فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ} [آل عمران: ٩٦] ، فَقَالَ فِي الْبَيْتِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَفِي الْقَلْبِ آثَارُ رَبِّ إِبْرَاهِيمَ وَلِلْبَيْتِ أَرْكَانٌ وَلِلْقَلْبِ أَرْكَانٌ فَأَرْكَانُ الْبَيْتِ الصُّمُّ مِنَ الصُّخُورِ وَأَرْكَانُ الْقَلْبِ مَعَادِنُ النُّورِ " سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نُصَيْرٍ الرَّازِيَّ، بِنَيْسَابُورَ صَاحِبُ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: «§مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ آدَابَ السُّنَّةِ غَمَرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَا مَقَامَ أَشْرَفُ مِنْ مُتَابَعَةِ الْحَبِيبِ فِي أَوَامِرِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَنِيَّةً وَعَقْدًا» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: "§قُرِنَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ بِثَلَاثٍ، قُرِنَتِ الْفِتْنَةُ بِالْمَنِيَّةِ وَقُرِنَتِ الْمِحْنَةُ بِالِاخْتِيَارِ، وَقُرِنَتِ الْبَلْوَى بِالدَّعَاوَى، وَسُئِلَ: إِلَامَ تَسْكُنُ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ؟ قَالَ: إِلَى قَوْلِهِ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ - [٣٠٣] - الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] ؛ لِأَنَّ فِي بِسْمِ اللَّهِ هَيْبَتُهُ، وَفِي اسْمِهِ الرَّحْمَنِ عَوْنُهُ وَنُصْرَتُهُ، وَفِي اسْمِهِ الرَّحِيمِ مَوَدَّتُهُ وَمَحَبَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي لَطَافَتِهَا فِي هَذِهِ الْأَسَامِي فِي غَوَامِضِهَا" سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: "§إِذَا كَانَتْ نَفْسُكَ غَيْرَ نَاظِرَةٍ لِقَلْبِكَ فَأَدِّبْهَا بِمُجَالَسَةِ الْحُكَمَاءِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضِيءَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ فَلْيُلَاقِ بِهَا أَهْلَ الْفَهْمِ وَالْعَقْلِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْقَلْبُ إِذَا اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ أَسْرَعَتْ إِلَيْهِ هَدَايَا الْجَنَّةِ وَهِيَ الْمَكْرُوهُ؛ لِأَنَّ الْمَكَارِهَ هَدَايَا الْجَنَّةِ إِلَى أَبْدَانِ الصَّادِقِينَ وَمَنْ فَرَّ بِنَفْسِهِ إِلَى حِصْنِ الْمَكْرُوهِ رَحَلَتْ شَهَوَاتُ الطَّمَعِ عَنْ قَلْبِهِ، وَقَالَ: مِنْ عَلَامَةِ الصِّدْقِ رِضَا الْقَلْبِ بِحُلُولِ الْمَكْرُوهِ" سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَطَاءٍ: «§مَنْ تَأَدَّبَ بِآدَابِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبِسَاطِ الْكَرَامَةِ وَمَنْ تَأَدَّبَ بِآدَابِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبِسَاطِ الْقُرْبَةِ وَمَنْ تَأَدَّبَ بِآدَابِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبِسَاطِ الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَطَاءٍ: «§لَمْ تَزَلِ الشَّفَقَةُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى أَوْفَدَتْهُ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ وَلَمْ تَزَلِ الْغَفْلَةُ بِالْفَاجِرِ حَتَّى أَوْفَدَتْهُ عَلَى شَرِّ أَحْوَالِهِ» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: «§أَدْنِ قَلْبَكَ مِنْ مُجَالَسَةِ الذَّاكِرِينَ لَعَلَّهُ يَنْتَبِهُ عَنْ غَفْلَتِهِ وَأَقِمْ شَخْصَكَ فِي خِدْمَةِ الصَّالِحِينَ لَعَلَّهُ يَتَعَوَّدُ بِبَرَكَتِهَا طَاعَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ» قَالَ: وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَأَنَا حَاضِرٌ عَنْ §أَقْرَبِ شَيْءٍ إِلَى مَقْتِ اللَّهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَقَالَ: "رُؤْيَةُ النَّفْسِ وَأَفْعَالِهَا وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مُطَالَبَةُ الْأَعْوَاضِ عَنْ أَفْعَالِهَا، وَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ عَلَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ أَرْبَعَةٌ: صِيَانَةُ سَرِّهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَحِفْظُ جوَارِحِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَاحْتِمَالُ الْأَذَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ، وَمُدَارَاتُهُ مَعَ الْخَلْقِ عَلَى تَفَاوُتِ عُقُولِهِمْ" سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: "مَنْ شَاهَدَ الْحَقَّ بِالْحَقِّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْأَسْبَابُ كُلُّهَا وَمَا دَامَ مُلَاحِظًا لِشَيْءٍ فَهُوَ - [٣٠٤] - غَيْرُ مَشَاهِدٍ لِحَقِيقَةِ الْحَقِّ وَهَذَا مَقَامُ مَنْ صَفَتْ لَهُ الْوَلَايَةُ، فَلَمْ يَحْجُبْ عَنْهُ الْمُنْتَهَى وَالْغَايَةَ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {§تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: ١٦] ، فَقَالَ: الْمُضْطَجِعُونَ عَلَى مَرَاتِبَ: مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمُضْطَجِعُ فِي نَفْسِهِ وَمُضْطَجِعٌ فِي دُنْيَاهُ، فَالْمُضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِهِ فَهُوَ الظَّالِمُ مَتَى انْتَبَهَ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أُعْطِيَ ثَوَابَهُ عَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، وَالْمُضْطَجِعُ فِي دُنْيَاهُ فَهُوَ الْمُقْتَصِدُ مَتَى انْتَبَهَ وَجِلَ مِنْ مُطَالَعَةِ الدُّنْيَا وَاسْتَغْفَرَ أُعْطِيَ ثَوَابَهُ سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ، وَأَمَّا الْمُضْطَجِعُ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ السَّابِقُ مَتَى شَاهِدَ نَفْسَهُ وَرَأَى ضَلَالَتَهَا ظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الْهَالِكِينَ، حِينَئِذٍ يَفْتَقِرُ إِلَى اللَّهِ بِطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ نَفْسِهِ فَهَذَا مِمَّنْ ثَوَابُهُ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: ١٧] "