حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أحمد بن إسحاق عن أبو بكر بن أبي عاصم عن أبو تراب عن حاتما الأصم

وَأَصْحَابِهِ وَالصَّالِحِينَ أَمْ بِفِرْعَوْنَ وَنَمْرُوذَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى بِالْجَصِّ وَالْآجُرِّ , يَا عُلَمَاءَ السُّوءِ , مِثْلَكُمْ يَرَاهُ الْجَاهِلُ الطَّالِبُ لِلدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِيهَا فَيَقُولُ: الْعَالِمُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَا أَكُونُ أَنَا شَرًّا مِنْهُ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدَهِ فَازْدَادَ ابْنُ مُقَاتِلٍ مَرَضًا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الرِّيِّ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ مُقَاتِلٍ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ الطَّنَافِسِيَّ بِقَزْوِينَ أَكْثَرُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِ مُتَعَمِّدًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللهُ أَنَا رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ أُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِيَ أَوَّلَ مُبْتَدَأَ دِينِي وَمِفْتَاحَ صَلَاتِي وَكَيْفَ أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ قَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةً , يَا غُلَامُ , إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ , فَأَتَى بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ , فَقَعَدَ الطَّنَافِسِيُّ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا هَكَذَا فَتَوَضَّأَ قَالَ حَاتِمٌ: مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللهُ حَتَّى أَتَوَضَّأَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَكُونُ أَوْكَدُ لِمَا أُرِيدُ فَقَامَ الطَّنَافِسِيُّ , فَقَعَدَ حَاتِمٌ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ غَسْلَ الذِّرَاعَيْنِ غَسَلَ أَرْبَعًا فَقَالَ لَهُ الطَّنَافِسِيُّ: يَا هَذَا أَسْرَفْتَ , قَالَ لَهُ حَاتِمٌ: فَلِمَاذَا قَالَ: غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ أَرْبَعًا قَالَ حَاتِمٌ: يَا سُبْحَانَ اللهِ أَنَا فِي، كَفٍّ مِنْ مَاءٍ أَسْرَفْتُ وَأَنْتَ فِي هَذَا الْجَمْعِ كُلِّهِ لَمْ تُسْرِفْ فَعَلِمَ الطَّنَافِسِيُّ أَنَّهُ أَرَادَهُ بِذَلِكَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَدَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَتَبَ إِلَى تُجَّارِ الرِّيِّ وَقَزْوِينَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ مُقَاتِلٍ وَالطَّنَافِسِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ - [٨٢] - بَغْدَادَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ أَعْجَمِيٌّ لَيْسَ يُكَلِّمُكَ أَحَدٌ إِلَّا قَطَعْتَهُ قَالَ: مَعِي ثَلَاثُ خِصَالٍ بِهِنَّ أَظْهَ رُ عَلَى خَصْمِي , قَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ: أَفْرَحُ إِذَا أَصَابَ خَصْمِي , وَأَحْزَنُ إِذَا أَخْطَأَ وَأَحْفَظُ نَفْسِي أَنْ لَا أَتَجَهَّلُ عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا أَعْقَلَهُ قُومُوا بِنَا حَتَّى نَسِيرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا , قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا السَّلَامَةُ مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ حَاتِمٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَا تَسْلَمُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَكُونَ مَعَكَ أَرْبَعُ خِصَالٍ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هِيَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: تَغْفِرُ لِلْقَوْمِ جَهْلَهُمْ وَتَمْنَعُ جَهْلَكَ عَنْهُمْ وَتَبْذُلُ لَهُمْ شَيْئَكَ , وَتَكُونُ مِنْ شَيْئِهِمْ آيَسًا , فَإِذَا كَانَ هَذَا سَلِمْتَ. ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , فَقَالَ: يَا قَوْمُ أَيُّ مَدِينَةٍ هَذِهِ قَالُوا: مَدِينَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَيْنَ قَصْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , قَالُوا: مَا كَانَ لَهُ قَصْرٌ , إِنَّمَا كَانَ لَهُ بَيْتٌ لَاطِئٍ , قَالَ: فَأَيْنَ قُصُورِ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ , قَالُوا: مَا كَانَ لَهُمْ قُصُورٌ , إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ بُيوتٌ لَاطِئَةٌ قَالَ حَاتِمٌ: يَا قَوْمُ فَهَذِهِ مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ , فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالُوا: هَذَا الْعَجَمِيُّ يَقُولُ: هَذِهِ مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ , قَالَ الْوَالِي: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ حَاتِمٌ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ أَنا رَجُلٌ عَجَمِيٌّ غَرِيبٌ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ , فَقُلْتُ: مَدِينَةُ مَنْ هَذِهِ , قَالُوا: مَدِينَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقُلْتُ: فَأَيْنَ قَصْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا: مَا كَانَ لَهُ قَصْرٌ إِنَّمَا كَانَ لَهُ بَيْتٌ لَاطِئٌ , قُلْتُ: فَلِأَصْحَابِهِ بَعْدَهُ , قَالُوا: مَا كَانَ لَهُمْ قُصُورٌ إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ بُيوتٌ لَاطِئَةٌ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] فَأَنْتُمْ بِمَنْ تَأَسَّيْتُمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ أَمْ بِفِرْعَوْنَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى بِالْجَصِّ وَالْآجُرِ , فَخَلُّوا عَنْهُ وَعَرَفُوهُ فَكَانَ حَاتِمٌ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَجْلِسُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ وَيَدْعُو , فَاجْتَمَعَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ , فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نُخْجِلَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَجَاؤُوهُ , وَمَجْلِسُهُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ , فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَسْأَلَةٌ نَسْأَلُكَ قَالَ: سَلُوا , قَالُوا: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٌ يَقُولُ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي , قَالَ حَاتِمٌ: مَتَى طَلَبَ هَذَا الرِّزْقَ فِي الْوَقْتِ أَمْ قَبْلَ الرِّزْقِ , قَالُوا - [٨٣] -: لَيْسَ يُفْهَمُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ طَلَبَ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ فَنِعْمَ وَإِلَّا فَأَنْتُمْ عِنْدَكُمْ حَرْثٌ وَدَرَاهِمُ فِي أَكْيَاسِكُمْ , وَطَعَامٌ فِي مَنَازِلِكُمْ , وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: اللهُمَّ ارْزُقْنَا قَدْ رَزْقَكُمُ اللهُ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا إِخْوَانَكُمْ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَسَلُوا اللهَ حَتَّى يُعْطِيَكُمْ , أَنْتَ عَسَى تَمُوتُ غَدًا وَتَخَلُفُ هَذَا عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَأَنْتَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَرْزُقَكَ زِيَادَةً , فَقَالَ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: نَسْتَغْفِرُ اللهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِالْمَسْأَلَةَ تَعَنُّتًا" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا , يَقُولُ: "§اطْلُبْ نَفْسَكَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِغَيْرِ رِيَاءٍ , وَالْأَخْذِ بِغَيْرِ طَمَعٍ , وَالْعَطَاءِ بِغَيْرِ مِنَّةٍ، وَالْإِمْسَاكِ بِغَيْرِ بُخْلٍ"

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.