بِالقَتْلَى أنْ يُطْرَحُوا فِي القَلِيبِ، فَطُرِحُوا فِيهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلَأهَا، فَذَهَبُوا لِيُحَرِّكُوهُ، فَتزَايَلَ، فَأقَرُّوهُ وَألقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنَ التُّرَابِ وَالحِجَارَةِ، فَلمَّا ألقَاهُمْ فِي القَلِيبِ، وَقَفَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «يَا أهْلَ القَلِيبِ، هَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا» . قَالَ: فَقَالَ لَهُ أصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ الله، أتُكَلِّمُ قَوْمًا مَوْتَى؟ : فَقَالَ لَهُمْ: «لَقَدْ عَلِمُوا أنَّ مَا وَعَدْتُهُمْ حَقٌّ» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: «لَقَدْ سَمِعُوا مَا قُلتَ لَهُمْ» وَإنَّما قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم «لَقَدْ عَلِمُوا» . [ورواه] ابْن إِسْحَاقَ، [به، وفيه] : «فَأمَّا أبو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ لمَّا رَأى أباهُ يُسْحَبُ إِلَى القَلِيبِ عَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا أبا حُذَيْفَةَ كَأنَّكَ كَرِهْتَ مَا تَرى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ وَالله مَا كَانَ بِشَكٍّ فِي الله وَلَا رَسُولِهِ، وَلَكِنَّ أبِي كَانَ رَجُلًا سَيِّدًا حَلِيمًا ذَا رَأيٍ فَكُنْتُ أرْجُو أنْ يَهْدِيَهُ رَأيُهُ إِلَى الإِسْلَامِ فَلمَّا فَاتَ ذَلِكَ مِنْهُ وَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ أحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِأبِي حُذَيْفَةَ بِخَيْرٍ» . أخرجه إسحاق بن راهوية (١١٤٨) ، وأحمد (٢٦٨٩٣) ، والبزار (١٠١) . [ورواه] هِشَام، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: «هَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ» فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: وَهِلَ يَعْنِي - ابْنَ عُمَرَ - إنَّما قَالَ رَسُولُ الله، صلى الله عليه وسلم «إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لهُمْ لهُوَ الحَقُّ» . أخرجه أحمد (٤٩٥٨) ، والبخاري (٣٩٨٠) ، والنسائي (٢٢١٤) ، وأبو يعلى (٥٦٨٠) . ٤٤١٧ - [ح] ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنْ كَلبٍ يُقَالُ لَها أُمُّ بَكْرٍ، فَلمَّا هَاجَرَ أبو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ القَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: وَمَاذَا بِالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ وَمَاذَا بِالقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ القَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الكِرَامِ تُحيِّينَا السَّلامَةَ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَل لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلامِ يُحدثُنا الرَّسُولُ بِأنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أصْدَاءٍ وَهَامِ أخرجه البخاري (٣٩٢١) .