (٢/ ٢٠٧، ٢٨٩) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه علقمة، عن عائشة، قالت: قدمنا من حجّ أو عمرة، فتُلقِّينا بذي الحُليفة، وكان غِلمانٌ من الأنصار تلقوا أهليهم، فلقوا أسيد بن حُضير، فنعوا له امرأته، فتقنَّع وجعل يبكي. فقلتُ له: غفر اللَّه لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه، ولك من السّابقة والقدَم، مالك تبكي على امرأةٍ؟ فكشف عن رأسه وقال: صدقتِ لعمري، حقّي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما قال. قالتْ: قلتُ له: ما قال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: ولقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ ". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" . واللّفظ لأحمد.
ولفظ غيرهم نحوه إلّا أنّ ابن حبان لم يذكر القصة.
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" . وقال الذهبي في "العلو" (١٨٩) : "إسناده حسن" .
وقال ابن منده في التوحيد (٨٢٦) : "مشهور عن محمد بن عمرو" .
وقال الحاكم في الموضع الثاني: "صحيح على شرط مسلم" .
وعمرو بن علقمة ليس من رجال مسلم، ولم يؤثر عن أحد توثيقه وإنما ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ١٧٤)
ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" . أي حيث يتابع، ولم أقف على متابعة له.
ولا يصح ما رُوي عن حذيفة، قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ" .
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٤٣) عن عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدّثه، عن حذيفة، فذكره.
وفيه رجلٌ لم يسمَّ.
وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن سعد بن أبي وقّاص قال: لَمّا مرّتْ جنازهُ سعد بن معاذ، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد اهتزّ له العرش" .
رواه البزّار - البحر الزّخّار (١٠٩٢) عن محمد بن معمر، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا صالح بن محمد بن صالح، قال: نا أبي، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.
قال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن سعد إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد" .
قلت: إسناده ضعيف من أجل يعقوب بن محمد وهو ابن عيسى بن عبد الملك الزهريّ المدنيّ، قال فيه ابنُ حنبل: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٠٩) وقال أيضًا: "وصالح بن محمد بن صالح التمار لم أعرفه" .
وكذلك لا يصح ما رُوي عن مُعيقيب، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ" .
رواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٣) عن الحسين بن إسحاق التستريّ وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمرو بن مالك العنبريّ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، فذكره.
أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٠٩) وقال: "فيه عمرو بن مالك العنبريّ وثّقه ابنُ حبان وقال: يغرب، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصّحيح" .
وقال الذهبيّ في "الميزان" (٣/ ٢٨٥) : "عمرو بن مالك الرّاسبيّ البصريّ، لا الكريّ، هو شيخ حدّث عن الوليد بن مسلم، ضعّفه أبو يعلى، وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وتركه أبو زرعة. وأما ابن حبان فذكره في" الثقات "" ثم ساق الحديث عن جماعة عن عمرو بن مالك البصريّ، بإسناده مثله وقال: تفرّد به عمرو وإنّما روى أصحاب الوليد بهذا الإسناد حديث: "ويلٌ للأعقاب من النار" .
والخلاصة أنّ اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ مما تواتر من الحديث.
قال الذهبيّ في "العلو" (١٩٢) : "فهذا متواتر، أشهد بأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاله" .
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ١٢٤) : "وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصّحابة أو أكثر" .
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 2:الشيخان البخاري
-وجنازة سعد موضوعة-: "اهتزّ لها عرش الرّحمن". فطعن المنافقون في جنازته وقالوا: ما أخفّها! فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "إّنما كانت تحمله الملائكةُ معهم".
صحيح: رواه ابنُ حبان في "صحيحه" (٧٠٣٢) عن الحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، حدّثنا محمد بن سواء، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه الطبراني في الكبير (٦/ ١٤)، وابن منده في التوحيد (٨٢٣) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن سواء، عن سعيد، عن قتادة، وفيه: "اهتزّ العرشُ لموت سعد". ولم يذكرا قصة حمل الملائكة له.
ورواه الترمذيّ (٣٨٤٩)، والطبراني في الكبير كلاهما من حديث عبد الرزّاق -وهو في المصنف (٢٠٤١٤) -، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: "لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته -لحكمه الذي حكم في قريظة- فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "لا، ولكن الملائكة تحمله". وإسناده صحيح.
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ ﷺ قال: "اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١١١٨٤)، وأبو يعلى (١٢٦٠)، والبزّار -كشف الأستار (٢٧٠١) -
وابن منده في التوحيد (٨٢٥) كلّهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابيّ، حدّثنا أبو نضرة، قال: سمعتُ أبا سعيد، فذكره.
وصحّحه الحاكم (٣/ ٢٠٦) وقال: "على شرط مسلم". وهو كما قال.
• عن رُميثة بنت عمرو قالت: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: -ولو أشاء أن أُقَبِّلَ الخاتم الذي بين كتفيه من قُربي منه لفعلتُ- يقول: "اهتزّ له عرش الرّحمن ﵎". يريد سعد بن معاذ يوم توفي.
حسن: رواه الإمام أحمد (٢٦٧٩٣، ٢٦٧٩٤)، والطبرانيّ في الكبير (٢٤/ ٢٦٧)، والترمذيّ في الشمائل (١٨)، وابن منده في التوحيد (٨٢٧) كلّهم من حديث يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدّته رُمَيْثَة، فذكرته.
قال ابن منده: "هذا إسناد صحيح من رسم أبي عيسى وأبي عبد الرحمن النسائيّ".
قلت: إسناده حسن من أجل والد يوسف وهو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون القرشيّ التيمي المدنيّ، ذكره ابنُ سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة وقال: يكنى أبا يوسف، وهو الماجشون، فسُمّي بذلك هو ولده فيعرفون جميعًا بالماجشون، وكان فيهم رجال لهم فقه ورواية للحديث والعلم، وليعقوب أحاديث يسيرة. وذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق". روى له مسلمٌ وأصحابُ السنن غير ابن ماجه.
• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "هذا الذي تحرّك له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمّةً ثم أُفرج عنه".
صحيح: رواه النسائيّ (٢٠٥٥)، والبيهقيّ في إثبات عذاب القبر (١٢٢) كلاهما من حديث محمد بن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
ومحمد بن إدريس هو الإمام الشّافعيّ المطلبيّ وزاد البيهقيّ في كتاب "إثبات عذاب القبر": "يعني سعد بن معاذ". هذا هو الصّحيح عن ابن عمر.
وما رُوي عنه بأنّ العرش لا يهتز لأحد، وكذلك ما روي عنه: "اهتزّ العرش فرحًا بلقاء اللَّه سعدًا حتى تفسّخت أعواده على عواتقنا". والمقصود من العرش - عرش سعد الذي حُمل عليه فهي كلّها لا تصح، لأنّ منها ما رواه عطاء بن السّائب، عن مجاهد، عن ابن عمر. رواه ابنُ أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤١٤) عن محمد بن فضيل، وعنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٤٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٦) وصحّحه.
قلت: فيه عطاء بن السّائب وهو ممن اختلط في آخر عمره، ولعلّ هذا من اختلاطه لأنّ الأحاديث التي تصرِّح باهتزاز عرش الرّحمن مخرَّجةٌ في الصّحيحين كما قال الحاكم، وليس المعارضها في الصحيح ذكر. انتهى قوله.
انظر للمزيد: "فتح الباري" (٧/ ١٢٤).
وفي الباب ما رُوي عن امرأة من الأنصار -يقال لها أسماء بنت يزيد بن مسكن- قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحتْ أمُّه، فقال النبيُّ ﷺ: "ألا يرقأ دمعك، ويذهب حزنك، فإنّ ابنكِ أوّلُ من ضحِك اللَّه له، واهتزّ له العرش".
رواه الإمام أحمد (٢٧٥٧١)، والطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٤) كلاهما عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد-، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة، فذكرته.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (٣/ ٢٠٦) وقال: صحيح الإسناد.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٠٩) وقال: "رجاله رجال الصّحيح".
قلت: ليس كما قال؛ فإنّ إسحاق بن راشد ليس من رجال الصّحيح، ولا من رجال السنن، ولذا ترجمه الحافظ في "التهذيب" تمييزًا، ولم نقف على توثيق له من غير ابن حبان.
وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٤٦٦) وقال عقبه:
"لستُ أعرفُ إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنُّه الجزريّ أخو النّعمان بن راشد" انتهى.
قلت: إسحاق بن راشد الجزريّ هذا متأخر عن إسحاق بن راشد الذي في الإسناد، والجزريّ روى له الجماعة سوى مسلم، وهو ثقة كما في "التقريب".
وفي الباب أيضًا عن أُسيد بن حُضير قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ".
رواه الإمام أحمد (١٩٠٩٥)، والطبراني في الكبير (١/ ١٧٣)، وصحّحه ابن حبان (٧٠٣٠)، والحاكم (٢/ ٢٠٧، ٢٨٩) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه علقمة، عن عائشة، قالت: قدمنا من حجّ أو عمرة، فتُلقِّينا بذي الحُليفة، وكان غِلمانٌ من الأنصار تلقوا أهليهم، فلقوا أسيد بن حُضير، فنعوا له امرأته، فتقنَّع وجعل يبكي. فقلتُ له: غفر اللَّه لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه، ولك من السّابقة والقدَم، مالك تبكي على امرأةٍ؟ فكشف عن رأسه وقال: صدقتِ لعمري، حقّي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه ﷺ ما قال. قالتْ: قلتُ له: ما قال له رسولُ اللَّه ﷺ؟ قال: ولقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه ﷺ". واللّفظ لأحمد.
ولفظ غيرهم نحوه إلّا أنّ ابن حبان لم يذكر القصة.
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي في "العلو" (١٨٩): "إسناده حسن".
وقال ابن منده في التوحيد (٨٢٦): "مشهور عن محمد بن عمرو".
وقال الحاكم في الموضع الثاني: "صحيح على شرط مسلم".
وعمرو بن علقمة ليس من رجال مسلم، ولم يؤثر عن أحد توثيقه وإنما ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ١٧٤)
ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي حيث يتابع، ولم أقف على متابعة له.
ولا يصح ما رُوي عن حذيفة، قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول اللَّه ﷺ: "اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ".
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٤٣) عن عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدّثه، عن حذيفة، فذكره.
وفيه رجلٌ لم يسمَّ.
وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن سعد بن أبي وقّاص قال: لَمّا مرّتْ جنازهُ سعد بن معاذ، قال النبيُّ ﷺ: "لقد اهتزّ له العرش".
رواه البزّار - البحر الزّخّار (١٠٩٢) عن محمد بن معمر، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا صالح بن محمد بن صالح، قال: نا أبي، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.
قال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن سعد إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: إسناده ضعيف من أجل يعقوب بن محمد وهو ابن عيسى بن عبد الملك الزهريّ المدنيّ، قال فيه ابنُ حنبل: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٠٩) وقال أيضًا: "وصالح بن محمد بن صالح التمار لم أعرفه".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن مُعيقيب، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ".
رواه الطبرانيّ في الكبير (٦/ ١٣) عن الحسين بن إسحاق التستريّ وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمرو بن مالك العنبريّ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، فذكره.
أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٠٩) وقال: "فيه عمرو بن مالك العنبريّ وثّقه ابنُ حبان وقال: يغرب، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصّحيح".
وقال الذهبيّ في "الميزان" (٣/ ٢٨٥): "عمرو بن مالك الرّاسبيّ البصريّ، لا الكريّ، هو شيخ حدّث عن الوليد بن مسلم، ضعّفه أبو يعلى، وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وتركه أبو زرعة. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"" ثم ساق الحديث عن جماعة عن عمرو بن مالك البصريّ، بإسناده مثله وقال: تفرّد به عمرو وإنّما روى أصحاب الوليد بهذا الإسناد حديث: "ويلٌ للأعقاب من النار".
والخلاصة أنّ اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ مما تواتر من الحديث.
قال الذهبيّ في "العلو" (١٩٢): "فهذا متواتر، أشهد ب أن رسول اللَّه ﷺ قاله".
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ١٢٤): "وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصّحابة أو أكثر".