أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا أَبَا لَكَ مَا تَبَّرَ النَّاسَ - أَيْ مَا أَهْلَكُهُمْ - عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ مَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا قَالَ - [٣١١] -: فَجَعَلَ يَقُولُ: ضَعْفُ النَّاسِ وَالذُّنُوبُ وَالشَّيْطَانُ، قَالَ: وَجَعَلَ يَعْرِضُ بِأُمُورٍ لَا تُوَافِقُ الرَّجُلَ فِي نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: بَلَى بَطَّأَ بِهِمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ مَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا أَنَّ اللهَ أَشْهَدَ الدُّنْيَا وَغَيَّبَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالشَّاهِدِ وَتَرَكُوا الْغَائِبَ، وَالَّذِّي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَرَنَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَانِبِ الْأُخْرَى حَتَّى يُعَاينَهُمَا النَّاسُ مَا عَدَلُوا وَلَا مَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: ٤] قَالَ: §لَا أَعْلَمُ خَلِيقَةً تُكَابِدُ هَذَا الْأَمْرَ مَا يُكَابِدُ هَذَا الْإِنْسَانُ، قَالَ: وَقَالَ سَعِيدٌ أَخُوهُ: يُكَابِدُ مَضَائِقَ الدُّنْيَا وَشَدَائِدَ الْآخِرَةِ أَسْنَدَ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ وَغَيْرُهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرُ إِلَى جَنْبِهِ وَآخَرُ بَعْدَهُ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «§هَذَا الْإِنْسَانُ فَيَتَعَاطَى الْأَمَلَ فَيَخْتَلِجُهُ الْأَجَلُ دُونَ الْأَمَلِ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ لَمْ يَرْوِهِ - فِيمَا أَعْلَمُ - إِلَّا ابْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ الْكِبَارُ مِنْهُمْ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَطَبَقَتُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو عُمَرَ الضَّبِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "§مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَعَا اللهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَلَا إِثْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ تُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلُهَا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِذًا نُكْثِرُ قَالَ: «اللهُ أَكْثَرُ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَنْ عَلِيٍّ - فِيمَا أَعْلَمُ - شَيْبَانُ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ - [٣١٢] - إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ رَوَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. كَانَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِمْ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّرَهُّبِ وَالتَّشَمُّرِ لِلْعُقْبَى وَالتَّأَهُّبِ، لَمْ يُنْقَلْ كَلَامُهُمْ وَلَا انْتَشَرَ فِي دِيوَانِ النَّاقِلِينَ أَحْوَالُهُمْ، مِنْهُمْ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَ مِثْلُ حَسَّانَ بْنِ عِمْرَانَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: «§هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُذْهِبَ اللهُ عَنْهُ الْعَمَى وَيَجْعَلَهُ بَصِيرًا أَلَا إِنَّهُ مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا وَأَطَالَ أَمَلَهُ فِيهَا أَعْمَى اللهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَقَصَّرَ أَمَلَهُ فِيهَا أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ، أَلَّا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَالتَّجَبُّرِ، وَلَا الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَالْفَخْرِ وَلَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجٍ فِي الدِّينِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنْكُمْ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقًا» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا حَسَّانُ مُرْسَلًا، وَلَا أَعْلَمُ عَنْهُ رَاوِيًا إِلَّا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ