ما من عبد يعبد اللَّه لا يُشرك به شيئًا، ويقيم الصّلاة، ويؤتي الزّكاة، ويجتنب الكبائر إلّا دخل الجنّة، فسألوه: ما الكبائر؟ فقال:" الإشراك باللَّه، والفِرار من الزّحف، وقتل النّفس ". حسن: رواه ابن منده في الإيمان (٤٧٨) عن أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا فُضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، سمع عبيد اللَّه بن سليمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي أيوب، فذكره. قلت: وإسناده حسن؛ لأنّ فضيل بن سليمان مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. وقال ابن منده:" هذا إسناد صحيح ولم يخرّجوه ". • عن عُبادة بن الصّامت -وكان شهد بدرًا، وهو أحد النّقباء ليلة العقبة- أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال -وحوله عصابة من أصحابه-:" بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفَّى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره اللَّه فهو إلى اللَّه، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه ". متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (١٨) ، ومسلم في الحدود (١٧٠٩) كلاهما من حديث الزهريّ، عن أبي إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه، أنّ عبادة بن الصّامت قال (فذكر الحديث) ، واللّفظ للبخاريّ. وروياه -البخاريّ (٣٨٩٣) - من وجه آخر عن الصّنابحيّ، عن عبادة بن الصّامت وفيه:" ولا ننتهب، ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاءُ ذلك إلى اللَّه". • عن عائشة قالت: كان النّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يبايع النّساء بالكلام بهذه الآية: {لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [سورة الممتحنة: ١٢] . قالت: وما مسَّتْ يدُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدَ امرأةٍ قطّ إلّا امرأةً يملكها. متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧٢١٤) عن محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته هكذا مختصرًا. ورواه ابن منده في الإيمان (٤٩٣) من طريق عبد الرزاق، بإسناده، مفصّلًا وجاء فيه: قالت عائشة أمُّ المؤمنين: جاءتْ فاطمةُ بنت عتبة بن ربيعة تبايع النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخذ عليها: لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا الآية قالت: فوضعتْ يدها على رأسها حتى أقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعجب رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما رأى منها، فقالت لها عائشة: أقرّي أيتها المرأة، فواللَّه ما بايعنا إلّا على هذا. قالت: نعم إذا، فبايعها بالآية انتهى. وأخرجه البخاريّ (٥٢٨٨) ، ومسلم في الإمارة (١٨٦٦) من طريق يونس بن يزيد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أنّ عائشة زوج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُمتحنَّ بقول اللَّه عزّ وجلّ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَايَزْنِينَ} [سورة الممتحنة: ١٢] قالت عائشة: فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة. وهذا لفظ مسلم. وزاد البخاريّ: فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أقْررن بذلك من قولهنّ، قال لهنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انطلقن فقد بايعتكُنّ" لا واللَّه ما مسّتْ يدُ رسول اللَّه يد امرأة قطّ غير أنه بايعهن بالكلام، واللَّه ما أخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على النساء إلّا بما أمره اللَّه، يقول لهنّ إذا أخذ عليهنّ: "قد بايعتكنّ" كلامًا. • عن جرير، قال: بايعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والسّمع والطّاعة، والنّصح لكلّ مسلم. متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٥٧) ، ومسلم في الإيمان (٥٦) كلاهما من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: سمعتُ جريرًا، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، وأمّا مسلم فلم يذكر: "بايعت على شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسول اللَّه" . وقيس هو ابن أبي حازم البجليّ كوفيّ، أبو عبد اللَّه، مخضرم. • عن أمِّ عطيّة قالت: بايعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقرأ علينا: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [سورة الممتحنة: ١٢] ، ونهانا عن النّياحة، فقبضتْ امرأةٌ يدها، فقالت: أسعدتْني فلانة، أريد أن أجزيَها، فما قال لها النّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا، فانطلقتْ ورجعتْ فبايعها. متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٩٢) ، ومسلم في الجنائز (٩٣٦: ٣٣) كلاهما من حديث حفصة بنت سيرين، عن أمّ عطيّة، فذكرتْه، واللّفظ للبخاريّ. • عن ابن عبّاس، قال: شهدتُ صلاة الفطر مع نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلُّهم يصلِّيها قبل الخطبة، ثم يخطب. قال: فنزل نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كأنّي أنظرُ إليه حين يُجلِّسُ الرّجالَ بيده، ثم أقبل يشقُّهم حتى جاء النّساء ومعه بلال. فقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [سورة الممتحنة: ١٢] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين فرغ منها: "أنتُنَّ على ذلك؟" فقالت امرأةٌ واحدة، لم يُجبْه غيرُها منهنّ: نعم يا نبيَّ اللَّه، لا يُدري حينئذٍ من هي. قال: "فتصدَّقْنَ" فبسط بلالٌ ثوبه، ثم قال: "هلُمَّ فدًى لكنّ أبي وأمّي" ! فجعلن يلقين