إِنَّ §فِي الطَّاعَاتِ مِنَ الْآفاتِ مَالَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى أَنْ تَطْلُبُوا الْمَعَاصِي» حَدَّثَنَا عُمَرُ , ثنا عُبَيْدٌ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا عُمَرُ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «§مَا دَامَ الْعَبْدُ يَظُنُّ أَنَّ فِيَ الْخَلْقِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: "§عَمِلْتُ فِي الْمُجَاهَدَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمُتَابَعَتِهِ وَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لَتَعِبْتُ , وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ إِلَّا فِي تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ , وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ مَنْ صَحِبَتْهُ شَهْوَتُهُ وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: الْجَنَّةُ لَا خَطَرَ لَهَا عِنْدَ الْمُحِبِّينَ , وَأَهْلُ الْمَحَبَّةِ مَحْجُوبُونَ بِمَحَبَّتِهِمْ" وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي يَزِيدَ الْبِسْطَامِيِّ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «§عَالَجْتُ كُلَّ شَيْءٍ فَمَا عَالَجْتُ أَصْعَبَ مِنْ مُعَالَجَةِ نَفْسِي وَمَا شَيْءٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْهَا» سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي يَزِيدَ , تَقُولِ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «§دَعَوْتُ نَفْسِي إِلَى اللَّهِ فَأَبَتْ عَلَيَّ وَاسْتَصْعَبَتْ فَتَرَكْتُهَا وَمَضَيْتُ إِلَى اللَّهِ» حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عُمَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: "§أَشَدُّ الْمَحُجُوبِينَ عَنِ اللَّهِ , ثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ فَأَوَّلُهُمُ الزَّاهِدُ - [٣٧] - بِزُهْدِهِ وَالثَّانِي الْعَابِدُ بِعِبَادَتِهِ وَالثَّالِثُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ ثُمَّ قَالَ: مِسْكِينٌ الزَّاهِدُ قَدْ أَلْبَسَ زُهْدَهُ وَجَرى بِهِ فِي مَيْدَانِ الزُّهَّادِ وَلَوْ عَلِمَ الْمِسْكِينُ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا سَمَّاهَا اللَّهُ قَلِيلًا فَكَمْ مَلَكَ مِنَ الْقَلِيلِ وَفِي كَمْ زَهِدَ مِمَّا مَلَكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الزَّاهِدَ هُوَ الَّذِي يُلْحَظُ إِلَيْهِ بِلُحْظَةٍ فَيَبْقَى عِنْدَهُ ثُمَّ لَا تَرْجِعُ نَظْرَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا إِلَى نَفْسِهِ , وَأَمَّا الْعَابِدُ فَهُوَ الَّذِي يَرَى مِنَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْعِبَادَةِ حَتَّى تُعْرَفَ عِبَادَتُهُ فِي الْمِنَّةِ , وَأَمَّا الْعَالِمُ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَبْدَى اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ سَطْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَكَمْ عَلِمَ هَذَا الْعَالِمُ مِنْ ذَلِكَ السَّطْرِ وَكَمْ عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ لَأَدْرَكَ حَقَارَتَهُ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ يُذْكَرُ بِالنِّسْبَةِ لِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ , سَمِعْتُ يَعْقُوبَ , سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: "§الْمَعْرِفَةُ فِي ذَاتِ الْحَقِّ جَهْلٌ وَالْعِلْمُ فِي حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ جِنَايَةٌ وَالْإِشَارَةُ مِنَ الْمُشِيرِ شِرْكٌ فِي الْإِشَارَةِ , وَقَالَ: الْعَارِفُ هَمُّهُ مَا يَأْمَلُهُ وَالزَّاهِدُ هَمُّهُ مَا يَأْكُلُهُ , وَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ , كَانَ هَمُّهُ هَمَّا وَاحِدًا وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَسَمِعَتْ أُذُنَاهُ , وَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَإِنَّهُ يَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَشْغَلُهُ عَنْهُ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ أَوْ سُئِلَ §مَا عَلَامَةُ الْعَارِفِ؟ فَقَالَ: " {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} [النمل: ٣٤] الْآيَةَ وَقَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ كَيْفَ لَا يَعْبُدَهُ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ مِنَ الْأَبْدَالِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوْتَادُ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَنَا كُلُّ السَّبْعَةِ، وَسُئِلَ: مَتَى يَبْلُغُ الرَّجُلُ حَدَّ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: إِذَا عَرَفَ عُيُوبَ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَوْ حُجِبُوا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ثُمَّ أُعْطُوا الْجِنَّانَ كُلَّهَا مَا كَانَ لَهُمْ إِلَيْهَا حَاجَةٌ وَكَيْفَ يَرْكَنُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَهُمْ خَصَائِصُ الْرَّحْمَنِ" سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الْقَاهِرِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَرْزُقُ عَبْدَهُ الْحَلَاوَةَ فَمِنْ أَجْلِ فَرْحَةٍ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرْبِ , §وَسُئِلَ عَنْ دَرَجَةِ الْعَارِفِ , فَقَالَ: لَيْسَ هُنَاكَ دَرَجَةٌ بَلْ أَعْلَى فَائِدَةَ الْعَارِفِ وُجُودَهُ رَبَّهُ , وَقَالَ: عَرَفْتُ اللَّهَ بِاللَّهِ وَعَرَفْتُ مَا دُونَ اللَّهِ بِنُورِ اللَّهِ وَسُئِلَ: بِمَاذَا يُسْتَعَانُ عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ: بِاللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ , وَقَالَ: أُدَلُّ عَلَيْكَ بِكَ وَبِكَ أَصِلُ إِلَيْكَ وَقَالَ: نِسْيَانُ النَّفْسِ ذِكْرُ بَارِئِ النَّسِيْمِ , - [٣٨] - وَقَالَ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْأَزَلِ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِرَاجُ الْأَزَلِ , وَقَالَ: مَا وَجَدَ الْوَاجِدُونَ شَيْئًا مِنَ الحُضُورِ إِلَّا كَانُوا غَائِبِينَ فِي حُضُورِهِمْ وَكُنْتُ أَنَا الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ فِي حُضُورِهِمْ" حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عُمَرُ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ يَوْمًا: " §مَا ذَكَرُوهُ إِلَّا بِالْغَفْلَةِ وَلَا خَدَمُوهُ إِلَّا بِالْفَتْرَةِ قَالَ: وَسَمِعُوهُ يَوْمًا , وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَقْطَعْنِي بِكَ عَنْكَ وَسَمِعُوهُ يَوْمًا وَهُوَ يَقُولُ: أَكْثَرُ النَّاسِ إِشَارَةً أَبْعَدُهُمْ مِنْهُ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ أَصْحَبُ؟ فَقَالَ: مَنْ لَا يَحْتَاجُ أَنْ تَكْتُمَهُ شَيْئًا مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ مِنْكَ , وَسَمِعُوهُ يَوْمًا , يَقُولُ: أَقْرَبُهُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُهُمْ عَلَى خَلْقِهِ , وَسَمِعُوهُ يَوْمًا وَهُوَ يَقُولُ: لَا يَحْمِلُ عَطَايَاهُ إِلَّا مَطَايَاهُ الْمُذَلَّلَةُ الْمُرَوَّضَةُ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ أُصَاحِبُ؟ فَقَالَ: مَنْ إِذَا مَرِضْتَ عَادَكَ وَإِذَا أَذْنَبْتَ تَابَ عَلَيْكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ , خَلْفَ أَبِي يَزِيدَ يَوْمًا إِذْ شَهِقَ شَهْقَةً فَرَأَيْتُ أَنَّ شَهْقَتَهُ تَخْرِقُ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ رَأَيْتُ عَجَبًا , فَقَالَ: يَا مِسْكِينُ , وَمَا ذَلِكَ الْعَجَبُ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ شَهْقَتَكَ تَخْرِقُ الْحُجُبَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , فَقَالَ: يَا مِسْكِينُ إِنَّ الشَّهْقَةَ الْجَيِّدَةَ هِيَ الَّتِي إِذَا بَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حِجَابٌ تَخْرِقُهُ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا يَزِيدَ §الْعَارِفُ يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ رَبِّهِ؟ فَقَالَ: «يَا مِسْكِينُ مَنْ كَانَ هُوَ حِجَابَهُ أَيُّ شَيْءٍ يَحْجُبُهُ» أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي سَمِعْتِ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «§مَنْ سَمِعَ الْكَلَامَ , لَيَتَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا يُكَلِّمُ بِهِ النَّاسَ وَمَنْ سَمِعَهُ لِيُعَامِلَ اللَّهَ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: §هَذَا فَرَحِي بِكَ وَأَنَا أَخَافُكَ , فَكَيْفَ فَرَحِي بِكَ إِذَا أَمِنْتُكَ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ , يَقُولُ: رَبِّ أَفْهِمْنِي عَنْكَ فَإِنِّي لَا أَفْهَمُ عَنْكَ إِلَّا بِكَ، قَالَ أَبُو يَزِيدَ - [٣٩] -: كُفْرُ أَهْلِ الْهِمَّةِ أَسْلَمُ مِنْ إِيمَانِ أَهْلِ الْمِنَّةِ , وَقَالَ: لَيْتَ الْخَلْقَ عَرَفُونِي فَكَفَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَعْرِفَتُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ , وَقَالَ: وَسُئِلَ أَبُو يَزِيدَ: بِمَ نَالُوا الْمَعْرِفَةَ؟ قَالَ: بِتَضْيِيعِ مَالِهِمْ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَالِهِ وَقَالَ: اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ لِحَمَلِ الْمَعْرِفَةِ صَرْفًا فَشَغَلَهُمْ بِالْعِبَادَةِ " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ , وَسُئِلَ , §مَا عَلَامَةُ الْعَارِفُ؟ قَالَ: "أَلَّا يَفْتُرَ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَا يَمَلَّ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِهِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ فَخَلَعَ عَلَيْهِمْ خُلْعَةً مِنْ خُلَعِهِ فَاشْتَغَلُوا بِالْخُلَعِ عَنْهُ وَإِنِّي لَا أُرِيدُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا اللَّهَ" سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الْقَاهِرِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: "§الْعَارِفُ فَوْقَ مَا يَقُولُ وَالْعَالِمُ دُونَ مَا يَقُولُ وَالْعَارِفُ مَا فَرِحَ بِشَيْءٍ قَطُّ ولَا خَافَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ وَالْعَارِفُ يُلَاحِظُ رَبَّهُ وَالْعَالِمُ يُلَاحِظُ نَفْسَهُ بِعِلْمِهِ وَالْعَابِدُ يَعْبُدَهُ بِالْحَالِ وَالْعَارِفُ يَعْبُدَهُ فِي الْحَالِ وَثَوَابُ الْعَارِفِ مِنْ رَبِّهِ هُوَ وَكَمَالُ الْعَارِفِ احْتِرَافُهُ فِيهِ لَهُ , وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي يَزِيدَ: عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ , قَالَ: لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ إِنَّمَا هُوَ فَرَاغُ قَلْبِكَ لِوَحْدَانِيَّتِهِ , فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَارْفَعْ إِلَيَّ أَيَّ اسْمٍ شِئْتَ فَإِنَّكَ تَصِيرُ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَجِيءُ وَتَصِفُ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: "§انْظُرْ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكَ سَاعَةٌ لَا تَرَى فِي السَّمَاءِ غَيْرَهُ وَلَا فِي الْأَرْضِ غَيْرَكَ , وَقَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ مِنَ الزَّاهِدِينَ إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ وَإِذَا فَارَقْتَهُ هَانَ عَلَيْكَ أَمْرُهُ , وَالْعَارِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ وَإِذَا فَارَقْتَهُ هِبْتَهُ , قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ , يَقُولُ: لَأَنْ يُقَالَ لِي: لِمَ لَا تَفْعَلُ؟ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ؟ , وَقَالَ: الَّذِي يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ بَعَجَبٍ , لِلَّهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ قِيمَةٌ , وَقَالَ: الْجُوعُ سَحَابٌ فَإِذَا جَاعَ الْعَبْدُ مَطَرَ الْقَلْبُ الْحِكْمَةَ , وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ - [٤٠] - رَاجِعُونَ} [البقرة: ١٥٦] قَالَ: {إِنَّا لِلَّهِ} [البقرة: ١٥٦] إِقْرَارٌ لِلَّهِ بِالْمُلْكِ {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: ١٥٦] إِقْرَارٌ عَلَى الْيَقِينِ بِالْمُلْكِ" سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «§مَنْ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَاهِدٍ بِعَيْنِ الِاضْطِرَارِ وَإِلَى أَوْقَاتِي بِعَيْنِ الِاغْتِرَارِ وَإِلَى أَحْوَالِي بِعَيْنِ الِاسْتِدْرَاجِ وَإِلَى كَلَامِي بِعَيْنِ الِافْتِرَاءِ وَإِلَى عِبَارَاتِي بِعَيْنِ الِاجْتِرَاءِ وَإِلَى نَفْسِي بِعَيْنِ الِازْدِرَاءِ فَقَدْ أَخْطَأَ النَّظَرَ فِيَّ» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «§لَوْ صَفَتْ لِي تَهْلِيلَةٌ مَا بَالَيْتُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُبَيْدٍ السَّهْمَدَانِيًّ يَقُولُ: كَتَبَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ إِلَى أَبِي يَزِيدَ: §سَكِرْتُ مِنْ كَثْرَةِ مَا شَرِبْتُ مِنْ كَأْسِ مَحَبَّتِهِ , فَكَتَبَ أَبُو يَزِيدَ فِي جَوَابِهِ سَكِرْتُ وَمَا شَرِبْتُ مِنَ الدُّرَرِ وَغَيْرِي قَدْ شَرِبَ بُحُورَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا رَوِيَ بَعْدُ وَلِسَانُهُ مَطْرُوحٌ مِنَ الْعَطَشِ وَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ " سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ تَيْمُورًا الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: قَالَ أَبِي: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: "§لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يُرْفَعَ فِي الْهَوَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَحِفْظِ الْحُدُودِ وَأَدَاءِ الشَّرِيعَةِ؟ , وَقَالَ: إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَاجْعَلْ نَفْسَكَ كَأَنَّكَ مَجُوسِيٌّ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ الزِّنَّارَ بَيْنَ يَدَيْهِ , قَالَ: وَحَكَى عَمِّي عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: يَا رَبِّ كُنْتُ سَأَلْتُكَ أَلَّا تَحْجُبَهُمْ بِكَ , عَنْكَ فَحَجَبْتَهُمْ بِي عَنْكَ , وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نُودِيتُ فِي سِرِّيَ فَقِيلَ لِي خَزَائِنُنَا مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَرَدْتَنَا فَعَلَيْكَ بِالذِّلَّةِ وَالِافْتِقَارِ" سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُلْوَانِيَّ بِطَرْتِيبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ وَذَكَرَ عَنْ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: "§أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَخْدُرُونَ مَعَهُ فِي حِجَالِ الْأُنْسِ لَهُ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ فِي - [٤١] - الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَحَرِّمًا لَهُمْ , وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا إِلَّا مُنْتَقِبِينَ مِنْ وَرَاءِ حُجُبِهِمْ , قَالَ: وَقُرِئَ عِنْدَ أَبِي يَزِيدَ يَوْمًا: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} [مريم: ٨٥] قَالَ: فَهَاجَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُحْشَرَ لِأَنَّهُ جَلِيسُهُ أَبَدًا , وَقِيلَ لِأَبِي يَزِيدَ: أَيَصِلُ الْعَبْدُ إِلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنْ يُرَدُّ بِالْفَائِدَةِ وَالرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ السَّفَرِ" قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ كَلَامِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَاتِ الْعَمِيقَةِ الَّتِي لَا يَصَلُ إِلَى الْوقُوفِ عَلَى مَوْدِعْهَا إِلَّا مَنْ غَاصَ فِي بَحْرِهِ وَشَرِبَ مِنْ صَافِي أَمْوَاجِ صَدْرِهِ وَفَهِمَ نَافِثَاتِ سِرِّهِ الْمُتَوَلِّدَةَ الْمُنْتَشِرَةَ مِنْ سُكْرِهِ , فَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْهُ فَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ مِنْ وَرَائِهِ شَيْخًا وَاعِظًا لَقِيتُهُ بِبَغْدَادَ وَبِالْبَصْرَةِ يُعْرَفُ بِأَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْحِمْصِيِّ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ فَذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيَّ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الدُّؤَلِيُّ: ثنا أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ , عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ §مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ , إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ إِلَيْكَ حِرْصُ حَرِيصٍ , وَلَا يَرُدَّهُ كُرْهُ كَارِهٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ وَجَلَالِهِ جَعَلَ الْفَرَجَ وَالرُّوحَ فِي الرِّضَا وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسُّخْطِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا رُكِّبَ عَلَى أَبِي يَزِيدَ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْفَتْحِ فَقَدْ عُثِرَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ حَدِيثٍ رَكَّبَهُ وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ السُّدِّيُّ , ثنا أَبِي , ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَمَا شَمُوسُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَعْلَامُهُمْ فَقَدْ عُنِيَ بِذِكْرِهِمُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُتَرْجَمِ - [٤٢] - بَطَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ وَأَحْبَبْتُ إِيدَاعَ أَسْمَاءِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشْهُورِيهِمْ كِتَابِي عَلَى الِاخْتِصَارِ دُونَ الْإِكْثَارِ