§حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا حَرَجَ» . أَيْ لَا بَأْسَ أَنْ تُحْدِثُوا عَنْهُمْ بِمَا سَمِعْتُمْ وَإِنِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّ ثِيَابَهُمْ تَطُولُ، وَالنَّارُ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُ الْقُرْبَانَ. لَيْسَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُمْ بِالْكَذِبِ، وَمَا لَا يُرْوَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ، قَرِيبَ الشَّافِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: §حُبِسَ - [١٢٦] - الشَّافِعِيُّ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ بِسَبَبِ التَّشَيُّعِ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ يَوْمًا فَقَالَ: «ادْعُ فُلَانًا الْمُعَبِّرَ» . فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَقَالَ: «رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنِّي مَصْلُوبٌ عَلَى قَنَاةٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،» فَقَالَ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ شُهِرْتَ وَذُكِرْتَ، وَانْتَشَرَ أَمَرُكَ. ثُمَّ حَمِلَ إِلَى الرَّشِيدِ مَعَهُمْ، فَكَلَّمَهُ بِب َعْضِ مَا جَلَبَهُ بِهِ فَخَلَّى عَنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «§مَا اشْتَدَّ عَلَيَّ فَوْتُ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ فَوْتِ ابْنِ أَبِي ذِيبٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ - فِيمَا كَتَبَ إِلَى - قَالَ: عَاتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنَهُ عُثْمَانَ، فَقَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ: وَوَعَظَهُ بِهِ: «يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ §لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَثْلَمُ مِنْ دِينِي شَيْئًا مَا شَرِبْتُهُ إِلَّا حَارًّا» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: §كَانَتْ لَهُ هَنَةٌ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى فَمِ الصَّبِيِّ وَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً، وَكَانَ الْبَابُ بَعِيدًا، فَلَمْ تَبْلُغِ الْبَابَ حَتَّى اضْطَرَبَ الصَّبِيُّ. قَالَتْ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الشَّافِعِيُّ قَالَتْ لَهُ أُمُّ عُثْمَانَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ - وَهُوَ يَمْدَحُ نَفْسَهُ - كِدْتَ تَقْتُلُ الْيَوْمَ نَفْسًا فَاحْمَارَّ، وَانْتَفَخَ وَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: «وَكَيْفَ ذَاكَ؟» فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقِيلُ مُدَّةً طَوِيلَةً إِلَّا وَالرَّحَا عِنْدَ رَأْسِهِ تَطْحَنُ. فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقِيلَ جِئْنَا بِالرَّحَا حَتَّى تَطْحَنُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَسْتِيُّ، - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَاحْتَرَقَ دُكَّانُ الْقَصَّارِ وَالثِّيَابُ فَجَاءَ الْقَصَّارُ وَمَعَهُ قَوْمٌ يَتَحَمَّلُ بِهِمْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَأْخِيرِهِ؛ لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الثِّيَابِ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: «§قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَضْمِينِ الْقَصَّارِ، وَلَمْ أَتَبَيَّنْ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ، فَلَسْتُ أُضَمِّنُكَ شَيْئًا»