بعضهم: أثيروا جمالكم برواحلها، وأمسكوا قليلا. والجمال إذ كان عليها [الأقتاد] فهي: الرواحل. وقوله: {لذكري} : تأوله كثير من المفسرين على أن المراد أن يصلي الصلاة إذا ذكرها. وقيل: أقم الصلاة لتذكرني فيها. وقراءة من قرأ: {للذكرى} أشبه بالتأويل الأول، وكأنه أراد لذكرها، فنابت الألف واللام مناب الضمير، وهذا على قياس قول الكوفيين في قولهم: زيد أما المال فكثير، وأما الخلق فحسن، على تقدير: أما ماله، وأما خلقه. وروى محمد بن إسحاق السراج في "مسنده" حديث الزهري عن سعيد، فرواه عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد، وقال مرة: عن سعيد، عن أبي هريرة – ولم يقل فيه: حدثنا –، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فعرس ذات ليلة، فقال: "ألا رجل يكلؤنا الليلة لا نرقد عن الصلاة؟" فقال بلال: أنا. فاستند إلى بعيره، واستقبل الفجر، وضرب الله على آذانهم، فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس في وجوههم، ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا بلال! ما هذا؟" فقال بلال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: فصلى ركعتين في مكانه بأصحابه، ثم قال: "اقتادوا بنا من هذا المكان، وصلوا الصبح في مكان آخر" ، وقال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، قال الله تعالى: {أقم الصلاة لذكري} " . وهذا فيه زيادة إن كان محفوظا. وروى مسلم من حديث [سلم بن زرير] العطاردي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين قال: كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فأدلجنا، ليلتنا حتى إذا كان وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، فكان أول من استيقظ منا أبو بكر رضي الله عنه، وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر رضي الله عنه، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجعل يكبر [و] يرفع صوته، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: "ارتحلوا" ، فسار، حتى ابيضت الشمس نزل، فصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما