لَهُمُ: اذْهَبُوا , فَجَلَسُوا يَرْمُقُونَ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَمِنَ السِّبَاعِ , فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَتَتْهُ أُسْدٌ ثَلَاثَةٌ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا , فَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ إِلَيْهِ فَشَمَّهُ وَدَارَ بِهِ ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَرَبَضَ , وَفَعَلَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَفِعْلِ الْأَوَّلِ , وَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي لَيْلَتَهُ قَائِمًا , حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ قَالَ لِلْأُسْدِ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْكُلُونِي؟ امْضُوا فَقَامَتِ الْأُسْدُ فَذَهَبَتْ , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَ الْفَزَارِيُّ إِلَى أُولَئِكَ , فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ: أَجَاءَكُمْ رَجُلٌ؟ قَالُوا: أَتَانَا رَجُلٌ مَجْنُونٌ , وَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ، وَأَرَوْهُ , فَقَالَ: أَوَ تَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: لَا , قَالَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , فَمَضَوْا مَعَهُ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ انْصَرَفَ - [٣٩٣] - بِهِ الْفَزَارِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ , فَمَرَّا بِرَجُلٍ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ سَأَلَهُ مِقْوَدًا يَبِيعَهُ , سَاوَمَهُ بِهِ دِرْهَمًا وَدَانِقَيْنِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْفَزَارِيِّ: تُرِيدُ هَذَا الْمِقْوَدَ؟ فَقَالَ الْفَزَارِيُّ لِصَاحِبِ الْمِقْوَدِ: بِكَمْ هَذَا؟ قَالَ: بِأَرْبَعَةِ دَوَانِيقَ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ , وَأَخَذَ الْمِقْوَدَ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْفَزَارِيِّ: أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ فِي دِينِ مَنْ هُوَ؟" أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونِ بْنِ يَحْيَى، بِسَرُوجَ , ثنا أَبُو خَالِدِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، "كَانَ قَاعِدًا فِي مُشْرِفَةٍ بِدِمَشْقَ , إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ عَلَى بَغْلَةٍ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً أُحِبُّ أَنْ تَقْضِيَهَا , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ أَمْكَنَنِي قَضَيْتُهَا , وَإِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِعُذْرِي , فَقَالَ لَهُ: إِنَّ بَرْدَ الشَّامِ شَدِيدٌ , وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَدِّلَ ثَوْبَيْكَ هَذَيْنِ بِثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: §إِنْ كُنْتَ غَنِيًّا قَبِلْتُ مِنْكَ , وَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا لَمْ أَقْبَلْ مِنْكَ , فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا وَاللهِ كَثِيرُ الْمَالِ كَثِيرُ الضِّيَاعِ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَأَيْنَ أَرَاكَ تَغْدُو، وَتَرُوحُ عَلَى بَغْلَتِكَ؟ قَالَ: أُعْطِي هَذَا , وَآخُذُ مِنْ هَذَا , وَأَسْتَوْفِي مِنْ هَذَا , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قُمْ , فَإِنَّكَ فَقِيرٌ تَبْتَغِي الزِّيَادَةَ بِجَهْدِكَ" وَأُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَبِيبٍ الزَّيَّاتَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ فُلَانٍ، يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، "أَنَّهُ مَرَّ بِغُلَامٍ مَعَهُ تِينٌ فِي بَنِيقَةٍ , فَقَالَ: أَعْطِنَا بِدَانِقٍ مِنْ هَذَا , فَأَبَى عَلَيْهِ , فَمَضَى إِبْرَاهِيمُ , وَنَظَرَ رَجُلٌ إِلَى صَاحِبِ التِّينِ , فَقَالَ لَهُ: إِيشِ قَالَ لَكَ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي: أَعْطِنِي مِنْ هَذَا التِّينِ بِدَانِقٍ , قَالَ: الْحَقْهُ , فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَا يُرِيدُ , وَخُذْ مِنِّي الثَّمَنَ , فَلَحِقَهُ فَقَالَ: يَا عَمِّ خُذْ مِنْ هَذَا التِّينِ مَا تُرِيدُ , فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: §لَا نَبْتَاعُ التِّينَ بِالدِّينِ" وَأُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، ثنا أَبُو عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , وَحُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ , وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , وَإِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ فَمَرُّوا بِمَدِينَةٍ فَقَالُوا لِإِسْحَاقَ: ادْخُلْ هَذِهِ فَاشْتَرِ لَنَا زَادًا , فَدَخَلَ فَاشْتَرَى زَادًا , وَاشْتَرَى مِلْحًا مُصْفَرًّا , فَلَمَّا جَاءَ فَوَضَعَ الزَّادَ وَالْمِلْحَ الْمُصَفَّرِ قَالُوا لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: مَرَرْتُ فَاشْتَهَيْتُهُ فَاشْتَرَيْتُهُ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: §لَيْسَ تَدَعُ شَهْوَتَكَ أَوْ تُلْقِيَكَ فِيمَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ , قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَأَنَا رَأَيْتُ إِسْحَاقَ بَعْدُ بِحَرَّانَ سَمِينًا غَلِيظَ الرَّقَبَةِ" حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَصْحَابُهُ §يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ أَرْبَعًا: لَذَّةَ الْمَاءِ , وَالْحَمَّامَاتِ , وَالْحِذَاءِ , وَلَا يَجْعَلُونَ فِي الْمِلْحِ أَبْزَارًا " حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَسْكَرِيُّ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عِيسَى , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، إِلَى مَكَّةَ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الطَّرِيقِ - قَالَ: وَكُنَّا أَرْبَعَةَ رُفَقَاءٍ , فَسِرْنَا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَاكْتَرَيْنَا بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ وَنَزَلْنَا فِيهِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: §نَحْنُ أَرْبَعَةٌ , خِدْمَةُ الْبَيْتِ وَمَا يُصْلِحُنَا لِمَعَاشِنَا وَإِفْطَارِنَا وَحَوَائِجِنَا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى رَجُلٍ مِنَّا , وَالثَّلَاثَةُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ , وَيَنْتَشِرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ قَبًّا وَمَقَابِرُ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: فَإِنَّا لَيَوْمًا جُلُوسٌ فِي الْبَيْتِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ آدَمُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ جَدِيدٌ وَفِي رِجْلِهِ خُفٌّ , وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ , وَمَعَهُ مِزْوَدٌ يَحْمِلُهُ , فَدَخَلَ إِلَيْنَا وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَيْنَ إِبْرَاهِيمُ؟ قُلْنَا: هَذَا مَنْزِلُهُ , وَقَدْ ذَهَبَ فِي حَاجَةٍ , قَالَ: فَمَضَى , وَلَمْ يُكَلِّمْنَا , قَالَ: فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ وَالرَّجُلُ مَعَهُ وَالْمِزْوَدُ عَلَى عُنُقِهِ , قَالَ: فَكَانَ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ أَيَّامًا فَإِذَا حَضَرَ غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ تَنَحَّى الرَّجُلُ نَاحِيَةً وَخَلَا بِمِزْوَدِهِ , قَالَ: وَأَقْبَلْنَا نَحْنُ عَلَى غَدَائِنَا أَوْ عَشَائِنَا وَإِبْرَاهِيمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا يَدْعُوهُ وَلَا يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَنَا , فَقَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ , قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَمَتَى عَزَمْتَ؟ قَالَ: اللَّيْلَةَ , قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَذَهَبَ وَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ , قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَهُ قِصَّةٌ , إِبْرَاهِيمُ لَا يَدْعُوهُ وَلَا يَأْكُلُ مَعَنَا , وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى هَذَا الْمِزْوَدِ , وَاللهِ لَأَفْتَحَنَّهُ فَأَنْظُرَ أَيَّ شَيْءٍ فِيهِ , فَفَتَحْتُهُ , فَإِذَا فِيهِ عِظَامٌ , قَالَ: فَشَدَّهُ , وَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ الْمِزْوَدَ وَأَنْكَرَ رِبَاطَهُ , قَالَ: فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا وَمَضَى , فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ قَالَ بَعْضُنَا لِإِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا مَا كَانَ أَعْجَبَ أَمَرَهُ مَا كَانَ يَأْكُلُ مَعَنَا , وَمَا كُنْتَ تَدَعُوهُ , وَلَقَدْ ذَهَبَ فُلَانٌ فَنَظَرَ فِي مِزْوَدِهِ فَإِذَا فِيهِ عِظَامٌ , قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ: مَا أَحْسِبُكَ تَصْحَبُنِي فِي سَفَرٍ بَعْدَ هَذَا , لِمَ نَظَرْتَ فِي مِزْوَدِهِ؟ ذَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ , وَأَخَانَا فِي اللهِ , فَلَيْسَ مِنْ بَلَدٍ أَدْخُلُهُ إِلَّا جَاءَنَا فَكَانَ مَعِي - [٣٩٥] - فِيهِ يُؤْنِسُنِي وَيُعِينُنِي ثُمَّ يَنْصَرِفُ , قَالَ: فَمَاتَ الرَّجُلُ الَّذِي نَظَرَ فِي مِزْوَدِهِ بِالْمَدِينَةِ" وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ جَسْرٍ، قَالَ: "حَجَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ , فَلَقِيَهُ شَيْخٌ طُوَالٌ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكِسَاءٌ , وَعَلَى عَاتِقِهِ عَصًا مُعَلَّقٌ فِيهَا خَرِيطَةٌ , فَسَلَّمَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ جَعَلَ يُسَايِرُنَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ , فَإِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نَزَلَ إِلَى جَانِبِ مِنَّا , فَقَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ: لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُكَلِّمُهُ وَلَا يَسْأَلُهُ وَلَا يُسَائِلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا مَنْ هُوَ , فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ نَزَلْنَا بِدَارٍ فَعَمِدَ إِلَى رُوَاقٍ مِنْ أَقْصَى الدَّارِ فَجَعَلَ عَصَاهُ فِي كُوَّةٍ , وَعَلَّقَ خَرِيطَتَهُ فِيهَا , فَكُنَّا إِذَا دَخَلْنَا خَرَجَ , وَإِذَا خَرَجْنَا دَخَلَ , فَأَصَابَنِي وَجَعٌ فِي بَطْنِي فَتَخَلَّفْتُ عَنْ أَصْحَابِي، فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَخْرَجِ، وَسَتَرَتْهُ جَرِيدٌ إِذْ دَخَلَ فَبَصُرَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا , فَأَخَذَ الْخَرِيطَةَ فَفَتَحَهَا , فَإِذَا فِيهَا بَعْرٌ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ , فَتَنَحْنَحْتُ , فَنَظَرَ إِلَيَّ فَأَخَذَ خَرِيطَتَهُ وَعَصَاهُ وَانْطَلَقَ , فَفَقَدَ إِبْرَاهِيمُ قِرَاءَتَهُ مِنَ اللَّيْلِ , فَظَنَّ أَنَّ أَحَدَنَا كَلَّمَهُ , فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: §هَذَا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانُوا سَبْعَةَ قُرَّاءٍ , قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ نَصِيبِينَ , وَأَرْبَعَةٌ مِنْ نِينَوَى , لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرُهُ , وَهُوَ يَلْقَانِي فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيَصْحَبُنِي حَتَّى أَنْصَرِفَ" حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: خَرَجْتُ أَنا وَأَبِي، وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى مَكَّةَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ عَلَى الطَّرِيقِ إِذْ قَالَ أَبِي: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَشْتَهِي وَاللهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَكَانَتْ لَيْلَةً باردةً لحمَ حِمَارٍ وَحْشَ كبابٍ عَلَى النَّارِ قَالَ: فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ وَسَكَتَ وَسِرْنَا فَصَرْنَا فِي مَسِيرِنَا إِلَى خَوَاءِ قَوْمٍ أَعْرَابٍ وَأَخْبَيَةٍ , قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "§لَوْ مِلْنَا وَبِتْنَا هَهُنَا حَتَّى نُصْبَحَ فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ الْقُرَّ قَدْ أَضَرَّ بِكُمْ قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ , قَالَ: فَجِئْنَا فَوَقَفْنَا بِفِنَاءِ قَوْمٍ فِي خِبَاءٍ لَهُمْ , فَقُلْنَا: يَا هَوُلَاءِ هُنَا مَأْوَىً نَأْوِي إِلَيْهِ بَقِيَّةِ لَيْلَتَنَا هَذِهِ قَالُوا: نَعَمْ ذَاكَ الْخَوَاءُ وَإِذَا خِبَاءٌ مَضْرُوبٌ لِلْأَضْيَافِ , قَالَ: وَإِذَا عِنْدَهُمْ نَارٌ تَأَجَّجُ , قَالَ: فَنَزَلْنَا فَأَتَوْا بِحَطَبٍ وَجَمْرٍ قَالَ: فَجَعَلَ أَبِي يُلْقِي الْحَطَبَ عَلَى النَّارِ وَجَعَلْنَا نَصْطَلِي إِذْ سَاقَ اللهُ وَعَلَا كَبِيرًا ضَخْمًا قَدْ أَخَذَهُ قَوْمٌ فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ حَتَّى جَاءَ فَوَقَفَ بِفِنَاءِ الْقَوْمِ , قَالَ: فَقَامُوا إِلَيْهِ وَهُوَ مَجْرُوحٌ فَذَبَحُوهُ فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ لَحْمَهُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَضْيَافُكُمْ , قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِقَدْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِي: مَعَكَ سِكِّينٌ فَشُرِّحَ وَأُلْقِيَ عَلَى النَّارِ كَمَا اشْتَهَيْتُ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو النَّضْرِ , قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ §يَأْخُذُ الرُّطَبَ مِنْ شَجَرَةِ الْبَلُّوطِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الْوَسْقَنْدِيُّ , ثنا وَبَرَةُ الْغَسَّانِيُّ , ثنا عَدِيٌّ الصَّيَّادُ، مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ، «يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّهُ §كَانَ يَنْظُرُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهُوَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ فِي وَقْتِ الْإِفْطَارِ فَيَرَى مَائِدَةً تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَدْرِي مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ يَرَاهُ يَقُومُ فَيَنْصَرِفُ حَتَّى يَدْخُلَ جَبَلَةَ وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ , ثنا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ , ثنا عِيسَى بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , قَالَ: "§لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا قَالَ لِذَاكَ الْجَبَلِ: زُلْ لَزَالَ. قَالَ: فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ فَقَالَ:" اسْكُنْ إنِّي لَمْ أَعْنِكَ. قَالَ: فَسَكَنَ " حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الطُّوسِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ , ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ السِّنْدِيِّ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ قَالَ: "§لَوْ أَنَّ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ قَالَ لِلْجَبَلِ: زُلْ لَزَالَ قَالَ: فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ مِنْ تَحْتِهِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ , فَقَالَ: اسْكُنْ إِنَّمَا ضَرَبْتُكَ مَثْلًا لِأَصْحَابِي" حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ الْفَضْلِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَسُئِلَ مَا يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: "§يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى لَوْ قَالَ لِلْجَبَلِ: تَحَرَّكْ لَتَحَرَّكَ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ: مَا إِيَّاكَ عَنَيْتُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الطَّحَاوِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَأَتَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: إِنَّ الْأَسَدَ وَقَفَ عَلَى طَرِيقِنَا , قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: "يَا أَبَا الْحَارِثِ §إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَتَنَحَّ عَنْ طَرِيقِنَا , قَالَ: فَمَضَى وَهُوَ يُهَمْهِمْ , فَقَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: وَمَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى أَنْ يَقُولَ: اللهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ واحْفَظْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَلَا نَهْلِكُ وَأَنْتَ الرَّجَاءُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لَأَقُولُهَا عَلَى ثِيَابِي وَنَفَقَتِي فَمَا فَقَدْتُ مِنْهَا شَيْئًا" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: هُوَ هَذَا السَّبْعُ قَدْ ظَهْرَ لَنَا فَقَالَ: أَرِنِيهُ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ نَادَاهُ: يَا قَسْوَرَةُ §إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِلَّا فَعَوْدُكَ عَلَى بَدْئِكَ قَالَ: فَضَرَبَ بِذَنَبِهِ وَوَلَّى ذَاهِبًا , قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْهُ حِينَ فَقِهَ كَلَامَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: قُولُوا: اللهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ اللهُمَّ واكْنُفْنَا بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ - [٥] - اللهُمَّ وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكُ وَأَنْتَ الرَّجَاءُ قَالَ خَلْفٌ: فَأَنَا أُسَافِرُ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةٍ فَأَقُولُهَا لَمْ يَأْتِنِي لِصٌّ قَطُّ وَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا قَطُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْخَطَّابِيُّ، , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: هَذَا السَّبْعُ قَدْ ظَهْرَ لَنَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا إِلَى الْجَبَلِ فَاكْتَرَانَا قَوْمٌ نَقْطَعُ الْخَشَبَ يَهَبُونَ مِنْهُ الْقِصَاعَ وَالْأُقْدَاحَ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي إِذْ أَقْبَلَ السَّبْعُ فَانْصَدَعَ النَّاسُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى مَا النَّاسُ فِيهِ قَالَ: وَمَا لَهُمْ قُلْتُ: هَذَا السَّبْعُ خَلْفَ ظَهْرِكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: "يَا خَبِيثُ وَرَاءَكَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا قُلْتُمْ حِينَ نَزَلْتُمْ: §اللهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ واكْنُفْنَا بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكْنَا وَأَنْتَ ثِقَتُنَا وَرَجَاؤنَا" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلْفَ بْنَ تَمِيمٍ، يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ فَعَصَفَ الرِّيحُ وَاشْتَدَّتْ , وَإِبْرَاهِيمُ مَلْفُوفٌ فِي كِسَائِهِ فَجَعَلَ أَهْلُ السَّفِينَةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا هَذَا مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْهَوْلِ وَأَنْتَ نَائِمٌ فِي كِسَائِكَ قَالَ: فَكَشَفَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الكِسَاءِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "§اللهُمَّ قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ , قَالَ: فَسَكَنَ الْبَحْرُ حَتَّى صَارَ كالدُّهْنِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , ثنا عَمِّي أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , ثنا بَقِيَّةُ , قَالَ: " كُنَّا فِي الْبَحْرِ مَعَ مَعْيُوفٍ أَوِ ابْنِ مَعْيُوفٍ شَكَّ أَبُو زَكَرِيَّا , فَهَبَّتِ الرِّيحُ وَهَاجَتِ الْأَمْوَاجُ وَاضْطَرَبَتِ السُّفُنُ وَبَكَى النَّاسُ فَقِيلَ لِمَعْيُوفٍ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ لَوْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ قَالَ: وَكَانَ نَائِمًا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّفِينَةِ مَلْفُوفٌ رَأْسُهُ فَدَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَرَى مَا فِيهِ النَّاسُ - [٦] - فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «§اللهُمَّ قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا رَحْمَتَكَ فَهَدَأَتِ السُّفُنُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ فِي مَسْجِدٍ , فَأَتَى رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَنَزَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَوَدَّعَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو رَجَاءٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي غَزَاةٍ فِي الْبَحْرِ فَعَصَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ فَسَمِعُوا فِي الْبَحْرِ، هَاتِفًا يَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «§تَخَافُونَ وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ حَازِمٍ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِذَا غَزَا اشْتَرَطَ عَلَى رُفَقَائِهِ الْخِدْمَةَ وَالْأَذَانَ فَأَتَاهُ رُفَقَاؤُهُ يَوْمًا فَقَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّا قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْغَزَاةِ وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ مَتَاعِنَا لَسُرَرَنَا بِذَلِكَ قَالَ: "أَرْجُو أَنْ يَصْنَعَ اللهُ , ثُمَّ قَالَ: اسْتَقْرِضُ مِنْ فُلَانٍ؟ لَا يَخِفُ عَلَيْهِ , فُلَانٌ لَا يَخِفُ عَلَيْهِ , فُلَانٌ مِرَاى ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا وَصَبَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: §وَاسَوْأَتَاهُ طَلَبْتُ مِنَ العَبِيدِ وَتَرَكتُ مَوْلَايَ , فَأَحْسَنُ مَا يَقُولُ الْعَبْدُ إِنَّمَا دَفَعَ إِلَيَ مَوْلَايَ مَالًا فَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَكَ فَعَلْتُ فَأَرْجِعُ إِلَى الْمَوْلَى بَعْدَمَا بَذَلْتُ وَجْهِيَ لِلْعَبِيدِ فَلَيْسَ يَقُولُ الْمَوْلَى لِي: كَانَ أَحَقُّ أَنْ تَطْلُبَ مِنِّي لَا مِنْ غَيْرِي , وَاسَوْأَتَاهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السَّاحِلِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ نَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي وَذَلِكَ بِخَطَئِي وَجَهْلِي فَإِنْ عَاقَبْتَنِي عَلَيْهِ فَأَنَا أَهْلٌ لِذَلِكَ وَإِنْ عَفَوْتَ عَنِّي فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَقَدْ عَرَفْتَ حَاجَتِي فَاقْضِ حَاجَتِي فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَنْظُرَ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا دِينَارًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَنْكَرُوهُ وَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ فَكَتَمَهُمْ زَمَانًا ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ , فَقَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ كُنْتَ تُرِيدُ الْغَزْوَ وَقَدْ خَرَجَ لَكَ مَا ذَكَرْتَ أَفَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى الْغَزْوِ؟ فَقَالَ: أَتَظُنُّوَنَ أَنَّ اللهَ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُخْرِجُ إِلَّا الَّذِي اطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ ضَمِيرِي لَفَعَلَ وَلَكِنْ أَخْرَجَ إِلَيَ أَكْثَرَ مِمَّا اطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ ضَمِيرِي لِيَخْتَبِرَنِي وَاللهِ لَوْ أَنَّهَا عَشَرَةُ آلَافٍ مَا أَخَذْتُ مِنْهَا إِلَّا الَّذِي اطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ ضَمِيرِي" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ فُدَيْكٍ , ثنا أَبِي قَالَ: خَرَجْتُ أَنا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , نُرِيدُ الْغَزْوَ فِي الْبَحْرِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعْنَا جَلَبَةً، فَإِذَا بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ قَدْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِالْبَازَاتِ وَالشَّوَاهِينِ وَمَعَهُ جَوَارِيهِ مُرْخِيَّاتٍ شُعُورَهُنَّ , مُنْكَشِفَاتٍ فَلَمَّا نَظَرْتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: "مَهْ يَا فُدَيْكُ لَا تَنْظُرْ إِلَيْهَنَّ §إِنَّهُنَ قَذُرَاتٍ يَهْرُمْنَ وَيَتَغَوَّطْنَ وَيَبُلْنَ وَيَحِضْنَ فَاعْمَلْ لِلَّائِي لَا يَحِضْنَ وَلَا يَهْرُمْنَ وَلَا يَبُلْنَ عُرُبًا أَتْرَابًا كَأَنَهُنَّ وَكَأَنَّهُنَّ فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا صِرْنَا بَيْنَ الْكُرُومِ وَنَظَرَ إِلَى الْأَعْنَاقِ فَقَالَ: يَا فُدَيْكُ انْظُرْ إِلَى الْمَقْطُوعِ الْمَمْنُوعِ وَاعْمَلْ لِلَّتِي لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ , ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى سُوَرٍ وَاجْتَمَعْنَا خَمْسَةَ نَفَرٍ وَفِينَا أَبُو الْمَرْثَدِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَلْجَمْعُ يَكُونُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ. فَافْتَرَقْنَا لَيَأْتِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِدِينَارَيْنِ فَمَضَى إِبْرَاهِيمُ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَّا يَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي بِدِينَارَيْنِ فَمَضَى حَتَّى إِذَا أَتَى إِلَى خَلَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَمَحْلُوفٌ لِلَّذِي رَآهُ بِاللهِ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى حَوْلِهِ ذَهَبٌ كَذَا فَأَخَذَ مِنْهُ دِينَارَيْنِ فَتَهَيَّأْنَا وَرَكِبْنَا فِي الْجَفُونِ" حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، , حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَاصِمٍ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهِلٍ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ قَالَ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ رَكِبُوا سَفِينَةً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: هَاتِ دِينَارَيْنِ قَالَ لَهُ: لَيْسَ مَعِي وَلَكِنْ أُعْطِيكَ بَيْنَ يَدَيَّ فَعَجِبَ مِنْهُ وَقَالَ: إِنَّمَا نَحْنُ فِي بَحْرٍ كَيْفَ تُعْطِيَنِي ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَصَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: وَاللهِ لَأَنْظُرَنَّ مِنْ أَيْنَ يُعْطِينِي هَلِ اخْتَبَأَ هَهُنَا شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: هَاتِ الدِّينَارَيْنِ فَقَالَ: نَعَمْ فَخَرَجَ فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَدْرِي فَانْتَهَى إِلَى آخِرِ الْجَزِيرَةِ فَرَكَعَ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: يَا ربُّ §إِنَّ هَذَا طَلَبَ حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي وَهْوَ سَاجِدٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا حَوْلُهُ دَنَانِيرُ وَإِذَا الرَّجُلُ وَاقِفٌ , فَقَالَ لَهُ: جِئْتَ خُذْ حَقَّكَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا تَذْكُرْ هَذَا فَمَضَوْا فَأَصَابَتْهُمْ عَجَاجَةٌ وَظُلْمَةٌ خَشُوا الْمَوْتَ , - [٨] - فَقَالَ الْمَلَّاحُ: أَيْنَ صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ فَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ادْعُ، فَأَرْخَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ: يَا ربُّ يَا رَبُّ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا رَحْمَتَكَ وَعَفْوَكَ ثُمَّ سَكَنَتِ الْعَجَاجَةُ وَسَارُوا " حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَكَّاءُ , حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَأَصَابَنَا ثَلْجٌ كَثِيرٌ حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْخَيْلِ وَالْأَخْبَيَةِ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ فَالْتَفَّ بِعَبَاءَةٍ وَأَلْقَى نَفْسَهُ فَرَكِبَهُ الثَّلْجُ وَخَرَجْنَا نَحْنُ هَارِبِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَغْمُرَنَا الثَّلْجُ وَتَرَكْنَا رحَالَاتِنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا الْتَفَتَ بَعْضُنَا فَقَالَ: وَيْحَكُمْ قَدْ أَقْبَلَتْ خَيْلٌ فَبَادَرْنَا إِلَى شَجَرَةٍ نَخْتَبِئُ فِيهَا فَقُلْنَا: الْعَدُوُّ قَدْ جَاءَنَا وَمَعَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: تَثَبَّتُوا انْظُرُوا مَا هَذِهِ الْخَيْلُ فَأَشْرَفَ قَوْمٌ مِنَّا الْجَبَلَ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ خَيْلٌ أَقْبَلَتْ بِسُرُوجِهَا لَيْسَ عَلَيْهَا رِكَابٌ وَخَلْفَهَا فَارِسٌ يَطْرُدُهَا بِقَنَاتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَيْحَكُمْ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَنْزِلُوا لَا نَفْتَضِحُ عِنْدَهُ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِالْخَيْلِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَرَسًا فَاسْتَقْبَلْنَاهُ , فَقَالَ لَنَا: "§جَاءَتْكُمُ الشَّهَادَةُ فَفَرَرْتُمْ فَقَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ: إِنَّهُ دَعَا اللهَ فَجَمَدَ الثَّلْجَ فَأَعَانَهُ عَلَى سَوْقِ الْخَيْلِ" حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ الْفَزَارِيِّ , يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مَرْعَشٍ وَكَانَ إِذَا جَاءَ نَزَلَ عَلَى أَبِي وَأَنَا صَبِيُّ، فَجَاءَ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَالَ لِي أَبِي: انْظُرْ مَنْ هَذَا فَخَرَجْتُ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ رَجُلٌ مَا أَعْرِفُهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبِي فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ ثُمَّ دَخَلَا فَأَخَذَ يحَدِّثُهُ وَوَقَفْتُ أَنا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَقَالَ لَهُ أَبِي: §يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ ابْنِيَ هَذَا بَلِيدٌ فِي التَّعَلُمِ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبَّبَ إِلَيْهِ الْعِلْمَ وَأَنْ يَرْزُقَهُ حَلَالًا فَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِي ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ عَلَّمْهُ كِتَابَكَ وَارْزُقْهُ رِزْقًا حَلَالًا فَعَلَّمَنِي اللهُ تَعَالَى كِتَابَهُ وَجَاءَ سِلْخٌ مِنَ النَّحْلِ فَوَقَعَ فِي مَنْزِلِي فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ حَتَّى غَلَبَنِي عَلَى تَابُوتِ كُتُبِي» أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْعَابِدُ , - [٩] - ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا فَرَّجٌ، مَوْلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِصُورَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ أَسْوَدًا , قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ §رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَ الْجَنَّةَ فُتِحَتْ لَهُ فَإِذَا فِيهَا مَدِينَتَانِ إِحْدَاهُمَا مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَقِيلَ لَهُ: "اسْكُنْ هَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ: مَا اسْمُهُمَا قِيلَ اطْلُبْهُمَا فَإِنَّكَ تَرَاهُمَا كَمَا أُرِيتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ" فَرَكِبَ يَطْلُبْهُمَا فَرَأَى رِبَاطَاتٍ خُرَاسَانَ , فَقَالَ: يَا فَرَّجُ مَا أُرَاهُمَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَزْوِينَ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْمَصِيصَةِ وَالثُّغُورِ حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ فِي نَاحِيَةٍ صُورٍ فَلَمَّا صَارَ بِالنَّوَاقِيرِ وَهِيَ نَوَاقِيرُ نَقَرَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى جَبَلٍ عَلَى الْبَحْرِ فَلَمَّا صَعِدَ عَلَيْهَا رَأَى صُورًا فَقَالَ: يَا فَرَّجُ هَذِهِ إِحْدَى الْمَدِينَتَيْنِ , فَجَاءَ حَتَّى نَزَلَهَا فَكَانَ يَغْزُو مَعَ أَحْمَدَ بْنِ مَعْيُوفٍ فَإِذَا رَجَعَ نَزَلَ يُمْنَةَ الْمَسْجِدِ فَغَزَا غَزْوَةً فَمَاتَ فِي الْجَزِيرَةِ فَحُمِلَ إِلَى صُورٍ فَدُفِنَ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ مَدْفَلَةُ فَأَهْلُ صُورٍ يَذْكُرُونَهُ فِي تَشْبِيبِ أَشعَارِهِمْ وَلَا يَرِثُونَ مَيِّتًا إِلَّا بَدَأُوا أَوَّلًا بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَدْ رَأَيْتُ قَبْرَهُ بِصُورٍ , وَالْمَدِينَةُ الْأُخْرَى عَسْقَلَانُ " حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ دُيَمهيِّ , ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَّا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا أَبُو الْمُنْذِرِ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمَصِيصَةِ قَالَ: «كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ , §وَلَوْ نَفَخَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ , قَدِ اسْوَدَّ , مُتَدَرِّعٌ بِعَبَاءَةٍ فَإِذَا خَلَا بِأَصْحَابِهِ فَمِنْ أَبْسَطِ النَّاسِ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , قَالَ: كُتِبَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَمْدَانَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلْفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ثنا عِيسَى بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي بَيْتٍ وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَأَتَوْا بِبَطِّيخٍ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَيَمْزَحُونَ وَيَتَرَامُونَ بَيْنَهُمْ فَدَقَّ رَجُلٌ الْبَابَ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ قَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ تُعَلِّمُنَا الرِّيَاءَ نَفْعَلُ فِي السِّرِّ شَيْئًا لَا نَفْعَلُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ: «§اسْكُتُوا إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْصَى اللهُ فِيَّ وَفِيكُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا - [١٠] - الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا أَصْحَابُنَا , أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ «كَانَ §إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ أَكَلَ وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: "§أيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَوْ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ , قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيْنَبِسُطُ إِلَيْهِمْ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَيْفَ شَأْنُكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: §نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْبَدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَرْبِيُّ، ثنا أَبُو عُمَيْرٍ , عَنْ ضَمْرَةَ , قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى بَعْضِ الْولَاةِ فَقَالَ لَهُ: مِمَّا مَعِيشَتُكَ قَالَ: [البحر الطويل] §نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ " فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ فَقَدِ اسْتَقْتَلَ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، في كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْت: [البحر البسيط] §لَلُقْمَةُ بِجَرِيشِ الْمِلْحِ آكُلُهَا ... أَلَذُّ مِنْ تَمْرَةٍ تُحْشَى بِزَنْبُورِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§تَوَقَّ لِمَحْظُورٍ صُدُورِ الْمَجَالِسِ فَإِنَّ عُضُولَ الدَّاءِ حُبُّ الْقَلَانَسِ» حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ طَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَةَ الْمِصِّيصِيُّ ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ وَكَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: «يَا أَخِي [البحر الرجز] - [١١] - §اتَّخِذِ اللهَ صَاحِبَا ... وَذَرِ النَّاسَ جَانِبَا» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§مَنْ أَحَبَّ اتِّخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الدُّنْيَا دَارٌ قَلِقَةٌ» حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ , قَاضِي الْمَصِيصَةِ قَالَ: "كُنْتُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ لَا يَشْبَعُ مِنَ الخُبْزِ وَالْمَاءِ يَابِسًا §إِنَّمَا هُوَ جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ لَا تَرَاهُ مُجَالِسًا أَحَدًا وَلَا تُحَدِّثُهُ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزَلَهُ فَإِذَا أَتَى مَنْزَلَهُ وَجَلَسَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ ضَاحَكَهُمْ وَبَاسَطَهُمْ وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا كَانَ الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ عَلَى مَائِدَتِهِ إِلَّا شَبِيهًا بِالْحُمَّى الْمَطْحُونِ يَعْنِي الْبَاقِلًا" حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ , ثنا ابْنُ هُبَيْرَةَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيعٍ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ يرِيدُ صُحْبَتَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مَا مَعَكَ؟ فَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ دَرَاهِمَ , فَقَالَ: §اذْهَبْ فَاشْتَرِ لَنَا مَوْزًا , فَقَالَ الرَّجُلُ: مَوْزًا بِهَذَا كُلِّهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ضُمَّ دَرَاهَمَكَ وَامْضِ لَيْسَ تَقْوَى عَلَى صُحْبَتِنَا" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ هَذَا وَيَتَمَثَّلُ بِهِ إِذَا خَلَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِصَوْتٍ حَزِينٍ مُوجِعٍ لِلْقُلُوبِ: [البحر الرجز] §وَمَتَى أَنْتَ صَغِيرًا ... وَكَبِيرًا أَخُو عِلَلْ فَمَتَى يَنْقَضِي الرَّدَى ... وَمَتَى وَيْحَكَ الْعَمَلْ ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَفْسُ إِيَّاكِّ وَالْغِرَّةَ بِاللهِ فَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ: {لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} ثُمَّ قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: " مَرَرْتُ بِبَعْضِ بِلَادِ الشَّامِ فَرَأَيْتُ مَقْبَرَةً وَإِذَا قَبْرٌ عَالٍ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ عِبْرَةٌ وَكَلَامٌ حَسَنٌ وَكَانَ يَقُولُ كَثِيرًا: §مَا أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ مُفْرَدٍ ... فِي قَبْرِهِ أَعْمَالُهُ تُؤْنِسُهُ مُنَعَّمٌ فِي الْقَبْرِ فِي رَوْضَةٍ ... زَيَّنَهَا اللهُ فَهِيَ مَجْلِسُهُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي بَعْضِ بِلَادِ الشَّامِ فَإِذَا حَجرٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ نَقْشٌ بَيِّنٌ بِالْعَرَبِيَّةَ وَالْحَجَرُ عَظِيمٌ [البحر الخفيف] §كُلُّ حَيٍّ وَإِنْ بَقِي ... فَمَنَ الْعَيْشِ يَسْتَقِي فَاعْمَلِ الْيَوْمَ وَاجْتَهَدْ ... وَاحْذَرِ الْمَوْتَ يَا شَقِي لَا تَبْغِيَنَّ جَاهًا وَجَاهُكَ سَاقِطٌ ... عِنْدَ الْمَلِيكِ وَكُنْ لِجَاهِكَ مُصْلِحًا مَنْ لَمْ يَثِقْ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ... لَاقَى هُمُومًا كَثِيرَةَ الضَّرَرِ. وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْهُ نَقْشٌ بَيَّنٌ عَرَبِيٌّ: مَا أَزْيَنَ التُّقَى. وَمَا أَقْبَحَ الْخَنَا. وَكُلُّ مَأْخُوذٍ بِمَا جَنَى. وَعِنْدَ اللهِ الْجَزَا. وَفِي أَسْفَلِ الْمِحْرَابِ فَوْقَ الْأَرْضِ بِذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ: وإِنَّمَا الْعِزُّ وَالْغِنَى فِي تُقَى اللهِ وَالْعَمَلِ فَلَمَّا تَدَبَّرْتُهُ وَفَهِمْتُهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ صَاحِبِي فَلَمْ أَرَهُ فَلَا أَدْرِي مَضَى أَوْ حُجِبَ عَنِّي قَالَ وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ هَذَا كَثِيرًا وَكَانَ مُدْمِنًا: [البحر الطويل] §لِمَا تَعِدِ الدُّنْيَا بِهِ مِنْ شُرُورِهَا ... يَكُونُ بُكَاءُ الطِّفْلِ سَاعَةَ يُوضَعُ وَإِلَّا فَمَا يُبْكِيهِ مِنْهَا وَإِنَّهَا ... لَأَرْوَحُ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَأَوْسَعُ إِذَا أَبْصَرَ الدُّنْيَا اسْتَهَلَّ كَأَنَّمَا ... يَرَى مَا سَيَلْقَى مِنْ أَذَاهَا وَيَسْمَعُ " أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ صُوفِيٌّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِمَ حُجِبَتِ الْقُلُوبُ عَنِ اللهِ، قَالَ: «§لِأَنَّهَا أَحَبَّتْ - [١٣] - مَا أَبْغَضَ اللهُ أَحَبَّتِ الدُّنْيَا وَمَالَتْ إِلَى دَارِ الْغُرُورِ وَالْلَهْوِ وَالْلَعِبِ وَتَرَكَتِ الْعَمَلَ لِدَارٍ فِيهَا حَيَاةُ الْأَبَدِ فِي نَعِيمٍ لَا يَزُولُ وَلَا يَنْفَدُ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِي مُلْكٍ سَرْمَدٍ لَا نفادَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ» قَالَ. وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: «§إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْءَ بِفَضْلِهِ فَاقْلَبْهُ بِضِدِّهِ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ عَرَفْتَ فَضْلَهُ اقْلِبِ الْأَمَانَةَ إِلَى الْخِيَانَةِ وَالصِّدْقِ إِلَى الْكَذِبِ وَالْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ فَإِذًا أَنْتَ قَدْ عَرَفْتَ فَضْلَ مَا أُوتِيتَ» قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: "§إِنَّ لِلْمَوْتِ كَأْسًا لَا يَقْوَى عَلَى تَجَرُّعِهِ إِلَّا خَائِفٌ وَجَلَّ طَائِعٌ كَانَ يَتَوَقَّعُهُ فَمَنْ كَانَ مُطِيعًا فَلَهُ الْحَيَاةُ وَالْكَرَامَةُ وَالنَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا نَزَلَ بَيْنَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ يَوْمَ الصَّاخَّةِ وَالطَّامَّةِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ: أَمَرَ الْيَوْمُ أَعْمَلُ فِي الطِّينِ فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ إِنَّكَ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ يَطْلُبُكَ مَنْ لَا تَفُوتُهُ وَتَطْلُبُ مَا قَدْ كُفِيتَهُ كَأَنَّكَ بِمَا غَابَ عَنْكَ قَدْ كُشِفَ لَكَ وَكَأَنَّكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ قَدْ نُقِلْتَ عَنْهُ يَا ابْنَ بَشَّارٍ كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَرِيصًا مَحْرُومًا وَلَا ذَا فَاقَةٍ مَرْزُوقًا ثُمَّ قَالَ لِي: مَا لَكَ حِيلَةٌ: قُلْتُ: لِي عِنْدَ الْبَقَّالِ دَانِقٌ قَالَ: عَزَّ عَلَيَّ بِكَ تَمْلِكُ دَانِقًا وَتَطْلُبُ الْعَمَلَ" قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ يَوْمًا لِأَبِي ضَمْرَةَ الصُّوفِيِّ وَقَدْ رَآهُ يَضْحَكُ: يَا أَبَا ضَمْرَةَ §لَا تَطْمَعَنَّ فِيمَا لَا يَكُونُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِيشْ مَعْنَى هَذَا فَقَالَ: مَا فَهِمْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: لَا تَطْمَعَنَّ فِي بَقَائِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَصِيرُكَ إِلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَضْحَكْ مَنْ يَمُوتُ وَلَا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَصِيرُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى جَنَّةٍ أَمْ إِلَى نَارٍ وَلَا تَيْأَسُ مِمَّا يَكُونُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ وَقْتٍ يَكُونُ الْمَوْتُ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ثُمَّ قَالَ: أَوِّهْ أَوِّهْ ثُمَّ سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ , أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى , أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , قَالَ: «§إِنَّ الصَّائِمَ الْقَائِمَ الْمُصَلِّي الْحَاجَّ الْمُعْتَمِرَ الْغَازِي مَنْ أَغْنَى نَفْسَهُ عَنِ النَّاسِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , - [١٤] - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْجُدِّيُّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَتَانِ مَسْأَلَةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ وَمَسْأَلَةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ أَلْزَمُ الْمَسْجِدَ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأَعْبُدُ اللهَ فَمَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ قَبِلْتُهُ فَهَذِهِ شَرُّ الْمَسَّأَلَتَيْنِ وَهَذَا قَدْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: "نَظَرْتُ إِلَى قَاتَلِ خَالِي بِمَكَّةَ قَتَلَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ قَالَ: §فَوَجَسَ فِي قَلْبِي عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَمْ أَزَلْ أُدِيرُ قَلْبِي حَتَّى أَجَابَ أَنْ لَقِيتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَاشْتَرَيْتُ لَهُ طَبَقًا مِنْ لُطْفٍ فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّ ذَلِكَ عنْ قَلْبِي" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ مَوْلَاهُ: «أَمَا بَعْدَ §أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ إِنَّهُ جَاءَنِي كِتَابُكَ فَوَصَلَكَ اللهُ تَذْكُرُ مَا جَرَى بَيْنَنَا فَمَنْ رَعَى حَقَّ اللهِ وَفَرَّ حَظَّهُ وَسَلِمَ مِنْهُ النَّاسُ وَمَنْ تَرَكَ حَظَّهُ ولَمْ يُرَاقِبْ حَقَّهُ وَلِعَ بِهِ النَّاسُ وَذَلِكَ إِلَى اللهِ وَلَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ نَاسٌ مِثْلُكُمْ يَغْضَبُونَ وَيَرْضَوْنَ فَكَانَ الَّذِي يَقُومُهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ وَبِهِ يَقْنَعُونَ وَبِهِ يَأْخُذُونَ وَبِهِ يعْطُونَ فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَاقْتَدُوا بِآثَارِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ حَتَّى أَنْتُمْ عَلَى مِلَّتِهِمْ , وَتَمَنُّونَ مَنَازِلَهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَأَبْقَانَا بَعْدَ الْجِيرَانِ فَنَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ إِبْقَاؤُنَا لِشَرٍّ , فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ , وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ , وَإِنَّهُ مَنْ خَافَهُ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُحِبُّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَشْتَهِي وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الدِّينِ أَنْ يَرْجُوَ فِي الْكَلَامِ مَا يَرْجُو فِي الْفِعْلِ وَأَنْ يَخَافَ مِنْهُ مَا يَخَافُ مِنَ الْفِعْلِ , وَذَلِكَ إِلَى اللهِ , فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَكَ أَحَدٌ هُوَ آثَرُ مِنَ اللهِ فَرَاقَبَهُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ وَلَا مَنْجَا مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُفَّ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ وَأَنْ تَنْظُرَ لِنَفْسِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْعَى لَكَ غَيْرُكَ , إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَلَبُوا الدُّنْيَا بِالْغَضَبِ وَالرِّضَا فَلَمْ يَنَالُوا مِنْهَا حَاجَتَهُمْ وَأَنَّهُ مَنْ - [١٥] - أَرَادَ الْآخِرَةَ كَانَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ , لَا يُخْدَعُ مِنْ ذُلِّهَا وَلَا يُنَازِعُهُمْ فِي عِزِّهَا هُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ , وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ فَاتَّقِ اللهَ وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ، مَنْ مَضَى إِنَّمَا قَدِمُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَلَمْ يَقْدُمُوا عَلَى الشُّرَفِ وَالصَّوْتِ وَالذَّكَرِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَبَى إِلَّا عَدْلًا , أَعَانَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى مَا خُلِقْنَا لَهُ وَبَارَكَ لَنَا وَلَكُمْ فِي بَقِيَّةِ الْعُمُرِ فَمَا شَاءَ اللهُ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الْقَصَرِ فَلَا تَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنْ جَاءَكُمْ أَمْرٌ فِي عَافِيَةٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَإِنْ كَانَتْ بَلِيَّةٌ فَلَا تَعْدِلُوا بِالسَّلَامةِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَمْرِهِ مَا لَا يَنْبَغِي أَحَقُّ بِالْجَزَعِ مِنْكُمْ , إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ النَّاسَ، لَا يَذْهَبُونَ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَاللهُ مُعْطٍ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَسَعْيُ النَّاسِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَالْجَزَاءُ غَدًا , فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تَلْقَوُا اللهَ بِمَظَالِمَ فَأَمَّا مَا ظُلِمْتُمْ فَلَا تَخَافُوا الْغَلَبَةَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمُورَ هَكَذَا فَلْيُكَبِّرْ عَلَى نَفْسِهِ وَلْيَقْضِ مَا عَلَيْهَا فَإِنَّ غَدًا أَشَدُّهُ وَأَضَرُّهُ , حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , وَأَمَّا مَنْ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الْجِيرَانِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ فَقَدْ طَالَ الْعَهْدُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا , يَقُولُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَبَكَى فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ: «إِنَّهُ §مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، ثنا أَبُو سَيَّارٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، قَالَ: «§الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللهِ فِي السَّمَاءِ بِعَدْلِ الشَّهَادَةَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعَافِرِيُّ , ثنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ التَّاجِرُ ثنا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُوبَارِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ، يَقُولُ: قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي أَسْوَاقِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: ٦٠] . وَنَحْنُ نَدْعُوهُ مُنْذُ دَهْرٍ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا , قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ §مَاتَتْ قُلُوبُكُمْ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ , أَوَّلُهَا: عَرَفْتُمُ - [١٦] - اللهَ ولَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ , وَالثَّانِي: قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللهِ ولَمْ تَعْمَلُوا بِهِ , وَالثَّالِثُ: ادَّعَيْتُمْ حُبَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهَ , وَالرَّابِعُ: ادَّعَيْتُمْ عَدَاوَةَ الشَّيْطَانِ وَوَافَقْتُمُوهُ وَالْخَامِسُ: قُلْتُمْ نُحِبُّ الْجَنَّةَ ولَمْ تَعْمَلُوا لَهَا , وَالسَّادِسُ: قُلْتُمْ نَخَافُ النَّارَ وَرَهَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا وَالسَّابِعُ: قُلْتُمْ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَلَمْ تَسْتَعِدُّوا لَهُ وَالثَّامِنُ: اشْتَغَلْتُمْ بِعُيُوبِ إِخْوَانِكُمْ وَنَبَذْتُمْ عُيُوبَكُمْ وَالتَّاسِعُ: أَكَلْتُمْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ولَمْ تَشْكُرُوهَا وَالْعَاشِرُ: دَفَنْتُمْ مَوْتَاكُمْ وَلَمْ تَعْتَبِرُوا بِهِمْ" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «§أَثْقَلُ الْأَعْمَالِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُهَا عَلَى الْأُبْدَانِ وَمَنْ وَفَّى الْعَمَلَ وُفِّيَ الْأَجْرَ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحَلَ مَنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخَرَةِ بِلَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§لَا يَقِلُ مَعَ الْحَقِّ فَرِيدٌ وَلَا يَقْوَى مَعَ الْبَاطِلِ عَدِيدٌ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: بِمَ يَتِمُّ الْوَرَعُ , قَالَ: «§بِتَسْوِيَةِ كُلِّ الْخَلْقِ مِنْ قَلْبِكَ وَاشْتِغَالِكَ عَنْ عُيُوبِهِمْ بِذَنْبِكَ , وَعَلَيْكَ بِاللَّفْظِ الْجَمِيلِ مِنْ قَلْبِ ذَلِيلٍ لِرَبٍّ جَلِيلٍ , فَكِّرْ فِي ذَنْبِكَ وَتُبْ إِلَى رَبِّكِ يثَبُتُ الْوَرَعُ فِي قَلْبِكَ وَاحْسِمِ الطَّمَعَ إِلَّا مِنْ رَبِّكِ» حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْتِرَابَاذِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَارَنٍ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، , ثنا مَرَوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: إِنَّ فُلَانًا، يَتَعَلَّمُ النَّحْوَ , فَقَالَ: «§هُوَ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ الصَّمْتَ أَحْوَجُ» حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْخُتَّلِيُّ، ثنا ابْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَأَى رَجُلًا يُحَدِّثُ يَعْنِي مِنْ كَلَامِ الدُّنْيَا فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: كَلَامُكَ هَذَا تَرْجُو فِيهِ قَالَ: لَا , قَالَ: فَتَأْمَنُ عَلَيْهِ قَالَ: لَا , قَالَ: «§فَمَا تَصْنَعُ بِشَيْءٍ لَا تَرْجُو فِيهِ وَلَا تَأْمَنُ عَلَيْهِ؟» حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَكَّارٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ قَالَ: لَا §وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ تَفَكُّرٍ يَجْلِسُ لَيْلَهُ يَتَفَكَّرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , ثنا بَعْضُ إِخْوَانِنَا , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بنُ أَدْهَمَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْنَا , فَقَالَ: «§اللهُمَّ لَا تُمْقَتْنَا» , وَأَطْرَقَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْقَتْنَا أَحَبَّنَا , ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْنَا أَوْ نَطَقْنَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَمَا نَكَادُ نُلْحِنُ , وَلَحَنَّا بِالْعَمَلِ فَمَا نَكَادُ نَعْرِبُ " أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَنِ الْعِبَادَةِ، فَقَالَ: "§رَأْسُ الْعِبَادَةِ التَّفَكُّرِ وَالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ ذَكْرِ اللهِ وَلَقَدْ بَلَغَنِي حَرْفٌ يَعْنِي عَنْ لُقْمَانَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا لُقْمَانُ مَا بَلَغَ مِنْ حِكْمَتِكِ , قَالَ: لَا أَسْأَلُ عَمَّا قَدْ كُفِيتُ وَلَا أَتَكَلَّفُ مَا لَا يَعْنِينِي , ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ إِنَّمَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْمُتَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ يَنْفَعُ بِهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ أَوْ تَنْبِيهٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَحْذِيرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ إِذَا كَانَ لِلْكَلَامِ مَثَلٌ كَانَ أَوْضَحُ لِلْمَنْطِقِ وَأَبَيْنَ فِي الْمِقْيَاسِ وَأَلْقَى لِلْسَمْعِ وَأَوْسَعَ لِشُعُوبِ الْحَدِيثِ يَا ابْنَ بَشَّارٍ مَثِّلْ لِبَصَرِ قَلْبِكَ حُضُورَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ لَقَبْضِ رُوحِكَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ , وَمَثِّلْ لَهُ هَوْلَ الْمَطْلَعِ وَمُسَائَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ وَمَثِّلْ لَهُ الْقِيَامَةَ وَأَهْوَالَهَا وَأَفْزَاعَهَا وَالْعَرْضَ وَالْحِسَابَ وَالْوُقُوفَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ , ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً وَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْقُرَشِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ: أَنْ عِظْنِيَ، عِظَةً أَحْفَظُهَا عَنْكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَا بَعْدُ §فَإِنَّ الْحُزْنَ عَلَى الدُّنْيَا طَوِيلٌ , وَالْمَوْتُ مِنَ الْإِنْسَانِ قَرِيبٌ وَلِلْنَفْسِ مِنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ نَصِيبٌ وَلِلْبِلَى فِي جِسْمِهِ دَبِيبٌ , فَبَادِرْ بِالْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ تُنَادَى بِالرَّحِيلِ وَاجْتَهَدْ - [١٨] - فِي الْعَمَلِ فِي دَارِ الْمَمَرِّ قَبْلَ أَنْ تَرْحَلَ إِلَى دَارِ الْمَقَرَّ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «§أَشَدُّ الْجِهَادِ جِهَادُ الْهَوَى , مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا فَقَدِ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَبَلَائِهَا وَكَانَ مَحْفُوظًا وَمُعَافًى مِنْ أذَاهَا» أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§الْهَوَى يُرْدِي , وَخَوْفُ اللهِ يَشْفِي , وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُزِيلُ عَنْ قَلْبِكَ هَوَاكَ إِذَا خِفْتَ مَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَرَاكُ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: " §اذْكُرْ مَا أَنْتَ صَائِرٌ إِلَيْهِ حَقَّ ذِكْرِهِ وَتَفَكَّرْ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِكَ هَلْ تَثِقْ بِهِ وَتَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ رَبِّكِ فَإِنَّكَ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ شَغَلْتَ قَلْبِكَ بِالِاهْتِمَامِ بِطَرِيقِ النَّجَاةِ عَنْ طَرِيقِ اللَّاهِينَ الَآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَنْفُسَهُمْ هَوَاهَا فَأَوْقَعَتْهُمْ عَلَى طَرِيقِ هَلَكَاتِهِمْ لَا جَرَمَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ وَسَوْفَ يَتَأَسَّفُونَ وَسَوْفَ يَنْدَمُونَ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: ٢٢٧] أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ فَقَالَ خَالِدٌ: " يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَقْوَامًا غَرَّهُمْ سِتْرَ اللهِ , وَفَتَنَهُمْ حَسَنُ الثَّنَاءِ فَلَا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ غَيْرِكَ بِكَ عِلْمَكَ بِنَفْسِكَ , أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ أَنْ نَكُونَ بِالسِّتْرِ مَغْرُورِينَ وَبِثَنَاءِ النَّاسِ مَسْرُورِينَ وَعَمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا مُتَخَلِّفِينَ وَمُقَصِّرِينَ وَإِلَى الْأَهْوَاءِ مَائِلِينَ. قَالَ: فَبَكَى. ثُمَّ قَالَ: «§أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى» حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرُوجِيُّ بِسَرُوجٍ , قَالَ: كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ: «أَمَّا بَعْدُ §فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَلَا يُرْجَى غَيْرُهُ , وَاتَّقِ اللهَ فَإِنَّهُ مَنِ - [١٩] - اتَّقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَزَّ وَقَوِيَ وَشَبِعَ وَرَوِيَ وَرُفِعَ عَقْلُهُ عَنِ الدُّنْيَا، فَبَدَنُهُ مَنْظُورٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَقَلْبُهُ مُعَايِنٌ لِلْآخِرَةَ فَأَطْفَأَ بَصُرُ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذُرَ حَرَامُهَا , وَجَانَبَ شَهَوَاتِهَا , وَأَضَرَّ بِالْحَلَالِ الصَّافِي مِنْهَا إِلَّا مَا لَابُدَ لَهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ أَوْ ثَوْبٍ يوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَخْشَنِهِ , لَيْسَ لَهُ ثِقَةٌ وَلَا رَجَاءٌ إِلَّا اللهَ , قَدْ رُفِعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ وَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَهَزُلَ وَأَنْهَكَ بَدَنَهُ لِلَّهِ حَتَّى غَارَتِ الْعَيْنَانِ وَبَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَأَبْدَلْهُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ زِيَادَةً فِي عَقْلِهِ وَقُوَّةً فِي قَلْبِهِ وَمَا ذَخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ فَارْفُضْ يَا أَخِي الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يَصُمُ وَيعْمِي وَيذِلُّ الرِّقَابَ , وَلَا تَقُلْ غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِّ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ بَغْتَةً وَهُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ إِلَى الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ الضَّيَقَةِ وَأَسْلَمَهُمُ الْأَهلُونَ وَالْوَلَدُ , فَانْقَطِعْ إِلَى اللهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ وَالسَّلَامُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، ثنا عَبْدُ الْقَوِيِّ , قَالَ: كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ بِمَكَّةَ: "§اجْعَلْ طَوَافَكَ وَحَجَّكَ وَسَعْيَكَ كَنَوْمَةِ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ: اجْعَلْ رِبَاطَكَ وَحَرَسَكَ وَغَزْوَكَ كَنَوْمَةِ كَادٍّ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ حِلِّهِ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا فُدَيْكُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «§حُبُّ لِقَاءِ النَّاسَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَتَرْكُهُمْ مِنْ تَرْكِ الدُّنْيَا» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا أَبُو مُسْهِرٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ هَاشِمٍ , قَالَ: قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§أَقِلُّوا مِنَ الِإْخِوَانِ وَالْأَخِلَّاءِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , قَالَ: «§لَمْ - [٢٠] - يُصْدِقِ اللهَ مَنْ أَحَبَ الشُّهْرَةَ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: §رُئِيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ خَارِجًا مِنَ الْجَبَلِ فَقِيلَ: مِنْ أَيْنَ؟ فَقَالَ: «مِنَ الْأُنْسِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَسْجِدٍ فَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا تَكَلَّمَ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَإِنَّهُ سَاكِتٌ فَقُلْتُ: لِمَ لَا تَتَكَلَّمُ , فَقَالَ: قَالَ: "§الْكَلَامُ يُظْهِرُ حُمْقَ الْأَحْمَقِ وَعَقَلَ الْعَاقِلِ فَقُلْتُ: لَا نَتَكَلَّمُ إِذَا كَانَ هَكَذَا الْكَلَامُ فَقَالَ: إِذَا اغْتَمَمْتَ بِالسُّكُوتِ فَتَذَكَّرْ سَلَامَتَكَ مِنْ زَلَلِ اللِّسَانِ" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§مَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِإِلَّاسْلَامِ فَأَخْرَجَكُمْ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ وَمَنَ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ وَمَنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى الضِّيَاءِ فَشِبْتُمْ نِعَمَهُ عَلَيْكُمْ بِالْكُفْرَانٍ وَمَرَّرْتُمْ بِالْخَطَأِ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَوَهَّنْتُمْ بِالْذُنُوبِ عُرَى الْإِيمَانِ وَهَدَمْتُمُ الطَّاعَةَ بِالْعِصْيَانِ , وَإِنَّمَا تَمُرُّونَ بِمَرَاصِدِ الْآفَاتِ وَتَمْضُونَ عَلَى جُسُورِ الْهَلَكَاتِ وَتَبْنُونَ عَلَى قَنَاطِرِ الزَّلَّاتِ وَتُحَصِّنُونَ بِمَحَاصِنِ الشُّبُهَاتِ فَبِاللهِ تَغْتَرُّونَ وَعَلَيْهِ تَجْتَرِئُونَ وَلِأَنْفُسِكُمْ تَخْدَعُونَ ولِلَّهِ لَا تُرَاقِبُونَ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «§أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَكُنْ فِي وَقْتِ أَنْعُمِهِ شَكُورًا , لَا يَغْرُرْكَ حِلْمُهُ وَاذْكُرْ مَصِيرَكَ إِلَى الْقُبُورِ وَاعْمَلْ لِيَوْمِكَ يَا أَخِي قَبْلَ حَشْرَجَةِ الصُّدُورِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دُحَيْمٍ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ §إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ حَتَّى يُقَالَ أَحْمَقٌ وَمَا هُوَ بَأَحْمَقَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْكُتَ حَتَّى يُقَالُ لَهُ حَلِيمٌ وَمَا هُوَ بِحَلِيمٍ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ. ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصقرِ , ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، , ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِالسَّاحِلِ فَقُلْتُ - [٢١] -: أُكَنِّيكَ أَمْ أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ فَقَالَ: "إِنْ كَنَّيْتَنِي قَبِلْتُ مِنْكَ وَإِنْ دَعَوْتَنِي بِاسْمِي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فَقَالَ لِي: يَا بَقِيَّةُ §كُنْ ذَنَبًا وَلَا تَكُنْ رَأْسًا فَإِنَّ الذَّنَبَ يَنْجُو وَالرَّأْسَ يَهْلِكُ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ لَا تَتَزَوَّجُ؟ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَرَّ امْرَأَتَهُ وَخَدَعَهَا؟ قُلْتُ: مَا يَنْبَغِي هَذَا قَالَ فَأَتَزَوَّجُ امْرَأَةً تَطْلُبُ مَا يَطْلُبُ النِّسَاءُ لَا حَاجَةَ لِي فِي النِّسَاءِ , قَالَ: فَجَعَلْتُ أُثْنِي عَلَيْهِ , قَالَ: فَفَطِنَ , فَقَالَ: لَكَ عِيَالٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: رَوْعَةِ عِيَالِكَ أَفْضَلُ مِمَّا أَنا فِيهِ" حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ النَّيْسَابُورِيُّ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ , يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ حِمْصٍ , قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , فَقُلْتُ: أَلَا تَتَزَوَّجُ قَالَ: "§مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَرَّ امْرَأَةً مَسْلِمَةً وَخَدَعَهَا , قُلْتُ: مَا يَنْبَغِي هَذَا قَالَ: فَجَعَلْتُ أُثْنِي عَلَيْهِ فَقَالَ: أَلَكَ عِيَالٌ؟ قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: رَوْعَةٌ تُرَوَّعُكَ عِيَالُكَ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنِ عُمَرَ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , ثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ , ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي بَعْضِ كُوَرِ الشَّامِ وَهُوَ يَمْشِي وَمَعَهُ رَفِيقَهُ فَانْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ فِيهِ مَاءٌ وَحَشِيشٌ فَقَالَ لِرَفِيقِهِ: أَتَرَى مَعَكَ فِي الْمِخْلَاةِ شَيْءً , قَالَ: مَعِي فِيهَا كِسَرٌ فَنَثَرَهَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَأْكُلُ , فَقَالَ لِي: يَا بَقِيَّةُ ادْنُ فَكُلْ قَالَ: فَرَغِبْتُ فِي طَعَامِ إِبْرَاهِيمَ فَجَعَلْتُ آكُلُ مَعَهُ , قَالَ: ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ تَمَدَّدَ فِي كِسَائِهِ فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ §مَا أَغَفْلَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَنَّا مَا فِي الدُّنْيَا أَنْعَمَ عَيْشًا مِنَّا , مَا أَهْتَمُّ بِشَيْءٍ إِلَّا لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ لَكَ عِيَالٌ قُلْتُ: إِي وَاللهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ لَنَا لَعِيَالًا قَالَ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْبَأْ بِي فَلَمَّا رَأَى مَا بِوَجْهِي , قَالَ: وَلَعَلَّ رَوْعَةَ صَاحِبِ عِيَالٍ أَفْضَلَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ " حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ بَقِيَّةَ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا حَدَّثَنَا أَبِي، , رَحِمَهُ اللهُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ بِخَطِّهِ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّوفِيُّ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§إِنَّمَا زَهَدَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا اتِّقَاءً أَنْ يُشَارِكُوا الْحَمْقَى وَالْجُهَّالَ فِي جَهْلِهِمْ» حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثنا خَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§إِذَا بَاتَ الْمُلُوكُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ فَبَتْ عَلَى اخْتِيَارِ اللهِ لَكَ وَارْضَ بِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: "§مَا أَرَانِي أُوجَرُ عَلَى تَرْكِ الطَّيِّبَاتِ فَإِنِّي لَا أَشْتَهِيهَا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَعْمَلْ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا يَشْتَهِي وَلَمْ يَدَعْ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا مَا يَكْرَهُ لَمْ يؤْجَرْ عَلَى مَا عَمِلَ مِنَ الْخَيْرِ وَلَمْ يسَلَمْ مِنْ إِثْمِ مَا تَرَكَ مِنَ الشَّرِّ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْبَدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ , ثنا أَبُو عُمَيْرٍ، , ثنا ضَمْرَةُ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «§مَا أَرَانِي أُوجَرُ فِي تَرْكِي الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِأَنِّي لَا أَشْتَهِيهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الْوَشْقَنْدِيُّ , ثنا رَزِينُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ السُّحْتِ , ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§كَثْرَةُ النَّظَرِ إِلَى الْبَاطِلِ تَذْهَبُ بِمَعْرَفَةِ الْحَقِّ مِنَ القَلْبِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ , قَالَ: " §مَا انْتَبَهْتُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَصَبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَذْكُرُ اللهَ فَأَغْتَمُ ثُمَّ أَتَعَزَّى بِهَذِهِ الْآيَةِ: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [المائدة: ٥٤] حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيَّ , يُحَدِّثُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ قَالَ: §صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ , ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: رَأَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: §أَتَدْرِي لِمَ سَجَدْتُ سَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى حَيْثُ رَأَيْتُكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثنا ابْنُ - [٢٣] - زَنْجُوَيْهِ ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , قَالَ: «§الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ حَيْثُ كَانَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ , ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ , ثنا أَبُو عُتْبَةَ , ثنا بَقِيَّةُ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: «§بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَحْمِلْ مُؤْنَتِي غَيْرِي» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهِرْمَاسِ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثنا بَقِيَّةُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {§وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} [التوبة: ٩٢] قَالَ: «مَا سَأَلُوهُ إِلَّا النِّعَالَ» حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ , ثنا بَقِيَّةُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , قَالَ: «إِنَّ اللهَ، تَعَالَى بِالْمُسَافِرِ لَرَحِيمٍ وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَيَنْظُرُ إِلَى الْمُسَافِرِ كُلَّ يَوْمٍ نَظَرَاتٍ , §وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْمُسَافِرُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا فَارَقَ أَهْلَهُ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْهِرْمَاسِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الْعَكَّاشُ الْأَسَدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو كَثِيرًا مَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «إِنَّ §مَنْ عَرَفَ اللهَ تَعَالَى فِي شُغُلٍ شَاغِلٍ وَوَيْلٌ لِمَنْ ذَهَبَ عُمْرُهُ بَاطِلًا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عِيسَى بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , قَالَ: "مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللهِ: §مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا فَقَدْ أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى اللهِ وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ أَصْبَحَ يَشْكُو رَبَّهُ وَأَيُّمَا فَقِيرٍ جَلَسَ إِلَى غَنِيٍّ فَتَضَعْضَعَ لَهُ لِدُنْيَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنُ فَاتَّخَذَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا أُدْخِلَ النَّارَ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: لَوْلَا ثَلَاثٌ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوبًا , ظَمَأُ الْهَوَاجِرَ , وَطُولُ لَيْلَةِ الشِّتَاءِ , وَالتَّهَجُدُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ الْأَنْطَرطُوسِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، قَالَ: "أَوَّلُ مَا كَلَّمَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , قَالَ: §أُوصِيكَ بِأَرْبَعٍ إِنْ لَقِيتَنِيَ بِهِنَّ أَدْخَلْتُكَ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَنِي بِهِنَّ مِنْ وَلَدِكَ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ , وَاحِدَةٌ لِي وَوَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ. فَأَمَّا الَّتِي لِي فتعَبْدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا , وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ عَمَلٍ وَفَّيْتُكَ إِيَّاهُ , وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَمِنِّي الْإِجَابَةُ , وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ فَمَا كَرِهْتَ لِنَفْسِكَ فَلَا تَأْتِهِ إِلَى غَيْرِكَ" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: ٥٢] فَأَعْلَمَكَ §أَنَّ بِتَقْوَاهُ تَسْتَوجِبُ جَمِيلَ الثَّوَابِ وَيَنْجُو الْمُتَّقُونَ مِنْ سَكَرَاتِ يَوْمِ الْحِسَابِ وَيَئُولُونَ إِلَى خَيْرِ بَابٍ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقُوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: ١٢٨] أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: "§لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْحُبِّ أَنْ تُحِبَّ مَا يبْغِضُ حَبِيبُكَ ذَمَّ مَوْلَانَا الدُّنْيَا فَمَدَحْنَاهَا وَأَبْغَضَهَا فَأَحْبَبْنَاهَا وَزَهَدَّنَا فِيهَا فَآثَرْنَاهَا وَرَغِبْنَا فِي طَلَبِهَا وَعَدَكُمْ خَرَابَ الدُّنْيَا فَحَصَّنْتُمُوهَا وَنُهِيتُمْ عَنْ طَلَبِهَا فَطَلَبْتُمُوهَا وَأُنْذِرْتُمُ الْكُنُوزَ فَكَنَزْتُمُوهَا دَعَتْكُمْ إِلَى هَذِهِ الْغَرَّارَةِ دَوَاعِيهَا فَأَجَبْتُمْ مُسْرِعَيْنِ مُنَادِيهَا , خَدَعَتْكُمْ بِغُرُورِهَا وَمَنَّتْكُمْ فَأَنْفَدْتُمْ خَاضِعِينَ لِأُمْنِيَّتِهَا , تَتَمَرَّغُونَ فِي زَهَوَاتِهَا وَتَتَمَتَّعُونَ فِي لَذَّاتِهَا وَتَتَقَلَّبُونَ فِي شَهَوَاتِهَا , وَتَتَلَوَّثُونَ بِتَبَعَاتِهَا تَنْبُشُونَ بِمَخَالِبِ الْحِرْصِ عَنْ خَزَائِنِهَا، وَتَحْفُرُونَ بِمَعَاوَلِ الطَّمَعِ فِي مَعَادِنِهَا , وَتَبْنُونَ بِالْغَفْلَةِ فِي أَمَاكِنِهَا وَتُحَصِّنُونَ بِالْجَهْلِ فِي مَسَاكِنِهَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللهَ فِي دَارِهِ , وَتَحُطُّوا رِحَالَكُمْ بِقُرْبِهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ وَأَنْتُمْ غَرْقَى فِي بِحَارِ - [٢٥] - الدُّنْيَا حَيَارَى تَرْتَعُونَ فِي زَهَوَاتِهَا , وَتَتَمَتَّعُونَ فِي لَذَّاتِهَا , وَتَتَنَافَسُونَ فِي غَمَرَاتِهَا فَمِنْ جَمْعِهَا مَا تَشْبَعُونَ وَمِنَ التَّنَافُسِ فِيهَا مَا تَمَلُّونَ , كَذَبْتُمْ وَاللهِ أَنْفُسَكُمْ وَغَرَّتْكُمْ , وَمَنَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ , وَعَظَتْكُمْ بِالْتَوَانِي حَتَّى لَا تُعْطُوا الْيَقِينَ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَالصِّدْقَ مِنْ نِّيَاتِكَمْ وَتَتَنَصَّلُونَ إِلَيْهِ مِنْ مَسَاوِئِ ذُنُوبِكُمْ وَتُعْصُوهُ فِي بَقِيَّةِ أَعْمَارِكِمْ أَمَّا سَمِعْتُمُ اللهَ، تَعَالَى يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: ٢٨] لَا تُنَالُ جَنَّتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَلَا تُنَالُ وِلَايَتُهُ إِلَّا بِمَحَبَّتِهِ , وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِتَرْكِ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَعَدَّ الْمَغْفِرَةَ لِلْأَوَّابِينَ , وَأَعَدَّ الرَّحْمَةَ لِلْتَوَّابِينَ , وَأَعَدَّ الْجَنَّةَ لِلْخَائِفِينَ , وَأَعَدَّ الْحُورَ لِلْمُطِيعِينَ , وَأَعَدَّ رُؤْيَتَهُ لِلْمُشْتَاقِينَ , قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: ٨٢] مِنْ طَرِيقِ الْعَمَى إِلَى طَرِيقِ الْهُدَى" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: "§كُنْتُ مَارًّا فِي بَعْضِ الْمُدُنِ فَرَأَيْتُ نَفْسَيْنِ مِنَ الزُّهَادِ وَالسَّيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: يَا أَخِي مَا وَرِثَ أَهْلُ الْمَحَبَّةِ مِنْ مَحْبُوبِهِمْ فَأَجَابَهُ الْآخَرُ. وَرِثُوا النَّظَرَ بِنُورِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّعَطُّفَ عَلَى أَهْلِ مَعَاصِي اللهِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَعْطِفُ عَلَى قَوْمٍ قَدْ خَالِفُوا مَحْبُوبَهُمْ؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: مَقَتَ أَعْمَالَهُمْ وَعَطَفَ عَلَيْهِمْ لِيَرُدَّهُمْ بِالْمَوَاعِظِ عَنْ فِعَالِهِمْ، وَأَشْفَقَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مِنَ النَّارِ , لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَقًّا حَتَّى يَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ , ثُمَّ غَابُوا فَلَمْ أَرَهُمْ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُفِيدُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: "خَرَجْتُ أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَقِيتُ سَبْعَةَ نَفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ وَقُلْتُ: §أَفِيدُونِي شَيْئًا لَعَلَّ اللهَ يَنْفَعُنِي بِهِ فَقَالُوا: انْظُرْ كُلَّ قَاطَعٍ يَقْطَعُكَ عَنِ اللهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاقْطَعْهُ , فَقُلْتُ: زِيدُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ , قَالُوا: انْظُرْ أَلَّا تَرْجُو أَحَدًا غَيْرَ اللهِ وَلَا تَخَافُ غَيْرَهُ , فَقُلْتُ: زِيدُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ , قَالُوا: انْظُرْ كُلَّ مَنْ يُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ - [٢٦] - وَكُلَّ مَنْ يُبْغِضُهُ فَابْغَضْهُ , قُلْتُ: زِيدُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ , قَالُوا: عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْبُكَاءِ فِي الْخَلَوَاتِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لَهُ حَيْثُ كُنْتَ وَالرَّحْمَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالنُّصْحُ لَهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: زِيدُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ فَقَالُوا: اللهُمَّ حُلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي شَغَلَنَا عَنْكَ مَا كَفَاهُ هَذَا كُلَّهُ؟ فَلَا أَدْرِي السَّمَاءُ رَفَعَتْهُمْ أَمِ الْأَرْضُ ابْتَلَعَتْهُمْ فَلَمْ أَرَهُمْ، وَنَفَعَنِي اللهُ بِهِمْ" حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَلِيلِ بْنِ سَابِقٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، , ثنا عَبْدُ اللهِ السِّنْدِيُّ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: "خَرَجَ رَجُلٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَاسْتَقْبَلَ حَجَرًا فَإِذَا فِيهِ: اقْلَبْنِي تَعْتَبِرْ فَبَقِيَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ فَقَلَبَهُ فَإِذَا هُوَ مَنْقُورٌ أَنْتَ لَا تَعْمَلُ بِمَا تَعْلَمُ فَكَيْفَ تَطْلُبُ عَلِمَ مَا لَا تَعْلَمُ قَالَ: §فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ" حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْقُرَشِيُّ، , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§إِنَّكَ إِذَا أدَمْتَ النَّظَرَ فِي مَرْآةِ التَّوْبَةِ بَانَ لَكَ شَيْنُ قُبْحِ الْمَعْصِيَةَ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مَكِينُ بْنُ عُبَيْدٍ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُتَوَكِّلُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَزُهْدٌ فَرْضٌ وَزُهْدٌ فَضْلٌ وَزُهْدٌ سَلَامَةٌ فَالْفَرْضُ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ وَالْفَضْلُ الزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ وَالسَّلَامَةُ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ» أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، , ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , قَالَ: «كَانَ يُقَالُ §لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْعَالِمِ الْحَلِيمِ , إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِحِلْمٍ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جِنَانٍ، ثنا بَقِيَّةُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , قَالَ: "§لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ عَالِمٍ حَلِيمٍ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِحِلْمٍ وَقَالَ إِبْلِيسُ: لَسُكُوتُهُ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ كَلَامِهِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ - [٢٧] - شَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , قَالَ: «§مَنْ حَمَلَ شَأْنَ الْعُلَمَاءِ حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا» حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ , ثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ زِيَادٍ , ثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ دَيْمَهْرٍ , ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَلَبِيُّ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو الْمُنْذِرِ، قَاضِي الْمَصِيصَةِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَكَانَ مُتَدَرَّعًا عَبَاءَةً قَدِ اسْوَدَّ لَوْ نَفَخَتْهُ الرِّيحُ لَسَقَطَ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا حَفِظْتَ كَمَا حَفِظَ أَصْحَابُكَ قَالَ: " §كَانَ هَمِّي هَدْيَ الْعُلَمَاءِ وَآدَابَهُمْ لَفْظُ الْغِطْرِيفِيُّ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: مَا لكَ لَا تُحَدِّثُ فَإِنَّ أَصْحَابَكَ وَنُظَرَاءَكَ قَدْ سَمِعُوا. وَالْبَاقِي مِثْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا بَنَانُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَذَكَرَ سُفْيَانَ فَقَالَ: «§قَدْ سَمِعْنَا كَمَا سَمِعَ فَلَوْ شَاءَ سَكَتَ كَمَا سَكَتْنَا» حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ , حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§مَا يَمْنَعُنِي مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ أَنِّي لَا أَعْلَمُ مَا فِيهِ مِنَ الفَضْلِ وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَطْلُبَهُ مَعَ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ مِهْرَانَ الطَّرَسُوسِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ «§إِذَا سُئِلَ عَنِ الْعِلْمِ، جَاءَ بِالْأَدَبِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الطِّهْرَانِيُّ , ثنا أَبُو - [٢٨] - نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَذْكُرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ , قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَلَسَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ §يَتَحَرَّزُ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ بِشْرُ بْنُ عَوْفٍ: وَاللهِ فَضْلُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ إمام سلامه , حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قُلْتُ لِبَشَرِ بْنِ الْحَارِثِ: " إِنِّي أُحَبُّ أَسْلُكُ طَرِيقَ ابْنَ أَدْهَمَ فَقَالَ: لَا تَقْوَى , قُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ قَالَ: «لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ §عَمِلَ وَلَمْ يَقُلْ وَأَنْتَ قُلْتَ وَلَمْ تَعْمَلْ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , ثنا أَبُو الطَّاهِرِ , ثنا أَشْعَثُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ §مَنَ ظَفِرَ فِي الْجِهَادِ بِنُقْطَةٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى هَدْمِ جَمِيعِ التَّوْحِيدِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْوَاسِطِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الْقَاضِي , ثنا عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ: قَصَدْتُكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مِنْ خُرَاسَانَ لِأَصْحَبَكَ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: " عَلَى أَنْ أَكُونَ بِمَالِكَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ قَالَ: لَا , قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «§قَدْ صَدَقْتَنِي فَنِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: أُحَبُّ أَنْ أُسَافِرَ، مَعَكَ قَالَ: "عَلَى §أَنْ أَكُونَ أَمْلَكُ بِشَيْئِكَ مِنْكَ فَقَالَ: لَا , قَالَ: أَعْجَبَنِي صَدْقُكَ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عَسْكَرُ بْنُ الْحُصَيْنِ السَّايِحُ، قَالَ: رُئِيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ فَرْوٍ مَقْلُوبَةٌ مُسْتَلْقِيًا فِي أَصْلِ جَبَلٍ رَافِعًا رِجْلَيْهِ عَلَى الْجَبَلِ وَهْوَ يَقُولُ: «§طَلَبَ الْمُلُوكُ الرَّاحَةَ فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ» حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ضُرَيْسٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «كُنَّا §إِذَا سَمِعْنَا بِالشَّابِّ، يَتَكَلَّمُ فِي الْمَجْلِسِ أَيَسْنَا مِنْ خَيْرِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ , ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ - [٢٩] - عَلْقَمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «كُنَّا §إِذَا رَأَيْنَا الْحَدَثَ يَتَكَلَّمُ مَعَ الْكِبَارِ أَيَسْنَا مِنْ خَلَاقِهِ وَمَنْ كُلِّ خَيْرٍ عِنْدَهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ , ثنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: "§تَعَلَّمْتُ الْمَعْرِفَةَ مِنْ رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ أَبَا سَمْعَانَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَمْعَانَ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ فِي صَوْمَعَتِكَ هَذِهِ قَالَ: مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً قُلْتُ: فَمَا طَعَامُكَ؟ قَالَ: يَا حَنِيفِيُّ فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟ قُلْتُ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَالَ: فِي كُلِّ لَيْلَةٍ حِمِّصَةٌ , قُلْتُ: فَمَا الَّذِي يُهَيَّجُ مِنْ قَلْبِكَ حَتَّى تَكْفِيَهُ هَذِهِ الْحِمِّصَةُ قَالَ: تَرَى الدَّيْرَ بِحِذَائِكَ. قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: إِنَّهُمْ يَأْتُونِي فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا وَاحِدًا فَيُزَيِّنُونَ صَوْمَعَتِي وَيَطُوفُونَ حَوَالَيْهَا وَيُعَظِّمُونِي بِذَلِكَ فَكُلَّمَا تَثَاقَلْتُ نَفْسِي عَنِ الْعِبَادَةِ، ذَكَرْتُهَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَأَنَا احْتَمَلَ جَهْدَ سَنَةٍ لِعَزِّ سَاعَةٍ فَاحْتَمِلْ يَا حَنِيفَيُّ جَهْدَ سَاعَةٍ لِعَزِّ الْأَبَدِ فَوَقَرَ فِي قَلْبِي الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ: حَسْبُكَ أَوْ أَزِيدُكَ قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: انْزِلْ عَنِ الصَّوْمَعَةِ، فَنَزَلْتُ فَأَدْلَى لِي رَكْوَةً فِيهَا عِشْرُونَ حِمِّصَةً , فَقَالَ لِي: ادْخُلِ الدَّيْرَ فَقَدْ رَأَوْا مَا أَدْلَيْتُ إِلَيْكَ فَلَمَّا دَخَلْتُ الدَّيْرَ اجْتَمَعَتِ النَّصَارَى فَقَالُوا: يَا حَنِيفِيُّ مَا الَّذِي أَدْلَى إِلَيْكَ الشَّيْخُ؟ قُلْتُ: مِنْ قُوتِهِ قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ قَالُوا: سَاوِمْ قُلْتُ: عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَعْطَوْنِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَرَجَعْتُ إِلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: يَا حَنِيفِيُّ مَا الَّذِي صَنَعْتَ قُلْتُ: بِعْتُهُ قَالَ: بِكَمْ قُلْتُ: بِعِشْرِينَ دِينَارًا قَالَ: أَخْطَأْتُ لَوْ سَاوَمْتَهُمْ عِشْرِينَ أَلْفًا لَأَعْطَوْكَ. هَذَا عِزُّ مِنْ لَا يَعْبُدَهُ فَانْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ عَزُ مَنْ يَعْبُدُهُ يَا حَنِيفِيُّ أقْبِلْ عَلَى رَبِّكَ وَدَعِ الذَّهَابَ وَالْجِيئَةَ" حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ ثنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّامِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، يَقُولُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: "§مَرَرْتُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ وَالصَّومَعَةُ عَلَى عَمُودٍ وَالْعَمُودُ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ كُلَّمَا عَصَفَتِ الرِّيحِ تَمَايَلَتِ الصَّوْمَعَةُ - [٣٠] - فَنَادَيْتُهُ قُلْتُ: يَا رَاهِبُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ: بِالَّذِي حَبَسَكَ فِي صَوْمَعَتِكَ إِلَّا أَجَبْتَنِي فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ: لَمْ تَنُوحْ سَمَّيْتَنِي بِاسْمٍ لَمْ أَكُنْ لَهُ بِأَهْلٍ قُلْتَ: يَا رَاهِبُ وَلَسْتُ بِرَاهِبٍ إِنَّمَا الرَّاهِبُ مَنْ رِهِبَ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ: فَمَا أَنْتَ. قَالَ: سَجَّانٌ سَجَنْتُ سَبْعًا مِنَ السِّبَاعِ قُلْتُ: مَا هُوَ قَالَ: لِسَانِي سَبْعٌ ضَارٌّ إِنْ سَيَّبْتُهُ مَزَّقَ النَّاسَ يَا حَنِيفِيُّ إِنَّ لِلَّهَ عِبَادًا صُمًّا سَمْعًا وَبُكْمًا نُطْقًا وَعُمْيًا بَصَرًا سَلَكُوا خِلَالَ دَارِ الظَّالِمِينَ واسْتَوْحَشُوا مُؤَانَسَةَ الْجَاهِلِينَ وَشَابُوا ثَمَرَةَ الْعِلْمِ بِنُورِ الْأَخْلَاصِ وَقَلَعُوا بِرِيحِ الْيَقِينِ حَتَّى أُرْسُوا بِشَطِّ نُورِ الْإِخْلَاصِ , هُمْ وَاللهِ عِبَادٌ كَحَّلُوا أَعْينَهُمْ بِسَهَرِ اللَّيْلِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَقَدْ نَامَتْ عُيونُ الْخَلْقِ وَهُمْ قِيَامٌ عَلَى أَطْوَاقِهِمْ يُنَاجُونَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ , يَا حَنِيفِيُّ عَلَيْكَ بِطَرِيقِهِمْ. قُلْتُ: عَلَى الْإِسْلَامِ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا، وَلَكِنْ عَهْدَ إِلَيْنَا الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَصَفَ لَنَا آخِرَ زَمَانِكُمْ فَخَلَّيْتُ الدُّنْيَا , وَإِنَّ دِينَكَ جَدِيدٌ وَإِنْ خَلِقَ. قَالَ بَقِيَّةُ: فَمَا أَتَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ شَهْرٌ حَتَّى هَرَبَ مِنَ النَّاسِ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , ثنا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَابِدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْفُولِيُّ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: "§لَقِيتُ عَابِدًا مِنَ العُبَّادِ قِيلَ إِنَّهُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ لَا تَنَامُ فَقَالَ لِي: مَنَعَتْنِي عَجَائِبُ الْقُرْآنِ أَنْ أَنَامَ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ , يَقُولُ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَدْهَمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ , فَأَجَابَنِي فَذَهَبْتُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «§حَسْبُكَ يَكْفِيكَ مَا اكْتَفَيْنَا بِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، , يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ يجَالِسُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَاغْتَابَ عِنْدَهُ رَجُلًا فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ وَنَهَاهُ فَعَادَ , فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ وَصَاحَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: §عَجِبْتُ لَنَا كَيْفَ نُمْطَرُ , ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: وَأَعْجَبُ أَمَا أَنَّهُ إِنَّمَا احْتُبِسَ الْمَطَرُ لِمَا تَعْلَمُونَ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا مُحَمَّدُ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمَهْدِيِّ , يَقُولُ: لَقِيَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ «§فَتَسَامَرَا لَيْلَتَهُمَا حَتَّى أَصْبَحَا» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ , ثنا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ ضَمْرَةَ , إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ مَرَّ بِأَخٍ لَهُ كَانَ يَعْرِفُهُ بِالزُّهْدِ وَقَدِ اتَّخَذَ أَرْضًا وَغَرَسَ شَجَرًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَصَبْنَاهُ رَخِيصًا , قَالَ: «§فَمَا كَانَ يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى إِلَّا غَلَاؤُهَا» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عِصَامُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ حَازِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ إِذْ لَقِيَهُ قَوْمٌ قَالُوا: آجَرَكَ اللهُ مَاتَ أَبُوكَ , قَالَ: مَاتَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ رَحِمَهُ اللهُ قَالُوا: قَدْ أَوْصَى إِلَيْكَ وَقَدْ ضَجِرَ الْعَامِلُ جَمَعَ مَا خَلَفَ قَالَ: فَسَبَقَهُمْ إِلَى الْبَلَدِ فَأَتَى الْعَامِلَ فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ فَقَالَ: وَمَنْ يَعْلَمُ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَخَرَجَ يرِيدُ مَكَّةَ فَقَالَ النَّاسُ لِلْعَامِلِ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَلْحَقْهُ لَا تَكُونُ أَغْضَبْتَهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَلَحِقَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ وَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مَا عَرَفْتُكَ قَالَ: §قَدْ جَعَلْتُكَ فِي حَلٍّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُولَ لِي فَرَجَعَ وَأَنْفَذَ وَصَايَا أَبِيهِ وَقَسَمَ نَصِيبَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَخَرَجَ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، , ح وَحَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْوَرَّاقُ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ السَّجَلِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالُوا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ طَالُوتَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§مَا صَدَقَ اللهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ» حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§أَطِبْ مَطْعَمَكَ وَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقُومَ بِاللَّيْلِ وَتَصُومَ بِالنَّهَارِ» حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، , ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمَلْطِيُّ , - [٣٢] - قَالَ: كَانَ عَامَّةُ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ: «§اللهُمَّ انْقَلْنِي مِنْ ذُلِّ مَعْصَيَتِكَ إِلَى عَزِّ طَاعَتِكَ» حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ , ثنا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ , ثنا عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ، , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الضَّبِّيُّ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§نِعْمَ الْقَوْمُ السُّؤَّالُ يَحْمِلُونَ زَادَنَا إِلَى الْآخَرَةِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , قَالَ: "§نَعَمَ الْقَوْمُ السُّؤَالُ يَحْمِلُونَ زَادَنَا إِلَى الْأَخِرَةَ يَجِيءُ إِلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَيَقُولُ: هَلْ تُوَجِّهُونَ بِشَيْءٍ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: "§إِنَّ اللَّحْمَ غَلَا قَالَ: فَأَرْخِصُوهُ أَيْ: لَا تَشْتَرُوهُ" حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرْبِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «وَاللهِ §مَا الْحَيَاةُ بِثِقَةٍ فَيُرْجَى يَوْمُهَا، وَلَا الْمَنِيَّةُ تَغْدِرُ فَيُؤْمَنُ غَدْرُهَا، فَفِيمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيرُ وَالِاتِّكَالُ وَالتَّأْخِيرُ وَالْإِبْطَاءُ وَأَمْرُ اللهِ جَدٌّ» حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا طَيِّبَ الطَّعَامِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «§مَا أَحْسَبُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ أَطْيَبَ مِنْ خُبْزٍ سُحِقَ بِزَيْتٍ» فَقَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ مَعَهُ أَدَاتَهُ يَعْنِي الْجُوعَ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ , فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: "§مَا بَالُنَا نَشْكُو فَقْرَنَا إِلَى مِثْلِنَا وَلَا نَطْلُبُ كَشْفَهُ مِنْ رَبَّنَا. نَكْلُفُهُ أَنَّ عَبْدًا أَحَبَّ عَبْدًا لِدُنْيَاهُ وَنَسِيَ مَا فِي خَزَائِنِ مَوْلَاهُ , قَالَ: وَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أُصِيبَ بِمَالٍ وَمَتَاعٍ وَوَقَعَ الْحَرِيقُ فِي دُكَّانِهِ فَاشْتَدَّ جَزَعُهُ حَتَّى خُولِطَ فِي عَقْلِهِ , فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّ الْمَالَ مَالُ اللهِ مَتَّعَكَ بِهِ إِذَا شَاءَ وَأَخَذَهُ مِنْكَ - [٣٣] - إِذْ شَاءَ فَاصْبِرْ لِأَمْرِهِ وَلَا تَجْزَعُ فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ اللهِ عَلَى الْعَافِيَةِ الصَّبْرُ لَهُ عَلَى الْبَلِيَّةِ وَمَنْ قَدَّمَ وَجَدَ وَمَنْ أَخَّرَ فَقَدْ نَدِمَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ هَكَذَا كَثِيرًا: دَارُنَا أَمَامَنَا وَحَيَاتُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ وَقَالَ: وَكُنْتُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ مَارًّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي صَحْرَاءَ فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَبَكَى فَقُلْتُ: قَبْرُ مَنْ هَذَا قَالَ: هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بْنِ جَابِرٍ أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كُلِّهَا كَانَ غَرِقًا فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهَا واسْتَنْقَذَهُ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَلَاهِي مُلْكِهِ وَدُنْيَاهُ وَغُرُورِهِ وَفَتْنَتِهِ قَالَ: ثُمَّ نَامَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ مَعَ مَنْ يَخُصُّهُ مِنْ أَهْلِهِ فَرَأَى رَجُلًا وَاقِفًا عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِهِ كِتَابٌ فَنَاوَلَهُ فَفَتَحَهُ فَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ بِالذَّهَبِ مَكْتُوبٌ: لَا تُؤْثِرَنَّ فَانِيًا عَلَى باقٍ وَلَا تَغْتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ وَقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ وَخَدَمِكَ وَعَبِيدِكَ وَلَذَّاتِكَ وَشَهَوَاتِكَ فَإِنَّ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ لَوْلَا أَنَّهُ عَدِيمٌ وَهُوَ مَلَكٌ لَوْلَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ هَلَكٌ وَهُوَ فَرَحٌ وَسُرُورٌ لَوْلَا أَنَّهُ لَهُوٌ وغُرُورٌ وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بَعْدُ فَسَارَعْ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعَدَتْ لِلْمُتَّقِينَ} قَالَ: فَانْتَبَهَ فَزِعًا وَقَالَ: هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمَوْعِظَةٌ فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ فتعَبَّدَ فِيهِ فَلَمَّا بَلَغَنِي قِصَّتُهُ وَحُدِّثْتُ بِأَمْرِهِ قَصَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِبَدْءِ أَمْرِهِ وَحَدَّثْتُهُ بِأَمْرِي، فَمَا زِلْتُ أَقْصِدُهُ حَتَّى مَاتَ وَدُفِنَ هَهُنَا فَهَذَا قَبْرُهُ رَحِمَهُ اللهُ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ حَازِمٍ , قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا لَكَ لَا تَطْلُبُ الْحَدِيثَ , فَقَالَ: «§إِنِّي لَا أَدَعُهُ رَغْبَةً عَنْهُ وَلَا زَهَادَةً فِيهِ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا فَأَنَا أُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ وَهُوَ يَنْقَلِبُ مِنِّي فَأَكْرَهُ مُجَالَسَةَ أُولَئِكِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§اهْرُبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبُعِ الضَّارِي وَلَا تَخَلَّفُوا عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ» حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا الْمُعَافَى , قَالَ - [٣٤] -: الْتَقَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ سُفْيَانُ لِإِبْرَاهِيمَ: §نَشْكُوا إِلَيْكَ مَا يَفْعَلُ بِنَا وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَبِئًا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: «أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدَّثَنَا وَحُدِّثْنَا» حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ سَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْطَاكِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ «§لَا تَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ مُنْعَمًا وَعُدَّ نِعْمَةَ مَنْ غَيْرُهُ عَلَيْكَ مَغْرَمًا» حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْإِمَامُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحَكِيمِ، حَدَّثَنِي سَوَّارُ أَبُو زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ , قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا تَرَى غَايَةَ الْعَابِدِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى غَدًا فِي أَنْفُسِهِمْ قَالَ: قُلْتُ الَّذِي أَظُنُّ سُكْنَى الْجَنَّةِ قَالَ §لَقَدْ ظَنَنْتَ ظَنًّا وَوَاللهِ إِنِّي لَا أَدْرِي أَكْبَرَ الْأَمْرِ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يُعْرِضُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَنْهُمْ " حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الضُّرَيْسِ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§تُرِيدُ تَدْعُو كُلِ الْحَلَالِ وَادْعُ بِمَا شِئْتَ» حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمْلِيُّ , عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " §عَلَى الْقَلْبِ ثَلَاثَةُ أَغْطَيَةٍ الْفَرَحُ وَالْحَزَنُ وَالسُّرُورُ فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ وَالْعُجْبُ يُحْبَطُ الْعَمَلَ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى {لِكَىْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُو بِمَا آتَاكُمْ} حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثنا فَارِسٌ النَّجَّارُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ: لِمَ نَزَلْتَ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ: لَأَكْتُبَ الْمُحِبِّينَ قَالَ: مِثْلُ مَنْ قَالَ: مِثْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَدَ جَمَاعَاتٍ , قَالَ: أَنَا مِنْهُمْ قَالَ: لَا فَقُلْتُ: §فَإِذَا كَتَبْتَهُمْ فَاكْتُبْ - [٣٥] - تَحْتَهُمْ مُحِبٌّ لِلْمُحَبِّينَ. قَالَ: فَنَزَلَ الْوَحْيُ: اكْتُبْهُ أَوَّلُهُمْ " أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِظْنِي قَالَ: «§مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرًّا مِنْ يَوْمِهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَمَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النُّقْصَانَ مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ وَمَنْ كَانَ فِي نُقْصَانٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ , وَحَدَّثَنَا عَنْهُ , مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «§قَلِيلُ الْخَيْرِ كَثِيرٌ وَقَلِيلُ الشَّرِّ كَثِيرٌ وَاعْلَمْ يَا ابْنَ بَشَّارٍ إِنَّ الْحَمْدَ مَغْنَمٌ وَالذَّمَ مَغْرَمٌ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§خَالَفْتُمُ اللهَ فِيمَا أَنْذَرَ وَحَذَّرَ وَعَصَيْتُمُوهُ فِيمَا نَهَى وَأَمَرَ وَكَذَّبْتُمُوهُ فِيمَا وَعَدَ وَبَشَّرَ وَكَفَرْتُمُوهُ فِيمَا أَنْعَمَ وَقَدَّرَ وَإِنَّمَا تَحْصُدُونَ مَا تَزْرَعُونَ وَتَجْنُونَ مَا تَغْرِسُونَ وَتُكَافَئُونَ بِمَا تَفْعَلُونَ وَتُجْزَوْنَ بِمَا تَعْمَلُونَ فَاعْلَمُوا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ وَانْتَبِهُوا مِنْ وَسَنِ رَقْدَتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللهَ اللهَ §فِي هَذِهِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ الضَّعِيفَةِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ الْجِدَّ الْجِدَّ كُونُوا عَلَى حَيَاءٍ مِنَ اللهِ فوَاللهِ لَقَدْ سَتَرَ وَأَمْهَلَ وَجَادَ فَأَحْسَنَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ كَرَمًا مِنْهُ لِخَلْقِهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «§قِلَّةُ الْحِرْصِ وَالطَّمِعِ تُورِثُ الصِّدْقَ وَالْوَرَعَ , وَكَثْرَةُ الْحِرْصِ وَالطَّمِعِ تُورَثُ كَثْرَةَ الْغَمِّ وَالْجَزَعِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، صَاحِبِ الْجُنَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَزِنُ عِنْدِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ إِذَا أَنْتَ آنَسْتَنِي بِذِكْرِكَ وَرَزَقْتَنِي حُبَّكَ وَسَهَّلْتَ عَلَيَّ طَاعَتَكَ فَأَعْطِ الْجَنَّةَ لِمَنْ شِئْتَ» حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ - [٣٦] - الْأَرْغِيَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ، لَا تَزِنُّ عِنْدِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ فَمَا دُونَهَا إِذَا أَنْتَ وَهَبَتَ لِي حُبُّكَ وَآنَسْتَنِي بِمُذَاكَرَتِكَ وَفَرَّغْتَنِي لِلتَّفَكُّرِ فِي عَظَمَتِكَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَبِيبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عُبَيْدَ بْنَ الرَّبِيعِ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: "رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: §أَوَ يَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلَاهُ مَا يرِيدُ؟" حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الِإِسْتِرَابَاذِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «§مُحَالٌ أَنْ تُوَالِيهِ، وَلَا يُوَالِيكَ» حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الْفُولِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ، تَعَالَى §يُلْقِي فِي الْخُلْدِ مَا فِيهِ مُلْكُ الْأَبَدِ وَإِنَّمَا أَبْدَانُنَا جَرِبَةٌ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ فِيهَا مِسْكًا أَوْ عَنْبَرًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْهَا دُرًّا وَجَوْهَرًا الْمَشِيئَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُدْرَةُ بِيَدَيْهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَالِحٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «§إِذَا خَلَوْتَ بِأَنِيسِكَ فَشُقَّ قَمِيصَكَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ النَّسَائِي , ثنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «§لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ عَلِمُوا حُبَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَقَلَّ مَطْعَمُهُمْ وَمَشْرَبُهُمْ وَمَلْبَسُهُمْ وَحِرْصُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللهِ أَحَبُّوا اللهَ فَاشْتَغَلُوا بِعِبَادَتِهِ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى أَنَّ مِنْهُمْ قَائِمًا وَرَاكَعًا وَسَاجَدًا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى الدُّنْيَا مَا الْتَفَتَ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ اشْتِغَالًا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِخَدْمَتِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ، يَحْكِي - [٣٧] - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {§فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: ٣٢] قَالَ: «السَّابِقُ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ الْمَحَبَّةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الشَّوقِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْكَرَامَةِ وَالْمُقْتَصِدُ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ النَّدَامَةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الْحَسْرَةِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْعَفْوِ وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ الْغَفْلَةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الْأَمَلِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْعُقُوبَةِ» أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: "§بُؤْسًا لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ نَظَرُوا إِلَى زُوَّارِ الرَّحْمَنِ قَدْ حُمِلُوا عَلَى النَجَائِبِ يُزَّفُّونَ إِلَى اللهِ زَفًّا وَحُشِرُوا وَفْدًا وَفْدًا وَنُصِبَتْ لَهُمُ الْمَنَابِرُ وَوضِعَتْ لَهُمُ الْكَرَاسِيُّ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ بِوَجْهِهِ لِيَسُرَّهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: إِلَيَّ عِبَادِي إِلَيَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَوْلِيَائِي الْمُطِيعِينَ إِلَيَّ أَحِبَّائِي الْمُشْتَاقِينَ إِلَيَّ أَصْفِيَائِي الْمَحْزُونِينَ هَا أَنَذَا عَرَفُونِي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُشْتَاقًا أَوْ مُحِبًّا أَوْ مُتعَلِّقًا فَلْيَتَمَتَّعْ بَالْنَظَرِ إِلَى وَجْهِي الْكَرِيمِ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُفْرِحَنَّكُمْ بِجِوَارِي وَلَأُسُرَّنَّكُمْ بِقُرْبِي وَلَأُبِيحَنَّكُمْ كَرَامَتِي مِنَ الْغُرُفَاتِ تُشْرِفُونَ وَتَتَّكِئُونَ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَتَتَمَلَّكُونَ تُقِيمُونَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ أَبَدًا لَا تَظْعَنُونَ تَأْمَنُونَ فَلَا تَحْزَنُونَ تَصِحُّونَ فَلَا تَسْقَمُونَ تَتَنَعَّمُونَ فِي رَغَدِ الْعَيْشِ لَا تَمُوتُونَ وَتُعَانِقُونَ الْحُورَ الْحِسَانَ , فَلَا تَمَلُّونَ وَلَا تَسْأَمُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا وَتَنَعَّمُوا كَثِيرًا بِمَا أَنْحَلْتُمُ الْأَبْدَانَ وَأَنْهَكْتُمُ الْأَجْسَادَ وَلَزِمْتُمُ الصِّيَامَ وَسَهِرْتُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ" سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيَّ الْبَغْدَادِيَّ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا مَكَّةَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَإِذَا شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَاجْتَمَعْنَا فِي شَقِّ الطَّوَافِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِشَقِيقٍ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَصَّلْتُمْ أَصْلَكُمْ؟ قَالَ: أَصَّلْنَا أَصْلَنَا عَلَى أَنَّا إِذَا رُزِقْنَا أَكَلْنَا وَإِذَا مُنَعْنَا صَبَرْنَا , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَكَذَا تَفْعَلُ كِلَابِ بَلْخٍ، فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ: فَعَلَى مَاذَا أَصَّلْتُمْ؟ قَالَ: §أَصَّلْنَا عَلَى أَنَّا إِذَا رُزِقْنَا آثَرْنَا وَإِذَا مُنَعْنَا شَكَرْنَا وَحَمِدْنَا , فَقَامَ شَقِيقٌ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ - [٣٨] -: يَا أَسْتَاذُ أَنْتَ أَسْتَاذُنَا " سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيَّ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهَرَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَانَ التَّاهَرْتِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيُّ، يَقُولُ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِالْبَادِيَةِ فِي طَرِيقِ الْكُوفَةِ فَكَانَ يَمْشِي وَيَدْرُسُ وَيُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ مِيلٍ رَكْعَتَيْنِ فَبَقَيْنَا بِالْبَادِيَةِ حَتَّى بَلِيَتْ ثِيَابُنَا فَدَخَلْنَا الْكُوفَةَ وَآوَيْنَا إِلَى مَسْجِدٍ خَرَابٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ» §أَرَى بِكَ الْجُوعَ فَقُلْتُ: مَا رَأَيُ الشَّيْخِ فَقَالَ: عَلَيَّ بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ , فَخَرَجْتُ فَجِئْتُهُ بِهِمَا فَكَتَبَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَنْتَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَعْنًى: [البحر الكامل] أَنَا حَاضِرٌ، أَنَا ذَاكِرٌ، أَنَا شَاكِرٌ ... أَنَا جَائِعٌ، أَنَا حَاسرٌ، أَنَا عَارِي هِيَ سِتَّةٌ وَأَنَا الضَّمِينُ، بِنِصْفِهَا ... فَكُنِ الضَّمِينَ لِنِصْفِهَا يَا بَارِي مَدْحِي لِغَيْرِكَ لَفْحُ نَارٍ خُضْتُهَا ... فَأَجِرْ فَدَيْتُكَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَدَفَعَ إِلَيَّ الرُّقْعَةَ وَقَالَ: اخْرُجْ وَلَا تُعَلِّقْ سِرَّكَ بِغَيْرِ اللهِ وَأَعْطِهَا أَوَّلَ مَنْ تَلْقَاهُ فَخَرَجْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَهَا وَبَكَى وَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذِهِ الرُّقْعَةِ فَقُلْتُ: فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ الْخَرَابِ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ صُرَّةَ دَنَانِيرَ فَأَعْطَانِي فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هُوَ نَصْرَانِيٌّ فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: لَا تَمَسُّهُ فَإِنَّهُ يَجِيءُ السَّاعَةَ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنَّ وَافَى النَّصْرَانِيُّ فَانْكَبَّ عَلَى رَأْسِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: يَا شَيْخُ قَدْ حَسَنُ إِرْشَادُكَ إِلَى اللهِ فَأَسْلَمَ وَصَارَ صَاحِبًا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى " أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إِذَا أَصْبَحَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَإِذَا أَمْسَى يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ: "§مَرْحَبًا بِيَوْمِ الْمَزِيدِ وَالصُّبْحِ الْجَدِيدِ وَالْكَاتِبِ الشَّهِيدِ , يَوْمُنَا هَذَا يَوْمُ عِيدٍ اكْتُبْ لَنَا فِيهِ مَا نَقُولُ: بِسْمِ اللهِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ الرَّفِيعِ الْوَدُودِ الْفَعَّالِ فِي خَلْقِهِ مَا يرِيدُ. أَصْبَحْتُ بِاللهِ مُؤْمِنًا وَبِلِقَاءِ اللهِ مُصَدِّقًا وَبِحُجَّتِهِ - [٣٩] - مُعْتَرِفًا وَمِنْ ذَنْبِي مُسْتَغْفِرًا وَلِرُبُوبِيَّةِ اللهِ خَاضِعًا وَلِسِوَى اللهِ جَاحِدًا وَإِلَى اللهِ تَعَالَى فَقِيرًا وَعَلَى اللهِ مُتَوَكَّلًا وَإِلَى اللهِ مُنِيبًا أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَهَ وَأَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَحَمَلَةَ عَرْشِهِ وَمَنْ خَلَقَ وَمَنْ هُوَ خَالِقٌ بِأَنَّ اللهَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ وَالْحَوْضَ حَقٌّ وَالشَّفَاعَةَ حَقٌّ وَمُنْكَرًا وَنَكِيرًا حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌ وَوَعْدَكَ حَقٌ وَوَعِيدُكَ حَقٌّ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا رَبَّ لِي إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ. اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَأَنَا لَكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ آمَنْتُ اللهُمَّ بِمَا أَرْسَلْتَ مِنْ رَسُولٍ وَآمَنْتُ اللهُمَّ بِمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابٍ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا خَاتَمِ كَلَامِي وَمِفْتَاحِهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ أَجْمَعِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللهُمَّ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا بِكَأْسِهِ مَشْرَبًا مَرِيًّا سَائِغًا هَنِيًّا لَا نَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَاكِسِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَلَا مَقْبُوحِينَ وَلَا مَغْضُوبًا عَلَيْنَا وَلَا ضَالِّينَ اللهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا وَوَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ مِنَ الْعَمَلِ وَتَرْضَى وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَا تُضِلَّنِي وَإِنْ كُنْتُ ظَالِمًا , سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ , يَا بَارِي , يَا رَحِيمُ , يَا عَزِيزُ , يَا جُبَارُ , سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ بِأَكْنَافِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْجِبَالُ بِأَصْوَاتِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْحِيتَانُ بِلُغَاتِهَا وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ النُّجُومُ فِي السَّمَاءِ بِأَبْرَاقِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الشَّجَرُ بِأُصُولِهَا وَنَضَارَتِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهَنَّ وَمَنْ عَلَيْهَنَّ , سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يَا حَيُّ يَا حَلِيمُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ" أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ , فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِيَ جَمِيعِ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الْعُبَّادِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالزُّهادِ أَحَدًا يُبْغِضُ الدُّنْيَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رُبَّمَا مَرَرْنَا عَلَى قَوْمٍ قَدْ هَدَمُوا حَائِطًا أَوْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا فَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَيْهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ اقْرَأْ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: ٧] , ولَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عِمَارَةً لِلدُّنْيَا وَأَكْثَرُ حُبًّا وَذُخْرًا وَجَمْعًا لَهَا ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ عَزَّ اسْمُهُ فِيمَا يَقُولُ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] §ولَمْ يَقُلْ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْمُرُوا الدُّنْيَا وَيَجْمَعُوا الْأَمْوَالَ وَيَبْنُونَ الدُّورَ وَيُشِيدُونَ الْقُصُورَ وَيَتَلَذَّذُونَ وَيَتَفَكَّهُونَ وَيَجْعَلُ يَوْمَهُ أَجْمَعَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ , وَيَقُولُ: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠] {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: ٥] وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «§قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي وَمِنَ التَّوْبَةِ بِالْتَوَانِي وَمَنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي»