يَا حُسَيْنُ §يَنْزِلُ اللهُ تَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الرَّبُّ: مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتِي إِذَا جَنَّهُ - [١٠٠] - اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي؟ أَلَيْسَ كُلُّ حَبِيبٍ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبَهُ؟ هَا أَنَذَا مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ مَثَّلْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ فَخَاطَبُونِي عَلَى الْمُشَاهَدَةِ وَكَلَّمُونِي عَلَى حُضُورِي غَدًا , أُقِرُّ أَعْيُنَ أَحِبَّائِي فِي جَنَّاتِي" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ، ثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طُفَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «§حُزْنُ الدُّنْيَا يُذْهِبُ بِهَمِ الْآخِرَةِ , وَفَرَحُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا يُذْهِبُ بِحَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَالِحٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ , قَالَ: رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَمْزَحُونَ وَيَضْحَكُونَ فَنَادَاهُمْ: «§مَهْلًا يَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ مَهْلًا ثَلَاثًا إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنُ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «§يَغْفِرُ اللهُ لِلْجَاهِلِ سَبْعِينَ ذَنْبًا مَا لَمْ يَغْفِرْ لِلْعَالِمِ ذَنْبًا وَاحِدًا» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «§مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ، بَارَزْتَ اللهَ بِعَمَلٍ مَقَتَكَ عَلَيْهِ فَأَغْلَقَ دُونَكَ أَبْوَابَ الْمَغْفِرَةِ , وَأَنْتَ تَضْحَكُ كَيْفَ تَرَى أَنْ يَكُونَ حَالُكَ» حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّازِيُّ , قَالَ: صَحِبْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكًا وَلَا مُتَبَسِّمًا إِلَّا يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ عَلِيٌّ , فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ §أَحَبَّ أَمْرًا فَأَحْبَبْتُ مَا أَحَبَّ اللهَ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «§لَنْ يَتَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ بشيءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْفَرَائِضِ , الْفَرَائِضُ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ وَالنَّوَافِلُ الْأَرْبَاحُ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: «يَا سَفِيهُ مَا أَجْهَلَكَ §أَلَا تَرْضَى أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ، حَتَّى تَقُولَ أَنَا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانَ لَا وَاللهِ لَا يَسْتَكْمِلُ الْعَبْدَ الْإِيمَانَ حَتَّى يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَيَجْتَنِبُ مَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَيَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللهُ تَعَالَى لَهُ ثُمَّ يَخَافُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ , ثنا الْمُؤَمَّلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: "§لَوْ قَالَ لِي رَجُلٌ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ مَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِي , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: "قَالَ اللهُ تَعَالَى أَيَحَزَنُ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ §أَنْ أُبْسِطَ لَهُ الدِّينَ وَهُوَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي , وَيَفْرَحُ أَنْ أَبْسُطْ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّي" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «كَمَا أَنَّ الْقُصُورَ، لَا تَسْكُنُهَا الْمُلُوكَ حَتَّى تُفْرَغَ §كَذَلِكَ الْقَلْبُ لَا يَسْكُنُهُ الْحُزْنُ مِنَ الْخَوْفِ حَتَّى يَفْرُغَ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «§كُلُّ حُزْنٍ يَبْلَى إِلَّا حُزْنَ التَّائِبِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ , قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: أَخَذْتُ بِيَدِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْوَادِي فَقُلْتُ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ §أَنَّهُ بَقَّى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرٌّ مِنِّي وَمِنْكَ فَبِئْسَ مَا تَظُنُّ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: قَالَ الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ: اشْتَرَيْتُ دَارًا وَكَتَبْتُ كِتَابًا وَأَشْهَدْتُ عُدُولًا فَبَلَغَ ذَلِكَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ يَدْعُونِي فَلَمْ أَذْهِبْ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَمَرَرْتُ - [١٠٢] - إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي , قَالَ: يَا ابْنَ يَزِيدَ § بَلَغَنِي أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ دَارًا وَكَتَبْتَ كِتَابًا وَأَشْهَدْتَ عُدُولًا , قُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ , قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ بَيِّنَتِكَ حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصًا يُسْلِمُكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصًا فَانْظُرْ أَنْ لَا تَكُونَ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ , أَوْ وَرِثَتْ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَتَكُونُ قَدْ خَسِرْتَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ , وَلَوْ كُنْتَ حِينَ اشْتَرَيْتَ كَتَبْتَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أَزْعَجَ بِالرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَارًا تُعْرَفُ بِدَارِ الْغُرُورِ حَدٌ مِنْهَا فِي زُقَاقِ الْفِنَاءِ إِلَى عَسْكَرِ الْهَالِكِينَ وَيَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَنْتَهِي مِنْهَا إِلَى دَوَاعِي الْعَاهَاتِ , وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ , وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي مِنْهَا إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي وَالشَّيْطَانِ الْمُغْوِي وَفِيهِ يَشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ عَزَّ الطَّاعَةِ إِلَى الدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ فَمَا أَدْرَكَكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَلَى مُبَلْبَلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعَنَةِ مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرٍ وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرٍ , وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ فَأَكْثَرَ وَاتَّحَدَ وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ الْوَلَدِ وَمَنْ بَنِي وَشَيَّدَ وَزَخَرْفَ وَأَشْخَصَهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ إِذَا نَصَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُرْسِيِّهِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسَرِ الْهَوَى وَنَظَرَ بِالْعَيْنَيْنِ إِلَى زَوَالِ الدُّنْيَا وَسَمِعَ صَارِخَ الزُّهْدِ عَنْ عَرَصَاتِهَا مَا أَبْيَنَ الْحَقَّ لِذِي عَيْنَيْنِ إِنَّ الرَّحِيلَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ فَبَادِرُوا بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ فَقَدْ دَنَا النُّقْلَةُ وَالزَّوَالُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى , ثنا عَبْ دُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «§مَا لَكُمْ وَلِلْمُلُوكِ مَا أَعْظَمَ مَنَّهُمْ عَلَيْكُمْ قَدْ تَرَكُوا لَكُمْ طَرِيقَ الْآخِرَةِ فَارْكَبُوا طَرِيقَ الْآخِرَةِ وَلَكِنْ لَا تَرْضَوْنَ تَبِيعُونَهُمْ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تُزَاحِمُونَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا مَا يَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يَرْضَى هَذَا لِنَفْسِهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «§يَكُونُ شُغُلَكَ فِي نَفْسِكَ وَلَا يَكُونُ شُغُلَكَ فِي غَيْرِكَ فَمَنْ كَانَ شُغلُهُ فِي غَيْرِهِ - [١٠٣] - فَقَدْ مُكِرَ بِهِ»