سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "§لَا يَصِحُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِتَرْكِ سَبْعَةٍ: الزَّنْدَقَةُ وَالشِّرْكُ وَالْكُفْرُ - [٢٠٣] -، وَالنِّفَاقُ وْالْبِدْعَةُ، وَالرِّيَاءُ وَالْوَعِيدُ" , وَقَالَ: "الْأَكْلُ خَمْسَةٌ: الضَّرُورَةُ وَالْقَوَامُ وَالْقُوتُ وَالْمَعْلُومُ وَالْفَقْرُ، وَالسَّادِسُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ التَخْلِيطُ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ لِلرِّزْقِ سَلِمَ مِنَ الدُّنْيَا وَآفَاتِهَا وَقَالَ: ابْتِدَاءُ الْيَقِينِ الْمُكَاشَفَةُ لِقَوْلِهِ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا، ثُمَّ الْمُعَايَنَةُ ثُمَّ الْمُشَاهَدَةُ وَقَالَ: الْيَقِينُ نَارٌ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ فَتِيلُهُ وَالْعَمَلُ زَيْتُهُ وَقَالَ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ قِلَّةُ الْمَئُونَةِ وَتَخْفِيفُ الْحَالِ وَتَسْهِيلُ الصَّلَوَاتِ وَوِجْدَانُ لَذَّةِ الطَّاعَةِ وَسُئِلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّذَّاتِ، قَالَ: إِذَا امْتَلَأَ الْقَلْبُ صَارَ رُوحًا وَقَالَ: مَنْ لَمْ يُمَازِجْ بِرَّهُ بِالْهَوَى شَاهَدَ قَلْبُهُ وَخَلُصَ عَمَلُهُ وَقَالَ: طُوبَى لِعَبْدٍ أَسَرَ نَفْسَهُ بِعِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ يُشَاهِدُهُ بِالِاسْتِمَاعِ مِنْهُ فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَقَامِهِ مِنْ إِيمَانِهِ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مَقَامُهُ مِنَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَأَوْصَلَ عِلْمَهُ وَصَيَّرَ لِسَانَهُ رَطْبًا بِذِكْرِهِ وَأَخْدَمَ جَوَارِحَهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَدَدُ مِنْ رَبِّهِ وَسُئِلَ بِمَ يَعْرِفُ الْعَبْدُ عَقْلَهُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ وَقَّافًا عِنْدَ هُمُومِهِ حِينَئِذٍ يَعْرِفُ عَقْلَهُ وَلَا يَعْرِفُ وَلَا يَسْتَكْمِلُ إِلَّا بَعْدَ هَذَا، وَقَالَ: أَصْلُ الْعَقْلِ الصَّمْتُ وَفَرْعُ الْعَقْلِ الْعَافِيَةُ وَبَاطِنُ الْعَقْلِ كِتْمَانُ السِّرِّ وَظَاهِرُهُ الِاقْتِدَاءُ بِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: الْإِيمَانُ بِالْفَرَائِضِ وَعِلْمِهَا فَرْضٌ وَالْعَمَلُ بِهَا فَرْضٌ وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا فَرْضٌ وَالْإِيمَانُ بِالسُّنَنِ فَرْضٌ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَعِلْمُهَا سُنَّةٌ وَالْعَمَلُ بِهَا سُنَّةٌ وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا فَرْضٌ، وَالْإِخْلَاصُ بِالْإِيمَانِ الْعَمَلُ بِهِ وَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَقَامَاتٍ: وَاحِدٌ آمَنَ وَلَيْسَ لَهُ عَمَلٌ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَآخَرُ آمَنَ وَلَيْسَ لَهُ إِثْمٌ وَعَمِلَ صَالِحًا وَهَذَا فِي صِفَةِ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: ١] وَالثَّالِثُ آمَنَ ثُمَّ أَذْنَبَ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَالرَّابِعُ آمَنَ وَأَحْسَنَ وَأَسَاءَ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ عِنْدَ الْمُوَازَنَةِ وَلِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ مَشِيئَةٌ وَقَالَ: لَا يُخْرِجَنَّكُمْ تَنْزِيهُ اللَّهِ إِلَى التَّلَاشِي، وَلَا يُخْرِجَنَّكُمُ التَّشْبِيهُ إِلَى الْجَسَدِ، اللَّهُ يَتَجَلَّى لَهُمْ كَيْفَ شَاءَ وَقَالَ: لَيْسَ لِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَوَابٌ إِلَّا النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجَنَّةُ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ , وَقَالَ: أَوَّلُ الْحَقِّ اللَّهُ، وَآخِرُ الْحَقِّ مَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ" سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صُهَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§لَا يُذْنِبُ الْمُؤْمِنُ ذَنْبًا حَتَّى يَكْتَسِبَ مَعَهُ - [٢٠٤] - مِائَةَ حَسَنَةٍ» فَقِيلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا دَوْسَتْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكْتَسِبُ سَيِّئَةً إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَخَوْفُهُ الْعِقَابَ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ وَيَرْجُو غُفْرَانَ اللَّهِ لَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَرَجَاؤُهُ لِغُفْرَانَهَا حَسَنَةٌ، وَهُوَ يَرَىَ التَّوْبَةَ مِنْهَا، وَلَوْ لَمْ يَرَهَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَرُؤْيَتُهُ التَّوْبَةَ مِنْهَا حَسَنَةٌ، وَيَكْرَهُ الدَّلَالَةَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَكْرَهِ الدَّلَالَةَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَكَرَاهَةُ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ، وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَكْرَهِ الْمَوْتَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَكَرَاهَتُهُ لِلْمَوْتِ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ، فَهَذِهِ خَمْسُ حَسَنَاتٍ وَهِيَ بِخَمْسِينَ حَسَنَةً، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَنْ جَاءِ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: ١٦٠] ، فَهَذِهِ تَصِيرُ مِائَةَ حَسَنَةٍ فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَيِّئَةٍ تَعْتَوِرُهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ وَتُحِيطُ بِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] ، وَمَا ظَنُّكُمْ بِثَعْلَبٍ بَيْنَ مِائَةِ كَلْبٍ؟ أَلَيْسَ يُمَزِّقُونَهُ؟ ثُمَّ بَكَى سَهْلٌ، وَقَالَ: لَا تُحَدِّثُوا بِهَذَا الْجُهَّالَ مِنَ النَّاسِ فَيَتَّكِلُوا وَيَغْتَرُّوا فَإِنَّ هَذِهِ السَّيِّئَةَ هِيَ شَيْءٌ عَلَيْهِ وَحَسَنَاتُهُ هِيَ أَشْيَاءُ لَهُ وَمَا عَلَيْهِ فَلِلَّهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ وَيَكُونُ عَادِلًا بِعُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ وَمَالُهُ لَا يَظْلِمُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَلْ يوَفِّيهِ ثَوَابَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حِينٍ، وَمَنْ يَصْبِرِ عَلَى حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟، وَلَكِنْ بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ مِنْ هَذِهِ السَّيِّئَةِ حَتَّى تَأْمَنُوا الْعُقُوبَةَ وَتَصِيرُوا أَحْبَابَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "§إِنَّ الْأَمْرَاضَ وَالْأَسْقَامَ وَالْأَحْزَانَ وَالْمَصَائِبَ إِنَّمَا هِيَ كَفَّارَاتٌ لِلصَّغَائِرِ وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُسْقِطُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ حِبْرٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَلَا يَقْلَعُهُ إِلَّا الصَّابُونُ الْحَادُّ وَالْمُعَالَجَاتُ بِالْخَلِّ وَالْأُشْنَانُ وَغَيْرُهُ، وَمَثَلُ الصَّغَائِرِ كَمَثَلِ قَلِيلِ دِبْسٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَيُذْهِبُهُ الرِّيقُ وَقَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمَصَائِبَ كَفَّارَاتٌ وَأَجْرٌ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: يَا دَوْسَتْ إِنَّ الْمَصَائِبَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهَا الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ تَكُونُ كَفَّارَةً وَأَجْرًا كِلَاهُمَا فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَحْتَسِبْهَا تَكُونُ كَفَّارَاتٍ وَحِطَطًا لَا أَجْرَ فِيهَا وَلَا ثَوَابَ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَصَائِبَ فِعْلُ غَيْرِكَ وَلَا تُثَابُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِكَ، وَصَبْرُكَ وَاحْتِسَابُكَ فِعْلٌ لَكَ فَتُؤْجَرُ وَتُثَابُ" حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْغَزَّالُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو بِشْرٍ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَسْتَكُوثَا قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «§الْحُبُّ هُوَ الْخَوْفُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ أَحَبُّوا اللَّهَ فَصَارَ حُبُّهُمْ أَمْنًا وَصَارَ حُبُّ الْمُؤْمِنِينَ الْخَوْفَ» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرِيَازَ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "§أَصْلُ الدُّنْيَا الْجَهْلُ وَفَرْعُهَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَاللِّبَاسُ وَالطِّيبُ وَالنِّسَاءُ وَالْمَالُ وَالتَّفَاخُرُ وَالتَّكَاثُرُ، وَثَمَرَتُهَا الْمَعَاصِي، وَعُقُوبَةُ الْمَعَاصِي الْإِصْرَارُ، وَثَمَرَةُ الْإِصْرَارِ الْغَفْلَةُ، وَثَمَرَةُ الْغَفْلَةِ الِاسْتِجْرَاءُ عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ لَمْ يَتَوَرَّعْ وَلَمْ يَسْتَعْمِلِ الْوَرَعَ فِي عَمَلِهِ انْتَشَرَتْ جَوَارِحُهُ فِي الْمَعَاصِي وَصَارَ قَلْبُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ وَمَلَكَهُ فَإِذَا عَمِلَ بِالْعِلْمِ دَلَّهُ عَلَى الْوَرَعِ فَإِذَا تَوَرَّعَ صَارَ الْقَلْبُ مَعَ اللَّهِ، وَقَالَ: الْعِلْمُ دَلِيلٌ وَالْعَقْلُ نَاصِحٌ وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا أَسِيرٌ وَالدُّنْيَا مُدْبِرَةٌ وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ وَالْعَدُوُّ فِي ذَلِكَ مُنْهَزِمٌ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصًا، وَإِنَّمَا سُمُّوا مُلُوكًا لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا أَنْفُ سَهُمْ فَقَهَرُوهَا وَاقْتَدَرُوا عَلَيْهَا فَغَلَبُوهَا وَظَفِرُوا بِهَا فَأَسَرُوهَا فَالْعَارِفُونَ مَالِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُسْتَظْهِرُونَ عَلَيْهَا، وَالْغَافِلُونَ قَدْ مَلَكَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَاسْتَظْهَرَتْ عَلَيْهِمْ بِتَلْوِينِ أَهْوَائِهَا وَبُلُوغِ مَحَابِّهَا وَمُنَاهَا فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَحْوَالِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَلَا يَفْلِتُ مَنْ أَسْرِ نَفْسِهِ وَخَدْعَتِهَا وَسُلْطَانِهَا وَغَلَبَةِ هَوَاهَا إِلَّا مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَإِذَا عَرَفَ نَفْسَهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا عَرَفَ بِارِيَهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَإِذَا عَرَفَ نَفْسَهُ أَلْزَمَتْهُ مَعْرِفَتَهَا شَرِيطَةَ الْعُبُودِيَّةِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِعْطَاءِ الْوَحْدَانِيَّةِ حَقَّهَا" أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الشَّيْرَجِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «§إِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قَسْمًا فَلَا يَجِدُ فِي قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ وَلَا فِي قُلُوبِ الزُّهَّادِ مَوْضِعًا لِتِلْكَ الْقِسْمَةِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَنْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْغَلَهُمْ بِالتَّعَبُّدِ عَنْ نَفْسِهِ» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرَازَ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: "§تَظْهَرُ فِي النَّاسِ أَشْيَاءُ يُنْزَعُ مِنْهُمُ الْخُشُوعُ بِتَرْكِهِمُ الْوَرَعَ، وَيَذْهَبُ مِنْهُمْ العِلْمُ بِإِظْهَارِ الكَلَامِ، وَيُضَيِّعُونَ الفَرَائِضَ بِاجْتِهَادِهمْ فِي النَّوَافِلِ، وَيَصِيرُ نَقْضُ الْعُهُودِ وَتَضْيِيعُ الْأَمَانَةِ وَارْتِفَاعُهَا مِنْ بَيْنَهُمْ عِلْمًا وَيُرْفَعُ مِنْ بَيْنِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الصَّلَاحِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِلْمُ الْخَشْيَةِ وَعِلْمُ الْوَرَعِ وَعِلْمُ الْمُرَاقَبَةِ فَيَكُونُ بَدَلَ عِلْمِ الْخَشْيَةِ وَسَاوِسُ الدُّنْيَا وَبَدَلَ عِلْمِ الْوَرَعِ وَسَاوِسُ الْعَدُوِّ وَبَدَلَ عِلْمِ الْمُرَاقَبَةِ حَدِيثُ النَّفْسِ وَوَسَاوِسُهَا، قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: تَظْهَرُ فِي الْقُرَّاءِ دَعْوَى التَّوَكُّلِ وَالْحُبِّ وَالْمَقَامَاتُ تَرَى أَحَدَهُمْ يَصُومُ وَيُصَلِّي عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَلَا يَحْفَظُ لِسَانَهُ مِنَ الْغِيبَةِ وَلَا عَيْنَهُ وَجَوَارِحَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ" سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، تَعَالَى قَالَ: سَمِعْتُ خَالِيَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "§أَخْلَاقُ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ الْحَيَاءُ، وَكُفُّ الْأَذَى، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَالنَّصِيحَةُ، وَفِيهَا أَحْكَامُ التَّعَبُّدِ وَقَالَ: الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ: عَبِيدٌ وَرِجَالٌ وِفِتْيَانٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى {وَعَبَّادِ الرَّحْمَنِ} [الفرقان: ٦٣] ، وَ {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ} [النور: ٣٧] ، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ} [الكهف: ١٣] ، وَ {سَمِعْنَا فَتًى يُذْكُرُهُمْ} [الأنبياء: ٦٠] ، وَقِيلَ لَهُ: مَا انْشِرَاحُ الْقُلُوبِ؟ قَالَ: قَبُولُ الْوَحْيِ: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: ٢٢] ، وَهُمُ الْمُدَّعُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ وَيَدَّعُونَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ اللَّهِ، وَالْقَلْبُ يَجُولُ فَإِذَا قُلْتَ: اللَّهُ وَقَفَ، وَالْمَحْمُودُ مِنَ الدُّنْيَا الْمَسَاجِدُ شَارَكَنَا فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَالْمَذْمُومُ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ شَارَكَنَا فِيهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عَبْدِي لَا تُذْنِبْ" يَقُولُ الْعَبْدُ: لَا بُدَّ لِي، يَقُولُ اللَّهُ: «فَإِذَا أَذْنَبْتَ فَتُبْ إِلَيَّ حَتَّى أَقْبَلَكَ» قَالَ الْعَبْدُ: "لَا أَفْعَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ، قَالَ الرَّبُّ: فَكُنَّ مَكَانَكَ حَتَّى أَجِيئَكَ" قَالَ الْعَبْدُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَجِيءُ إِلَيَّ؟ قَالَ: بِالْجُوعِ وَالْفَقْرِ وَالْعُرْيِ وَقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَائِعَ: طَبْعُ الْبَهَائِمِ، وَطَبْعُ الشَّيَاطِينِ، وَطَبْعُ السَّحَرَةِ، وَطَبْعُ الْأَبَالِسَةِ، فَمِنْ طَبْعِ الْبَهَائِمِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ قَوْلُهُ: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [الحجر: ٣] الْآيَةَ، وَطَبْعُ الشَّيَاطِينِ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ وَالزِّينَةُ وَالتَّكَاثُرُ - [٢٠٧] - وَالتَّفَاخُرُ قَوْلُهُ تَعَالَى {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الحديد: ٢٠] ، وَمَنْ طَبْعِ السَّحَرَةِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [الأنفال: ٣٠] ، {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: ١٤٢] ، وَمِنْ طَبْعِ الْأَبَالِسَةِ الْإِبَاءُ وْالِاسْتِكْبَارُ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} [البقرة: ٣٤] وَاسْتَكْبَرَ وَاسْتَعْبَدَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّحْمِيدِ وَالشُّكْرِ حَتَّى يَسْلَمُوا، مِنْ طَبْعِ الشَّيَاطِينِ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ، وَقَوْلُهُ {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: ٢٠] ، وَمِنْ طَبْعِ السَّحَرَةِ اسْتَعْبَدَهُمُ اللَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصِيحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالصِّدْقِ وَالْإِنْصَافِ وَالتَّفَضُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ، وَمِنْ طَبْعِ الْأَبَالِسَةِ اسْتَعْبَدَهُمُ اللَّهُ بِالدُّعَاءِ وَالصُّرَاخِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِالْتِجَاءِ، {قُلْ مَا يَعْبَأُ} [الفرقان: ٧٧] بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ يَسْلَمُ بِهِ الْعِبَادُ إِذْ يَعْتَصِمُونَ بِهِ وَقَوْلِهِ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣] ، {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: ١٠١] ، حَتَّى يَسْلَمُوا مِنْ طَبْعِ الْأَبَالِسَةِ، وَقَالَ: مَعْرِفَةٌ وَإِقْرَارٌ وَإِيمَانٌ وَعَمَلٌ وَخَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَحُبٌّ وَشَوْقٌ وَجَنَّةٌ وَنَارٌ، فَالْمَعْرِفَةُ خَوْفٌ وَالْإِقْرَارُ رَجَاءٌ وَالْإِيمَانُ خَوْفٌ وَالْعَمَلُ رَجَاءٌ وَالْخَوْفُ رَهْبَةٌ، وَالْحُبُّ رَجَاءٌ وَالشَّوْقُ خَوْفُ بُعْدٍ، وَقَالَ: هِيَ نِعْمَةٌ وَمُصِيبَةٌ فَالنِّعْمَةُ مَا دَعَا اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَالْمُصِيبَةُ مَا ابْتَلَاهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَمُخَالَفَتِهَا وَقَالَ: اللَّهُ مَعَنَا قَرِيبٌ إِلَيْنَا فَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ مَعَهُ نُؤْثِرُهُ وَنُطِيعُهُ فَيَكُونُ إِيثَارُنَا لَهُ صِدْقَنَا بِعِلْمِنَا فِيهِ، وَقَالَ: الْعَاصُونَ يَعِيشُونَ فِي رَحْمَةِ الْعِلْمِ وَالْمُطِيعُونَ يَعِيشُونَ فِي رَحْمَةِ الْقُرْبِ، وَقَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ إِنَّمَا خَلَقَهُمْ إِظْهَارًا لِمُلْكِهِ وَالْمُلْكُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَوَلٍّ وَتَبَرٍ فَقَالَ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] وَقَالَ: لَا بُدَّ لِلْخَلْقِ أَنْ يَعْبُدُوا شَيْئًا فَمَنْ لَا يَعْبُدُ اللَّهَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ شَيْءٍ وَمَنْ لَا يُطِيعُ اللَّهَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُطِيعَ شَيْئًا وَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّ اللَّهَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ؛ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ، وَقَالَ: لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهًى، قَالَ: نِهَايَةٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَرَاءٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ وَرَاءٌ هُوَ وَرَاءَ كُلِّ شَيْءٍ جَلَّ اللَّهُ وَعَزَّ شَأْنُهُ " سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا أَسْتَاذُ، أَيُّ شَيْءٍ الْقُوتُ؟ قَالَ: «§الذِّكْرُ الدَّائِمُ» ، قَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا إِنَّمَا سَأَلْتُكَ عَنْ قِوَامِ النَّفْسِ، فَقَالَ: يَا رَجُلُ، لَا تَقُومُ الْأَشْيَاءُ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَعْنِ هَذَا سَأَلْتُكَ عَمَّا لَا بُدُّ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى لَا بُدَّ مِنَ اللَّهِ " سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ، يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِرِّ النَّفْسِ، فَقَالَ: "§لِلنَّفَسِ سِرٌّ مَا ظَهَرَ ذَلِكَ السِّرُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، وَلَهَا سَبْعَةُ حُجُبٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَسَبْعَةُ حُجُبٍ أَرْضِيَّةٍ فَكُلَّمَا يَدْفِنُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَرْضًا سَمَا قَلْبُهُ سَمَاءً فَإِذَا دُفِنَتِ النَّفْسُ تَحْتَ الثَّرَى وَصَلَ الْقَلْبُ إِلَى الْعَرْشِ" قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§الْقَلْبُ رَقِيقٌ يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَاحْذَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرَاتِ الْمَذْمُومَةِ فَإِنَّ أَثَرَ الْقَلِيلِ عَلَيْهِ كَثِيرٌ» قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «§كُلُّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَهُوَ وَسْوَسَةٌ»