ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة، ولا يزكّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطّريق فمنعه من ابن السّبيل، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلّا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: واللَّه الذي لا إله غيره، لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدّقه رجل، ثم قرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة آل عمران: ٧٧] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (٢٣٥٨) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، يقول: سمعت أبا هريرة، فذكر الحديث. ورواه مسلم في الإيمان (١٠٨) من وجه آخر عن الأعمش، فذكر نحوه ولم يذكر في حديثه آية سورة آل عمران. • عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يزُكّيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملِك كذّاب، وعائل مستكبر". صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٧) من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. • عن أبي ذرّ، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكّيهم، ولهم عذاب" . قال أبو ذرّ: فقرأها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث مرّات. قال أبو ذرّ: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسيل، والمنّان، والمنفق سِلعته بالحلْفِ الكاذب" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٠٦) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحرّ، عن أبي ذرّ، فذكره. وفي رواية عن سليمان بن مسهر، عن خرشة: "المنّان الذي لا يُعطي شيئًا إلّا منَّه، والمنفق سِلعته بالحلف الفاجر، والمُسبِل إزاره" . ٤١ - باب قول اللَّه عزّ وجلّ {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [سورة الشورى: ٥١] قوله: {إِلَّا وَحْيًا} وهو شاملٌ للوحي الذي يُلقي اللَّه عز وجل على قلوب الأنبياء والرسل في حال اليقظة، ويشمل أيضًا للوحي الذي يُريهم اللَّه في المنام كما قالت عائشة: أول ما بُدئَ به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الرؤيا الصادقة في النوم. قال الشّافعيّ: قال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنياء وحيٌ؛ لقول ابن إبراهيم الذي أُمر بذبحه: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} الأسماء والصّفات (١/ ٤٩١) . وفي صحيح البخاريّ (١٣٨) عن عبيد بن عمير -وهو من كبار التابعين- يقول: "رؤيا الأنباء وحيٌ ثم قرأ {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} " ، وقول الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٣٩) "رواه مسلم مرفوعًا" لم أجده في صحيحه، فلعله أراد به معنى الحديث. وقد رُوي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا. فأمّا المرفوع فرواه ابنُ أبي حاتم، قال: حدّثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدّثنا أبو عبد الملك الكرندي، عن سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ" . أورده ابن كثير في تفسير سورة الصّافات وقال: "ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه" . قلت: لم أقف على ترجمة أبي عبد الملك الكرندي، ولم يذكره المري من الرواة عن سفيان بن عيينة، وسماك هو ابن حرب وروايته عن عكرمة مضطربة. وأما الموقوف فهو ما رواه الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (١٢/ ٦) عن عبد اللَّه بن محمد بن