بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «§الْأَيَّامُ سِهَامٌ وَالنَّاسُ أَغْرَاضٌ , وَالدَّهْرُ يَرْمِيكَ كُلَّ يَوْمٍ بِسِهَامِهِ وَيَسْتَخْدِمُكَ بِلَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ حَتَّى يَسْتَغْرِقَ جَمِيعَ أَجْزَائِكَ فَكَمْ بَقَاءُ سَلَامَتِكَ مَعَ وُقُوعِ الْأَيَّامِ بِكَ وَسُرْعَةِ اللَّيَالِي فِي بَدَنِكَ؟ لَوْ كَشَفْتُ لَكَ عَمَّا أَحْدَثَتِ الْأَيَّامُ فِيكَ مِنَ النَّقْصِ وَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ هَدْمِ مَا بَقِيَ مِنْكَ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيْكَ وَاسْتَثْقَلْتَ مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَلَكِنَّ تَدْبِيرَ اللَّهِ فَوْقَ الِاعْتِبَارِ , وَبِالسُّلُوِّ عَنْ غوائلِ الدُّنْيَا وَجَدَ طَعْمَ لَذَّاتِهَا , وَإِنَّهَا لَأَمَرُّ مِنَ الْعَلْقَمِ إِذَا عَجَمَهَا الْحَكِيمُ , وَأَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُسَمَّى الْقَلِيلَ وَقَدْ أَعْيَتِ الْوَاصِفَ لِعُيُوبِهَا بِظَاهِرِ أَفْعَالِهَا وَمَا تَأْتِي بِهِ مِنَ الْعَجَائِبِ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ الْوَاعِظُ , نَسْتَوْهِبُ اللَّهَ رُشْدًا إِلَى الصَّوَابِ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: §صِفْ لَنَا الدُّنْيَا وَمُدَّةَ الْبَقَاءِ , فَقَالَ: «الدُّنْيَا وَقْتُكَ الَّذِي يَرْجِعُ - [١٥١] - إِلَيْكَ فِيهِ طَرْفَكُ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عَنْكَ فَقَدْ فَاتَكَ إِدْرَاكُهُ وَمَا لَمْ يَأْتِ فَلَا عِلْمَ لَكَ بِهِ , يَوْمٌ مُقْبِلٌ تَنْعَاهُ لَيْلَتُهُ وَتَطْوِيهِ سَاعَتُهُ وَأَحْدَاثُهُ تَتَنَاضَلَ فِي الْإِنْسَانِ بِالتَّغْيِيرِ وَالنُّقْصَانِ , وَالدَّهْرُ مُوَكَّلٌ بِتَشْتِيتِ الْجَمَاعَاتِ وَانْخِرَامِ الشَّمْلِ وَتَنَقُّلِ الدُّوَلِ , وَالْأَمَلُ طَوِيلٌ وَالْعُمْرُ قَصِيرٌ وَإِلَى اللَّهِ الْأُمُورُ تَصِيرَ»