صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْجَلِيلِ، يَقُولُ: "§ذَهَبَ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ بِلَذِيذِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَضِيتُمْ بِي بَدَلًا دُونَ خَلْقِي وَآثَرْتُمُونِي عَلَى شَهَوَاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَعِنْدِي الْيَوْمَ فَبَاشِرُوهَا فَلَكُمُ الْيَوْمَ عِنْدِي تَحِيَّاتِي وَكَرَامَتِي فَبِي فَافْرَحُوا وَبِقُرْبِي فَتَنَعَّمُوا فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ الْجَنَّاتِ إِلَّا مِنْ أَجْلِكُمْ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَطَرٍ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُوعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: "قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: §بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَيُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي، فَكَيْفَ بِهِمْ وَقَدْ صَارُوا فِي جِوَارِي وَتَبَحْبَحُوا فِي رِيَاضِ خُلْدِي فَهُنَالِكَ فَلْيُبْشِرِ الْمُصْغُونَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ، تَرَوْنَ أَنْ أُضَيِّعَ لَهُمْ عَمَلًا وَأَنَا أَجُودُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ، مَا غَضِبْتُ عَلَى أَحَدٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَاسْتَعْظَمَهُ فِي جَنْبِ عَفْوِي فَلَوْ كُنْتُ مُعَجِّلًا أَحَدًا وَكَانَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ شَأْنِي لَعَاجَلْتُ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي، فَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي وَلَا أُطَاعُ إِلَّا بِفَضْلِ رَحْمَتِي، وَلَوْ لَمْ أَشْكُرْ عِبَادِي إِلَّا عَلَى خَوْفِهِمْ مِنَ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيَّ لَشَكَرْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلْتُ ثَوَابَهُمُ الْأَمْنَ مِمَّا خَافُوا، فَكَيْفَ بِعِبَادِي لَوْ قَدْ رَفَعْتُ قُصُورًا تَحَارُ لِرُؤْيَتِهَا الْأَبْصَارُ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لِمَنْ هَذِهِ الْقُصُورُ؟ فَأَقُولُ: لِمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَلَمْ يَسْتَعْظِمْهُ فِي جَنْبِ عَفْوِي أَلَا وَإِنِّي مُكَافِئٌ عَلَى الْمَدْحِ فَامْدَحُونِي" حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو هَارُونَ يُوسُفُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " §مَنْ أَحْسَنَ فِي نَهَارِهِ كُفِيَ فِي لَيْلِهِ - [٢٥٦] -، وَمَنْ أَحْسَنَ فِي لَيْلِهِ كُفِيَ فِي نَهَارِهِ، وَمَنْ صَدَقَ فِي تَرْكِ شَهْوَةٍ كُفِيَ مُؤْنَتَهَا وَكَانَ اللَّهُ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ قَلْبًا بِشَهْوَةٍ تُرِكَتْ لَهُ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «§لَا يَصِفُ أَحَدٌ دَرَجَةً هُوَ فِيهَا حَتَّى يَدَعَهَا أَوْ يَجُوزَهَا» قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «§إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ غَايَةً مِنَ الزُّهْدِ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ إِلَى التَّوَكُّلِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاكِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «§أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ دُعَاؤُهُمْ غَيْرُ دُعَاءِ النَّاسِ وَهِمَّتُهُمْ غَيْرُ هِمَّةِ النَّاسِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «§إِرَادَتُهُمْ مِنَ الْآخِرَةِ غَيْرُ إِرَادَةِ النَّاسِ، وَدُعَاؤُهُمْ غَيْرُ دُعَاءِ النَّاسِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «§لَوْ شَكَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي الْحَقِّ مَا شَكَكْتُ فِيهِ وَحْدِي» . قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ قَلْبُهُ فِي هَذَا مِثْلَ قَلْبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَوْمَ الرِّدَّةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «§كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ فَهُوَ سَاقِطٌ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الحورَانِي، - وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُحِبُّهُ وَيَبِيتُ عِنْدَهُ - قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «§مَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَرَجِ الْعَابِدِينَ إِلَّا ثَبَتَ - يَعْنِي نَفْسَهُ عَارِفٌ بِمَا هُنَالِكَ - إِلَّا هَذَا التَّوَكُّلُ الْمُبَارَكُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا كَسَامِ الرِّيحِ لَيْسَ يَثْبُتُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «§لَوْ تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ مَا بَنَيْنَا الْحَائِطَ وَلَا جَعَلْنَا لِبَابِ الدَّارِ غَلَقًا مَخَافَةَ اللُّصُوصِ»