§عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَالزُّهْدُ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى الشَّاهِدِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ لِضَمَانِ اللَّهِ وَكَفَالَتِهِ عَقُولًا، وَلَمَا يَفِيضُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ لِخَلْقِهِ بَذُولًا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: «§قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ فَضَرَبَ خِبَاءَهُ فِي مَوْضِعٍ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فِيهِ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى وَهَبَهَا كُلَّهَا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: أَخَذَ رَجُلٌ بِرِكَابِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ: «يَا رَبِيعُ §أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ واعْذِرْنِي عِنْدَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: كَانَ لِلشَّافِعِيِّ فَرَسٌ، فَبَاعَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا، فَقَالَ لِي: «§بِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَبَايَعَ ابْنَ دُكَيْنٍ فَتَأْخُذَ مِنْهُ الدَّنَانِيرَ» . فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُ سِتِّينَ دِينَارًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ، فَقَالَ: «أَمْسِكْهَا مَعَكَ» . فَلَمَّا كَانَ مَجْلِسُهُ انْصَرَفْتُ، ثُمَّ تَحَدَّثَ، فَقَالَ: تَعَقَّبْنَا مَعَكَ وَذَهَبْتَ وَتَرَكْتَنَا، فَلَمَّا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ تَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ رُقْعَةً: «إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَنَا كَذَا وَكَذَا» - وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ مِنْ هَذَا شَيْئًا - فَكَانَ هَذَا ابْتِدَاءُ أَمْرِي مَعَهُ، وَوَافَقَ نُزُولَ الشَّافِعِيِّ مَنْزِلَهُ وَأَنَا أَكْتُبُ حِسَابَهُ، فَقَالَ: «تُفْسِدُ قَرَاطِيسَكَ؟ وَاللَّهِ مَا نَظَرْتُ لَكَ فِي حِسَابٍ» ، وَقَالَ لِي مِرَارًا: «أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِي» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِي الرَّبِيعُ: سَأَلَ رَجُلٌ الشَّافِعِيَّ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَمْرِي كَيْتُ وَكَيْتُ، تَأْمُرُ لِي بِشَيْءٍ، وَمَا كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَارًا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: هَذَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ كَانَ كَثِيرًا. فَقَالَ: «إِنِّي §أَسْتَحِي أَنْ يَطْلُبَ مِنِّي رَجُلٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَعْذِرَةٌ فَلَا أُعْطِيهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُمَوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ قَالَ: أَمَرَ الرَّشِيدُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَبِلَهَا، فَأَمَرَ الرَّشِيدُ خَادِمَهُ سِرَاجًا بِاتِّبَاعِهِ، فَمَا زَالَ يُفَرِّقُهَا قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَارِجِ الدَّارِ، وَمَا مَعَهُ إِلَّا قَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ، فَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامِهِ، وَقَالَ: انْتَفِعْ بِهَا. فَأَخْبَرَ سِرَاجٌ الرَّشِيدَ، بِذَاكَ، فَقَالَ: «§لِهَذَا فَرَغَ هَمُّهُ، وَقَوِيَ مَتْنُهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو الصَّقْرِ زَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا أُدْخِلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَنَاظَرَ بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ فَقَطَعَهُ خَلَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، §فَانْصَرَفَ إِلَى الْبَيْتِ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، قَدْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهِ النَّاسَ» حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الْقِصْرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، شُيوخِنَا قَالَ: لَمَّا أَشْخَصَ الشَّافِعِيُّ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ، وَطَالَ شَعْرُهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَى مُزَيِّنٍ فَاسْتَقْذَرَهُ لَمَّا نَظَرَ إِلَى رَثَاثَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: تَمْضِي إِلَى غَيْرِي، فَاشْتَدَّ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَمْرُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامٍ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ: أَيْشٍ مَعَكَ مِنَ النَّفَقَةِ، قَالَ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الْمُزَيِّنِ. فَدَفَعَهَا الْغُلَامُ إِلَيْهِ. فَوَلَّى الشَّافِعِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: «§عَلِيَّ ثِيَابٌ لَوْ يُبَاعُ جَمِيعُهَا بِفِلْسٍ لَكَانَ الْفِلْسُ مِنْهُنَّ أَكْثَرَا وَفِيهِنَّ نَفْسٌ لَوْ يُقَاسُ بِمِثْلِهَا جَمِيعُ الْوَرَى كَانَتْ أَجَلَّ وَأَخْطَرَا فَمَا ضَرَّ نَصْلَ السَّيْفِ إِخْلَاقُ غِمْدِهِ إِذَا كَانَ عَضْبًا حَيْثُ أَنْفَذْتَهُ بَرًّا فَإِنْ تَكُنِ الْأَيَّامُ أَزْرَتْ بِبَزَّتِي فَكَمْ مِنْ حُسَامٍ فِي غِلَافٍ تَكَسَّرَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: "خَرَجَ هَرْثَمَةُ، فَأَقْرَأَنِي سَلَّامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ وَقَالَ: قَدْ أَمَرَ لَكَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ، قَالَ: فَحَمَلَ إِلَيْهٍ الْمَالَ فَدَعَا بِحَجَّامٍ §فَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَخَذَ رِقَاعًا وَصَرَّ - [١٣٢] - مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ صُرَرًا، فَفَرَّقَهَا فِي الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ بِالْحَضْرَةِ، وَمَنْ هُمْ بِمَكَّةَ حَتَّى مَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ إِلَّا بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ، فَسَأَلَنِي الشَّافِعِيُّ: كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ فَقُلْتُ: ثَلَاثِينَ دِينَارًا. قَالَ: كَمْ أَعْطَيْتَهَا؟ فَقُلْتُ: سِتَّةَ دَنَانِيرٍ §فَصَعِدَ دَارَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا " حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: "§مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْرَمَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةَ عِيدٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَأَنَا أُذَاكِرُهُ فِي مَسْأَلَةٍ، حَتَّى أَتَيْتُ بَابَ دَارِهِ، فَأَتَاهُ غُلَامٌ بِكِيسٍ، فَقَالَ: مَوْلَايَ يقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: خُذْ هَذَا الْكَيْسَ. فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كُمِّهِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ، فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَلَدَتِ امْرَأَتِي السَّاعَةَ، وَلَا شَيْءَ عِنْدِي، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكَيْسَ، وَصَعِدَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: "§كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ بِمَا يَجِدُهُ، فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا، فَإِنْ وَجَدَنِي، وَإِلَّا قَالَ: قُولِي لِمُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَ يَأْتِي الْمَنْزِلَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَتَغَدَّى حَتَّى يَجِيءَ. فَرُبَّمَا جِئْتُهُ فَإِذَا قَعَدْتُ مَعَهُ عَلَى الْغَدَاءِ قَالَ: يَا جَارِيَةُ اضْرِبِي لَنَا فَالُوذَجًا، فَلَا تَزَالُ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ وَيَتَغَدَّى" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ السَّرْجِيَّ، قَالَ: «§كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالطَّعَامِ»