هُوَ آتٍ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ وَزَلَازِلِ الْأَهْوَالِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ وَلَا مَالٌ، وَأَكْحِلْ عَيْنَكَ بِمَلْمُولِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ البَطَّالُونَ، وَابْكِ بُكَاءَ مَنْ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مُوَدِّعٌ لِلْمُلِمِّ النَّازِلِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ مَعَهُ، وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وَعَدْتُ الصَّابِرِينَ، فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِاللهِ يَوْمًا فَيَوْمًا وَذُقْ مَذَاقَةَ مَا قَدْ هَرَبَ مِنْكَ أَيْنَ طَعْمُهُ وَمَا لَمْ يَأْتِكَ كَيْفَ لَذَّتُهُ، حَقًّا مَا أَقُولُ لَكَ مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَيَوْمِكَ فَرِحٌ مِنَ الدُّنْيَا بِالْبُلْغَةِ، وَلْيَكْفِكَ مِنْهَا الْجَشَرُ الْجَشِيبُ، قَدْ رَأَيْتَ إِلَى مَا تَصِيرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْكَ مَا أَخَذْتَ وَكَيْفَ رَتَعْتَ فَاعْمَلْ عَلَى حِسَابٍ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ، لَوْ رَأَتْ عَيْنَاكَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِيَائِيَ الصَّالِحِينَ لَذَابَ قَلْبُكَ وَزَهَقَتْ نَفْسُكَ اشْتِيَاقًا إِلَيْهِ