لِلْحَوَارِيِّينَ: §بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا الدُّنْيَا تُرِيدُونَ وَلَا الْآخِرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَسِّرْ لَنَا هَذَا الْأَمْرَ فَإِنَّا قَدْ كُنَّا نَرَى - [٥٨] - أَنَا نُرِيدُ إِحْ دَاهُمَا، قَالَ: لَوْ أَرَدْتُمُ الدُّنْيَا أَطَعْتُمْ رَبَّ الدُّنْيَا الَّذِي مَفَاتِيحُ خَزَائِنِهَا بِيَدِهِ فَأَعْطَاكُمْ، وَلَوْ أَرَدْتُمُ الْآخِرَةَ أَطَعْتُمْ رَبَّ الْآخِرَةِ الَّذِي يَمْلِكُهَا فَأَعْطَاكُمُوهَا، وَلَكِنْ لَا هَذِهِ تُرِيدُونَ وَلَا تِلْكَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْصَى الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ: §لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَإِنَّ الْقَاسِيَ قَلْبُهُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَلَكِنِ انْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، وَالنَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ فِي بَلِيَّتِهِمْ وَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى الْعَافِيَةِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: §إِنَّ الْعَذَابَ لَمَّا هَبَطَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَعَلَ يَحُومُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِثْلُ قِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَمَشَى ذَوُا الْعُقُولِ مِنْهُمْ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا قَدْ نَزَلَ بِنَا مَا تَرَى فَعَلِّمْنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ عَسَى اللهَ أَنْ يَرْفَعَ عَنَّا عُقُوبَتَهُ، قَالَ: قُولُوا: يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ وَيَا حَيُّ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ: فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُمْ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: §وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَكُونَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ مُخْصِبَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ مُجْدِبَةٌ قُلُوبُهُمْ قَصِيرَةٌ آجَالُهُمْ رُقَيْقَةٌ أَخْلَاقُهُمْ، يَتَكَافَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ يَتَعَلَّمُونَ قَوْلَ الزُّورِ لَوْنًا غَيْرَ لَوْنٍ فَإِذَا فَعَلُوا انْتَظَرُوا النَّكَالَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: §أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ زَمَانٍ يَأْمُلُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَيَمُوتُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَلَا يُعْتِقُ فِيهِ الْمُحَرَّرُونَ، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ يَرْجُونَ وَلَا يَخَافُونَ هُنَالِكَ يَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ لَا يَتَرَاحَمُونَ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ السِّنْدِيِّ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: §يُبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مُلُوكٌ بِذُنُوبِهِمْ أَسْنَدَ أَبُو الْجَلْدِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْجَلْدِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " §لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَخْلَقَ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا تَخْلَقُ الثِّيَابُ وَيَكُونُ مَا سِوَاهُ أَعْجَبُ إِلَيْهِمْ وَيَكُونُ أَمْرُهُمْ طَمَعًا كُلُّهُ لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، إِنْ قَصَّرَ عَنْ حَقِّ اللهِ مَنَّتُهُ نَفْسُهُ الْأَمَانِيَّ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى مَا نَهَى اللهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ عَنِّي، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ أَفَاضِلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ، قِيلَ: وَمَنِ الْمُدَاهِنُ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ