الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
مسلم: "صنّفتُ هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" .
قال أحمد بن سلمة: "كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة قال: وهو اثنا عشر ألف حديث" .
قال الذهبي: "يعني بالمكرر، بحيث إنه إذا قال: حدثنا قتيبة، وأخبرنا ابن رمح يُعَدّان حديثين، اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة" .
قلت: وهو كما قال: إلا أن العدد الموجود في النسخ المطبوعة (٧٥٦٣) حديثا، ولم يُراع في إحصائها ما أشار إليه الذهبي كما أن مسلمًا عرض كتابَه هذا على أبي زرعة كما قال: "فكلُّ ما أشار عليَّ في هذا الكتاب أن له علّة وسببًا تركتُه، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علّة فهو الذي أخرجتُ" .
إلا أنه لم يستوعبْ أيضًا كما قال رحمه اللَّه: "ليس كل شيءٍ عندي صحيحٍ وضعتُه ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه" .
ولمّا عاتبه أبو زرعة وقال له: أخرجتَ لأسباط بن نصر، وقَطن بن نُسير، وأحمد بن عيسى، وتركتَ ابنَ عجلان، ونظراءَه فقال: "إنما أدخلتُ من حديث أسباط وقَطن وأحمد، ما رواه ثقاتٌ وقع لي بنزولٍ، ووقع لي عن هولاء بارتفاعٍ، فاقتصرتُ عليهم، وأصلُ الحديثِ معروفٌ" .
وكان في خُلُقِه حدّة، فانحرف عن شيخه البخاري، ولم يذكر له حديثا، ولا سمّاه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحَطِّ على من اشترطَ اللُّقيَّ (يعني به ابن المديني والبخاري) لمن روى عنه بصيغة "عن" وادعي الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبّخَ من اشترط ذلك .
وقد قال الدارقطني: "لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء" .
وأشهر روايات صحيح مسلم في الشرق روايةُ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم.
وروي عن ابن سفيان جماعة أشهرهم أحمد بن محمد بن عيسى الجلودي، وعن الجلودي أبو الحسين عبد الغافر الفارسي، وعن الفارسي محمد بن الفضل الفراوي. وعلى هذه الرواية بنى النووي شرحه.
وأما أهل الغرب فاشتهرتْ عندهم رواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي، عن مسلم.
قال أبو عمرو بن الصلاح: "وأما القلانسي فوقعت روايته عند أهل الغرب ولا رواية له عند غيرهم، دخلت روايته إليه من جهة أبي عبد اللَّه محمد بن يحيى بن الحذاء التميمي القرطبي وغيره، سمعوها بمصر من أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى ابن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، قال: حدثنا أبو محمد القلانسي، قال: حدثنا مسلم إلا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب، أولها: حديث الإفك الطويل، فإن أبا العلاء بن ماهان كان يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي، عن أبي سفيان، عن مسلم رضي اللَّه عنه" .
وسمّى كتابَه: "المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" ويسمّى بالاختصار: "الجامع الصحيح" .
قال أبو عمرو بن الصلاح: رُوينا عن أبي قريش الحافظ قال: كنتُ عند أبي زرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج، فسلّم عليه وجلس ساعة، وتذاكرا، فلما قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. قال أبو زرعة: "فلمن ترك الباقي؟"
وفي قول أبي زرعة إشارة إلى أن مسلمًا لو استوعب جميع الأحاديث الصحيحة لكان حسنًا.
وعدد أحاديثه في صحيحه بلا تكرار ومتابعات ثلاثة آلاف وواحد وثلاثون حديثا (٣٠٣١) حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ومع التكرار (٧٥٦٣) حديثا كما سبق ذكره.
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
مسلم: "صنّفتُ هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة".
قال أحمد بن سلمة: "كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة قال: وهو اثنا عشر ألف حديث" (¬١).
قال الذهبي: "يعني بالمكرر، بحيث إنه إذا قال: حدثنا قتيبة، وأخبرنا ابن رمح يُعَدّان حديثين، اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة".
قلت: وهو كما قال: إلا أن العدد الموجود في النسخ المطبوعة (٧٥٦٣) حديثا، ولم يُراع في إحصائها ما أشار إليه الذهبي كما أن مسلمًا عرض كتابَه هذا على أبي زرعة كما قال: "فكلُّ ما أشار عليَّ في هذا الكتاب أن له علّة وسببًا تركتُه، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علّة فهو الذي أخرجتُ".
إلا أنه لم يستوعبْ أيضًا كما قال ﵀: "ليس كل شيءٍ عندي صحيحٍ وضعتُه ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه" (¬٢).
ولمّا عاتبه أبو زرعة وقال له: أخرجتَ لأسباط بن نصر، وقَطن بن نُسير، وأحمد بن عيسى، وتركتَ ابنَ عجلان، ونظراءَه فقال: "إنما أدخلتُ من حديث أسباط وقَطن وأحمد، ما رواه ثقاتٌ وقع لي بنزولٍ، ووقع لي عن هولاء بارتفاعٍ، فاقتصرتُ عليهم، وأصلُ الحديثِ معروفٌ".
وكان في خُلُقِه حدّة، فانحرف عن شيخه البخاري، ولم يذكر له حديثا، ولا سمّاه في صحيحه، بل افتتح الكتاب بالحَطِّ على من اشترطَ اللُّقيَّ (يعني به ابن المديني والبخاري) لمن روى عنه بصيغة "عن" وادعي الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقّف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبّخَ من اشترط ذلك (¬٣).
وقد قال الدارقطني: "لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء" (¬٤).
وأشهر روايات صحيح مسلم في الشرق روايةُ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم.
وروي عن ابن سفيان جماعة أشهرهم أحمد بن محمد بن عيسى الجلودي، وعن الجلودي أبو الحسين عبد الغافر الفارسي، وعن الفارسي محمد بن الفضل الفراوي. وعلى هذه الرواية بنى النووي شرحه.
وأما أهل الغرب فاشتهرتْ عندهم رواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي، عن مسلم.
قال أبو عمرو بن الصلاح: "وأما القلانسي فوقعت روايته عند أهل الغرب ولا رواية له عند غيرهم، دخلت روايته إليه من جهة أبي عبد اللَّه محمد بن يحيى بن الحذاء التميمي القرطبي وغيره، سمعوها بمصر من أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى ابن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، قال: حدثنا أبو محمد القلانسي، قال: حدثنا مسلم إلا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب، أولها: حديث الإفك الطويل، فإن أبا العلاء بن ماهان كان يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي، عن أبي سفيان، عن مسلم ﵁" (¬١).
وسمّى كتابَه: "المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن رسول اللَّه ﷺ" ويسمّى بالاختصار: "الجامع الصحيح".
قال أبو عمرو بن الصلاح: رُوينا عن أبي قريش الحافظ قال: كنتُ عند أبي زرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج، فسلّم عليه وجلس ساعة، وتذاكرا، فلما قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. قال أبو زرعة: "فلمن ترك الباقي؟ " (¬٢)
وفي قول أبي زرعة إشارة إلى أن مسلمًا لو استوعب جميع الأحاديث الصحيحة لكان حسنًا.
وعدد أحاديثه في صحيحه بلا تكرار ومتابعات ثلاثة آلاف وواحد وثلاثون حديثا (٣٠٣١) حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ومع التكرار (٧٥٦٣) حديثا كما سبق ذكره.