§مَعْرِفَتُكَ بِاللهِ أَنْ تُصِيبَ الذَّنْبَ، الَّذِي أَقْل َلْتَ الْحَيَاءَ مِنْ رَبِّكِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: «أَيْ أَخِي §أَسِرَّ أَعْمَالَكَ عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَبِّحْهَا جَهْدَكَ بِعَقْلِكَ لَعَلَّهُ يَدْعُوكَ بِقُبْحِها إِلَى تَرْكِ مُهَاوَدَتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَيْسَ تَبْلُغُ غَايَةَ قُبْحِهَا عِنْدَ رَبِّكَ فَسَلْهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْكَ بِعَفْوِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَاكِ , يَقُولُ: «§تَعْدُوا مِنْ كَتَبَةِ الْأَرْبَاحِ فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مِمَّا يَكْتُبُهَا تَكُنْ تَكْتُبَ مِثْلَهَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ: «§لَا يَغُرَّنَّكُمْ سُكُونُ هَذِهِ الصُّوَرِ فَمَا أَكْثَرَ الْمَغْمُومِينَ فِيهَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ اسْتِوَاؤُهَا , فَمَا أَشَدَّ بَقَاءَهُمْ فِيهَا» حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ , سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي هَاشِمٍ , يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ: "خَرَجْتُ مِنَ العِرَاقِ أُرِيدُ بَعْضَ الثُّغُورِ , فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي جَبَلٍ مُظْلِمٍ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى عَامَلٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ قَدِ انْفَرَدَ مِنَ المَخْلُوقِينَ وَاسْتَأْنَسَ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ العِرَاقِ أُرِيدُ بَعْضَ الثُّغُورِ , فَقَالَ: إِلَى أَمْرٍ تُوقِنُونُهُ أَوْ إِلَى أَمْرٍ لَا تُوقِنُونَهُ قُلْتُ: لَا بَلْ إِلَى أَمْرٍ لَا نُوقِنُهُ ثُمَّ قَالَ: آهٍ قُلْتُ: مِمَّ يَتَأَوَّهُ الْعَابِدُ قَالَ: ذَكَرْتُ عَيْشَ الْمُسْتَرِيحِينَ وَفَرْحَةَ قُلُوبِ الْوَاصِلِينَ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ مَهْمُومٌ , قَالَ: وَمِمَّ هَمُّكَ قُلْتُ: فِي ثَلَاثٍ , قَالَ: وَمَا هَذِهِ قُلْتُ: §مَا دَلِيلُ الْخَوْفِ؟ قَالَ: الْحُزْنُ قُلْتُ: فَمَا دَلِيلُ الشَّوْقِ؟ قَالَ: الطَّلَبُ قُلْتُ: فَمَا دَلِيلُ الرَّجَاءِ؟ قَالَ: الْعَمَلُ. قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ ضَعْفُنَا؟ قَالَ: لِأَنَّكُمْ وَثِقْتُمْ - [٢٠٨] - بِعَفْوِ اللهِ عَنْكُمْ وَلَوْ عَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ لَهَوَيْتُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِلَى طَاعَتِهِ وَلَكِنَّ حِلَّهُ وَسِتْرَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَا أَقُولُ وَتَعْقِلُ ... فَارْحَلْ بِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ لِرَبِّكَ تَرْحَلَ وَذِرِ التَّشَاغُلَ بِالذُّنُوبِ وَخَلِّهَا ... حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى تَتَمَلَّلُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ , حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَجَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ , يَقُولُ: «§أَصْبَحْتِ الْخَلِيقَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ مِنَ الذُّنُوبِ مُوَطِّنُ نَفْسَهُ عَلَى هُجْرَانِ ذَنْبِهِ لَا يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ سَيِّئَةٍ , هَذَا الْمَبْرُورُ , وَصِنْفٍ يُذْنِبُ ثُمَّ يُذْنِبُ وَيُذْنِبُ وَيَحْزَنُ وَيُذْنِبُ وَيَبْكِي هُنَا يُرْجَى لَهُ وَيُخَافُ عَلَيْهِ وَصِنْفٍ يُذْنِبُ وَلَا يَنْدَمُ , وَيَنْدَمُ وَلَا يَحْزَنُ , وَيُذْنِبُ وَلَا يَبْكِي فَهَذَا الْخَائِنُ الْحَائِدُ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ» حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ، سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ , يَقُولُ: «§اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَوْعَظَةِ غِطَاءٌ , وَكَشْفُ غِطَائِهَا التَّفَكُّرُ , وَلَحَاجَتُكَ إِلَى الْعَظَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِكَ إِلَى الصِّلَةِ. وَأَخَافُ أَنْ لَا تَجِدَ لَهَا مَوْضِعًا فِي عَقْلِكَ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا» حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ السَّمَّاكِ , قَالَ: "دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فَقُلْتُ: لِرَجُلٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ: §دُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ لِبَاسُ الشَّعْرِ طَوِيلُ الصَّمْتِ , لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَحَدٍ , قَالَ: فَجَعَلْتُ أَسْتَطْعِمُهُ الْكَلَامَ , فَلَا يُكَلِّمُنِي فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ , فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هَهُنَا ابْنُ عَجُوزٍ , هَلْ لَكَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: لَا تَذْكُرُوا لِابْنِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ فَتَقْتُلُوهُ عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي غَيْرُهُ , فَدَخَلْنَا عَلَى شَابٍّ عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ مُنَكِّسِ الرَّأْسِ طَوِيلِ الصَّمْتِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْنَا , فَقَالَ: أَمَا إَنَّ لِلنَّاسِ مَوْقِفًا لَا تَدَارَسُوهُ , قُلْتُ: بَيْنَ يَدَيْ مَنْ؟ رَحِمَكِ اللهُ؟ قَالَ: فَشَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ. قَالَ ابْنِ السَّمَّاكِ: فَجَاءَتِ الْعَجُوزُ فَقَالَتْ: قَتَلْتُمْ وَلَدِي قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ صَلُّوا عَلَيْهِ"