مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا القُبَّةَ. فَلمَّا أصْبَحَ قَالَ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَليَأتِنَا بِهِ» . قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ، وَفَضْلِ السَّوِيقِ، وَبِفَضْلِ السَّمْنِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الحَيْسِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَقَالَ أنسٌ: فَكَانَتْ تِلكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا. وَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأيْنَا جُدُرَ المَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَطِيَّتَهُ، قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلفَهُ قَدْ أرْدَفَهَا، قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ قَالَ: فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَتَرَهَا قَالَ: فَأتَيْنَاهُ فَقَالَ: «لَمْ نُضَرَّ» ، قَالَ: فَدَخَلَ المَدِينَةَ، فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَها وَيَشْمَتْنَ لِصَرْعَتِهَا. أخرجه أحمد (١٣٠٥٤) ، وعبد بن حميد (١٢٨٤) ، ومسلم (٣٤٩٠) . [ورواه] (عَبْدُ العزيز بن عَبْدِ الله المَاجشُونُ، ويَعْقُوبُ بن عَبْدِ الرَّحمنِ الزُّهريُّ، وإِسماعيل بن جعفر) عَنْ عَمْرو بن أبي عمرو، أنَّهُ سَمِعَ أنس بن مَالِكٍ، يقولُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبي طَلحَةَ: «التَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي» فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ، وكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَهمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، .وَالبُخْلِ، وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» . أخرجه إسماعيل بن جعفر (٣٤٨) ، وابن الجعد (٢٩٢٨) ، وأحمد (١٣٥٥٨) ، والبخاري (٦٣٦٣) . [ورواه] (عَبدُ العزيز بنُ عَبْدِ الله المَاجشُونُ، ويَعقُوبُ بن عَبْد الرَّحمن الزُّهريُّ، وإسماعيلُ بن جعفر) عَنْ [وفيه] : ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلمَّا فَتَحَ الله الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ، : حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ» . فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى صَفِيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُحوِّي لَها وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا وَنُحِبُّهُ» . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللهمَّ بَارِكْ لُهمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ» . أخرجه إسماعيل بن جعفر في أحاديثه (٣٤٨) ، وابن الجعد (٢٩٠٨) ، وأحمد (١٣٥٥٨) ، والبخاري (٢٨٩٣) ، وأبو داود (١٥٤١) ، والبزار (٦٢٢٨) ، والترمذي (٣٤٨٤) ، والنسائي (٧٨٨٧) . ٣٠٩ - [ح] حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أنسٍ قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ الحُدَيْبِيَةِ، هَبَطَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَأصْحَابِهِ ثَمانُونَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ مَكَّةَ، فِي السِّلَاحِ، مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ، «فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَأُخِذُوا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ» : {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: ٢٤] قَالَ: يَعْنِي جَبَلَ التَّنْعِيمِ مِنْ مَكَّةَ» . أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٧١) ، وأحمد (١٢٢٥٢) ، وعبد بن حميد (١٢٠٩) ، ومسلم (٤٧٠٥) ، وأبو داود (٢٦٨٨) ، والترمذي (٣٢٦٤) ، والنسائي (٨٦١٤) . ٣١٠ - [ح] حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ قُرَيْشًا، صَالَحُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ سُهَيْلُ بن عَمْرٍو، فَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعِليٍّ: «اكْتُبْ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَقَالَ سُهَيْلٌ: أمَّا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَما نَدْرِي مَا بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِمَا نَعْرِفُ بِاسْمِكَ اللهُم فَقَالَ: «اكْتُبْ مِنْ مُحمَّدٍ رَسُولِ الله» "قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أنَّكَ رَسُولُ الله اتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أبِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «اكْتُبْ مِنْ مُحمَّدِ بن عَبْدِ الله» فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أتَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» . أ خرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٠٣) ، وأحمد (١٣٨٦٣) ، ومسلم (٤٦٥٥) ، وأبو يعلى (٣٣٢٣) . ٣١١ - [ح] مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأسِهِ المِغْفَرُ فَلمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتَارِ الكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» . أخرجه مالك (١٢٧١) ، والحميدي (١٢٤٦) ، وابن أبي شيبة (١٤٦١٦) ، وأحمد (١٢٠٩١) ، والدارمي (٢٠٦٩) ، والبخاري (١٨٤٦) ، ومسلم (٣٢٨٧) ، وابن ماجة (٢٨٠٥) ، وأبو داود (٢٦٨٥) ، والترمذي (١٦٩٣) ، والنسائي (٣٨٣٦) ، وأبو يعلى (٣٥٣٩) .