لِي: لَا تَسْتَدْرِكْ مُرَادَكَ مِنْ عِلْمِكَ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ، فَقُلْتُ مُجِيبًا لَهُ: §لَوْ أَنَّ التَّوْبَةَ تَطْرُقُ بَابِي مَا أَذِنْتُ لَهَا عَلَى أَنِّي أَنْجُو بِهَا مِنْ رَبِّي، وَلَوْ أَنَّ الصِّدْقَ وَالْإِخْلَاصَ كَانَا لِي عَبْدَيْنِ لَبِعْتُهُمَا زُهْدًا مِنِّي فِيهِمَا لِأَنِّي إِنْ كُنْتُ عِنْدَ اللَّهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ سَعِيدًا مَقْبُولًا لَمْ أَتَخَلَّفْ بِاقْتِرَافِ الذُّنُوبِ وَالْمَآثِمِ وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَهُ شَقِيًّا مَخْذُولًا لَمْ تُسْعِدْنِي تَوْبَتِي وِإِخْلَاصِي وَصِدْقِي، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنِي إِنْسَانًا بِلَا عَمَلٍ وَلَا شَفِيعٍ كَانَ لِي إِلَيْهِ وَهَدَانِي لِدِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَمَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: ٨٥] الْآيَةَ، فَاعْتِمَادِي عَلَى فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ أَوْلَى بِي إِنْ كُنْتُ حُرًّا عَاقِلًا مِنَ اعْتِمَادِي عَلَى أَفْعَالِي الْمَدْخُولَةِ وَصِفَاتِي الْمَعْلُولَةِ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ بِأَفْعَالِنَا مِنْ قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِالْكَرِيمِ الْمُتَفَضِّلِ" سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: "§فِي الدُّنْيَا طُغْيَانَانِ طُغْيَانُ الْعِلْمِ وَطُغْيَانُ الْمَالِ، وَالَّذِي يُنْجِيكَ مِنْ طُغْيَانِ الْعِلْمِ الْعِبَادَةُ وَالَّذِي يُنْجِيكَ مِنْ طُغْيَانِ الْمَالِ الزُّهْدُ فِيهِ وَقَالَ: بِالْأَدَبِ يُفْهَمُ الْعِلْمُ وَبِالْعِلْمِ يَصِحُّ الْعَمَلُ وَبِالْعَمَلِ تُنَالُ الْحِكْمَةُ وَبِالْحِكْمَةِ يُفْهَمُ الزُّهْدُ وَيُوَّفْقُ لَهُ وَبِالزُّهْدِ تُتْرَكُ الدُّنْيَا وَبِتَرْكِ الدُّنْيَا يُرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ وَبِالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ يُنَالُ رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: "§إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ قَدْ أَقَامَكَ لِطَلَبِ شَيْءٍ وَهُوَ يَمْنَعُكَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ مُعَذَّبٌ وَقَالَ: يَتَوَلَّدُ الْإِعْجَابُ بِالْعَمَلِ مِنْ نِسْيَانِ رُؤْيَةِ الْمِنَّةِ فِيمَا يُجْرِي اللَّهُ لَكَ مِنَ الطَّاعَاتِ" سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: «§نَظَرْتُ فِي آفَاتِ الْخَلْقِ فَعَرَفْتُ مِنْ أَيْنَ أَتَوْا وَرَأَيْتُ آفَةَ الصُّوفِيَّةِ فِي صُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ وَمُعَاشَرَةِ الْأَضْدَادِ وَإِرْفَاقِ النِّسْوَانِ» سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَتِيمَكَ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا وَرَدَ كِتَابُ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى الْجُنَيْدِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَرَاهُ مِنْ حُسْنِ كَلَامِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ زَائِرًا لَهُ فَلَمَّا جِئْتُ الرِّيَّ سَأَلْتُ عَنْ دَارِ يُوسُفَ فَقَالُوا: أَيْشِ تَعْمَلُ بِهِ؟ هُوَ رَجُلٌ زِنْدِيقٌ فَسَأَلْتُ حَتَّى دُلِلْتُ عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَيْهِ امْتَلَأْتُ هَيْبَةً مِنْ رُؤْيَتِهِ وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ، قَالَ: وَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ؟ قُلْتُ: زَائِرًا إِلَيْكَ فَقَالَ لِي: " §لَوْ قَالَ لَكَ بِحُلْوَانَ أَوْ بِقُرَمَيْسِينَ أَوْ بِهَمَدَانَ رَجُلٌ تُقِيمُ عِنْدِي حَتَّى أَقُومَ بِكِفَايَتِكَ فأَشْتَرِي لَكَ جَارِيَةً وَدَارًا، كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ مِنْ زِيَارَتِي؟ قُلْتُ: مَا ابْتُلِيتُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلَوْ كَانَ بَدَا لِي لَا أَدْرِي كَيْفَ كُنْتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ قَالَ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ، أَنْتَ كَيِّسٌ، عَسَى تَقُولُ شَيْئًا، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: غَنِّ لِي فَابْتَدَأْتُ فَقُلْتُ: [البحر الطويل] رَأَيْتُكَ تَبْنِي دَائِبًا فِي قَطِيعَتِي ... وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ لَهَدَّمْتَ مَا تَبْنِي كَأَنِّي بِكُمْ وَاللُّبْثُ أَفْضَلُ قَوْلِكُمْ ... أَلَا لَيْتَنَا نَبْنِي إِذَا اللُّبْثُ لَا يُغْنِي قَالَ: فَبَكَى حَتَّى ابْتَلَّ الْمُصْحَفُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أَلُومُ أَهْلَ الرِّيِّ أَنْ يَقُولُوا: يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ زِنْدِيقٌ، أَنَا مِنَ الْغَدَاةِ، أَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا أَبْكِي، وَقُلْتُ: أَنْتَ ذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَبْصِرْ أَيَّ شَيْءٍ وَقَعَ؟ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ هَارُونَ صَاحِبَ الْجُنَيْدِ يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي جَوَابِ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى الْجُنَيْدِ: " §مَنْ تَفَتَّتَ عِذَارُهُ وَانْقَطَعَ حِزَامَهُ - [٢٤١] - وَسَاحَ فِي مَفَاوِزِ الْخَطَرَاتِ يُلَاحِظُ عَنْهَا أَحْكَامَ السَّعَادَاتِ يَقُولُ فِي حِدَائِهِ: [البحر البسيط] كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى مَرْضَاةِ مَنْ غَضِبَا ... مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ سَبَبَا لَتَعْرِفُ نَفْسِي قُدْرَةَ الْخَالِقِ الَّذِي ... يُدَبِّرُ أَمْرَ الْخَلْقِ وَهُوَ شَكُورُ وَأَشْكُرُكُمْ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ دَائِبًا ... وَإِنْ كَانَ قَلْبِي فِي الْوَثَاقِ أَسِيرَا قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: " §لَيْسَ أَعْمَالُ الْخَلْقِ بِالَّذِي تُرْضِيهِ وَلَا تُسْخِطُهُ إِنَّمَا رَضِيَ عَنْ قَوْمٍ، فَاسْتَعْمَلَهُمْ بِأَعْمَالِ الرِّضَا وَسَخِطَ عَلَى قَوْمٍ فَاسْتَعْمَلَهُمْ بِأَعْمَالِ السَّخَطِ، وَإِنِّي رُبَّمَا تَمَثَّلْتُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر البسيط] يَا مُوقِدَ النَّارِ فِي قَلْبِي بِقُدْرَتِهِ ... لَوْ شِئْتَ أَطْفَأَتْ عَنْ قَلْبِي بِكَ النَّارَ لَا عَارَ إِنْ مُتُّ مِنْ شَوْقِي وَمِنْ حُزْنِي ... عَلَى فِعَالِكَ بِي لَا عَارَ لَا عَارَ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الْفَيْضِ ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «§مَنْ جَهِلَ قَدْرَهُ هَتَكَ سَتْرَهُ» سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْعُثْمَانِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§تَكَلَّمَتْ خُدَعُ الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَاتَتْ قُلُوبَ الْقُرَّاءِ فِتَنُ الدُّنْيَا فَلَسْتَ تَرَى إِلَّا جَاهِلًا مُتَحَيِّرًا أَوْ عَالِمًا مَفْتُونًا فَيَا مَنْ جَعَلَ سَمْعِي وِعَاءً لَعِلْمِ عَجَائِبِهِ وَقَلْبِي مَنْبَعًا لَذِكْرِهِ وَيَا مَنْ مَنَّ عَلَيَّ بِمَوَاهِبِهِ اجْعَلْنِي بِحَبْلِكَ مُعْتَصِمًا وَبِجُودِكَ مُتَمَسِّكًا وَبِحِبَالِكَ مُتَّصِلًا، وَأَكْمِلْ نِعْمَتَكَ عِنْدِي بِدَوَامِ مَعْرِفَتِكَ فِي قَلْبِي كَمَا أَكْمَلْتَ خَلْقِي وَسَدَّدْتَنِي لِلَّتِي تُ بَلِّغْنِي إِلَيْكَ وَاجْعَلْ ذَلِكَ مَضْمُومًا إِلَى نِعْمَائِكَ عِنْدِي وَاهْدِنِي لِلشُّكْرِ حَتَّى أَعْلَمَ مَكَانَ الزِّيَادَةِ مِنْكَ فِي قَلْبِي وَلَا تَنْزِعْ مَحَبَّتَكَ مِنْ قَلْبِي يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْجَمَالِ وَالنُّورِ وَالْبَهَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا» حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَأَلْتُ ذَا النُّونِ: مَنْ أُجَالِسُ؟ قَالَ: «§جَالِسْ مِنَ النَّاسِ مَنْ تَقْهَرُكَ هَيْبَتُهُ وَتُخَوِّفُكَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ رُؤْيَتُهُ وَيُخْبِرُكَ عَنْ نَفْسِكَ بِالَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ - [٢٤٢] -، وَنَحْوَ هَذَا، إِلَّا أَنَّ كَلَامَهُ دَلَّنِي عَلَى مُجَالَسَةِ مَنْ تَقَعُ عَلَيَّ هَيْبَتُهُ»