شَقِيقٌ: "§إِذَا ظَهْرَ الْفَسَادُ فِي البَّرِّ وَالْبَحْرِ لَا يَكُونُ شَيْءٌ أَغْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: التَّزْوِيجُ لِلْغَلَبَةِ , وَالْبَيْتُ لِلْعِدَّةِ وَالضِّيَافَةُ بِالسُّنَّةَ وَالْجِهَادُ بِلَا طَمَعٍ وَلَا رِيَاءً. قَالَ: تَفْسِيرُ التَّزْوِيجِ لِلْغَلَبَةِ رَجُلٌ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَرَامِ فَيَتَزَوَّجُ , وَتَفْسِيرُ الْبَيْتِ لِلْعِدَّةِ أَنْ تَبْنِي بَيْتًا يَمْنَعُكَ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَا تَضْرِبُ وَتَدًا عَلَى الْبَيْتِ حَتَّى تَنْظُرَ قَبْلَ الضَّرْبِ فَيَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى رِضًى كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ لِلَّهِ رِضًى فَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَاحْذَرْهُ وَتَفْسِيرُ الضِّيَافَةِ بِالسُّنَّةَ لَا تُدْخِلْ بَيْتَكَ رَجُلًا يَسْتَحِي مِنَ الْحَلَالِ وَيَحْتَشِمُ مِنْهُ فَيَكُونُ فِي بَيْتِكِ خُبْزٌ مَكْسُورٌ فَاسْتَحْيَيْتَ مِنَ الرَّجُلِ أَنْ تُقَدِمُهُ إِلَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ مَنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَؤُنَتُهُ وَقَلَّ كِبْرِيَاؤُهُ وَمَنْ يَسْتَحِي مِنَ الْحَلَالِ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ , - [٦٩] - يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: «§مَنْ خَرَجَ مِنَ النِّعْمَةِ وَوَقَعَ فِي الْقِلَّةِ، فَلَا تَكُونُ الْقِلَّةُ أَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنَ النِّعْمَةِ فَهُوَ فِي غَمَّيْنِ، غَمٍّ فِي الدُّنْيَا وَغَمٍّ فِي الْآخِرَةِ , وَمَنْ خَرَجَ مِنَ النِّعْمَةِ وَوَقَعَ فِي الْقِلَّةِ وَكَانَتِ الْقِلَّةُ أَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا كَانَ فِي فَرَحَيْنِ، فَرَحِ الدُّنْيَا وَفَرَحِ الْآخِرَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاشِيُّ , ثنا أَبُو عَقِيلٍ الرُّصَافِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ , قَالَ: قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ لِأَهْلِ مَجْلِسِهِ: "§أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَاتَكُمُ اللهُ الْيَوْمَ يُطَالِبُكُمْ بِصَلَاةِ غَدٍ , قَالُوا: لَا , يَوْمٌ لَا نَعِيشُ فِيهِ كَيْفَ يُطَالِبُنَا بِصَلَاتِهِ؟ قَالَ شَقِيقٌ: فَكَمَا لَا يُطَالِبُكَمْ بِصَلَاةِ غَدٍ فَأَنْتُمْ لَا تَطْلُبُوا مِنْهُ رِزْقَ غَدٍ , عَسَى أَنْ لَا تَصِيرُونَ إِلَى غَدٍ" قَالَ: وَسَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ: «§الدُّخُولُ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ وَالثَّبَاتِ فِيهِ بِالصَّبِرِ وَالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ فَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ بِعِلْمٍ فَهُوَ جَاهِلٌ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقًا الْبَلْخِيَّ , يَقُولُ: "§لِكُلِّ شَيْءٍ حُسْنٌ وَحُسْنُ الطَّاعَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: إِذَا رَأَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِي طَاعَةٍ فَلْيَقُلْ لِنَفْسِهِ: هَذِهِ طَيَّبَةٌ مِنَ اللهِ وَهُوَ الَّذِي مَنَّ بِهَا عَلَيَّ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ كَسَرَ الْعُجْبَ وَيَكُونُ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالثَّوَابِ فَإِذَا عَلِقَ قَلْبُهُ بِالثَّوَابِ كَثُرَ الرِّيَاءَ لِأَنَّهُ عَمِلَ لِيُثَابَ عَلَيْهِ فَإِذَا وَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ يَقُولُ: إِنَّمَا أَعْمَلُهُ لِثَوَابٍ أَنْتَظِرُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْلِبُ الشَّيْطَانَ بِإِذْنِ اللهِ فَإِذَا عَمِلَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الثَّوَابَ مِنَ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ كَسَرَ الطَّمَعَ مِنَ النَّاسِ وَالْمَحْمَدَةَ وَالثَّنَاءَ، وَتَفْسِيرُ الطَّمَعِ نِسْيَانُ الرَّبِّ، فَإِذَا نَسِيَ اللهَ طَمِعَ فِي الْخَلْقِ، فَهُوَ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ عَاقِلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يتَلَقَّى الْأَشْيَاءَ مِنْ رَبِّهِ وَأَرَادَ بِمَسْأَلَتِهِ أَنْ يُؤْجَرَ الْآخِرَةَ"