شَقِيقٌ: "§لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ مِائَتَيْ سَنَةٍ لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ لَمْ يَنْجُ مِنَ النَّارِ إِنْ شَاءَ اللهُ: أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ اللهِ وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ وَالثَّالِثُ مَعْرِفَةُ أَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ وَالرَّابِعُ مَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّ نَفْسِهِ , وَتَفْسِيرُ مَعْرِفَةِ اللهِ أَنْ تَعْرِفَ بِقَلْبِكَ أَنَّهُ لَا يُعْطِي غَيْرُهُ وَلَا مَانِعَ غَيْرُهُ , وَلَا ضَارَّ غَيْرُهُ , وَلَا نَافِعَ غَيْرُهُ , وَأَمَّا مَعْرِفَةُ النَّفْسِ , أَنْ تَعْرِفَ نَفْسَكَ أَنَّكَ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ بِخِلَافِ النَّفْسِ - [٦١] - وَخِلَافِ النَّفْسِ أَنْ تَكُونَ مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَنَهْيِهِ , أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ أَمْرَ اللهِ عَلَيْكَ وَأَنَّ رِزْقَكَ عَلَى اللهِ وَأَنْ تَكُونَ وَاثِقًا بِالرِّزْقِ مُخْلِصًا فِي الْعَمَلِ. وَعَلَامَةُ الْإِخْلَاصِ , أَنْ لَا يَكُونَ فِيكَ خَصْلَتَانِ: الطَّمَعُ وَالْجَزَعُ. وَأَمَّا مَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللهِ , أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَكَ عَدُوًّا لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْكَ شَيْئًا إِلَّا بِالْمُحَارَبَةِ , وَالْمُحَارَبَةُ فِي الْقَلْبِ أَنْ تَكُونَ مُحَارِبًا مُجَاهِدًا مُتْعِبًا لِلْعَدُوِّ" حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ الصُّوفِيُّ , ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ , يَقُولُ قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ: "§مَنْ عَمِلَ بِثَلَاثِ خِصَالٍ أَعْطَاهُ اللهُ الْجَنَّةَ: أَوَّلُهَا مَعْرِفَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَسَمْعِهِ وَجَمِيعِ جَوَارِحِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَالثَّالِثُ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ وَهُوَ مُسْتَيْقِنٌ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ , وَلَا يُحَرِّكُ شَيْئًا مِنْ جَوَارِحِهِ إِلَّا بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عِنْدَ اللهِ فَذَلِكَ حَقُّ الْمَعْرِفَةِ. وَتَفْسِيرُ الثِّقَةِ بِاللهِ أَنْ لَا تَسْعَى فِي طَمَعٍ وَلَا تَتَكَلَّمَ فِي طَمَعٍ وَلَا تَرْجُو دُونَ اللهِ سِوَاهُ وَلَا تَخَافُ دُونَ اللهِ سِوَاهُ وَلَا تَخْشَى مِنْ شَيْءٍ سِوَاهُ وَلَا يُحَرِّكُ مِنْ جَوَارِحِهِ شَيْئًا دُونَ اللهِ يَعْنِي فِي طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ قَالَ: وَتَفْسِيرُ الرِّضَا عَلَى أَرْبَعِ خِصَالٍ أَوَّلُهَا أَمْنٌ مِنَ الْفَقْرِ , وَالثَّانِي حُبُّ الْقِلَّةِ , وَالثَّالِثُ خَوْفُ الضَّمَانِ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ الضَّمَانِ أَنْ لَا يَخَافُ إِذَا وَقَعَ فِي يَدَهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَنْ يُقِيمَ حُجَّتَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فِي أَخْذِهِ وَإِعْطَائِهِ عَلَى أَيِّ الْوجُوهِ كَانَ"