لِي: آجَرَكَ اللَّهُ فِي أَخِيكَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَ اسْمُهُ وَاضِحًا مَوْلًى لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَذَكَرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْصَاهُ أَنْ يُوَصِّلَ إِلَيَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , يَا أَخِي إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ مِنْ فَقْرٍ أَوْ سَقَمٍ أَوْ أَذًى فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاسْتَعْمِلْ عَنِ اللَّهِ الرِّضَا فَإِنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكَ يَعْلَمُ ضَمِيرَكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ يَنْفُذَ فِيكَ حُكْمُهُ فَإِنْ رَضِيتَ فَلَكَ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ وَالْأَمْنُ مِنَ الْهَوْلِ الشَّدِيدِ وَأَنْتَ فِي رِضَاكَ وَسَخَطِكَ لَسْتَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَعَدَّى الْمَقْدُورَ وَلَا تَزْدَادَ فِي الرِّزْقِ الْمَقْسُومِ وَالْأَثَرِ الْمَكْتُوبِ وَالْأَجَلِ الْمَعْلُومِ فَفِي أَيِّ هَذِهِ الْأَفْعَالِ تُرِيدُ أَنْ تَحْتَالَ فِي نَقْضِهَا؟ بِهَمِّكَ أَوْ بِأَيِّ قُوَّةٍ تُرِيدُ أَنْ تَدْفَعَهَا عَنْكَ عِنْدَ حُلُولِهَا أَوْ تَجْتَلِبَهَا مِنْ قَبْلِ أَوَانِهَا كَلَّا وَاللَّهِ لَا بُدَّ لِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ يَنْفُذَ فِيكَ طَوْعًا مِنْكَ أَوْ كَرْهًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَى الرِّضَا سَبِيلًا فَعَلَيْكَ بِالتَّحَمُّلِ وَلَا تَشْكُ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُشْكَى وَمَنْ هُوَ أَهْلُ الشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ الْقَدِيمِ مَا أَوْلَى مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا , فَمَا أَعْطَى وَعَافَى أَكْثَرُ مِمَّا زَوَى وَأَبْلَى وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَعْرَفُ بِمَوْضِعِ الْخِيَرَةِ لَنَا مِنَّا وَإِذَا اضْطَرَّتْكَ الْأُمُورُ وَكِّلْ صَبْرَكَ فَالْجَأْ إِلَيْهِ بِهَمِّكَ وَاشْكُ إِلَيْهِ بَثَّكَ وَلْيَكُنْ طَمَعُكَ فِيهِ وَاحْذَرْ أَنْ تَسْتَبْطِئَهُ أَوْ تُسِيءَ بِهِ ظَنًّا فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا وَلِكُلِّ سَبَبٍ أَجَلٌ وَلِكُلِّ هَمٍّ فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ فَرَجٌ عَاجِلٌ أَوْ آجِلٌ وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ اسْتَحَى أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يَأْمُلُ سِوَاهُ وَمَنْ أَيْقَنَ بِنَظَرِ اللَّهِ لَهُ أَسْقَطَ الِاخْتِيَارَ - [١٥٨] - لِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ , وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الضَّارُّ النَّافِعُ أَسْقَطَ مَخَاوِفَ الْمَخْلُوقِينَ عَنْ قَلْبِهِ وَرَاقَبَ اللَّهَ فِي قُرْبِهِ وَطَلَبَ الْأَشْيَاءَ مِنْ مَعَادِنَهَا فَاحْذَرْ أَنْ تُعَلِّقَ قَلْبَكَ بِمَخْلُوقٍ تَعْلِيقَ خَوْفٍ أَوْ رَجَاءٍ أَوْ تُفْشِيَ إِلَى أَحَدٍ الْيَوْمَ سِرَّكَ أَوْ تَشْكُوَ إِلَيْهِ بَثَّكَ أَوْ تَعْتَمِدَ عَلَى إِخَائِهِ أَوْ تَسْتَرِيحَ إِلَيْهِ اسْتِرَاحَةً تَكُونُ فِيهَا مَوْضِعَ شَكْوَى بَثٍّ فَإِنَّ غَنِيَّهُمْ فَقِيرٌ فِي غِنَاهُ وَفَقِيرَهُمْ ذَلِيلٌ فِي فَقْرِهِ , وَعَالِمَهُمْ جَاهِلٌ فِي عِلْمِهِ فَاجِرٌ فِي فِعْلِهِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى