§أَنا أَدْعُو النَّاسَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَإِلَى الثِّقَةِ , وَإِلَى التَّوَكُّلِ فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْقَضَاءِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَدْلٌ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَشْكُوَ إِلَى النَّاسِ أَوْ تَتَّهِمَ أَوْ تَسْخَطَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَرْضَى وَتَصْبِرَ , وَأَمَّا الثِّقَةُ فَالْإِيَاسُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ , وَعَلَامَةُ الْإِيَاسِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ تَرْفَعَ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ , وَإِذَا رَفَعْتَ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ فَقَدِ اسْتَرَحْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَرَاحُوا مِنْكَ وَإِذَا لَمْ تَرْفَعِ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَزَّيَّنَ لَهُمْ وَتَصَنَّعَ لَهُمْ , فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَوَقَعُوا فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَتَضَعُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَقَدْ رَحِمْتَهُمْ وَأَيِسْتَ مِنْهُمْ وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ لِمَوْعُودِ اللَّهِ فَإِذَا كُنْتَ مُطْمَئِنًّا بِالْمَوْعُودِ اسْتَغْنَيْتَ غِنًى لَا تَفْتَقِرُ أَبَدًا" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: "§لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَى النَّاسِ الْعَجَبُ أَوِ الرِّيَاءُ , الْعَجَبُ دَاخِلٌ فِيكَ وَالرِّيَاءُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ , الْعَجَبُ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنَ الرِّيَاءِ وَمِثَلُهُمَا أَنْ يَكُونَ كَلْبُكَ فِي الْبَيْتِ كَلْبَ عُقُورٍ وَكَلْبٌ آخَرُ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَيْكَ الدَّاخِلُ - [٤٩] - مَعَكَ أَوِ الْخَارِجُ؟ أَمَّا الدَّاخِلُ فَهُوَ الْعَجَبُ وَأَمَّا الْخَارِجُ فَهُوَ الرِّيَاءُ , وَقَالَ حَاتِمٌ: الْحُزْنُ عَلَى وَجْهَيْنِ حُزْنٌ لَكَ وَحَزَنٌ عَلَيْكَ فَأَمَّا الْحُزْنُ الَّذِي عَلَيْكَ فَكُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَحْزَنَ عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَيْكَ , وَكُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الْآخِرَةِ فَتَحْزَنَ عَلَيْهِ فَهُوَ لَكَ , وَتَفْسِيرُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ دِرْهَمَانِ فَسَقَطَ مِنْكَ دِرْهَمٌ حَزِنْتَ عَلَيْهِ فَهَذَا حُزْنُ الدُّنْيَا وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْكَ زَلَّةٌ أَوْ غِيبَةٌ أَوْ حَسَدٌ أَوْ شَيْءٌ فَمَا تَحْزَنُ عَلَيْهِ وَتَنْدَمُ فَهُوَ لَكَ" سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْآدَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَخٌ , لِي كَانَ يَصْحَبُ أَبَا تُرَابٍ نَظَرَ إِلَى صُوفِيٍّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قُشُورِ الْبِطِّيخِ فَقَالَ: «إِنَّكَ §لَا يَصْلُحُ لَكَ التَّصَوُّفُّ الْزَمِ السُّوقَ» سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ مُوسَى الصَّارِمَ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الرُّوزَبَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْجَلَّاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ: «§إِذَا أَلِفتِ الْقُلُوبُ الْأَعْرَاضَ صَحِبَتْهَا الْوَقِيعَةُ فِي الْأَوْلِيَاءِ» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ وَحَكَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلَّاءِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو تُرَابٍ مَكَّةَ فَرَأَيْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ أَكَلْتَ أَيُّهَا الْأُسْتاذُ؟ فَقَالَ: «§جِئْتُ بِفُضُولِكَ أَكَلْتُ أَكْلَةً بِالْبَصْرَةٍ وَأَكْلَةً بِالنُّبَاجِ وَأَكْلَةً هَاهُنَا» وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْإِصْطَخْرِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا تُرَابٍ مَيِّتًا بِالْبَادِيَةِ قَائِمًا مُنْتَصِبًا لَا يُمْسِكُهُ شَيْءٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْآدَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: «§مَاتَ أَبُو تُرَابٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَهَشَتْهُ السِّبَاعُ» سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حُكِيَ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: "§مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ ظِلِّكَ إِنْ طَلَبْتَهُ تَبَاعَدَ وَإِنْ تَرَكْتُهُ تَتَابَعَ قَالَ: وَقَالَ حَاتِمٌ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَيَقُولُ لِيَ الشَّيْطَانُ: مَا تَأْكُلُ؟ مَا تَلْبَسُ؟ أَيْنَ - [٥٠] - تَسْكُنُ؟ فَأَقُولُ لَهُ: آكُلُ الْمَوْتَ وَأَلْبَسُ الْكَفَنَ وَأَسْكُنُ الْقَبْرَ. وَقَالَ حَاتِمٌ: قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا لِرَجُلٍ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى الْمَلِيِّ أَوْ يَكُونُ لِلْمَلِيِّ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: بَلْ يَكُونُ لِي عَلَى الْمَلِيِّ , قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي الشَّرِّ فَأَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ، وَإِذَا كُنْتَ فِي النِّعْمَةِ يَكُونُ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَيْكَ , وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئِ مُنْبَسِطًا إِلَى الْغِلْمَانِ وَالْأَغْنِيَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُخَادِعٌ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اصْرِفْ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ إِلَى أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَخُذِ الْجَنَّةَ: النَّوْمَ إِلَى الْقَبْرِ، وَالرَّاحَةَ إِلَى الصِّرَاطِ، وَالْفَخْرَ إِلَى الْمِيزَانِ، وَالشَّهَوَاتِ إِلَى الْجَنَّةِ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا يَقُولُ: «§لِي أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ وَتِسْعَةٌ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا طَمَعَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوَسْوِسَ إِلَيَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْزَاقهِمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ تُرْكَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ §أَنْتُمْ تُحِبُّونَ ثَلَاثَةً وَلَيْسَ هِيَ لَكُمْ: تُحِبُّونَ النَّفْسَ وَهِيَ لِلَّهِ وَتُحِبُّونَ الرُّوحَ وَالرُّوحُ لِلَّهِ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ وَالْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَتَطْلُبُونَ اثْنَيْنِ وَلَا تَجِدُونَهُمَا الْفَرَحَ وَالرَّاحَةَ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ" أَخْبَرَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي شَيْخٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ , وَقَالَ , لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: "§يَوْمَ يَكُونُ لِي إِلَيْكَ وَإِلَى أَمْثَالِكَ حَاجَةٌ لَا يَكُونُ لِي إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ , وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: حَقِيقَةُ الْغِنَى أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَمَّنْ هُوَ مِثْلُكَ وَحَقِيقَةُ الْفَقْرِ أَنْ تَفْتَقِرَ إِلَى مَنْ هُوَ مِثْلُكَ وَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ فِي الْعَمَلِ وَجَدَ حَلَاوَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَإِذَا أَخْلُصَ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَتَهُ قَبْلَ مُبَاشَرَتِهِ الْعَمَلَ , وَقَالَ: مِنْ شُغِلَ مَشْغُولًا بِاللَّهِ عَنِ اللَّهِ أَدْرَكَهُ الْمَقْتُ مِنْ سَاعَتِهِ" وَمِمَّا أَسْنَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ , ثنا أَبُو تُرَابٍ عَسْكَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [٥١] -: «§لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ رَبَّهُمْ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُبَارَكِ , ثنا أَبُو تُرَابٍ الزَّاهِدُ الْبَلْخِيُّ , ثنا وَاصِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ رُقْبَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ»