رَجُلٌ لِي - فِي بَعْضِ السَّوَاحِلِ - وَأَنَا قَرَأْتُهُ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الرَّبِيعِ: §كَمْ عَامَلْتَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِمَا يَكْرَهُ فَعَامَلَكَ بِمَا تُحِبُّ؟ قُلْتُ: مَا أُحْصِي ذَلِكَ كَثْرَةً، قَالَ: فَهَلْ قَصَدْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ كَرْبِكَ فَخَذَلَكَ؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ وَأَعَانَنِي، قَالَ: فَهَلْ سَأَلْتَهُ شَيْئًا قَطُّ فَمَا أَعْطَاكَ؟ قُلْتُ: وَهَلْ مَنَعَنِي شَيْئًا سَأَلْتُهُ؟ مَا سَأَلْتُهُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أَعْطَانِي وَلَا اسْتَعَنْتُ بِهِ إِلَّا أَعَانَنِي قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوَ أَنَّ بَعْضَ بَنِي آدَمَ فَعَلَ بِكَ - [٢٩٩] - بَعْضَ هَذِهِ الْخِلَالَ مَا كَانَ جَزَاؤُهُ عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَقْدِرُ لَهُ عَلَى مُكَافَأَةٍ وَلَا جَزَاءٍ قَالَ: فَرَبُّكَ تَعَالَى أَحَقُّ وَأَحْرَى أَنْ تَدْأَبَ نَفْسُكَ فِي أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِهِ عَلَيْكَ وَهُوَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يُحْسِنُ إِلَيْكَ وَاللهِ لَشُكْرُهُ أَيْسَرُ مِنْ مُكَافَأَةِ عِبَادِهِ إِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَضِيَ بِالْحَمْدِ مِنَ الْعِبَادِ شُكْرًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْبَرَّانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعُبَّادِ يَبْكِي وَيَقُولُ فِي بُكَائِهِ: §بَكَتْ قُلُوبُنَا إِلَى الذُّنُوبِ ارْتِيَاحًا إِلَى مُوَاقَعَتِهَا ثُمَّ بَكَتْ عُيُونُنَا حُزْنًا عَلَى الَّذِي أَتَيْنَا مِنْهَا، فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّهَا الْمُصِيبُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ مُسْتَوْلًى عَلَيْنَا غَدًا فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ، لَئِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلِ التَّوْبَةَ يَا كَرِيمُ لَقَدْ حَانَتْ لَنَا إِلَيْكَ الْأَوْبَةُ يَا رَحِيمُ، وَلَئِنْ أَعْرَضْتَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنَّا فَبِحَقٍّ أَعْرَضْتَ عَنِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ، وَلَئِنْ تَطَوَّلْتَ بِمَنِّكَ وَمَنَنْتَ بِطَوْلِكَ عَلَيْنَا فَلَقَدِيمًا مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوْثَقَتْنَا عُقَدُ الْآثَامِ فَنَحْنُ فِي الدُّنْيَا حَيَارَى قَدْ ضَلَّتْ عُقُولُنَا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا رَاشِدٌ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْخُلْقَانِيُّ، قَالَ: قَ الَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: §إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَخْمَصُوا لَهُ الْبُطُونَ عَنْ مَطَاعِمِ الْحَرَامِ، وَغَضُّوا لَهُ الْجُفُونَ عَنْ مَنَاظِرِ الْآثَامِ وَأَهْمَلُوا لَهُ الْعُيونَ لَمَّا اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الظَّلَامُ رَجَاءَ أَنْ يُنِيرَ ذَلِكَ لَهُمْ قُلُوبَهُمْ إِذَا تَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُكْتَئِبُونَ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُتَطَلِّعُونَ نَفَذَتْ أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ بِالْغَيْبِ إِلَى الْمَلَكُوتِ فَرَأَتْ فِيهِ مَا رَجَتْ مِنْ عِظَمِ ثَوَابِ اللهِ فَازْدَادُوا وَاللهِ بِذَلِكَ جِدًّا وَاجْتِهَادًا عِنْدَ مُعَايَنَةِ أَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ آمَالُهُمْ فَهُمُ الَّذِينَ لَا رَاحَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمُ الَّذِينَ تَقَرُّ أَعْينُهُمْ غَدًا بِطَلْعَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ بِالدُّمُوعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - [٣٠٠] - بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، تَلَا: {§يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: ٢٧] وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا وَأَحَبَّتْ لِقَاءَ اللهِ وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهَا وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا فَغَفَرَ لَهَا وَأَدْخَلَهَا الْجَنَّةَ وَجَعَلَهَا مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُسَبِّحِ بْنِ حَاتِمٍ الْعُكْلِيِّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْلٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ §فِي زَمَنِ عُمَرَ فَتًى يَتَنَسَّكُ وَيَلْزَمُ الْمَسْجِدَ فَعَشِقَتْهُ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْهُ فَكَلَّمَتْهُ سِرًّا، فَقَالَ: يَا نَفْسِي تُكَلِّمِينَهَا فَتَلْقَى اللهَ زَانِيَةً فَصَرَخَ صَرْخَةً غُشِيَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ عَمٌّ لَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ: يَا عَمِّ الْقَ عُمَرَ فَاقْرَأْ مِنِّي عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: مَا جَزَاءُ مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً أُخْرَى فَمَاتَ فَذَهَبَ عَمُّهُ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، جَزَاؤُهُ جَنَّتَانِ، جَزَاؤُهُ جَنَّتَانِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ بَرَّةَ، يَقُولُ: §إِنَّمَا يُحِبُّ الْبَقَاءَ مَنْ كَانَ عُمْرُهُ لَهُ غُنْمًا وَزِيَادَةً فِي عَمَلِهِ، فَأَمَّا مَنْ غُبِنَ عُمْرُهُ وَاسْتَتَرَ لَهُ هَوَاهُ فَلَا خَيْرَ لَهُ فِي طُولِ الْحَيَاةِ الرَّبِيعُ بْنُ بَرَّةَ تَعُزُّ مَسَانِيدُهُ وَقِيلَ إِنَّهُ أَسْنَدَ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِلَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيُّ، ثَنَا أَبُو رَوْحٍ سَعِيدُ بْنُ دِينَارٍ ثَنَا الرَّبِيعُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§لَيْسَ الْجِهَادُ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ إِنَّمَا الْجِهَادُ مَنْ عَالَ وَالِدَيْهِ وَعَالَ وَلَدَهُ فَهُوَ فِي جِهَادٍ، وَمَنْ عَالَ نَفْسَهُ يَكُفُّهَا عَنِ النَّاسِ فَهُوَ فِي جِهَادٍ» حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوَانَةَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَنْ أَكْرَمَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلْيَقْبَلْ كَرَامَتَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ كَرَامَةِ اللهِ، فَلَا تَرُدُّوا عَلَى اللهِ - [٣٠١] - كَرَامَتَهُ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ، وَالرَّبِيعُ هَذَا هُوَ عِنْدِي الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ لَا الرَّبِيعُ بْنُ بَرَّةَ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ الرَّبِيعَ بْنَ بَرَّةَ