كَانَ يُخْبَزُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ، سِتُّونَ رَغِيفًا , يُعَلِّقُهَا بِشَرِيطٍ , يُفْطِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى رَغِيفَيْنِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ , فَأَخَذَ لَيْلَةً فِطْرَهُ , فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , قَالَ: وَمَوْلَاةٌ لَهُ سَوْدَاءُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَامَتْ فَجَاءَتْهُ بِشَيْءٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى طَبَقٍ فَأَفْطَرَ , ثُمَّ أَحْيَى لَيْلَتَهُ , وَأَصْبَحَ صَائِمًا , فَلَمَّا أَنْ جَاءَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ أَخَذَ رَغِيفَهُ , وَمِلْحًا وَمَاءً , قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: وَحَدَّثَنِي جَارٌ لَهُ قَالَ: جَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ يَقُولُ: §اشْتَهَيْتِ الْبَارِحَةَ تَمْرًا فَأَطْعَمْتُكِ , فَاشْتَهَيْتِ اللَّيْلَةَ تَمْرًا لَا ذَاقَ دَاوُدُ تَمْرًا مَا دَامَ فِي دَارِ الدُّنْيَا" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: فَمَا ذَاقَهَا حَتَّى مَاتَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْبَيْتَ , فَقَامَ إِلَى دَنٍّ لَهُ كَبِيرٍ , فَأَخَذَ رَغِيفًا مِنْهُ يَابِسًا فَغَمَسَهُ فِي الْمَاءِ , ثُمَّ قَالَ: §ادْنُ فَكُلْ , قُلْتُ: بَارَكَ اللهُ لَكَ , فَأَفْطَرَ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَوْ أَخَذْتَ شَيْئًا مِنْ مِلْحٍ؟ قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَفْسِي تُنَازِعُنِي مِلْحًا" وَلَا ذَاقَ دَاوُدُ مِلْحًا مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا , قَالَ: فَمَا ذَاقَهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، قَالَا: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: "جِئْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُصَفَّقٌ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: §اشْتَهَيْتِ جَزَرًا فَأَطْعَمْتُكِ , ثُمَّ اشْتَهَيْتِ جَزَرًا وَتَمْرًا , آلَيْتُ أَنْ لَا تَأْكُلِيهِ أَبَدًا , فَاسْتَأْذَنْتُ وَسَلَّمْتُ , وَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَّانَ، يَقُولُ: "جِئْتُ إِلَى بَابِ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، أُرِيدُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِ , فَسَمِعْتُهُ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ , فَظَنَنْتُ أَنَّ عِنْدَهُ إِنْسَانًا يُكَلِّمُهُ , فَأَطَلْتُ الْوُقُوفَ بِالْبَابِ , ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ فَقَالَ: ادْخُلْ , فَدَخَلْتُ فَقَالَ: مَا بَدَا لَكَ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَتَكَلَّمُ فَظَنَنْتُ أَنَّ عِنْدَكَ إِنْسَانًا تُخَاصِمُهُ , قَالَ: لَا , وَلَكِنْ كُنْتُ أُخَاصِمُ نَفْسِي , §اشْتَهَيْتُ الْبَارِحَةَ تَمْرًا فَخَرَجْتُ أَشْتَرِيهِ , فَلَمَّا جِئْتُ بِالتَّمْرِ اشْتَهَيْتُ الْجَزَرِ فَأَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدًا أَنْ لَا آكُلَ التَّمْرَ وَالْجَزَرَ حَتَّى أَلْقَاهُ" حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَابِشِيُّ الْخَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ مِقْدَامٍ، يَقُولُ: "أَرْسَلَنِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ، بِطَبَرِيٍّ اشْتَرَي لَهُ بِهِ تَمْرًا , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جِئْتُهُ , فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ اشْتَرَيْتَ هَذَا التَّمْرَ؟ قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعِيبُهُ , فَقُلْتُ: مَا لَهُ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ فَوَاللهِ مَا وَدَعْتُ شَيْئًا أَجْوَدَ مِنْ شَيْءٍ اشْتَرَيْتُهُ لَكَ , قَالَ: فَقَالَ: §اسْتَطَبْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَ تَمْرًا أَبَدًا" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الرَّيَّانِ، قَالَ: "قَالَتْ دَايَةُ دَاوُدَ الطَّائِيِّ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , أَمَا تَشْتَهِي الْخُبْزَ؟ قَالَ: يَا دَايَةُ §بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ الْحَنَفِيُّ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ , ثنا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَامِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: "قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْكُلُ كُلَّ هَذَا الْخُبْزِ الْيَابِسِ تَطْلُبُ بِهِ الْخُشُونَةَ , فَقَالَ: سُبْحَانَ - [٣٥١] - اللهِ كَيْفَ وَقَدْ §مَيَّزْتُ بَيْنَ أَكْلِ الْخُبْزِ الْيَابِسِ , وَبَيْنِ اللَّيِّنِ , فَإِذَا هُوَ قَدْرُ قِرَاءَةِ مِائَتَيْ آيَةٍ؟ وَلَكِنْ لَيْسِ لِي مَنْ يَخْبِزُ , فَرُبَّمَا يَبِسَ عَلَيَّ" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: "قَالَتْ مَوْلَاةٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: يَا دَاوُدُ , لَوْ طَبَخْتُ لَكَ دَسَمًا؟ قَالَ: فَافْعَلِي , قَالَ: فَطَبَخَتْ لَهُ شَحْمًا , ثُمَّ جَاءَتْهُ بِهِ , فَقَالَ لَهَا: مَا فَعَلَ أَيْتَامُ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَتْ: عَلَى حَالِهِمْ , قَالَ: اذْهَبِي بِهِ إِلَيْهِمْ , فَقَالَتْ لَهُ: فَدَيْتُكَ إِنَّمَا تَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ بِالْمَاءِ بِالْمَطْهَرَةِ قَالَ: §إِذَا أَكَلْتُهُ كَانَ فِي الْحُشِّ , وَإِذَا أَكَلَهُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ كَانَ عِنْدَ اللهِ مَذْخُورًا" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أبُو حَاتِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: "دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , بِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدَّارِ حَتَّى التُّرَابَ , وَبَقِيتَ تَحْتَ نِصْفِ سَقْفٍ فَلَوْ سَوَّيْتَ هَذَا السَّقْفَ فَكَانَ يَكِنُّكَ مِنَ الْحَرِّ وَالْمَطَرِ وَالْبَرَدِ فَقَالَ دَاوُدُ: اللهُمَّ غَفْرًا , §كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ , يَا عَبْدَ اللهِ اخْرُجْ عَنِّي , فَقَدْ شَغَلْتَ عَلَيَّ قَلْبِي , إِنِّي أُبَادِرُ جُفُوفَ الْقَلَمِ , وَطَيَّ الصَّحِيفَةِ , قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , أَنَا عَطْشَانُ , قَالَ: اخْرُجْ وَاشْرَبْ , فَجَعَلَ يَدُورُ فِي الدَّارِ وَلَا يَجِدُ مَاءً , فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَيْسَ فِي الدَّارِ لَا جُبٌّ، وَلَا جَرَّةٌ , قَالَ: اللهُمَّ غَفْرًا , بَلْ هُنَاكَ مَاءٌ , قَالَ: فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا دَنٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَصِيصِ الَّذِي يُحْفَلُ فِيهِ الطِّينُ , وَقِطْعَةُ خِرْقَةٍ أَسْفَلَ كُوزٍ , فَأَخَذَ تِلْكَ الْخِرْقَةَ يَغْرِفُ بِهَا , فَإِذَا مَاءٌ حَارٌّ كَأَنَّهُ يَغْلِي , لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُسِيغَهُ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , مِثْلُ هَذَا الْحَرِّ النَّاسُ يَكَادُونَ يَنْسَلِخُونَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ , وَدَنٌّ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ , وَكُوزٌ مَكْسُورٌ فَلَوْ كَانَتْ جُرَيْرَةٌ وَقُلَّةٌ؟ فَقَالَ دَاوُدُ: جُبٌّ حِيرِيٌّ , وَجَرَّةٌ مَدَارِيَّةٌ , وَقِلَالٌ مُنَقَّشَةٌ , وَجَارِيَةٌ حَسْنَاءُ , وَأَثَاثٌ , وَنَاضٍ؟ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: - يَعْنِي بِالنَّاضِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ - وَفُضُولٌ لَوْ أَرَدْتُ هَذَا يَشْغَلُ الْقَلْبَ مَا سَجَنْتُ نَفْسِي هَهُنَا , إِنَّمَا طَلَّقْتُ نَفْسِي عَنْ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ , وَسَجَنْتُ نَفْسِي حَتَّى يُخْرِجَنِي مَوْلَايَ مِنْ سِجْنِ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ , قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , فَفِي هَذَا الْحَرِّ أَيْنَ تَنَامُ وَلَيْسَ لَكَ سَطْحٌ؟ - [٣٥٢] - قَالَ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَوْلَايَ أَنْ يَرَانِيَ أَخْطُو خُطْوَةً أَلْتَمِسُ رَاحَةَ نَفْسِي فِي الدُّنْيَا , حَتَّى يَكُونَ مَوْلَايَ هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنَ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا , قُلْتُ: فَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ , قَالَ: صُمِ الدُّنْيَا وَأَفْطِرْ عَلَى الْمَوْتِ , حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ أَتَاكَ رِضْوَانُ الْخَازِنُ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فَشَرِبْتَهَا عَلَى فِرَاشِكَ , فَتَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ رَيَّانُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَأَنْتَ رَيَّانُ" قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ مِنَ الْعُمَّالِ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , الْمَكْدُودِينَ فِي الْعِبَادَةِ , فَلَمَّا مَاتَ رَأَى رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ - وَكَانَ يُذْكَرُ مِنْ فَضْلِهِ - فَرَأَى مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ , وَمُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ طَلَبَا أَمْرًا فَأَدْرَكَاهُ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: لَوْ أَمَرْتَ بِمَا فِي سَقْفِ الْبَيْتِ مِنْ نَسِيجِ الْعَنْكَبُوتِ فَيُنَظَّفَ؟ قَالَ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ §كَانَ يُكْرَهُ فُضُولُ النَّظَرِ؟ ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ: نُبِّئْتُ أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ مَكَثَ فِي دَارِهِ مَا يُبْصِرُ سِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: «§وَرِثَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا , فَأَكَلَ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً , لَمْ يَأْكُلِ الطَّيِّبَ , وَلَمْ يَلْبَسِ اللَّيِّنَ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُقَاتِلٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: "رُئِيَ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، جُبَّةٌ مُتَخَرِّقَةٌ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ خَيَّطْتَهَا؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ §نُهِيَ عَنْ فُضُولِ النَّظَرِ؟" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، قَالَ: "قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: §تَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ رَغِيفًا؟ قَالَ: نَعَمْ , وَاثْنَيْنِ , قُلْتُ: تَشْبَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ - [٣٥٣] - إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَبْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: "قَالَ حَمَّادٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَقَدْ رَضِيتَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ , قَالَ: أَفَلَا §أَدُلُّكَ عَنْ مَنْ رَضِيَ بِأَقَلَّ مِنْهَا؟ مَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا عِوَضًا عَنِ الْآخِرَةِ قَالَ لَهُ حَمَّادٌ: لَقَدْ عَرَفْتَ الْإِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ , اقْتَرِحْ عَلَيَّ شَيْئًا تَسُرُّنِي بِهِ , قَالَ: أَشْتَهِي تَمْرًا بَرْنِيًّا , قَالَ: فَجَاءَهُ بِكَذَا وَكَذَا جُلَّةٍ , فَوَضَعَهُ فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ , وَمَا أَكَلَ مِنْهَا تَمْرَةً قَالَ: حَتَّى تَسَوَّسَ"