تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، وما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلب الذي لبّ منكنّ" قالت: يا رسول اللَّه، وما نقصان العقل والدِّين؟ قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدِّين" . صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٧٩) عن محمد بن رمح، أخبرنا اللّيث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكر الحديث. وقوله: "امرأة منهن جزلة" : جزلة -بفتح الجيم وسكون الزاي- أي ذات عقل ورأي. • عن أبي هريرة، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، بمثل حديث ابن عمر. صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨٠) عن يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبريّ، عن أبي هريرة ولم يسق لفظ الحديث وإنّما أحال على لفظ حديث ابن عمر. وساقه الترمذيّ (٢٦١٣) عن أبي عبد اللَّه هُريم بن مسعر الأزديّ الترمذيّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب النّاس فوعظهم ثم قال: "يا معشر النساء تصدّقن فإنكنّ أكثرُ أهل النّار" ، فقالت امرأةٌ منهنّ: وبمَ ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "لكثرة لعنكُنّ، -يعني- وكفرَكُنّ العشير" . قال: "وما رأيتُ ناقصات عقْل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرّأي منكن" . قالت امرأةٌ منهنّ: وما نقصان دينها وعقلها؟ قال: "شهادةُ امرأتين منكنّ بشهادة رجل، ونقصان دينكنّ: الحيضة، تمكث إحداكنّ الثّلاث والأربع لا تصلي" . قال الترمذي: "حسن صحيح" . وفي نسخة: "حسن صحيح غريب" . • عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انصرف من الصبح يوما فأتي النساء في المسجد، فوقف عليهن فقال: "يا معشر النساء ما رأيتُ من نواقص عُقول ودين أذهب بقُلوب ذَوِي الألباب منكنّ، فإنّي قد رأيتُ أنكنَّ أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربنْ إلى اللَّه ما استطعتُنَّ" . وكان في النساء امرأةُ عبد اللَّه بن مسعود فأتت إلى عبد اللَّه بن مسعود فأخبرته بما سمعتْ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأخذت حُليًّا لها، فقال ابن مسعود: فأين تذهبين بهذا الحليّ؟ فقالت: أتقرب به إلى اللَّه ورسوله، لعلّ اللَّه أن لا يجعلني من أهل النار. فقال: ويلكِ هلُمَّ تصدَّقي به عليَّ وعلى وَلَدي، فأنا له موضعٌ. فقالت: لا واللَّه حتى أذهب به إلى النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذهبت تستأذنُ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا للنّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: هذه زينبُ تستأذنُ يا رسول اللَّه. فقال: "أيُّ الزَّيانب هي؟" . فقالوا: امرأةُ عبد اللَّه بن مسعود. فقال: "ائذنوا لها" . فدخلتْ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه، إني سمعتُ منك مقالةً، فرجعتُ إلى ابن مسعود فحدثْتُه، وأخذتُ حُلِيِّي أتقرب به إلى اللَّه وإليك رجاء أن لا يجعلني اللَّه من أهل النار، فقال لي ابنُ مسعود: تصدّقي به عليَّ وعلى ولدي، فأنا له مَوْضعٌ، فقلتُ: حتى أستأذن النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ف قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تصدَّقي به عليه وعلى بنيه فإنهم له موضع" . ثم قالت: يا رسول اللَّه أرأيت ما سمعتُ منك حين وقفتَ علينا: "ما رأيت من نواقص عقول قط ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكنَّ" . قالتْ: يا رسولَ اللَّه، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ فقال: "أما ما ذكرتُ من نقصان دينكُنَّ: فالحيضة التي تصيبكن، تمكثُ إحداكُنَّ ما شاء اللَّه أن تمكثَ لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكُنَّ، وأمّا ما ذكرتُ من نقصان عقولِكُنَّ فشهادَتُكُنَّ، إنّما شهادةُ المرأة نصفُ شهادةٍ" . حسن: رواه أحمد (٨٨٦٢) عن سليمان، أخبرنا إسماعيل، أخبرني عمرو -يعني ابن أبي عمرو-، عن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وسليمان هو ابن داود الهاشميّ، وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير. وإسناده حسن، من أجل عمرو بن أبي عمرو وهو ميسرة مولى المطلب المدني مختلف فيه، فضعّفه ابن معين، والنسائيّ، ووثقه أبو زرعة، والعجليّ وغيره، ومشّاه الآخرون وهو من رجال الجماعة. ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٦١) . وقولها: "أتقرب به إلى اللَّه ورسوله" فيه نكارة، إذ لا يجوز التقرب إلى غير اللَّه تعالى بشيء من العبادات، ولا يروي هذه الزيادة إلا إسماعيل بن جعفر عن عمرو ابن أبي عمرو، ورواه مسلم في الإيمان (٨٠) من طرق عن إسماعيل بن جعفر إلا أنه لم يسُق لفظه وإنما أحال على معني حديث ابن عمر، وليس في حديث ابن عمر هذه الزيادة ولا قصة زينب، فلعلّ مسلمًا لم يسمع قصة زينب من شيوخه الثلاثة الذين روى عنهم الحديث كما مضى بمعنى حديث ابن عمر، بخلاف الإمام أحمد فإنه سمع هذه القصة من شيخه سليمان بن داود الهاشميّ وهو ثقة جليل، والأوهام والنكارة فيمن دونه. • عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليِّكُن، فإنكن أكثر أهل النار" ، فقامت امرأة ليست مِن علية النساء، فقالت: لِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنكنَّ تُكثِرْن اللعنَ وتكفُرن العشير" . وفي رواية: "وما رأيتُ ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجال مِنكُن" . حسن: رواه الإمام أحمد (٣٥٦٩، ٤١٥٢) ، وأبو يعلى (٥١١٢، ٥١٤٤) ، والحاكم (٢/ ١٩٠) ، كلهم من طريق منصور بن أبي الأسود، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر الحديث. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: هو حسن، فإن وائل بن مهانة لم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٩٥) إلا أنه كان معروفًا عند الإمام أحمد، فقال في الموضع الثاني: كان من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود، وكذلك قال شعبة كما ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧٦) : قال نصر بن علي عن أبيه عن شعبة قال: كان وائل من أصحاب ابن مسعود "، فمثله يحسّن حديثه، ولا يُجهّل كما قال الذهبي في الميزان:" لا يعرف ". والجملة الثانية أخرجها الحاكم (٤/ ٦٠٢، ٦٠٣) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن منصور بإسناده مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رواه جرير، عن منصور، عن الأعمش بزيادة الألفاظ فيه" . والصواب أن الجملة الآخرة موقوفة على ابن مسعود لما رواه الحميدي (٩٢) عن سفيان، ثنا منصور بإسناده وفيه: ثم قال عبد اللَّه: ما وجد من ناقص العقل والدين، وأغلب للرجال ذوي