لِي عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ: "§حَجَجْتُ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ حَجَّةً فَجَعَلْتُ ثَوَابَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَلِأَبَوَيَّ، وَبَقِيَتْ حَجَّةً فَنَظَرْتُ إِلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ وَضَجِيجِ أَصْوَاتِهِمْ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ أَحَدٌ لَمْ تَقْبَلْ مِنْهُ حَجَّتَهُ فَقَدْ وَهَبْتُ لَهُ هَذِهِ الْحَجَّةَ لِيَكُونَ ثَوَابُهَا لَهُ، قَالَ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَرَأَيْتُ رَبِّيَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنَ الْمُوَفَّقِ عَلَيَّ تَتَسَخَّى؟ قَدْ غَفَرْتُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ وَمَثَلِهِمْ وَأَضْعَافِ ذَلِكَ وَشَفَّعْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي أَهْلُ بَيْتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَنَا أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ" وَحُكِيَ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَوَّاصِ الْمِصْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمُوَفَّقِ، يَقُولُ: "§خَرَجْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الرَّوَاحِ فَسَأَلَتْنِي أَهْلِي حَاجَةً فَخَرَجْتُ وَأَنَا مَغْمُومٌ بِهَا فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا ابْنَ الْمُوَفَّقِ تَحْزَنُ وَأَنَا لَكَ؟" سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: يُحْكَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ يُوسُفِ الشِّكْلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمُوَفَّقِ، يَقُولُ: "§حَجَجْتُ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ فِي مَحْمَلٍ فَرَأَيْتُ رَجَّالَةً فَأَحْبَبْتُ الْمَشْيَ مَعَهُمْ فَنَزَلْتُ وَأَقْعَدْتُ وَاحِدًا فِي مَحْمَلِي وَمَشَيْتُ مَعَهُمْ فَتَقَدَّمْنَا إِلَى الْبَرِيدِ وَعَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ فَنِمْنَا فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي جَوَارِيَ مَعَهُنَّ طُسُوتُ ذَهَبَ وَأَبَارِيقُ فِضَّةٍ يَغْسِلْنَ أَرْجُلَ الْمُشَاةِ فَبَقِيتُ أَنَا فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا: لَيْسَ هَذَا مِنْهُمْ هَذَا لَهُ مَحْمَلٌ، فَقَالَتْ: بَلْ هُوَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَحَبَّ الْمَشْيَ مَعَهُمْ، فَغَسَلْنَ رِجْلَيَّ فَذَهَبَ عَنِّي كُلُّ تَعَبٍ كُنْتُ أَجِدُهُ"