حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
محمد بن محمد العطار عن نصر بن شافع المقدسي الزاهد عن موسى بن علي الإخميمي

ذُو النُّونِ: "§وُصِفَ لِي رَجُلٌ بِالْيَمَنِ قَدْ بَرَزَ عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَسَمَا عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ. وَذُكِرَ لِي بِاللُّبِّ وَالْحِكْمَةِ وَوُصِفَ لِي بِالتَّوَاضُعِ وَالرَّحْمَةِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ حَاجًّا فَلَمَّا قَضَيْتُ نُسُكِي مَضَيْتُ إِلَيْهِ لِأَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ وَأَنْتَفِعَ بِمَوْعِظَتِهِ أَنَا وَنَاسٌ كَانُوا مَعِي يَطْلُبُونَ مِنْهُ مِثْلَ مَا أَطْلُبُ. وَكَانَ مَعَنَا شَابٌّ عَلَيْهِ سِيمَا الصَّالِحِينَ وَمَنْظَرُ الْخَائِفِينَ وَكَانَ مُصْفَرَّ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، أَعْمَشَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَمَشٍ، نَاحِلَ الْجِسْمِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ، يُحِبُّ الْخَلْوَةَ وَيَأْنَسُ بِالْوَحْدَةِ، تَرَاهُ أَبَدًا كَأَنَّهُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْمُصِيبَةِ أَوْ قَدْ فَدَحَتْهُ نَائِبَةٌ. فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَبَدَأَ الشَّابُّ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَصَافِحْهُ فَأَبْدَى لَهُ الشَّيْخُ الْبِشْرَ وَالتَّرْحِيبَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ بَدَأَ الشَّابُّ بِالْكَلَامِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ قَدْ جَعَلَكَ طَبِيبًا لِسَقَامِ الْقُلُوبِ، وَمُعَالِجًا لَأَوْجَاعِ الذُّنُوبِ، وَبِي جُرْحٌ قَدْ فَعَلَ، وَدَاءٌ قَدِ اسْتَكْمَلَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَلَطَّفَ لِي بِبَعْضِ مَرَاحِمِكَ، وَتُعَالِجُنِي بِرِفْقِكَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: سَلْ مَا بَدَا لَكَ يَا فَتًى. فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ مَا عَلَامَةُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنْ يُؤَمِّنَهُ خَوْفَهُ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ غَيْرِ خَوْفِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ مَتَى يَتَبَيَّنُ لِلْعَبْدِ خَوْفُهُ مِنْ رَبِّهِ؟ قَالَ: إِذَا أَنْزَلَ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ السَّقِيمِ، فَهُوَ يَحْتَمِي مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ مَخَافَةَ السَّقَامِ، وَيَصْبِرُ عَلَى مَضَضِ كُلِّ دَوَاءٍ مَخَافَةَ طُولِ الضَّنَا. فَصَاحَ الْفَتَى صَيْحَةً وَقَالَ: عَافَيْتَ فَأَبْلَغْتَ وَعَالَجْتَ فَشَفَيْتَ، ثُمَّ بَقِيَ - [٣٦٦] - بَاهِتًا سَاعَةً لَا يُحِيرُ جَوَابًا حَتَّى ظَنَنْتُ رُوحَهُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ بَدَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، مَا عَلَامَةُ الْمُحِبِّ لِلَّهِ؟ قَالَ لَهُ: حَبِيبِي إِنَّ دَرَجَةَ الْحُبِّ رَفِيعَةٌ، قَالَ: فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَصِفَهَا لِي. قَالَ: إِنَّ الْمُحِبِّينَ لِلَّهِ شَقَّ لَهُمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَأَبْصَرُوا بِنُورِ الْقُلُوبِ إِلَى عِزِّ جَلَالِ اللَّهِ، فَصَارَتْ أَبْدَانُهُمْ دُنْيَاوِيَّةً، وَأَرْوَاحُهُمْ حُجُبِيَّةً، وَعُقُولُهُمْ سَمَاوِيَّةً، تَسْرَحُ بَيْنَ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ كَالْعِيَانِ وَتُشَاهِدُ مَلِكَ الْأُمُورِ بِالْيَقِينِ، فعَبَدُوهُ بِمَبْلَغِ اسْتِطَاعَتِهِمْ بِحُبِّهِمْ لَهُ لَا طَمَعًا فِي جَنَّةٍ وَلَا خَوْفًا مِنْ نَارٍ. قَالَ: فَشَهِقَ الْفَتَى شَهْقَةً وَصَاحَ صَيْحَةً كَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ: فَانْكَبَّ الشَّيْخُ عَلَيْهِ يِلْثُمُهُ وَهُوَ يَقُولُ هَذَا مَصْرَعُ الْخَائِفِينَ هَذِهِ دَرَجَةُ الْمُجْتَهِدِينَ هَذَا أَمَانُ الْمُتَّقِينَ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الصَّفَدِيُّ الْوَرَّاقُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: سَمِعْنَا ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "§دَارَتْ رَحَى الْإِرَادَةِ عَلَى ثَلَاثٍ: عَلَى الثِّقَةِ بَوَعْدِ اللَّهِ وَالرِّضَا وَدَوَامِ قَرْعِ بَابِ اللَّهِ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا يُوسُفُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: سَمِعْنَا ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "§طُوبَى لِمَنْ أَنْصَفَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قِيلَ: وَكَيْفَ يُنْصِفُ رَبَّهُ؟ قَالَ: يُقِرُّ لَهُ بِالْآفَاتِ فِي طَاعَاتِهِ وَبِالْجَهْلِ فِي مَعْصِيَتِهِ، وَإِنْ آخَذَهُ بِذُنُوبِهِ رَأَى عَدْلَهُ، وَإِنْ غَفَرَ لَهُ رَأَى فَضْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ لَمْ يَرَهُ ظَالِمًا لِمَا مَعَهُ مِنَ الْآفَاتِ، وَإِنْ قَبِلَهَا رَأَى إِحْسَانَهُ لِمَا جَادَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ" سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَلَطِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّاءَ يَقُولُ: "§خَرَجْتُ إِلَى شَطِّ نِيلِ مِصْرَ فَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَبْكِي وَتَصْرُخُ فَأَدْرَكَهَا ذُو النُّونِ فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ تَبْكِينَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ وَلَدِي وَقُرَّةَ عَيْنِي عَلَى صَدْرِي فَخَرَجَ تِمْسَاحٌ فَاسْتَلَبَ مِنِّي وَلَدِي. قَالَ: فَأَقْبَلَ ذُو النُّونِ عَلَى صَلَاتِهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ فَإِذَا التِّمْسَاحُ خَرَجَ مِنَ النِّيلِ وَالْوَلَدُ مَعَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَتْهُ وَأَنَا كُنْتُ أَرَى" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «§مَا خَلَصَ الْعَبْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ فِي حُبٍّ لَا يُعْرَفُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْحَكَمِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَلَّامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّبَطِيِّ إِذَا اسْتَعْرَبَ» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْحَكَمِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَلَّامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "§رَأَيْتُ فِيَ بَرِيَّةٍ مَوْضِعًا لَهُ دَنْدَرَةٌ فَإِذَا كِتَابٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ: احْذَرُوا الْعَبِيدَ الْمُعْتَقِينَ وَالْأَحْدَاثَ الْمُتَقَرِّبِينَ، وَالْجُنْدَ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَالنَّبَطَ الْمُسْتَعْرِبِينَ"

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.