فَأَخْبِرُونَا بِهِ، حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْهِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ: «يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , §أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَذْهِبَ إِلَيْهِ كُوفِيًّا كَانَ أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَمِيعُ مَا حَدَّثَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، أَوْ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، فَهُوَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكِتَابُهُ الَّذِي صَنَّفَهُ بِبَغْدَادَ هُوَ أَعْدَلُ مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ بِمِصْرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هَاهُنَا يَسْأَلُ، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: اسْتَفَادَ مِنَّا الشَّافِعِيُّ مَا لَمْ نَسْتَفِدْ مِنْهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «§تَعَالَ حَتَّى أُرِيكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ مِثْلَهُ. فَذَهَبَ بِي إِلَى الشَّافِعِيِّ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ لِي أَبِي: وَمَا رَأَى الشَّافِعِيَّ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، لَوْ تَكَلَّمْتَ أَيَّامَ ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ بشرٌ: «§أَتَأْمُرُونِي أَنْ أَقُومَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبُخَارِيُّ، - بِبَغْدَادَ - قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ «§أُدْخِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْكِيرَ فَخَرَجَ ذَهَبَةً حَمْرَاءَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: «§مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ وَمَا قَامَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا قَامَ أَحْمَدُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَشَدَّ قَلْبًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ، قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ، وَيَرَى مَا يَمُرُ بِهِ مِنَ الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ» ، قَالَ: «§وَمَا قَامَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا قَامَ أَحْمَدُ؛ امْتُحِنَ كَذَا كَذَا سَنَةً، وَطُلِبَ فَمَا ثَبَتَ أَحَدٌ عَلَى مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «§لَوْلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَبَذْلُ نَفْسِهِ لِمَا بَذَلَهَا لَهُ لَذَهَبَ الْإِسْلَامُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: «§أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَيِّدُنَا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِئُ الْحَدَّادُ قَالَ: «رَأَيْتُ عُلَمَاءَنَا مِثْلَ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، وَمُصْعَبِ الزُّبَيْرِيَّ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ، وَأَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ صَاحِبِ الْمَغَازِي، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ النَّاقِدِ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيِّ الْعَابِدِ، وَشُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ، وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ فِيمَنْ لَا أُحْصِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ §يُعَظِّمُونَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَيُجِلُّونَهُ، وَيُوَقِّرُونَهُ، وَيُبَجِّلُونَهُ، وَيَقْصِدُونَهُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «§مَا بِالْبَصْرَتَيْنِ - يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ - أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَلَا أَرْفَعُ قَدْرًا فِي نَفْسِي مِنْهُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُنَيْدٍ الْعِجْلِيُّ، ثَنَا مُهَنَّا بْنُ - [١٧٢] - يَحْيَى، قَالَ: «§رَأَيْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيَّ حِينَ أُخْرِجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنَ الْحَبْسِ، وَهُوَ يُقَبِّلُ جَبْهَةَ أَحْمَدَ وَوَجْهَهُ، وَرَأَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ يُقَبِّلُ جَبْهَةَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرَأْسَهُ» حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو عَاصِمٍ حِينَ أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ - أَوْ قَالَ أُوَدِّعَهُ - «§أَقْرِئِ الرَّجُلَ الصَّالِحَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ السَّلَامَ» حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْبَصْرَةَ سَاءَ مِنَ الشَّاذَكُونِيِّ مَكَانُهُ. قَالَ: فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «حَتَّى أُرَاهُ» . فَلَمَّا رَأَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ لَهُ: «وَيْلَكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ §مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ، تَذْكُرُ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ، يَقُولُ: «§مَثَلُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مَثَلُ قَوْمٍ يَجِيئُونَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ يرِيدُونَ أَنْ يَهْدِمُوهُ بِنِعَالِهِمْ» حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْوَرْدِ الْعَابِدُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى الْجَلَّا - وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَأَفَاضِلِهِمْ - قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَاقِفًا فِي صِينِيَّةٍ، وَابْنَ أَبِي دُؤَادٍ جَالِسًا عَنْ يُسْرَتِهِ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ جَالِسًا عَنْ يَمِينِهِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشَارَ إِلَى ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ فَقَالَ: {§فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: ٨٩] وَأَشَارَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ مَاهَانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، قَالَ: «§أَحْسِبُ هَذَا الْفَتَى - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - إِنْ عَاشَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ حَدَّثَ يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ - [١٧٣] -، قَالَ: حَدَّثَ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، بِحَدِيثٍ عَنْ هُشَيْمٍ فَوَهِمَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ: خَالَفُوكَ فِي هَذَا قَالَ: «مِنْ خَالَفَنِي» قَالُوا: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: «§وَدِدْتُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْ عُمْرِي وَزِيدَ فِي عُمْرِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ إِلَى مَكَّةَ، وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَاكَ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَمَلَّكَ أَوْ تَمَلَّنِي» : قَالَ: فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تُوصِينِي بِشَيْءٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ , §أَلْزِمِ التَّقْوَى قَلْبَكَ، وَانْصِبِ الْآخِرَةَ أَمَامَكَ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُقَاتِلَ بْنَ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيُّ، صَاحِبَ الْأَثْرَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُصْعَبٍ الْعَابِدَ، يَقُولُ: «§لَسَوْطٌ ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَيَّامِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو عُمَارَةَ، - فِي مَجْلِسِ الْكُدَيْمِيِّ - ثنا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، قَالَ: سَمِعْتُ حَجَّاجَ بْنَ الشَّاعِرِ، يَقُولُ: «§مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ أُصَلِّ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عُمَارَةَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: مَرَّ الْمَرْوَزِيُّ بِحَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: «§سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا خَادِمَ الصِّدِّيقِينَ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: «كَانَ عِنْدَنَا - يَعْنِي فِي بَلَدِهِمْ - امْرَأَتَانِ مَجُوسِيَّتَانِ فَاخْتَصَمَتَا فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَضَى لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى» ، فَقَالَتْ لَهُ: §إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ عَلِيَّ بِقَضَاءِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيتُ، وَإِلَّا فَإِنِّي لَا أَرْضَى. قَالَ نُوحٌ: «فَحَدَّثْتُ بِهِ أَهْلَ طَرَسُوسَ وَالشَّامَاتِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: «§كُنْتُ إِذَا سَدَّدْتُ بِالنَّهَارِ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا خَلَّطْتُ فِي النَّهَارِ رَأَيْتُ فِي اللَّيْلِ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ» حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعِنْدَهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، فَذَكَرَ - [١٧٤] - رَجُلٌ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَأَطْرَاهُ، وَزَادَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: ١٧١] فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: «§وَكانَ مَدْحُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ غُلُوًّا؟ ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مَجْلِسِ الذِّكْرِ» . وَصَاحَ يَحْيَى بِالرَّجُلِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدِ اغْتَبْتُكَ، فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ، قَالَ: «§أَنْتَ فِي حِلٍّ إِنْ لَمْ تَعُدْ» ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَجْعَلُهُ فِي حِلٍّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَدِ اغْتَابَكَ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَرَنِي اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ» قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَالِمًا زَاهِدًا وَعَامِلًا عَابِدًا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الزُّهْدُ عَلَى الْعَالِمِ الْعَابِدِ كَالْحُلِيِّ عَلَى العَاتِقِ النَّاهِدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى الشَّامِيُّ، قَالَ: «§مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْمَعَ لِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعًا , وَعَدَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ فِي عِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعُهُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: «§دَخَلْتُ مَنْزِلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَمَا بَيْتُهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ بَيْتَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقُولُ: «لَمَّا خَرَجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ انْقَطَعَتْ بِهِ النَّفَقَةُ §فَأَكْرَى نَفْسَهُ مِنْ بَعْضِ الْحَمَّالِينَ إِلَى أَنْ وَافَى صَنْعَاءَ وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُهُ عَرَضُوا عَلَيْهِ الْمُوَاسَاةَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نَصْرٍ الْفَتْحُ بْنُ شَخْرَفَ الْخُرَاسَانِيُّ - بِخَطِّ يَدِهِ - أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ بْنِ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: "§قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَاهُنَا فَقَامَ سَنَتَيْنِ إِلَّا شَيْئًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خُذْ هَذَا الشَّيْءَ فَانْتَفِعْ بِهِ، فَإِنَّ أَرْضَنَا لَيْسَتْ بِأَرْضِ - [١٧٥] - مَتْجَرٍ وَلَا مَكْسَبٍ" ، وَأَرَانَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَفَّهُ، وَمَدَّهَا فِيهَا دَنَانِيرُ. قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا بِخَيْرُ، «وَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي» حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَابَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجُنَابِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، §رَهَنَ نَعْلَهُ عِنْدَ خَبَّازٍ عَلَى طَعَامٍ أَخَذَهُ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْيَمَنِ، وَأَكْرَى نَفْسِهِ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ دَرَاهِمَ صَالِحَةً فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: «§حَجَّ أَبِي خَمْسَ حِجَجٍ مَاشِيًا وَاثْنَتَيْنِ رَاكِبًا وَأَنْفَقَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ أَبِي ذَاهِبًا فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، فَقُلْنَا لِإِنْسَانٍ: اتْبَعْهُ، وَانْظُرْ أَيْنَ يَذْهَبُ" فَقَالَ: جَاءَ إِلَى حَتَكَ الْمَرْوَزِيِّ - شَيْخٌ كَانَ عِنْدَنَا - فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى خَرَجَ، فَقُلْتُ لِحَتَكَ بَعْدَ مَا خَرَجَ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ جَاءَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟» قَالَ: هُوَ لِي صِدِّيقٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ أُنْسٌ، وَكَأَنَّهُ تَلَكَّأَ أَنْ يُخْبِرَنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَلْحَحْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنِّي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَنِي بِهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا دَفَعْتُهَا وَأَنَا أَنْوِي أَنْ آخُذَهَا مِنْكَ فَقَالَ: §وَأَنَا مَا أَخَذْتُهَا إِلَّا وَأَنَا أَنْوِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْكَ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْيَزِيدِيُّ، قَالَ: حُمِلَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ مِيرَاثُهُ مِنْ مِصْرَ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، فَحَمَلَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَلَاثَةَ أَكْيَاسٍ فِي كُلِّ كَيِّسٍ أَلْفُ دِينَارٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذِهِ مِنْ مِيرَاثٍ حَلَالٍ، فَخُذْهَا، وَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى عَيْلَتِكَ قَالَ: «§لَا حَاجَةَ لِي بِهَا أَنَا فِي كِفَايَةٍ، فَرَدَّهَا وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهَا شَيْئًا» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: "خَرَجَ أَبِي وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْبَحْرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَكُسِرَ بِهِمَا الْمَرْكَبُ، فَوَقَعَا فِي جَزِيرَةٍ قَفْرَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ مُعَنْوَنَةٍ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: §غَدًا يَتَبَيَّنُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ إِذَا انْصَرَفَ الْمُنْصَرِفُونَ مِنْ - [١٧٦] - بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى؛ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ" حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ، يَقُولُ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الصَّيْرَفَةِ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فنَاوَلَهُ يَوْمًا دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ: «§اشْتَرِ بِهِمَا كَاغَدًا» . فَخَرَجَ الْغُلَامُ وَاشْتَرَى لَهُ، وَجَعَلَ فِي جَوْفِ الْكَاغَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَشَدَّهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى بَيْتِ أَحْمَدَ، فَسَأَلَ، وَقَالَ: «حُمِلَ إِلَيْنَا مِنَ الْبَيَاضِ؟» فَقَالُوا: بَلَى، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَهُ تَنَاثَرَتِ الدَّنَانِيرُ، فَرَدَّهَا فِي مَكَانَهَا، وَسَأَلَ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَبِعَهُ الْفَتَى، وَهُوَ يَقُولُ: الْكَاغَدُ اشْتَرَيْتَهُ بِدَرَاهِمِكَ، خُذْهُ. فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْكَاغَدَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُرَيْجٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: «طَلَبْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ لِأَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ» ، فَقَالُوا: خَرَجَ يُصَلَّى خَارِجًا، «فَجَلَسْتُ لَهُ عَلَى بَابِ الدَّرْبِ حَتَّى جَاءَ، فَقُمْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلِيَّ السَّلَامَ، وَكَانَ شَيْخًا مَخْضُوبًا طُوَالًا أَسْمَرَ شَدِيدَ السَّمُرَةِ فَدَخَلَ الزُّقَاقَ، وَأَنَا مَعَهُ أُمَاشِيهِ خُطْوَةً بِخُطْوَةٍ فَلَمَّا بَلَغْنَا آخِرَ الدَّرْبِ إِذَا بَابٌ يُفْرَجُ فَدَخَلَهُ وَصَارَ يَنْظُرُ خَلْفَهُ» وَقَالَ: اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ فَتَثَبَّتُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ. قَالَ «فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مَسْجِدٌ عَلَى الْبَابِ، وَشَيْخٌ مَخْضُوبٌ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَلَسْتُ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ رَجُلٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَنْ تَخَلُّفِهِ عَنْ صَلَاتِهِ» ، فَقَالَ: ادُّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ عِنْدَهُ عَلَوِيًّا فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، فَأَحَاطَ بِالْمَحِلَّةِ، فَفُتِّشَتْ فَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَأَحْجَمَ مِنْ كَلَامِ الْعَامَّةِ. فَقُلْتُ: «مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟» قَالَ: عَمُّهُ إِسْحَاقُ. قُلْتُ: «فَمَا لَهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ» . فَقَالَ §لَيْسَ يُكَلِّمُ ذَا وَلَا ابْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا جَائِزَةَ السُّلْطَانِ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَبْرِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَتَّةَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: هُوَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «إِي وَاللَّهِ، وَكَمَا يَكُونُ الْإِمَامُ، إِنَّ §أَحْمَدَ أَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ، إِنَّ أَحْمَدَ صَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ سَبْعِينَ سَنَةً» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «§عَرَضَ عَلَيَّ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ، وَأَعْطَى يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَأَبَا مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيَ فَأَخَذَا مِنْهُ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ حَمْدَانُ بْنُ سِنَانَ الْوَاسِطِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ: فَنَفِدَتْ نَفَقَاتُهُمْ فَأَخَذُوا. قَالَ: وَجَاءَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِفَرْوَةٍ فَقَالَ: «قُلْ لِمَنْ §يَبِيعُ هَذِهِ وَيَجِيئُنِي بِثَمَنِهَا فَأَتَّسِعُ بِهِ» قَالَ: فَأَخَذْتُ صُرَّةَ دَرَاهِمَ، فَمَضَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَرَدَّهَا قَالَ فَقَالَتِ امْرَأَتِي: هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ، لَعَلَّهُ لَمْ يَرْضَهَا فَأُضْعِفُهَا. قَالَ: فَأَضْعَفْتُهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَأَخَذَ الْفَرْوَةَ مِنِّي وَخَرَجَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَاكِرَ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: "ذَكَرُوا أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَا كَانَ طَعِمَ فِيهَا، فَبَعَثَ إِلَى صِدِّيقٍ لَهُ فَاسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنَ الدَّقِيقِ، فَعَرَفُوا فِي الْبَيْتِ شِدَّةَ حَاجَتِهِ إِلَى الطَّعَامِ فَخَبَزُوا بِالْعَجَلَةِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: كَيْفَ عَمِلْتُمْ؟ خَبَزْتُمْ بِسُرْعَةٍ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: كَانَ التَّنُّورُ فِي دَارِ صَالِحٍ - ابْنُهُ - مُسْجَرًا وَخَبَزْنَا بِالْعَجَلَةِ. فَقَالَ: §ارْفَعُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ فَأَمَرَ بِسَدِّ بَابِهِ إِلَى دَارِ صَالِحٍ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: «كَانَ لَنَا جَارٌ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كِتَابًا» فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا الْخَطَّ قُلْنَا: «نَعَمْ هَذَا خَطُّ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» . فَقُلْنَا لَهُ: «كَيْفَ كَتَبَ ذَلِكَ» قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ مُقِيمِينَ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَصَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَيَّامًا، فَلَمْ نَرَهُ، ثُمَّ جِئْنَا إِلَيْهِ لِنَسْأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ لَنَا أَهْلُ الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. هُوَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَجِئْنَا إِلَيْهِ، وَالْبَابُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَلَيْهِ خِلْقَانٌ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا خَبَرُكَ؟ لَمْ نَرَكَ مُنْذُ أَيَّامٍ؟ فَقَالَ: سُرِقَتْ ثِيَابِي فَقُلْتُ: لَهُ مَعِي دَنَانِيرُ فَإِنْ شِئْتَ خُذْ قَرْضًا وَإِنَّ شِئْتَ صِلَةً. فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَقُلْتُ: تَكْتُبُ لِي بِأَخْذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتُ دِينَارًا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَقَالَ: §اشْتَرِ لِي ثَوْبًا، وَاقْطَعْهُ بِنِصْفَيْنِ فَأَوْمَى أَنَّهُ يَأْتَزِرُ بِنِصْفٍ وَيَرْتَدِي بِالنِّصْفِ الْآخَرِ. وَقَالَ - [١٧٨] -: جِئْنِي بِبَقِيَّتِهِ، فَفَعَلْتُ وَجِئْتُ بِوَرِقٍ وَكَاغَدٍ، فَكَتَبَ لِي، فَهَذَا خَطَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فِي أَيَّامِ الْوَاثِقِ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ فِي أَيِّ حَالَةٍ نَحْنُ - وَقَدْ خَرَجَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ لِبَدٌ يَجْلِسُ عَلَيْهَا، قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ كَثِيرَةٌ حَتَّى قَدْ بَلِيَ، فَإِذَا تَحْتَهُ كِتَابٌ كَاغَدٌ، وَإِذَا فِيهِ: بَلَغَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ، وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ لِتَقْضِيَ بِهَا دَيْنَكَ وَتُوَسِّعَ بِهَا عَلَى عِيَالِكَ، وَمَا هِيَ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا زَكَاةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي. فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ، وَوَضَعْتُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قُلْتُ: يَا أَبَتِ مَا هَذَا الْكِتَابُ. فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ" وَقَالَ: رَفَعَتُهُ مِنْكَ، ثُمَّ قَالَ: تَذْهَبُ بِجَوَابِهِ، فَكَتَبَ إِلَى الرَّجُلِ: وَصَلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ لِرَجُلٍ لَا يُرْهِقُنَا، وَأَمَّا عِيَالُنَا فَهُمْ فِي نِعْمَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. «فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَوْصَلَ كِتَابَ الرَّجُلِ» فَقَالَ: وَيْحَكَ لَوْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَبِلَ هَذَا الشَّيْءَ وَرَمَى بِهِ مِثْلًا فِي الدِّجْلَةِ كَانَ مَأْجُورًا؛ لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْرُوفٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حِينٍ، وَرَدَّ كِتَابُ الرَّجُلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَّابَ بِمِثْلِ مَا رَدَّ، فَلَمَّا مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ذَكَرْنَاهَا، فَقَالَ: §لَوْ كُنَّا قَبِلْنَاهَا كَانَتْ قَدْ ذَهَبَتْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ الْجَرَوِيِّ - أَخَا الْحَسَنِ - وَقَدْ جَاءَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: «أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ وَقَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَعِنْدِي §شَيْءٌ قَدْ أَعْدَدْتُهُ لَكَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهُ، وَهُوَ مِيرَاثٌ» . فَلَمْ يَقْبَلْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَامَ وَدَخَلَ. قَالَ صَالِحٌ: فَأَخْبَرْتُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ لِي أَخِي: "لَمَّا رَأَيْتُهُ كُلَّمَا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ ازْدَادَ بُعْدًا قُلْتُ: أُخْبِرُهُ كَمْ هِيَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هِيَ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَقَامَ وَتَرَكَنِي"