رِعَاءُ الشَّاءِ: مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَامَ عَلَى النَّاسِ؟ قِيلَ لَهُمْ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ؟ قَالُوا: «§إِنَّهُ إِذَا قَامَ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ عَدَلَ كَفَّتِ الذِّئَابُ عَنْ شَائِنَا» حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: "§كُنَّا نَرْعَى الشَّاءَ بِكَرْمَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَانَتِ الشَّاءُ وَالذِّئْبُ تَرْعَى فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ، فَقُلْتُ: مَا نَرَى - [٢٥٦] - الرَّجُلَ الصَّالِحَ إِلَّا قَدْ هَلَكَ" قَالَ حَمَّادٌ: فَحَدَّثَنِي هَذَا أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ حَسِبُوا فَوَجَدُوهُ قَدْ هَلَكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا الْوَلِيدُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِبَعْضِ خُرَاسَانَ قَالَ: "§أَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: إِذَا قَامَ أَشَجُّ بَنِي مَرْوَانَ فَانْطَلِقْ فَبَايعْهُ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ كُلَّمَا قَامَ خَلِيفَةٌ حَتَّى قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَتَانِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْمَنَامِ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ ذَلِكَ زَبَرَنِي فَأَوْعَدَنِي، فَرُحِلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ لَقِيتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ وَأَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ فَقُلْتُ: بِخُرَاسَانَ، قَالَ: وَمَنْ أَمِيرُ الْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ؟ وَمَنْ صَدِيقُكَ هُنَاكَ؟ وَمَنْ عَدُوُّكَ؟ فَأَلْطَفَ الْمَسْأَلَةَ ثُمَّ حَبَسَنِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَشَكَوْتُ إِلَى مُزَاحِمٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَتَبَ فِيكَ، قَالَ: فَدَعَانِي بَعْدَ أَشْهُرٍ فَقَالَ: إِنِّي كَتَبْتُ فِيكَ فَجَاءَنِي مَا أُسَرُّ بِهِ مِنْ قِبَلِ صَدِيقِكَ وَعَدُوِّكَ، فَهَلُمَّ فَبَايعْنِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْعَدْلِ، فَإِذَا تَرَكْتَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَيْعَةٌ، قَالَ: فَبَايعْتُهُ، قَالَ: أَبِكَ حَاجَةٌ؟ فَقُلْتُ: لَا، أَنَا غَنِيٌّ فِي الْمَالِ، إِنَّمَا أَتَيْتُكَ لِهَذَا، فَوَدَّعْتُهُ وَمَضَيْتُ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ قَالَ: كُنْتُ فِي صِحْنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، إِذْ أَقْبَلَ فَتًى شَابٌّ فَسَلَّمَ عَلَى خَالِدٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ خَالِدٌ، فَقَالَ الْفَتَى لِخَالِدٍ: هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ؟ قَالَ: فَبَدَرْتُ فَقُلْتُ: نَعَمْ، عَلَيْكُمَا مِنَ اللهِ عَيْنٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ، فَتَرَوْرَقَتْ عَيْنَا الْفَتَى، وَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ خَالِدٍ ثُمَّ وَلَّى فَقُلْتُ: لِخَالِدٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: §أَمَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ طَالَ بِكَ وَبِهِ حَيَاةٌ لَتَرَاهُ إِمَامَ هُدًى " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى - [٢٥٧] - أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَنَحْنُ عَلَى عَرَفَةَ: "§إِنَّمَا الْخُلَفَاءُ ثَلَاثَةٌ، قُلْتُ: مَنِ الْخُلَفَاءُ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُمَرُ، قُلْتُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا، فَمَنْ عُمَرُ الثَّالِثُ؟ قَالَ: إِنْ عِشْتَ أَدْرَكْتَهُ وَإِنْ مُتَّ كَانَ بَعْدَكَ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَا: ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ §إِذَا سُئِلَ عَنِ الطِّلَاءِ، قَالَ: «نَهَى عَنْهُ إِمَامُ الْهُدَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، ثنا عَمْرٌو، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: §إِنْ كَانَ مَهْدِيٌّ فَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَّا فَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدَّثَنَا أَ بُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثنا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ، ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ قَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ زَاهِدٌ، §إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الَّذِي أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَتَرَكَهَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو مِرْدَاسٍ الرَّقِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكَّارٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا أَبُو يُونُسَ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَإِنَّ حُجْزَةَ إِزَارِهِ لَغَائِبَةٌ فِي عُكَنِهِ «§ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَمَا اسْتُخْلِفَ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ أَضْلَاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَمَسَّهَا لَفَعَلْتُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ - يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: "§كَمْ كَانَتْ غَلَّةُ أَبِيكَ عُمَرَ حِينَ وَلِيَ الْخِلَافَةَ؟ قُلْتُ: أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: فَكَمْ كَانَتْ غَلَّتُهُ حِينَ تُوفِّي؟ قُلْتُ: أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْ بَقِيَ لَنَقَصَتْ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَعَانِي - [٢٥٨] - أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ: "§كَمْ كَانَتْ غَلَّةُ عُمَرَ حِينَ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ؟ قُلْتُ: خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: كَمْ كَانَتْ يَوْمَ مَاتَ؟ قُلْتُ مَا زَالَ يَرُدُّهَا حَتَّى كَانَتْ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَلَوْ بَقِيَ لَرَدَّهَا" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسِخٌ، فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ: "§يَا فَاطِمَةُ، اغْسِلِي قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: نَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَى حَالِهِ، فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ، أَلَمْ آمُرَكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَعُودُونَهُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُهُ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ أَبُو خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مَسْلَمَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْيوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنِي تَحَوَّلَتْ وَجَلَسَتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَلَسْتُ أَنَا عِنْدَ رَأْسِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسِخٌ مُخَرَّقُ الْجَيْبِ، فَقُلْتُ لَهَا: §لَوْ أَبْدَلْتُمْ هَذَا الْقَمِيصَ، فَسَكَتَتْ ثُمَّ أَعَدْتُ الْقَوْلَ عَلَيْهَا مِرَارًا، حَتَّى غَلَّظْتُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُهُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ قَدِ اتَّسَخَ وَتَخَرَّقَ جَيْبُهُ، فَدَخَلَ مَسْلَمَةُ فَقَالَ لِأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةِ عُمَرَ: نَاوِلِينِي قَمِيصًا سِوَى هَذَا، حَتَّى نُلْبِسَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «§دَعْهَا يَا مَسْلَمَةُ، فَمَا أَصْبَحَ وَلَا أَمْسَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَوْبٌ غَيْرُ الَّذِي تَرَى عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ دَاودَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِبَنِيهِ: «§لَا تَتَّهِمُوا الْخَازِنَ، فَإِنِّي لَا أَدَعُ إِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا - [٢٥٩] -، فِيهَا لِأَهْلِ الدَّيْرِ أَجْرُ مَسَاكِنِهِمْ، وَثَمَنُ حَقْلٍ كَانَتْ فِيهِ لَهُ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَمِلُونَهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الْخَصِيُّ، غُلَامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَهْلِ الدَّيْرِ فَقَالَ: إِنْ بِعْتُمُونِي مَوْضِعَ قَبْرِي وَإِلَّا تَحَوَّلْتُ عَنْكُمْ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنَّا مَا قَبِلْنَاهُ، قَالَ: وَدَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ الْحَمَّامَ يَوْمًا، فَاطَّلَى فَوَلَّى مَغَابِنَهُ بِيدِهِ، §وَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى مَوْلَاتِي فَغَدَّتْنِي عَدَسًا، فَقُلْتُ: كُلَّ يَوْمٍ عَدَسٌ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَذَا طَعَامُ مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكَ دِرْهَمٌ أَشْتَرِي بِهِ عِنَبًا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَعِنْدَكِ نُمِّيَّةٌ - يَعْنِي الْفلُوسَ - أَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا؟ قَالَتْ: لَا، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: §أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا نُمِّيَّةٍ تَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا؟ قَالَ: هَذَا أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ مُعَالَجَةِ الْأَغْلَالِ غَدًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهَا: أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ،؟ فَقَالَتْ: «§مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ لَا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا مِنَ احْتِلَامٍ مُنْذُ اسْتَخْلَفَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا أَبُو الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ خَاصَّةِ آلِ عُمَرَ: أَنَّهُ حِينَ أَفَضْتَ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا، فَسَأَلُوا عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالُوا: إِنَّ عُمَرَ خَيَّرَ جَوَارِيهِ، فَقَالَ: §قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنِي عَنْكُنَّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أَعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُمْسِكَهُ أَمْسَكْتُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهَا شَيْءٌ، فَبَكَيْنَ إِيَاسًا مِنْهُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، بِبَابِ عُمَرَ، فَسَمِعْنَا بُكَاءً، فِي دَارِهِ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: «§خَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ عَنِ النِّسَاءِ بِمَا فِي عُنُقِهِ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا، فَبَكَتْ فَبَكَى جَوَارِيهَا لِبُكَائِهَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ: يَا مُغِيرَةُ، قَدْ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، §كَانَ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَا يَزَالُ يَبْكِي وَيدْعُو حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَتَهُ أَجْمَعَ " حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: §مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ الْخَوْفُ - أَوْ قَالَ: الْخُشُوعُ - أَبْيَنُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلَامٌ يَعْمَلُ عَلَى بَغْلٍ لَهُ، يَأْتِيهِ بِدِرْهَمٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَجَاءَهُ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ، فَقَالَ: «§مَا بَدَا لَكَ؟» فَقَالَ: نَفَقَتِ السُّوقُ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّكَ أَتْعَبْتَ الْبَغْلَ، أَرِحْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَتْ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةِ عُمَرَ جَارِيَةٌ، فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُكَ، وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ، فَتَنَاوَلْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: "§اجْلِسِي يَا جَارِيَةُ، فَوَاللهِ مَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ أَنْ أَنَالَهُ مِنْكِ، فَأَخْبِرِينِي بِقِصَّتِكَ وَمَا كَانَ مِنْ سَيْبِكِ، قَالَتْ: كُنْتُ جَارِيَةً مِنَ الْبَرْبَرِ، جَنَى أَبِي جِنَايَةً فَهَرَبَ مِنْ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ عَامِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَأَخَذَنِي مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ - [٢٦١] - فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِفَاطِمَةَ، فَأَرْسَلَتْ بِي إِلَيْكَ، فَقَالَ: كِدْنَا وَاللهِ أَنْ نَفْتَضِحَ، فَجَهَّزَهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى أَهْلِهَا" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّهَاوِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ جَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَاكَ، فَلَوْ لَبِسْتَ؟ فَنَكَّسَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: §أَفْضَلُ الْقَصْدِ عِنْدَ الْجَدَّةِ، وَأَفْضَلُ الْعَفْوِ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قُرْبَانَ بْنِ دَبِيقٍ قَالَ: مَرَّتْ بِي ابْنَةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَالُ لَهَا أَمِينَةُ، فَدَعَاهَا عُمَرُ: يَا أَمِينُ، يَا أَمِينُ، فَلَمْ تُجِبْهُ، فَأَمَرَ إِنْسَانًا فَجَاءَ بِهَا، فَقَالَ: §مَا مَنَعَكِ أَنْ تُجِيبِينِي؟ قَالَتْ: إِنِّي عَارِيَةٌ، فَقَالَ: يَا مُزَاحِمُ، انْظُرْ تِلْكَ الْفِراشَ الَّتِي فَتَقْنَاهَا فَاقْطَعْ لَهَا مِنْهَا قَمِيصًا، فَقَطَعَ مِنْهَا قَمِيصًا، فَذَهَبَ إِنْسَانٌ إِلَى أُمِّ الْبَنِينَ عَمَّتِهَا، فَقَالَ: بِنْتُ أَخِيكِ عَارِيَةٌ، وَأَنْتَ عِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا بِتَخْتٍ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَالَتْ: لَا تَطْلُبِي مِنْ عُمَرَ شَيْئًا " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ سَابِقٍ النَّهْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيَّعَ جَنَازَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا تَأَخَّرَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ نَاحِيَةً عَنِ الْجَنَازَةِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَنَازَةٌ أَنْتَ وَلِيُّهَا تَأَخَّرْتَ عَنْهَا فَتَرَكْتَهَا وَتَرَكْتَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، §نَادَانِي الْقَبْرُ مِنْ خَلْفِي، يَا عُمَرُ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَلَا تَسْأَلُنِي مَا صَنَعْتُ بِالْأَحِبَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: خَرَّقْتُ الْأَكْفَانَ، وَمَزَّقْتُ الْأَبْدَانَ، وَمَصَصْتُ الدَّمَ، وَأَكَلْتُ اللَّحْمَ، أَلَا تَسْأَلُنِي مَا صَنَعْتُ بِالْأَوْصَالِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: نَزَعْتُ الْكَفَّيْنِ مِنَ الذِّرَاعَيْنِ، وَالذِّرَاعَيْنِ مِنَ الْعَضُدَيْنِ، وَالْعَضُدَيْنِ مِنَ الْكَتِفَيْنِ، وَالْوَرِكَيْنِ مِنَ الْفَخِذَيْنِ، وَالْفَخِذَيْنِ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ مِنَ السَّاقَيْنِ، وَالسَّاقَيْنِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ، ثُمَّ بَكَى عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا بَقَاؤُهَا قَلِيلٌ، وَعَزِيزُهَا ذَلِيلٌ، وَغَنِيُّهَا فَقِيرٌ - [٢٦٢] -، وَشَبَابُهَا يَهْرَمُ، وَحَيُّهَا يَمُوتُ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ إِقْبَالُهَا مَعَ مَعْرِفَتِكُمْ بِسُرْعَةِ إِدْبَارِهَا، وَالْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، أَيْنَ سُكَّانُهَا الَّذِينَ بَنَوْا مَدَائِنَهَا، وَشَقَّقُوا أَنْهَارَهَا، وَغَرَسُوا أَشْجَارَهَا، وَأَقَامُوا فِيهَا أَيَّامًا يَسِيرَةً، غِرَّتْهُمْ بِصِحَّتِهِمْ، وَغُرُّوا بِنَشَاطِهِمْ، فَرَكِبُوا الْمَعَاصِيَ، إِنَّهُمْ كَانُوا وَاللهِ فِي الدُّنْيَا مَغْبُوطِينَ بِالْأَمْوَالِ عَلَى كَثْرَةِ الْمَنْعِ عَلَيْهِ، مَحْسُودِينَ عَلَى جَمْعِهِ، مَا صَنَعَ التُّرَابُ بِأَبْدَانِهِمْ، وَالرَّمْلُ بِأَجْسَادِهِمْ، وَالدِّيدَانُ بِعِظَامِهِمْ وَأَوْصَالِهِمْ، كَانُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَسِرَّةٍ مُمَهَّدَةٍ، وَفُرُشٍ مُنَضَّدَةٍ، بَيْنَ خَدَمٍ يَخْدِمُونَ، وَأَهْلٍ يُكْرِمُونَ، وَجِيرَانٍ يَعْضُدُونَ، فَإِذَا مَرَرْتَ فَنَادِهِمْ إِنْ كُنْتَ مُنَادِيًا، وَادْعُهُمْ إِنْ كُنْتَ لَابُدَّ دَاعِيًا، وَمُرَّ بِعَسْكَرِهِمْ، وَانْظُرْ إِلَى تَقَارُبِ مَنَازِلِهِمُ الَّتِي كَانَ بِهَا عَيْشُهُمْ، وَسَلْ غَنِيَّهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ غِنَاهُ، وَسَلْ فَقِيرَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ فَقْرِهِ، وَسَلْهُمْ عَنِ الْأَلْسُنِ الَّتِي كَانُوا بِهَا يَتَكَلَّمُونَ، وَعَنِ الْأَعْيُنِ الَّتِي كَانَتْ إِلَى اللَّذَّاتِ بِهَا يَنْظُرُونَ، وَسَلْهُمْ عَنِ الْجُلُودِ الرَّقِيقَةِ، وَالْوُجُوهِ الْحَسَنَةِ، وَالْأَجْسَادِ النَّاعِمَةِ، مَا صَنَعَ بِهَا الدِّيدَانُ، مَحَتِ الْأَلْوَانَ، وَأَكَلَتِ اللُّحْمَانَ، وَعَفَرَتِ الْوجُوهَ، وَمَحَتِ الْمَحَاسِنَ، وَكَسَرَتِ الْفِقَارَ، وَأَبَانَتِ الْأَعْضَاءَ، وَمَزَّقَتِ الْأَشْلَاءَ، وَأَيْنَ حِجَالُهُمْ وَقِبَابُهُمْ، وَأَيْنَ خَدَمُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ، وَجَمْعُهُمْ وَمَكْنُوزُهُمْ، وَاللهِ مَا زَوَّدُوهُمْ فِرَاشًا، وَلَا وَضَعُوا هُنَاكَ مُتَّكَأً، وَلَا غَرَسُوا لَهُمْ شَجَرًا، وَلَا أَنْزَلُوهُمْ مِنَ اللَّحْدِ قَرَارًا، أَلَيْسُوا فِي مَنَازِلِ الْخَلَوَاتِ وَالْفَلَوَاتِ؟ أَلَيْسَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ؟ أَلَيْسَ هُمْ فِي مُدْلَهَمَّةٍ ظَلْمَاءَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَلِ، وَفَارَقُوا الْأَحِبَّةَ؟ فَكَمْ مِنْ نَاعِمٍ وَنَاعِمَةٍ أَصْبَحُوا وَوُجُوهُهُمْ بَالِيَةٌ، وَأَجْسَادُهُمْ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ نَائِيَةٌ، وَأَوْصَالُهُمْ مُمَزَّقَةٌ، قَدْ سَالَتِ الْحِدَقُ عَلَى الْوَجَنَاتِ، وَامْتَلَأَتِ الْأَفْوَاهُ دَمًا وَصَدِيدًا، وَدَبَّتْ دَوَابُّ الْأَرْضِ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَفَرَّقَتْ أَعْضَاءَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثُوا وَاللهِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى عَادَتِ الْعِظَامُ رَمِيمًا، قَدْ فَارَقُوا الْحَدَائِقَ، فَصَارُوا بَعْدَ السَّعَةِ إِلَى الْمَضَايِقِ، قَدْ تَزَوَّجَتْ نِسَاؤُهُمْ، وَتَرَدَّدَتْ فِي الطُّرُقِ أَبْنَاؤُهُمْ، وَتَوَزَّعَتِ الْقَرَابَاتُ دِيَارَهُمْ وَتُرَاثَهُمْ، فَمِنْهُمُ وَاللهِ الْمُوسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، الْغَضُّ النَّاضِرُ فِيهِ، الْمُتَنَعِّمُ بِلَذَّتِهِ، يَا سَاكِنَ الْقَبْرِ غَدًا مَا الَّذِي غَرَّكَ مِنَ الدُّنْيَا؟ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَبْقَى أَوْ تَبْقَى لَكَ؟ - [٢٦٣] - أَيْنَ دَارُكَ الْفَيْحَاءُ، وَنَهَرُكَ الْمُطَّرِدُ؟ وَأَيْنَ ثَمَرُكَ النَّاضِرُ يَنْعُهُ؟ وَأَيْنَ رِقَاقُ ثِيَابِكَ؟ وَأَيْنَ طِيبُكَ؟ وَأَيْنَ بُخُورُكَ؟ وَأَيْنَ كَسَوَتُكَ لِصَيْفِكَ وَشِتَائِكَ؟ أَمَا رَأَيْتَهُ قَدْ نَزَلَ بِهِ الْأَمْرُ فَمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَجَلًا؟ وَهُوَ يَرْشَحُ عَرَقًا، وَيَتَلَمَّظُ عَطَشًا، يَتَقَلَّبُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَغَمَرَاتِهِ، جَاءَ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَجَاءَ غَالِبُ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ، جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ وَالْأَجَلِ مَا لَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا مُغْمِضَ الْوَالِدِ وَالْأَخِ وَالْوَلَدِ، وَغَاسِلَهُ يَا مُكَفِّنَ الْمَيِّتِ وَحَامِلَهُ، يَا مُخْلِيَهُ فِي الْقَبْرِ، وَرَاجِعًا عَنْهُ، لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ كُنْتَ عَلَى خُشُونَةِ الثَّرَى، يَا لَيْتَ شِعْرِي بِأَيِّ خَدَّيْكَ بَدَأَ الْبِلَى، يَا مُجَاوِرَ الْهَلَكَاتِ، صِرْتَ فِي مَحِلَّةِ الْمَوْتَى، لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَلْقَانِي بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا؟ وَمَا يَأْتِينِي بِهِ مِنْ رِسَالَةِ رَبِّي؟ ثُمَّ تَمَثَّلَ: [البحر الطويل] تُسَرُّ بِمَا يَفْنَى وَتُشْغَلُ بِالصِّبَا ... كَمَا غُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ وَتَعْمَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَايِمُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا جُمْعَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَطَرٍ، ثنا أَسَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا أَنْ دُفِنَ الْمَيِّتُ رَكِبَ بَغْلَةً لَهُ صَغِيرَةً، ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَبْرٍ، فَرَكَزَ عَلَيْهِ الْمِقْرَعَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ قَالَ عُمَرُ: فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عُمَرُ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَمَّ تَسْأَلُ؟ فَقُلْتُ: عَنْ سَاكِنِكَ وَجَارَكَ، قَالَ: أَمَا الْبَدَنُ فَعِنْدِي، وَالرُّوحُ عُرِجَ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ حَالُهُ، قُلْتُ: §أَسْأَلُكَ عَنْ سَاكِنِكَ وَجَارِكَ، قَالَ: دَمَغْتُ الْمُقْلَتَيْنِ، وَأَكَلْتُ الْحَدَقَتَيْنِ، وَمَزَّقْتُ الْأَكْفَانَ، وَأَكَلْتُ الْأَبْدَانَ «ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَذَكَرَ الشِّعْرَ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى بَعْضِ جَنَائِزِ بَنِي مَرْوَانَ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا وَفَرَغَ قَالَ - [٢٦٤] - لِأَصْحَابِهِ: تَوَقَّفُوا، فَوَقَفُوا، فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْقُبُورِ، وَتَوَارَى عَنْهُمْ، فَاسْتَبْطَأَهُ النَّاسُ حَتَّى ظَنُّوا فَجَاءَ وَقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا؟ قَالَ: أَتَيْتُ قُبُورَ الْأَحِبَّةِ، قُبُورَ بَنِي آبَائِي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرُدُّوا السَّلَامَ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَقْفَى نَادَانِي التُّرَابُ فَقَالَ: §أَلَا تَسْأَلُنِي يَا عُمَرُ مَا لَقِيَتِ الْأَحِبَّةُ؟ قُلْتُ: وَمَا لَقِيَتِ الْأَحِبَّةُ؟ قَالَ: خَرَقْتُ الْأَكْفَانَ، وَأَكَلْتُ الْأَبْدَانَ، وَنَزَعْتُ الْمُقْلَتَيْنِ "فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ:" فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَقْفَى نَادَانِي: يَا عُمَرُ، عَلَيْكَ بِأَكْفَانٍ لَا تَبْلَى، قُلْتُ: وَمَا أَكْفَانٌ لَا تَبْلَى، قَالَ: اتِّقَاءُ اللهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الشَّامِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: « [البحر الخفيف] §أَنَا مَيِّتٌ وَعَزَّ مَنْ لَا يَمُوتُ ... قَدْ تَيَقَّنْتُ أَنَّنِي سَأَمُوتُ لَيْسَ مُلْكٌ يُزِيلُهُ الْمَوْتُ مُلْكًا ... إِنَّمَا الْمُلْكُ مُلْكُ مَنْ لَا يَمُوتُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا خَلْفُ بْنُ تَمِيمٍ، ثنا مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: §لَقَدْ نَغَّصَ هَذَا الْمَوْتُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ غَضَارَةِ الدُّنْيَا وَزَهْوَتِهَا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَتَاهُمْ جَادٌّ مِنَ الْمَوْتِ، فَاخْتَرَمَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَالْوَيْلُ وَالْحَسْرَةُ هُنَالِكَ لِمَنْ لَمْ يَحْذَرِ الْمَوْتَ وَيذْكُرْهُ فِي الرَّخَاءِ، فَيُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَجِدُهُ بَعْدَمَا فَارَقَ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا، قَالَ: ثُمَّ بَكَى عُمَرُ حَتَّى غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَقَامَ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ، ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ: أَمَّا بَعْدُ «§فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَشْعَرْتَ ذِكْرَ الْمَوْتِ فِي لَيْلِكَ أَوْ نَهَارِكَ، بُغِّضَ إِلَيْكَ كُلُّ فَانٍ، وَحُبِّبَ إِلَيْكَ كُلُّ باقٍ. وَالسَّلَامُ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا - [٢٦٥] - ابْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانُوا يُعْطُونَ عَطَايَا مَنَعْتَنَاهَا، وَلِي عِيَالٌ وَضَيْعَةٌ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى ضَيْعَتِي وَمَا يُصْلِحُ عِيَالِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: "§أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَنْ كَفَانَا مُؤْنَتَهُ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ عُمَرُ: أَبَا خَالِدٍ، أَبَا خَالِدٍ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: أَكْثِرْ مِنْ ذَكْرِ الْمَوْتِ، فَإِنْ كُنْتَ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ وَسَّعَهُ عَلَيْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ ضَيَّقَهُ عَلَيْكَ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ أَغْرَاضٌ تَنْتَضِلُ فِيهَا الْمَنَايَا، §إِنَّكُمْ لَا تُؤْتَوْنَ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَأَيَّةُ أُكْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا غُصَّةٌ، وَأَيَّةُ جَرْعَةٍ لَيْسَ مَعَهَا شَرْقَةٌ، وَإِنَّ أَمْسِ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ قَدْ فَجَعَكُمْ بِنَفْسِهِ، وَخَلَّفَ فِي أَيْدِيكُمْ حِكْمَتَهُ، وَإِنَّ الْيوْمَ حَبِيبٌ مُوَدَّعٌ، وَهُوَ وَشِيكُ الظَّعْنِ، وَإِنَّ غَدًا آتٍ بِمَا فِيهِ، وَأَيْنَ يَهْرُبُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي يَدَيْ طَالِبِهِ، إِنَّهُ لَا أَقْوَى مِنْ طَالِبٍ، وَلَا أَضْعَفَ مِنْ مَطْلُوبٍ، إِنَّمَا أَنْتُمْ سَفْرٌ تَحِلُّونَ عِقْدَ رِحَالِكُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الدَّارِ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فُرُوعُ أُصُولٍ قَدْ مَضَتْ، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرِّقَادِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَيْزَارِ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ طِينٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ §أَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ عَلَانِيَتُكُمْ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ تُكْفَوْا دُنْيَاكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ رَجُلًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ حَيٌّ لَمُغْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ - [٢٦٦] - عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: "§أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ، وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ عَلَانِيَتِكُمْ، وَاللهِ إِنَّ عَبْدًا - أَوْ قَالَ: رَجُلًا - لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ إِلَّا أَبٌ لَهُ قَدْ مَاتَ لَمُغْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يُعَزِّيهِ عَلَى ابْنِهِ: أَمَّا بَعْدُ «§فَإِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ أُسْكِنَّا الدُّنْيَا، أَمْوَاتٌ أَبْنَاءُ أَمْوَاتٍ، وَالْعَجَبُ لَمَيِّتٍ يَكْتُبُ إِلَى مَيِّتٍ يُعَزِّيهِ عَنْ مَيِّتٍ، وَالسَّلَامُ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبُو الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْكُوفِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، §إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ ثُمَّ أَرْقَدَهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ مِنْ رَقْدَتِهِمْ، فَإِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ، وَاللهِ إِنْ كُنَّا مُصَدِّقِينَ بِهَذَا إِنَّا لَحَمْقَى، وَإِنَّ كُنَّا مُكَذَّبَيْنِ بِهَذَا إِنَّا لَهَلْكَى ثُمَّ نَزَلَ " حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُفَضَّلِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: آخِرُ خِطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، "§فَإِنَّ مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَسْلَابُ الْهَالِكِينَ، وَسَيَتْرُكُهَا الْبَاقُونَ كَمَا تَرَكَهَا الْمَاضُونَ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللهِ تَعَالَى وَتَضَعُونَهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ فِي بَطْنِ الصَّدْعِ، غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ، قَدْ خَلَعَ الْأَسْلَابَ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَأُسْكِنَ التُّرَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ أَمَامَهُ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ؟، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذَا، وَمَا أَعْرِفُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِطَرْفِ ثَوْبِهِ عَلَى عَيْنِهِ فَبَكَى، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا خَرَجَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى حُفْرَتِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عِيسَى، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: أَمَّا بَعْدُ «§فَإِنِّي أُوصِيكَ - [٢٦٧] - بِتَقْوَى اللهِ، وَالِانْشِمَارِ لِمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَالِكَ، وَمَا رَزَقَكَ اللهُ إِلَى دَارِ قَرَارِكَ، فَكَأَنَّكَ وَاللهِ ذُقْتَ الْمَوْتَ، وَعَايَنْتَ مَا بَعْدَهُ بِتَصْرِيفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنَّهُمَا سَرِيعَانِ فِي طَيِّ الْأَجَلِ، وَنَقْصِ الْعُمُرِ، لَمْ يَفُتْهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَفْنَيَاهُ، وَلَا زَمَنٌ مَرَّا بِهِ إِلَّا أَبْلَيَاهُ، مُسْتَعِدَّانِ لِمَنْ بَقَّيَ بِمِثْلِ الَّذِي أَصَابَ مَنْ قَدْ مَضَى، فَنَسْتَغْفِرُ اللهَ لِسَيِّئِ أَعْمَالِنَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ مَقْتِهِ إِيَّانَا عَلَى مَا نَعِظُ بِهِ مِمَّا نَقْصُرُ عَنْهُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: "لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، جَعَلَ عُمَرُ يُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ بَقِيَ كُنْتَ تَعْهَدُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلِمَ وَأَنْتَ تُثَنِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: §أَخَافُ أَنْ يَكُونَ زُيِّنَ فِي عَيْنِي مِنْهُ مَا زُيِّنَ فِي عَيْنِ الْوَالِدِ مِنْ وَلَدِهِ" حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: "اجْتَمَعَ بَنُو مَرْوَانَ عَلَى بَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ لِيدْخُلَ عَلَى أَبِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِمَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ، لَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُبْلِغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنَّا الرِّسَالَةَ، قَالَ: قُولُوا، قَالُوا: §إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ يُعْطِينَا وَيعْرِفُ لَنَا مَوْضِعَنَا، وَإِنَّ أَبَاكَ قَدْ حَرَمَنَا مَا فِي يَدَيْهِ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:" قُلْ لَهُمْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، ثنا أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَوْصِنِي قَالَ: «§أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَإِيثَارِهِ تَخِفُّ عَلَيْكَ الْمُؤْنَةُ، وَتَحْسُنُ لَكَ مِنَ اللهِ الْمَعُونَةُ» حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا حَمْزَةُ الْجَزَرِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى رَجُلٍ: «§أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا، وَلَا يَرْحَمُ إِلَّا أَهْلَهَا، وَلَا يُثِيبُ إِلَّا عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْوَاعِظِينَ بِهَا كَثِيرٌ، وَالْعَامِلِينَ بِهَا قَلِيلٌ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، ثنا أَبُو - [٢٦٨] - تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا أَبُو رَبِيعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ «§فَكَأَنَّ الْعِبَادَ قَدْ عَادُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا، لِيجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا، وَيجْزَيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى، فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا يُنَازَعُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا يُقَاطَعُ فِي حَقِّهِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عِبَادَهُ، وَأَوْصَاهُمْ بِهِ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَأَحُثُّكَ عَلَى الشُّكْرِ فِيمَا اصْطَنَعَ عِنْدَكَ مِنْ نِعْمَةٍ، وَآتَاكَ مِنْ كَرَامَةٍ، فَإِنَّ نِعَمَهُ يَمُدُّهَا شُكْرُهُ، وَيَقْطَعُهَا كُفْرُهُ، أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ، وَلَا مَنَاصَ وَلَا فَوْتَ، وَأَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشِدَّتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُوكَ إِلَى الزَّهَادَةِ فِيمَا زُهِّدْتَ فِيهِ، وَالرَّغْبَةِ فِيمَا رُغِّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ كُنْ مِمَّا أُوتِيتَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى وَجَلٍ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَحْذَرُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَوَّفُهُ تُوشِكُ الصَّرَعَةُ أَنْ تُدْرِكَهُ فِي الْغَفْلَةِ، وَأَكْثِرِ النَّظَرَ فِي عَمَلِكَ فِي دُنْيَاكَ بِالَّذِي أُمِرْتَ بِهِ، ثُمَّ اقْتَصِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ فِيهِ لَعَمْرِي شُغْلًا عَنْ دُنْيَاكَ، وَلَنْ تُدْرِكَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْثِرَهُ عَلَى الْجَهْلِ، وَلَا الْحَقَّ حَتَّى تَذَرَ الْبَاطِلَ، فَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكَ حُسْنَ مَعُونَتِهِ، وَأَنْ يَدْفَعَ عَنَّا وَعَنْكَ بِأَحْسَنِ دِفَاعِهِ بِرَحْمَتِهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَرِيعٍ الشَّامِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِرَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ: أَبَا فُلَانٍ، لَقَدْ أَرِقْتُ اللَّيْلَةَ تَفَكُّرًا، قَالَ: فِيمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فِي الْقَبْرِ وَسَاكِنِهِ، إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ فِي قَبْرِهِ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ قُرْبِهِ بَعْدَ طُولِ الْأُنْسِ مِنْكَ بِنَاحِيَتِهِ، وَلَرَأَيْتَ بَيْتًا تَجُولُ فِيهِ الْهَوَامُّ، وَيجْرِي فِيهِ الصَّدِيدُ، وَتَخْتَرِقُهُ الدِّيدَانُ، مَعَ تَغَيُّرِ الرِّيحِ، وَبَلَى الْأَكْفَانِ، بَعْدَ حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَطِيبِ الرِّيحِ، وَنَقَاءِ الثَّوْبِ، ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً، وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا مُزَاحِمُ، وَيْحَكَ أَخْرِجْ هَذَا الرَّجُلَ عَنَّا، فَلَقَدْ نَغَّصَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَيَاةَ مُنْذُ وَلِيَ، فَلَيْتَهُ لَمْ يَلِ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَصُبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ وَتَبْكِي حَتَّى أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ، فَرَآهَا تَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْتُ مَصْرَعَكَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذَكَرْتُ بِهِ مَصْرَعَكَ - [٢٦٩] - بَيْنَ يَدَيِ اللهِ لِلْمَوْتِ، وَتَخَلِّيكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَفِرَاقِكَ لَنَا، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي، فَقَالَ: حَسْبُكِ يَا فَاطِمَةُ، فَلَقَدْ أَبَلَغْتِ، ثُمَّ مَالَ لِيَسْقُطَ فَضَمَّتْهُ إِلَى نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: §بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِكَلِّ مَا نَجِدُ لَكَ فِي قُلُوبِنَا، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ حَتَّى حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ، فَصَبَّتْ عَلَى وَجْهِهِ مَاءً ثُمَّ نَادَتْهُ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَفَاقَ فَزِعًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ، مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: بَكَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، فَبَكَى أَهْلُ الدَّارِ لَا يَدْرِي هَؤُلَاءِ مَا أَبْكَى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا تَجَلَّى عَنْهُمُ الْعِبَرُ، قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِمَّ بَكَيْتَ؟ قَالَ: §ذَكَرْتُ يَا فَاطِمَةُ مُنْصَرَفَ الْقَوْمِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، قَالَ: «ثُمَّ صَرَخَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّوَاسِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقُبُورِ بَكَى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، "§هَذِهِ قُبُورُ آبَائِي بَنِي أُمَيَّةَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهِمْ وَعَيْشِهِمْ، أَمَا تَرَاهُمْ صَرْعَى قَدْ خَلَتْ بِهِمُ الْمَثُلَاتُ، وَاسْتَحْكَمَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ، وَأَصَابَتِ الْهَوَامُّ فِي أَبْدَانِهِمْ مَقِيلًا؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا، فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْعَمَ مِمَّنْ صَارَ إِلَى هَذِهِ الْقُبُورِ، وَقَدْ أَمِنَ عَذَابَ اللهِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَخَا شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ يَذْكُرُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، اسْتَيْقَظَ ذَاتَ يَوْمٍ بَاكِيًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا وَقَفَ عَلَيَّ فَقَالَ [البحر الطويل] §إِذَا مَا أَتَتْكَ الْأَرْبَعُونَ فَعِنْدَهَا ... فَاخْشَ الْإِلَهَ وَكُنْ لِلْمَوْتِ حَذَّارَا - [٢٧٠] - قَالَ: وَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رَجَعَتِ الْمِيَاهُ الَّتِي تَجْرِي مُنْقَلِبَةً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، نَا إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ رَجُلًا عَلَى عَمَلٍ فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ، قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا أَفْعَلُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ: لَا تَعْصِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ §إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} الْآيَةَ «الْمَعْصِيَةَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا» فَأَعْفَاهُ عُمَرُ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا فِيهِ: §وَقَسَمَ لَكَ أَبُوكَ الْخُمُسَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا لَكَ سَهْمُ أَبِيكَ، كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ حَقُّ اللهِ، وَالرَّسُولِ، وَذِي الْقُرْبَى، وَالْيتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، فَمَا أَكْثَرَ خُصَمَاءَ أَبِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ كَثُرَ خُصَمَاؤُهُ، وَإِظْهَارُكَ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَجِزُّ جُمَّتَكَ جُمَّةَ السُّوءِ "قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا مِنْ خَاصَّةِ مَالِهِ فِي طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْكُلُ مَعَهُمْ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالُوا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§خُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُصَدِّقُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَا تَأْخُذُوا مَا هُوَ خِلَافٌ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْكُمْ وَأَعْلَمُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مَحْمُودٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقَالَ، §كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَدِّ أَحْكَامٍ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجَّاجِ مُخَالِفَةٍ لِأَحْكَامِ النَّاسِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مَحْمُودٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: لَمَّا قَطَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَهْلِ، بَيْتِهِ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقٍ خَاصَّةٍ، وَأَمَرَهُمْ بِالِانْصِرَافِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ - [٢٧١] -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَنَا قَرَابَةً قَالَ: §لَنْ يَتَّسِعَ مَالِي وَمَا لَكُمْ، وَأَمَّا هَذَا الْمَالُ فَإِنَّمَا حَقُّكُمْ فِيهِ كَحَقِّ رَجُلٍ بِأَقْصَى بَرَكِ الْغِمَادِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ إِلَّا بُعْدُ مَكَانِهِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى أَنَّ الْأُمُورَ لَوِ اسْتَحَالَتْ حَتَّى يُصْبِحَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَرَوْنَ مِثْلَ رَأْيكُمْ، لَنَزَلَتْ بِهِمْ بَائِقَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَفُعِلَ بِهِمْ "قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَجْلِسُ إِلَى قَاصِّ الْعَامَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مَحْمُودٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَتِ ابْنَةُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا تُمْسِكَ بِيدِهَا §فَقَامَ لَهَا عُمَرُ وَمَشَى إِلَيْهَا حَتَّى جَعَلَ يَدَيْهَا فِي يَدِهِ، وَيدُهُ فِي ثِيَابِهِ، وَمَشَى بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا تَرَكَ لَهَا حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْصِلَ قَدِمْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مِنْ أَكْبَرِ الْبِلَادِ سَرْقًا وَنَقْبًا، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ أُعْلِمُهُ حَالَ الْبِلَادِ، وَأَسْأَلُهُ آخُذُ مِنَ النَّاسِ بِالْمَظَنَّةِ وَأَضْرِبُهُمْ عَلَى التُّهْمَةِ؟ أَوْ آخُذُهُم ْ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ النَّاسِ؟ §فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَ النَّاسَ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَإِنَّ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أَصْلَحَهُمُ اللهُ، قَالَ يَحْيَى: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَوْصِلِ حَتَّى كَانَتْ مِنْ أَصْلَحِ الْبِلَادِ وَأَقَلِّهِ سَرْقًا وَنَقْبًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: دَخَلَ جَعْوَنَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ يَا جَعْوَنَةُ: إِنِّي قَدْ وَمِقْتُكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ أَمْقُتَكَ، تَدْرِي مَا يُحِبُّ أَهْلُكَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحِبُّونَ صَلَاحِي، قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا أَقَامَ لَهُمْ سَوَادُكَ، وَأَكَلُوا فِي غِمَارِكَ، وَبَرَدُوا عَلَى ظَهْرِكَ، فَاتَّقِ اللهَ وَلَا تُطْعِمُهُمْ إِلَّا طَيِّبًا، قَالَ: وَسِرْنَا لَيْلَةً مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَنَاوَلَ قَلَنْسُوَةً عَنْ رَأْسِهِ بَيْضَاءَ مُضْرَبَةً فَقَالَ: §كَمْ تَرَوْنَهَا تَسْوِي؟ قُلْنَا: دِرْهَمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَظُنُّهَا مِنْ حَلَالٍ " حَدَّثَنَا محمد، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدِّثْنِي يَا مَيْمُونُ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثًا - [٢٧٢] -، بَكَى مِنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَبْكِي هَذَا الْبُكَاءَ لَحَدَّثْتُكَ حَدِيثًا أَلْينَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ، " إِنَّا نَأْكُلُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْعَدَسَ، وَهِيَ مَا عَلِمْتُ مُرِقَّةٌ لِلْقَلْبِ، مُغَزِّرَةٌ لِلدَّمْعَةِ، مُذِلَّةٌ لِلْجَسَدِ، قَالَ مَيْمُونٌ: وَدَعَانِي عُمَرُ فَقَالَ: يَا مِهْرَانُ بْنَ مَيْمُونٍ قُلْتُ أَوْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ أَوْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا «§إِيَّاكَ أَنْ تَخْلُوَ بِامْرَأَةٍ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَإِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنْ تَعَلِّمَهَا الْقُرْآنَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةِ عُسْفَانَ نَظَرَ سُلَيْمَانُ إِلَى عَسْكَرِهِ فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ حُجَرِهِ وَأَبْنِيَتِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى مَا هَاهُنَا يَا عُمَرُ؟ قَالَ: أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُنْيَا يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَنْتَ الْمَسْئُولُ عَنْهَا، وَالْمَأْخُوذُ بِمَا فِيهَا، فَطَارَ غُرَابٌ مِنْ حُجْرَةِ سُلَيْمَانَ يَنْعِبُ فِي مِنْقَارِهِ كِسْرَةٌ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا تَرَى هَذَا الْغُرَابَ يَقُولُ؟ قَالَ: أَظُنُّهُ يَقُولُ مِنْ أَيْنَ دَخَلَتْ هَذِهِ الكِسْرَةُ، وَكَيْفَ خَرَجَتْ، قَالَ: إِنَّكَ لَتَجِيءُ بِالْعَجَبِ يَا عُمَرُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ أُخْبِرُكَ بَأَعْجَبَ مِنْ هَذَا أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، قَالَ: §مَنْ عَرَفَ اللهَ فَعَصَاهُ، وَمَنْ عَرَفَ الشَّيْطَانَ فَأَطَاعَهُ، وَمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا، ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ: نَغَّصْتَ عَلَيْنَا مَا نَحْنُ فِيهِ يَا عُمَرُ، وَضَرَبَ دَابَّتَهُ وَسَارَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَأَمْسَكَ بِرَأْسِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ سَبَقَ ثِقَلُهُ، فَرَأَى النَّاسُ كُلَّ مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَدِمَ عَلَيْهِ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: هَكَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَدِمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ شَيْئًا قَدِمَ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ ح. وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: اجْتَمَعَ بَنُو مَرْوَانَ فَقَالُوا: لَوْ دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَعَطَّفْنَاهُ عَلَيْنَا، وَذَكَّرْنَاهُ أَرْحَامَنَا؟ قَالَ: فَدَخَلُوا، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَمَزَحَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ، قَالَ: فَوَصَلَ لَهُ رَجُلٌ كَلَامَهُ بِالْمِزَاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: §لِهَذَا اجْتَمَعْتُمْ؟ لِأَخَسِّ الْحَدِيثِ وَلِمَا يُورِثُ - [٢٧٣] - الضَّغَائِنَ إِذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأَفِيضُوا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ تَعَدَّيْتُمْ ذَلِكَ فَفِي السُّنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ تَعَدَّيْتُمْ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِمَعَانِي الْحَدِيثِ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِحَاجِبِهِ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ الْيَوْمَ إِلَّا مَرْوَانِيُّ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا بَنِي مَرْوَانَ، إِنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ حَظًّا وَشَرَفًا وَأَمْوَالًا، إِنِّي لَأَحْسِبُ شَطْرَ أَمْوَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ ثُلُثَهُ فِي أَيْدِيكُمْ؟» فَسَكَتُوا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَلَا تُجِيبُونِي؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يُحَالَ بَيْنَ رُءُوسِنَا وَأَجْسَادِنَا، وَاللهِ لَا نَكْفُرُ آبَاءَنَا، وَلَا نُفْقِرُ أَبْنَاءَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «§وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَطْلُبُ هَذَا الْحَقَّ لَهُ لَأَصْعَرْتُ خُدُودَكُمْ، قُومُوا عَنِّي» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ مَا مَضَى مِنَ الْعَدْلِ وَالْجُورِ، وَعِنْدَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ هِشَامٌ: إِنَّا وَاللهِ لَا نَعِيبُ آبَاءَنَا، وَلَا نَضَعُ شَرَفَنَا فِي قَوْمِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «§وَأَيُّ عَيْبٍ أَعْيَبُ مِمَّا عَابَهُ الْقُرْآنُ؟» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلَامٌ عَلَى بَغْلٍ لَهُ يَأْتِيهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ، فَجَاءَهُ يَوْمًا بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: §مَا بَدَا لَكَ؟ قَالَ نَفَقَتِ السُّوقُ، قَالَ: لَا وَلَكِنَّكَ أَتْعَبْتَ الْبَغْلَ، أَجِمَّهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، ثَنَا نَوْفَلُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يَنْزِلُونَ فُلَانَةَ بِنْتَ مَرْوَانَ عَلَى أَبْوَابِ الْقَصْرِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَالَ: لَا يَلِي إِنْزَالَهَا أَحَدٌ غَيْرِي، فَأَدْخَلُوهَا عَلَى دَابِّتِهَا إِلَى بَابِ قُبَّتِهِ، فَأَنْزَلَهَا ثُمَّ طَبَّقَ لَهَا وِسَادَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى - [٢٧٤] - الْأُخْرَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُمَازِحُهَا، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ الْمِزَاحُ، فَقَالَ: أَمَا رَأَيْتِ الْحَرَسَ الَّذِي عَلَى الْبَابِ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُمْ عِنْدَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَلَمَّا رَأَى الْغَضَبَ لَا يَتَحَلَّلُ عَنْهَا، أَخَذَ فِي الْجِدِّ وَتَرَكَ الْمِزَاحَ، فَقَالَ: يَا عَمَّةُ §إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ فَتَرَكَ النَّاسَ عَلَى نَهَرٍ مَوْرُودٍ، فَوَلِيَ ذَلِكَ النَّهَرَ بَعْدَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَسْتَنْقِصْ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ وَلِيَ ذَلِكَ النَّهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ رَجُلٌ آخَرَ فَكَرَى مِنْهُ سَاقِيَةً، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَكْرُونَ مِنْهُ السَّوَاقِيَ حَتَّى تَرَكُوهُ يَابِسًا لَيْسَ فِيهِ قَطْرَةٌ، وَايْمُ اللهِ، لَئِنِ أَبْقَانِي اللهُ لَأُسَكِّرَنَّ تِلْكَ السَّوَاقِيَ حَتَّى أُعِيدَهُ إِلَى مَجْرَاهُ الْأَوَّلِ، قَالَتْ: فَلَا يُسَبُّوا عِنْدَكَ إِذًا، قَالَ: وَمَنْ يَسُبُّهُمْ؟ إِنَّمَا يَرْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلُ مَظْلَمَتَهُ فَأَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ خَاصَمُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْمًا مِنْ بَنِي مَرْوَانَ فِي أَرْضٍ كَانَتِ الْأَعْرَابُ أَحْيَوْهَا، فَأَخَذَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَعْطَاهَا بَعْضَ أَهْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§الْبِلَادُ بِلَادُ اللهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللهِ، مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتًا فَهِيَ لَهُ» فَرَدَّهَا عَلَى الْأَعْرَابِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، ثنَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: §مَا شَبَّهْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا بِرَجُلٍ صَانِعٍ حَسَنِ الصَّنْعَةِ، لَيْسَتْ لَهُ أَدَاةٌ يَعْمَلُ بِهَا - يَعْنِي لَا يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ - " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى وَلِيِّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ، §فَإِنِّي كُنْتُ وَأَنَا دَنِفٌ مِنْ وَجَعِي وَقَدْ عَلِمْتُ أَنِّي - [٢٧٥] - مَسْئُولٌ عَمَّا وَلِيتُ يُحَاسِبُنِي عَلَيْهِ مَلِيكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْفِي عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِي شَيْئًا، يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} [الأعراف: ٧] فَإِنْ يَرْضَ عَنِّي الرَّحِيمُ فَقَدْ أَفْلَحْتُ وَنَجَوْتُ مِنَ الْهَوَانِ الطَّوِيلِ، وَإِنْ سَخِطَ عَلَيَّ فَيَا وَيْحَ نَفْسِي إِلَى مَا أَصِيرُ، أَسْأَلُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنْ يَجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضْوَانِهِ وَالْجَنَّةِ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالرَّعِيَّةَ الرَّعِيَّةَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَبْقَى بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلْحَقَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ. وَالسَّلَامُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مَرِضِ عُمَرَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ: «§وَأَنَا مُشْفِقٌ مِمَّا وَلِيتُ، لَا أَدْرِي عَلَى مَا أَطَّلِعُ، فَإِنْ يَعْفُ عَنِّي فَهُوَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ، وَإِنْ يُؤَاخِذْنِي بِذَنْبِي فَيَا وَيْحَ نَفْسِي إِلَى مَاذَا تَصِيرُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُرْدَانِيَّةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ قِبَلَكَ قَوْمًا مِنَ الْعُمَّالِ قَدِ اخْتَانُوا مَالًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ، وَتَسْتَأْذِنُنِي فِي أَنْ أَبْسُطَ يَدَكَ عَلَيْهِمْ، فَالْعَجَبُ مِنْكَ فِي اسْتِئْمَارِكَ إِيَّايَ فِي عَذَابِ بِشَرٍ، كَأَنِّي جُنَّةٌ لَكَ، وَكَأَنَّ رِضَائِي عَنْكَ يُنْجِيكَ مِنْ سَخَطِ اللهِ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ فَخُذْهُ بِالَّذِي أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَحْلِفْهُ وَخَلِّ سَبِيلَهُ، فَلَعَمْرِي §لَأَنْ يَلْقَوُا اللهَ بِخِيَانَاتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِدِمَائِهِمْ، وَالسَّلَامُ " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي رُقِيَّةَ كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ فِي الْعَامِ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِيهِ - وَابْنُهُ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ - أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ تَعَاهَدْتُ بِالْوَصِيَّةِ وَالنَّصِيحَةِ بَعْدَ نَفْسِي أَنْتَ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ رَعَى ذَلِكَ وَحَفِظَهُ عَنِّي أَنْتَ، §وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَهُ الْحَمْدُ قَدِ أَحْسَنَ إِلَيْنَا - [٢٧٦] - إِحْسَانًا كَثِيرًا بَالِغًا فِي لَطِيفِ أَمْرِنَا وَعَامَّتِهِ، وَعَلَى اللهِ إِتْمَامُ مَا عَبَرَ مِنَ النِّعْمَةِ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ الْعَوْنَ عَلَى شُكْرِهَا، فَاذْكُرْ فَضْلَ اللهِ عَلَى أَبِيكَ وَعَلَيْكَ، ثُمَّ أَعِنْ أَبَاكَ عَلَى مَا قَوِيَ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عَجْزًا عَنِ الْعَمَلِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَرَاعِ نَفْسَكَ وَشَبَابَكَ وَصِحَّتَكَ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُكْثِرَ تَحْرِيكَ لِسَانَكَ بِذِكْرِ اللهِ حَمْدًا وَتَسْبِيحًا وَتَهْلِيلًا فَافْعَلْ، فَإِنَّ أَحْسَنَ مَا وَصَلْتَ بِهِ حَدِيثًا حَسَنًا حَمْدُ اللهِ وَذِكْرُهُ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا قَطَعْتَ بِهِ حَدِيثًا سَيِّئًا حَمْدُ اللهِ وَذِكْرُهُ، وَلَا تُفْتَنَنَّ فِيمَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْكَ فِيمَا عَسَيْتَ أَنْ تُقَرِّظَ بِهِ أَبَاكَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ، إِنَّ أَبَاكَ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ إِخْوَتِهِ عِنْدَ أَبِيهِ، يُفَضِّلُ عَلَيْهِ الْكَبِيرَ، وَيُدْنِي دُونَهُ الصَّغِيرَ، وَإِنْ كَانَ اللهُ وَلَهُ الْحَمْدُ قَدْ رَزَقَنِي مِنْ وَالِدِي حَسَبًا جَمِيلًا كُنْتُ بِهِ رَاضِيًا، أَرَى أَفْضَلَ الَّذِي يُبِرُّهُ وَلَدُهُ عَلَيَّ حَقًّا، حَتَّى وُلِدْتَ وَوُلِدَ طَائِفَةٌ مِنْ أَخَواتِكَ، وَلَا أَخْرُجُ بِكُمْ مِنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي أَنَا فِيهِ، فَمَنْ كَانَ رَاغِبًا فِي الْجَنَّةِ وَهَارِبًا مِنَ النَّارِ فَالْآنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالذَّنْبُ مَغْفُورٌ قَبْلَ نَفَادِ الْأَجَلِ، وَانْقِضَاءِ الْعَمَلِ، وَفَرَاغٍ مِنَ اللهِ لِلثَّقَلَيْنِ لِيُدِينَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ فِي مَوْطِنٍ لَا تُقْبَلُ فِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْمَعْذِرَةُ، تُبْرَزُ فِيهِ الْخَفِيَّاتِ، وَتُبْطَلُ فِيهِ الشَّفَاعَاتِ، يَرِدُهُ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيصْدُرُونَ فِيهِ أَشْتَاتًا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِمَنْ أَطَاعَ اللهَ، وَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِمَنْ عَصَى اللهَ، فَإِنِ ابْتَلَاكَ اللهُ بِغِنًى فَاقْتَصِدْ فِي غِنَاكَ، وَضَعْ لِلَّهِ نَفْسَكَ، وَأَدِّ إِلَى اللهِ فَرَائِضَ حَقِّهِ فِي مَالِكَ، وَقُلْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل: ٤٠] الْآيَةُ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْخَرَ بِقَوْلِكَ، وَأَنْ تُعْجَبَ بِنَفْسِكَ، أَوْ يُخَيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّ مَا رُزِقْتَهُ لِكَرَامَةٍ بِكَ عَلَى رَبِّكَ، وَفَضِيلَةٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ مِثْلَ غِنَاكَ، فَإِذَا أَنْتَ أَخْطَأْتَ بَابَ الشُّكْرِ، وَنَزَلْتَ مَنَازِلَ أَهْلِ الْفَقْرِ، وَكُنْتَ مِمَّنْ طَغَى لِلْغِنَى، وَتَعَجَّلَ طَيِّبَاتِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنِّي لَأَعِظُكَ بِهَذَا، وَإِنِّي لَكَثِيرُ الْإِسْرَافِ عَلَى نَفْسِي، غَيْرُ مُحْكِمٍ لَكَثِيرٍ مِنَ أَمْرِي، وَلَوْ أَنَّ الْمَرْءَ لَمْ يَعِظْ أَخَاهُ حَتَّى يَحْكُمَ نَفْسَهُ، وَيَكْمُلَ فِي الَّذِي خُلِقَ لَهُ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، إِذًا تَوَاكَلَ النَّاسُ الْخَيْرَ، وَإِذًا يُرْفَعُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاسْتُحِلَّتِ الْمَحَارِمُ، وَقَلَّ الْوَاعِظُونَ - [٢٧٧] - وَالسَّاعُونَ لِلَّهِ بِالنَّصِيحَةِ فِي الْأَرْضِ، {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: أَرْسَلَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي حَاجَةٍ إِلَى صَالِحٍ؟ قَالَ: فَقُلْ لَهُ: «§عَلَيْكَ بِالَّذِي يَبْقَى لَكَ عِنْدَ اللهِ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ عِنْدَ اللهِ بَقِيَ عِنْدَ النَّاسِ، وَمَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَ اللهِ لَمْ يَبْقَ عِنْدَ النَّاسِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، حَدَّثَنِي مَوْلًى، لِمَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي بَيْتٍ كَانَ يَخْلُو فِيهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ صَبَحَانِيُّ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ التَّمْرُ، فَرَفَعَ بِكَفِّهِ مِنْهُ فَقَالَ: «يَا مَسْلَمَةُ، أَتَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ هَذَا ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ الْمَاءَ - فَإِنَّ الْمَاءَ عَلَى التَّمْرِ طَيِّبٌ - أَكَانَ يَجْزيهِ إِلَى اللَّيْلِ؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَرَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ: «فَهَذَا» قُلْتُ: §نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ كَافِيهِ دُونَ هَذَا حَتَّى مَا يُبَالِي أَنْ لَا يَذُوقَ طَعَامًا غَيْرَهُ، قَالَ: «فَعَلَامَ نَدْخُلُ النَّارَ» قَالَ مَسْلَمَةُ: فَمَا وَقَعَتْ مِنِّي مَوْعِظَةٌ مَا وَقَعَتْ هَذِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنِي رَبَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذُكِرَ الْحَجَّاجُ فَشَتَمْتُهُ، وَوَقَعْتُ فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْلًا يَا رَبَاحُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي §أَنَّ الرَّجُلَ لَيُظْلَمُ بِالْمَظْلَمَةِ فَلَا يَزَالُ الْمَظْلُومُ يَشْتِمُ الظَّالِمَ وَيَنْتَقِصُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، فَيكُونُ لِلظَّالِمِ عَلَيْهِ الْفَضْلُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا حُسَيْنٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا وُهَيْبٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: «§أَحْسِنْ بِصَاحِبِكَ الظَّنَّ مَا لَمْ يَغْلِبْكَ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي - [٢٧٨] - سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «يَا بُنَيَّ §إِذَا سَمِعْتَ كَلِمَةً، مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا تَحْمِلْهَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ مَا وَجَدْتَ لَهَا مَحْمَلًا مِنَ الْخَيْرِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «§أَعْطِ مَا فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ فَامْلَأْهُ زَبْلًا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيمَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ §فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، فَإِنَّ بِتَقْوَى اللهِ نَجَا أَوْلِيَاءُ اللهِ مِنْ سَخَطِهِ، وَبِهَا تَحَقَّقَ لَهُمْ وِلَايتُهُ، وَبِهَا رَافَقُوا أَنْبِيَاءهُمْ، وَبِهَا نَضِرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَبِهَا نَظَرُوا إِلَى خَالِقِهِمْ، وَهِيَ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ، وَالْمَخْرَجُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِمَّنْ بَقِيَ إِلَّا بِمِثْلِ مَا رِضَيَ عَمَّنْ مَضَى، وَلِمَنْ بَقَّيَ عِبْرَةٌ فِيمَا مَضَى، وَسُنَّةُ اللهِ فِيهِمْ وَاحِدَةٌ، فَبَادِرْ بِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ بِكَظْمِكَ، وَيخْلُصَ إِلَيْكَ كَمَا خَلُصَ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَقَدْ رَأَيْتَ النَّاسَ كَيْفَ يَمُوتُونَ، وَكَيْفَ يَتَفَرَّقُونَ، وَرَأَيْتَ الْمَوْتَ كَيْفَ يُعْجِلُ التَّائِبَ تَوْبَتَهُ، وَذَا الْأَمَلِ أَمَلَهُ، وَذَا السُّلْطَانِ سُلْطَانَهُ، وَكَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً بَالِغَةً، وَشَاغِلًا عَنِ الدُّنْيَا، وَمُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، وَنَسْأَلُ اللهَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ، وَلَا تَطْلُبَنَّ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ تَخَافُ أَنْ يَضُرَّ بِآخِرَتِكَ فَيُزْرِي بِدِينِكَ، وَيَمْقَتُكَ عَلَيْهِ رَبُّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَدْرَ سَيَجْرِي إِلَيْكَ بِرِزْقِكَ، وَيُوَفِّيكَ أَمَلَكَ مِنْ دُنْيَاكَ، بِغَيْرِ مَزِيدٍ فِيهِ بِحَوْلٍ مِنْكَ وَلَا قُوَّةٍ، وَلَا مَنْقُوصًا مِنْهُ بِضَعْفٍ، إِنْ أَبْلَاكَ اللهُ بِفَقْرٍ فَتَعَفَّفْ فِي فَقْرِكَ، وَأَخْبِتْ لِقَضَاءِ رَبِّكَ، وَاعْتَبِرْ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَا ذَوَى مِنْكَ مِنْ نِعْمَةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ فِي الْإِسْلَامِ خَلَفًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّ عَبْدًا صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ، وَإِلَى الْجَنَّةِ مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ فَقْرٍ - [٢٧٩] - أَوْ بَلَاءٍ، وَأَنَّهُ لَنْ يَنْفَعَ عَبْدًا صَارَ إِلَى سَخَطِ اللهِ وَإِلَى النَّارِ مَا أَصَابَ فِي الدُّنْيَا مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ رَخَاءٍ، مَا يَجِدُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ مَكْرُوهٍ أَصَابَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَمَا يَجِدُ أَهْلُ النَّارِ طَعْمَ لَذَّةٍ نَعِمُوا بِهَا فِي دُنْيَاهُمْ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللهِ، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَانْقَضَى أَجَلُهُ، وَتُغَيِّبُونَهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ غَيْرَ مُتَوَسِّدٍ وَلَا مَتَمَهِّدٍ، فَارَقَ الْأَحِبَّةَ، وَخَلَعَ الْأَسْلَابَ، وَسَكَنَ التُّرَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ، مُرْتَهَنًا بِعَمَلِهِ، فَقِيرًا إِلَى مَا قَدَّمَ، غَنِيًّا عَمَّا تَرَكَ، فَاتَّقُوا اللهَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَانْقِضَاءِ مُوَافَاتِهِ، وَايْمُ اللهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْلَمُ عِنْدِي، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتْلِ الْحَرُورِيَّةِ وَيقُولُ: ضَمِّنْهُمُ الْحُبُوسَ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً، فَأَتِيَ سُلَيْمَانُ بِحَرُورِيٍّ مُسْتَقْتِلٍ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: هِيهِ، قَالَ: إِنَّهُ نَزَعَ لِحْيَيْكَ يَا فَاسِقُ ابْنُ الْفَاسِقِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَلَيَّ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَاوَدَ سُلَيْمَانُ الْحَرُورِيَّ فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ يَا فَاسِقُ ابْنُ الْفَاسِقِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ يَا أَبَا حَفْصٍ؟، فَسَكَتَ عُمَرُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ قَالَ: §أَرَى عَلَيْهِ أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ، وَتَشْتُمَ أَبَاهُ كَمَا شَتَمَ أَبَاكَ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ إِلَّا ذَا، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَامَ سُلَيْمَانُ وَخَرَجَ عُمَرُ، فَأَدْرَكَهُ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ صَاحِبُ حَرَسِ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ، تَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ، وَتَشْتُمَ أَبَاهُ كَمَا شَتَمَ أَبَاكَ؟ وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ مُتَوَقِّعًا أَنْ يَأْمُرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ، قَالَ: وَلَوْ أَمَرَكَ فَعَلْتَهُ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ لَوْ أَمَرَنِي فَعَلْتُ، فَلَمَّا أَفَضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ جَاءَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ، فَقَامَ مَقَامَ صَاحِبِ الْحَرَسِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى حَرَسِ الْوَلِيدِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا خَالِدُ، ضَعْ هَذَا السَّيْفَ عَنْكَ، وَقَالَ: اللهُمَّ - [٢٨٠] - إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ لَكَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ فَلَا تَرْفَعْهُ أَبَدًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْحَرَسِ، فَدَعَا عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: يَا عَمْرُو وَاللهِ لَتَعْلَمَنَّ أَنَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَرَابَةٌ إِلَّا قَرَابَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ، وَرَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تَظُنُّ أَنْ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ، فَرَأَيْتُكَ تُحْسِنُ الصَّلَاةَ، وَأَنْتُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ حَرَسِي " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسِيرُ يَوْمًا فِي سُوقِ حِمْصَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ قِطْرِيَّانِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا أَنْ يَأْتِيَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ أَتَاكَ مَظْلُومٌ بَعِيدُ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأَيْنَ أَهْلُكَ؟ قَالَ: بِعَدَنَ أَبْيَنَ، قَالَ عُمَرُ: §وَاللهِ إِنَّ أَهْلَكَ مِنَ أَهْلِ عُمَرَ لَبَعِيدٌ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَقَالَ: مَا ظَلَامَتُكَ؟ قَالَ: ضَيْعَةٌ لِي وَثَبَ عَلَيْهَا وَاثِبٌ فَانْتَزَعَهَا مِنِّي، فَكَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ بَيِّنَتِهِ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ حَقَّ دَفْعِهِ إِلَيْهِ، وَخَتَمَ كِتَابَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَنَا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ، فَكَمْ نَفِدَ لَكَ زَادٌ، أَوْ نَفَقَتْ لَكَ رَاحِلَةٌ، وَأَخْلَقَ لَكَ ثَوْبٌ، فَحَسَبَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا، فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَيْهِ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْمًا: مَا حَقُّ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا تَدْفَعُهَا ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ ابْنُهُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَلِيُ عَهْدِهِ قَدْ عَقَدَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ - فَجَاءَ إِنْسَانٌ يَطْلُبُ مِيرَاثًا مِنْ بَعْضِ نِسَاءِ الْخُلَفَاءِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَخَالُ النِّسَاءَ يَرِثْنَ فِي الْعَقَارِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سُبْحَانَ اللهِ، وَأَيْنَ كِتَابُ اللهِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِسِجِلِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الَّذِي كَتَبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَكَأَنَّكَ - [٢٨١] - أَرْسَلْتَ إِلَى الْمُصْحَفِ؟ قَالَ أَيُّوبُ: وَاللهِ لَيوشِكَنَّ الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ لَا يَشْعُرُ حَتَّى تُفَارِقَهُ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِذَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْكَ وَإِلَى مِثْلِكَ فَمَا يَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مِمَّا خَشِيتَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنْ هَذَا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَهْ، أَلِأَبِي حَفْصٍ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ: §وَاللهِ لَئِنْ كَانَ جَهِلَ عَلَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَلُمْنَا عَنْهُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثَنَا عَفَّانُ قَالَ: ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ بَنِي مَرْوَانَ فَأَغْضَبَهُ، فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ثُمَّ قَالَ: «§إِنَّ للَّهِ فِي بَنِي مَرْوَانَ ذَبْحًا، وَايْمُ اللهِ، لَئِنْ كَانَ الذَّبْحُ عَلَى يَدَيَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ كَفُّوا. وَكَانُوا يَعْلَمُونَ صَرَامَتَهُ، وَأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي أَمْرٍ مَضَى فِيهِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَبِيهِ عُمَرَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُنْفِذَ لِرَأْيِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ تَغْلِي بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي إِنْفَاذِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: «§إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، فَإِنْ أَبْقَانِي اللهُ مَضَيْتُ لِرَأْيِي، وَإِنْ عُجِّلَتْ عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللهُ نِيَّتِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ بَادَهْتُ النَّاسَ بِالَّتِي تَقُولُ أَنْ يُلْجِئُونِي إِلَى السَّيْفِ، وَلَا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِالسَّيْفِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ: قَالَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِمُزَاحِمٍ: إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَقَالَ: أَدْخِلْهُ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ سُلَيْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَامَ تَرُدُّ قَطِيعَتِي؟ قَالَ: مُعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ قَطِيعَةً صَحَّتْ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَهَذَا كِتَابِي، وَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ كُمِّهِ، فَقَرَأَهُ عُمَرُ فَقَالَ: لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ؟ قَالَ: لِلْفَاسِقِ ابْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ عُمَرُ: فَهُوَ أَوْلَى بِمَالِهِ، قَالَ: فَإِنَّهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَالْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهَا - [٢٨٢] -، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رُدَّ عَلَيَّ كِتَابِي، قَالَ: لَوْ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ لَمُ أَسْأَلْكَهُ، فَأَمَّا إِذْ جِئْتَنِي بِهِ فَلَا نَدَعُكَ تَطْلُبُ بِبَاطِلٍ، قَالَ: فَبَكَى ابْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ مُزَاحِمٌ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، §ابْنُ سُلَيْمَانَ اللَّاطِئُ الْحَبِّ اللَّازِقُ بِالْقَلْبِ، تَصْنَعُ بِهِ هَذَا؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا مُزَاحِمُ، إِنَّهَا نَفْسِي أُحَاوِلُ عَنْهَا، وَإِنِّي لَأَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوَطِ مَا أَجِدُ لِوَلَدِي " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ صَفْوَانَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ بَعْضِ، آلِ عُمَرَ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَسُولُ قَوْمِكَ إِلَيْكَ، وَإِنَّ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا أُكَلِّمُكَ بِهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ بِرَأْيكَ فِيمَا تَحْتَ يَدَيْكَ، وَخَلِّ بَيْنَ مَنْ سَبَقَكَ وَبَيْنَ مَا وَلَّوْا بِهِ مَنْ كَانَ يَلُونَ أَمَرَهُ بِمَا عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: §أَرَأَيْتَ لَوْ أُتِيتُ بِسِجِلَّيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْآخَرُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، فَبِأَيِّ السِّجِلَّيْنِ كُنْتُ آخُذُ؟ قَالَ: بِالْأَقْدَمِ وَلَا أَعْدِلُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللهِ الْأَقْدَمَ، فَأَنَا حَامِلٌ عَلَيْهِ مِنَ أَتَانِي مِمَّنْ تَحْتَ يَدِي فِي مَالِي، وَفِيمَا سَبَقَنِي، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، امْضِ لِرَأْيِكَ فِيمَا وَلِيتَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، وَخَلِّ عَمَّنْ سَبَقَكَ وَعَمَّا وَلَّى، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنَّكَ مُكْتَفٍ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَعُودُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ صِغَارًا وَكُبَارًا، فَعَزَّ الْأَكَابِرُ الْأَصَاغِرَ بِقُوَّتِهِمْ، فَأَكَلُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَدْرَكَ الْأَصَاغِرُ فَجَاءُوكَ بِهِمْ وَبِمَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِهِمْ، مَا كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفُوهَا، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ كَثِيرًا مِمَّنْ قَبْلِي مِنَ الْوُلَاةِ غَزُوا النَّاسَ بِقُوَّتِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، وَعَزَّهُمْ بِهَا أَتْبَاعُهُمْ. فَلَمَّا وَلِيتُ أَتَوْنِي بِذَلِكَ، فَلَمْ يَسَعْنِي إِلَّا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، وَعَلَى الْمُسْتَضْعَفِ مِنَ الشَّرِيفِ، فَقَالَ وَفَّقَكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَنْصُورٌ، ثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَخْلِنِي - وَعِنْدَهُ - [٢٨٣] - مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَسَرٌّ دُونَ عَمِّكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَامَ مَسْلَمَةُ وَخَرَجَ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا §أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا سَأَلَكَ فَقَالَ: رَأَيْتَ بِدْعَةً فَلَمْ تُمِتْهَا أَوْ سُنَّةً لَمْ تُحْيِهَا؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَشَيْءٌ حَمَّلَتْكَهُ الرَّعِيَّةُ إِلَيَّ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَعَرَفْتُ أَنَّكَ مَسْئُولٌ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: رَحِمَكَ اللهُ وَجَزَاكَ مِنْ وَلَدٍ خَيْرًا، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَعْوَانِ عَلَى الْخَيْرِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ شَدُوا هَذَا الْأَمْرَ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَعُرْوَةً عُرْوَةً، وَمَتَى مَا أُرِيدُ مُكَابَرَتَهُمْ عَلَى انْتِزَاعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ آمَنْ أَنْ يَفْتِقُوا عَلَيَّ فَتْقًا تَكْثُرُ فِيهِ الدِّمَاءِ، وَاللهِ لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُهَرَاقَ فِي سَبَبِي مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، أَوَمَا تَرْضَى أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَى أَبِيكَ يَوْمٌ مِنَ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَّا وَهُوَ يُمِيتُ فِيهِ بِدْعَةً وَيُحْيى فِيهِ سُنَّةً حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مَنْصُورٌ، ثنا شُعَيْبٌ، ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكَ - وَكَانَ عِنْدَهَا جَوْهَرٌ أَمَرَ لَهَا أَبُوهَا بِهِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ: اخْتَارِي، §إِمَّا أَنْ تَرُدِّي حُلِيِّكَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِمَّا تَأْذَنِي لِي فِي فِرَاقِكِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، قَالَتْ: لَا بَلْ أَخْتَارُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَضْعَافِهِ لَوْ كَانَ لِي، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ حَتَّى وُضِعَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا هَلَكَ عُمَرُ وَاسْتُخْلِفَ يَزِيدُ قَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنْ شِئْتَ يَرُدُّونَهُ عَلَيْكِ، قَالَتْ: فَإِنِّي لَا أَشَاؤُهُ، طِبْتُ عَنْهُ نَفْسًا فِي حَيَاةِ عُمَرَ، وَأَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ لَا وَاللهِ أَبَدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَسَمَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِكَاتِبٍ يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ مُسْلِمًا وَكَانَ أَبُوهُ كَافِرًا نَصْرَانِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِي جَاءَ بِهِ: §لَوْ كُنْتَ جِئْتَ بِهِ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: فَقَالَ الْكَاتِبُ: مَا ضَرَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرُ أَبِيهِ، قَالَ: فَقَالَ - [٢٨٤] - عُمَرُ: «وَقَدْ جَعَلْتَهُ مَثَلًا؟ لَا تَخُطُّ بَيْنَ يَدَيَّ بِقَلَمٍ أَبَدًا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنَّ اللهَ ابْتَلَانِي بِمَا ابْتَلَانِي بِهِ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ مِنِّي فِيهَا، وَلَا طَلِبَةٍ مِنِّي لَهَا، إِلَّا قَضَاءَ الرَّحْمَنِ وَقَدَرِهِ، فَأُسْأَلُ الَّذِي ابْتَلَانِي مِنَ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَا ابْتَلَانِي أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلَّانِي، وَأَنْ يَرْزُقَنِي مِنْهُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَحُسْنَ مُؤَازَرَةٍ، وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنِّي الرَّأْفَةَ وَالْمَعْدَلَةَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثْ إِلَيَّ بِكُتُبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسِيرَتِهِ وَقَضَايَاهُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَأَهْلِ الْعَهْدِ، فَإِنِّي مُتَّبِعٌ أَثَرَ عُمَرَ وَسِيرَتَهُ، إِنْ أَعَانَنِي اللهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالسَّلَامُ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: §فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ الدُّنْيَا لَمَّا أَرَادَ، وَجَعَلَ لَهَا مُدَّةً قَصِيرَةً كَأنَّ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا الْفِنَاءَ، فَقَالَ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: ٨٨] ، لَا يَقْدِرُ مِنْهَا أَهْلُهَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُفَارِقَهُمْ وَيُفَارِقُونَهَا، أَنْزَلَ بِذَلِكَ كِتَابَهُ، وَأَنْزَلَ بِذَلِكَ رُسُلَهُ، وَقَدَّمَ فِيهِ بِالْوَعِيدِ، وَضَرَبَ فِيهِ الْأَمْثَالَ، وَوَصَلَ بِهِ الْقَوْلَ، وَشَرَعَ فِيهِ دِينَهُ، وَأَحَلَّ الْحَلَالَ، وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَقَصَّ فَأَحْسَنَ الْقَصَصَ، وَجَعَلَ دِينَهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَجَعَلَهُ دِينًا وَاحِدًا، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كُتُبِهِ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ رُسُلُهُ، وَلَمْ يَشْقَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنَ أَمْرِهِ سَعِدَ بِهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يَسْعَدْ أَحَدٌ مِنْ أَمْرِهِ بِشَيْءٍ شَقِيَ بِهِ أَحَدٌ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ يَا عُمَرُ لَمْ تَعْدُ أَنْ تَكُونَ إِنْسَانًا مِنْ بَنِي آدَمَ، يَكْفِيكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسْوَةِ مَا يَكْفِي رَجُلًا مِنْهُمْ، فَاجْعَلْ فَضْلَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الرَّبِّ الَّذِي تُوَجِّهُ إِلَيْهِ شُكْرَ النَّعَمِ، فَإِنَّكَ قَدْ وَلِيتَ أَمْرًا عَظِيمًا لَيْسَ يَلِيهِ عَلَيْكَ أَحَدٌ دُونَ اللهِ، قَدْ أَفْضَى - [٢٨٥] - فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْخَلَائِقِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَغْنَمَ نَفْسَكَ وَأَهْلَكَ فَافْعَلْ وَإِنْ لَا تَخْسَرْ نَفْسَكَ وَأَهْلَكَ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ رِجَالٌ عَمِلُوا بِمَا عَمِلُوا، وَأَمَاتُوا مَا أَمَاتُوا مِنَ الْحَقِّ، وَأَحْيَوْا مَا أَحْيَوْا مِنَ الْبَاطِلِ، حَتَّى وُلِدَ فِيهِ رِجَالٌ وَنَشَأُوا فِيهِ، وَظَنُّوا أَنَّهَا السُّنَّةُ، وَلَمْ يَسُدُّوا عَلَى الْعِبَادِ بَابَ رَخَاءٍ إِلَّا فُتِحَ عَلَيْهِمْ بَابُ بَلَاءٍ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ الرَّخَاءِ فَإِنَّكَ لَا تَفْتَحُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَابًا إِلَّا سُدَّ بِهِ عَنْكَ بَابُ بَلَاءٍ، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ نَزْعِ عَامِلٍ أَنْ تَقُولَ: لَا أَجِدُ مَنْ يَكْفِينِي عَمَلُهُ، فَإِنَّكَ إِذَا كُنْتَ تُنْزِعُ لِلَّهِ، وَتُعْمِلُ لِلَّهِ، أَتَاحَ اللهُ لَكَ رِجَالًا وِكَالًا بِأَعْوَانِ اللهِ، وَإِنَّمَا الْعَوْنُ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، فَإِذَا تَمَّتْ نِيَّةُ الْعَبْدِ تَمَّ عَوْنُ اللهِ لَهُ، وَمَنْ قَصُرَتْ نِيَّتُهِ قَصُرَ مِنَ اللهِ الْعَوْنُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَأْتِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَتْبَعُكَ أَحَدٌ بِظُلْمٍ، وَيَجِيءُ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَهُمْ غَابِطُونَ لَكَ بِقِلَّةِ أَتْبَاعِكَ، وَأَنْتَ غَيْرُ غَابِطٍ لَهُمْ بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِمْ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ عَايَنُوا وَعَالَجُوا نَزْعَ الْمَوْتِ الَّذِي كَانُوا مِنْهُ يَفِرُّونَ، وَانْشَقَّتْ بُطُونُهُمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا لَا يَشْبَعُونَ، وَانْفَقَأَتْ أَعْيُنُهُمُ الَّتِي كَانَتْ لَا تَنْقَضِي لَذَّاتُهَا، وَانْدَقَّتْ رِقَابُهُمْ فِي التُّرَابِ غَيْرَ مُوَسَّدِينَ، بَعْدَ مَا تَعْلَمُ مِنْ تَظَاهُرِ الْفُرُشِ وَالْمَرَافِقِ، فَصَارُوا جِيَفًا تَحْتَ بُطُونِ الْأَرْضِ، تَحْتَ آكَامِهَا، لَوْ كَانُوا إِلَى جَنْبِ مِسْكِينٍ تَأَذَّى بِرِيحِهِمْ بَعْدَ إِنْفَاقِ مَا لَا يُحْصَى عَلَيْهِمْ مِنَ الطِّيبِ كَانَ إِسْرَافًا وَبِدَارًا عَنِ الْحَقِّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا أَعْظَمَ يَا عُمَرُ وَأَفْظَعَ الَّذِي سَبَقَ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَأَهْلَ الْعِرَاقِ فَلْيكُونُوا مِنْ صَدْرِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا فَقْرَ بِكَ إِلَيْهِ، وَلَا غِنًى بِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُمْ قَدْ وَلِيَتْهُمْ عُمَّالٌ ظُلْمَةٌ، قَسَمُوا الْمَالَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَإِنَّهُ مَنْ تَبْعَثُ مِنْ عُمَّالِكَ كِلْهُمُ أَنْ يَأْخُذُوا بِجَبِيَّةٍ، وَأَنْ يَعْمَلُوا بِعَصَبِيَّةٍ، وَأَنْ يَتَجَبَّرُوا فِي عَمَلِهِمْ، وَأَنْ يَحْتَكِرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَيْعًا، وَأَنْ يَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، اللهَ اللهَ يَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّكَ تُوشِكُ إِنِ اجْتَرَأْتَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُؤْتَى بِكَ صَغِيرًا ذَلِيلًا، وَإِنْ أَنْتَ اتَّقَيتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَجَدْتَ رَاحَتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ثُمَّ إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسِيرَتِهِ وَقَضَائِهِ فِي - [٢٨٦] - الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْعَهْدِ، وَأَنَّ عُمَرَ عَمِلَ فِي غَيْرِ زَمَانِكَ، وَإِنِّي أَرْجُو إِنْ عَمِلْتَ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ عُمَرُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مَنْزِلَةً مِنْ عُمَرَ، وَقُلْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: ٨٨] ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ رَوَاهُ عِدَّةٌ، مِنْهُمْ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِبَعْضِ رَسَائِلِ عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يَا عُمَرُ اذْكُرِ الْمُلُوكَ الَّذِينَ قَدِ انْفَقَأَتْ عُيُونُهُمْ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ ابْتَلَانِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَالِمٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ كَرِاوَيَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُوأَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، بِهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثنا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الْكُوفَةِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: §فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمٌ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامِ اللهِ، وَسُنَنٌ خَبِيثَةٌ سَنَّهَا عَلَيْهِمْ عُمَّالُ سُوءٍ، وَأَنَّ قِوَامَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنْ تُوَطِّنَهَا لِطَاعَةِ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا قَلِيلَ مِنَ الْإِثْمِ، وَآمُرَكَ أَنْ تُطَرِّزَ أَرْضَهُمْ، وَلَا تَحْمِلْ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَأَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلَّانِي اللهُ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ - [٢٨٧] - الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ، ثَنَا رَجُلٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ مِنْ خُنَاصِرَةَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ " §إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَمْ تُتْرَكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ، وَالْفَصْلِ بَيْنَكُمْ، وَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَحَرَّمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَلَا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَانَ غَدًا لِمَنْ حَذِرَ اللهَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَوَلَا تَدْرُونَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَيَخْلِفُهَا بَعْدَكُمُ الْبَاقُونَ كَذَلِكُمْ حَتَّى تُرَدَّ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: «§أَصْبَحْتُ بَطِيئًا بَطِينًا مُتَلَوِّثًا فِي الْخَطَايَا، أَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الْأَمَانِيَّ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ حَسَّانَ الْهُذَلِيُّ، ثَنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِيدِهِ عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ: «§بَطْنِي بَطِيءٌ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، مُتَلَوِّثٌ بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ بِخِلَافِ أَعْمَالِهِمْ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: §إِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْأَبَدِ، وَلَكِنَّكُمْ تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ دِينَارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَجُلٍ وَفِي يَدِهِ حَصَاةٌ يَلْعَبُ بِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ - [٢٨٨] - الْعِينِ، فَمَالَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: §بِئْسَ الْخَاطِبُ أَنْتَ، أَلَا أَلْقَيْتَ الْحَصَاةَ، وَأَخْلَصْتَ إِلَى اللهِ الدُّعَاءَ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا شَبَابَةُ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§لَا يَنْفَعُ الْقَلْبَ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَلْبِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْتَتِرِينَ اعْلَمُوا أَنَّ عِنْدَ اللهِ مَسْأَلَةً فَاضِحَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى {§فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: ٩٣] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا ضَمْرَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ قَالَ: حَجَّ سُلَيْمَانُ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَصَابَهُ رَعْدٌ وَبَرْقٌ، فَفَزِعَ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ لِعُمَرَ: أَلَا تَرَى، مَا هَذَا يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: «§هَذَا عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَتِهِ، فَكَيْفَ لَوْ كَانَ عِنْدَ نُزُولِ نِقْمَتِهِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْعُذْرِيُّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ سُلَيْمَانَ بِعَرَفَاتٍ إِذْ بَرَقَتْ وَأَرْعَدَتْ رَعْدًا شَدِيدًا، فَفَزِعَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ، فَنَظَرَ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَضْحَكُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ مَا تَسْمَعُ؟ قَالَ: §يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ أَفْزَعَتْكَ، كَيْفَ لَوْ جَاءَكَ عَذَابُهُ؟ " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاقِفًا مَعَ سُلَيْمَانَ بِعَرَفَةَ، فَرَعَدَتْ رِعْدَةٌ مِنْ رِعَدِ تِهَامَةَ، فَوَضَعَ سُلَيْمَانُ صَدْرَهُ عَلَى مُقَدَّمِ الرَّحْلِ وَجَزِعَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ جَاءَتْ بِرَحْمَةٍ، فَكَيْفَ لَوْ جَاءَتْ بِسَخْطَةٍ؟» قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: §مَا أَكْثَرَ النَّاسَ، فَقَالَ عُمَرُ: «خُصَمَاؤُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: ابْتَلَاكَ اللهُ بِهِمْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعُمَرَ حِينَ رَجَعَ مِنْ جَنَازَةِ سُلَيْمَانَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمًّا؟ قَالَ: «§لَمِثْلُ مَا أَنَا فِيهِ يُغْتَمُّ لَهُ، لَيْسَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْهِ حَقَّهُ غَيْرَ كَاتِبٍ إِلَيَّ فِيهِ، وَلَا طَالِبَهُ مِنِّي» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْينَ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ §فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا هَكَذَا قَدْ نَصَبَ رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا، وَذَقْنُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَأَنَّ عَلَيْهِ بَثُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَا أُنْكِرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي جَنَازَةٍ فَأَتَى بِبُرْدٍ كَانَ يُلْقَى لِلْخُلَفَاءِ يَقْعُدُونَ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجُوا إِلَى جَنَازَةٍ، فَأُلْقِيَ لَهُ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: §يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اشْتَدَّتْ بِي الْحَاجَةُ وَانْتَهَتْ بِي الْفَاقَةُ، وَاللهُ سَائِلُكَ عَنْ مَقَامِي غَدًا بَيْنَ يَدَيْكَ - وَفِي يَدِهِ قَضِيبٌ قَدِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ بِسِنَانِهِ - فَقَالَ: «أَعِدْ عَلَيَّ مَا قُلْتَ» فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اشْتَدَّتْ بِي الْحَاجَةُ، وَانْتَهَتْ بِي الْفَاقَةُ، وَاللهُ سَائِلُكَ عَنْ مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَبَكَى حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْقَضِيبِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا عِيَالُكَ؟» قَالَ: خَمْسَةٌ أَنَا وَامْرَأَتِي وَثَلَاثَةٌ أَوْلَادِي، قَالَ: «فَإِنَّ الْفَرْضَ لَكَ وَلِعِيَالِكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِخَمْسِمِائَةٍ، مِائَتَيْنِ مِنْ مَالِي، وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ مَالِ اللهِ، تَبْلُغُ بِهَا حَتَّى يَخْرُجَ عَطَاؤُكَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ عَامِلًا، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ عَمِلَ لِلْحَجَّاجِ فَعَزَلَهُ، فَأَتَاهُ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ أَعْمَلْ لَهُ إِلَّا قَلِيلًا، فَقَالَ: «§حَسْبُكَ مِنْ صُحْبَةِ شَرِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ - [٢٩٠] -، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيَّ يَقُولُ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ «§فَإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِالْآخِرَةِ فَأَنْتُمْ حَمْقَى، وَإِنْ كُنْتُمْ مُكَذِّبِينَ بِهَا فَأَنْتُمْ هَلْكَى» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ النَّحْوِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§مَا طَاوَعَنِي النَّاسُ عَلَى مَا أَرَدْتُ مِنَ الْحَقِّ حَتَّى بَسَطْتُ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§قَدْ أَفْلَحَ مَنْ عُصِمَ مِنَ الْمِرَاءِ وَالْغَضَبِ وَالطَّمِعِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ §فَإِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عُمَانَ كَانَ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي قَضَى الله عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ تُبْتَلَى بِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَرْسَلَ بِأُسَارَى مِنَ أُسَارَى الرُّومِ، فَفَادَى بِهِمُ أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَى مَلِكِ الرُّومِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ عُظَمَاءُ الرُّومِ خَرَجْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ يَوْمًا فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْأَرْضِ مُكْتَئِبًا حَزِينًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ الْمَلِكِ؟ قَالَ: وَمَا تَدْرِي مَا حَدَثَ؟ قُلْتُ: وَمَا حَدَثَ؟ قَالَ: مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَلِكُ الرُّومِ: لَأَحْسِبُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ يُحْيِي الْمَوْتَى بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَحْيَاهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ قَالَ: «§لَسْتُ أَعْجَبُ مِنَ الرَّاهِبِ أَغْلَقَ بَابَهُ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَتَرَهَّبَ وَتَعَبَّدَ، وَلَكِنْ أَتَعَجَّبُ - [٢٩١] - مِمَّنْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَفَضَهَا ثُمَّ تَرَهَّبَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثنا الْحَكِيمُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ §وَأَرْسَلَ غُلَامَهُ يَشْوِي بِكَبْكَبَةٍ مِنْ لَحْمٍ، فَعَجِلَ بِهَا فَقَالَ: أَسْرَعْتَ بِهَا؟ قَالَ: شَوَيْتُهَا فِي نَارِ الْمَطْبَخِ - وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَطْبَخٌ يُغَدِّيهِمْ وَيُعَشِّيهِمْ - فَقَالَ لِغُلَامِهِ: كُلْهَا يَا بُنَيَّ فَإِنَّكَ رُزِقْتَهَا وَلَمْ أُرْزَقْهَا " حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَفَطٌ فِيهِ دُرَّاعَةٌ مِنْ شَعْرٍ وَغُلٌّ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ فِي جَوْفِ بَيْتٍ يُصَلِّي فِيهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِذَا §كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَتْحَ ذَلِكَ السَّفَطَ، وَلَبِسَ تِلْكَ الدُّرَّاعَةَ، وَوَضَعَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، فَلَا يَزَالُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَيبْكِي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ يَعِيدُهُ فِي السَّفَطِ " حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاتِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: «§إِنَّ لِكُلِّ سَفَرٍ زَادًا لَا مَحَالَةَ، فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ التَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَاينَ مَا أَعَدَّ اللهُ مِنْ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، وَتَرَغَّبُوا وَتَرَهَّبُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسَى قُلُوبُكُمْ، وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُصْبِحُ بَعْدَ مَسَائِهِ وَلَا يُمْسِي بَعْدَ صَبَاحِهِ، وَلَرُبَّمَا كَانَتْ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَفَاتُ الْمَنَايَا، فَكَمْ رَأَيْتُ وَرَأَيْتُمْ مَنْ كَانَ بِالدُّنْيَا مُغْتَرًّا، وَإِنَّمَا تَقَرُّ عَيْنُ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَإِنَّمَا يَفْرَحُ مَنَ أَمِنَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَدَاوِي كَلْمًا إِلَّا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى، أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِي، فَتَخْسَرُ صَفْقَتِي، وَتَظْهَرُ غَيْلَتِي، وَتَبْدُو مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ يَبْدُو فِيهِ الْغِنَى وَالْفَقْرُ، وَالْمَوَازِينُ مَنْصُوبَةٌ، وَلَقَدْ عُنِيتُمْ - [٢٩٢] - بِأَمْرٍ لَوْ عُنِيَتْ بِهِ النُّجُومُ لَانْكَدَرَتْ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَذَابَتْ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَتَشَقَّقَتْ، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلَةٌ، وَأَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِلَى إِحْدَاهُمَا» حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدٌ قَالَا:، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «§إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارِكُمْ، دَارٌ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهَا الْفِنَاءَ، وَكَتَبَ عَلَى أَهْلِهَا مِنْهَا الظَّعْنَ، فَكَمْ عَامِرٍ مُوثَقٍ عَمَّا قَلِيلٍ مُخْرَبٌ، وَكَمْ مُقِيمٍ مُغْتَبِطٍ عَمَّا قَلِيلٍ يَظْعَنُ، فَأَحْسِنُوا رَحِمَكُمُ اللهُ مِنْهَا الرِّحْلَةَ بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ النُّقْلَةِ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، إِنَّمَا الدُّنْيَا كَفَيْءِ ظِلَالٍ قَلِصَ فَذَهَبَ، بَيْنَا ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا يُنَافِسُ فِيهَا وَبِهَا قَرِيرُ الْعَيْنِ، إِذْ دَعَاهُ اللهُ بِقَدَرِهِ، وَرَمَاهُ بِيوْمِ حَتْفِهِ، فَسَلَبَهُ آثَارَهُ وَدُنْيَاهُ، وَصَيَّرَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ مَصَانِعَهُ وَمَغْنَاهُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَسُرُّ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ، إِنَّهَا تَسُرُّ قَلِيلًا، وَتَجُرُّ حُزْنًا طَوِيلًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوِ اتَّخَذْتَ حَرَسًا، وَاحْتَرَزْتَ فِي طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ يَفْعَلُهُ فَقَالَ: «§اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُؤَمِّنْ خَوْفِي» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ جَعْبَانَ الْعَبْسِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "§إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ مِلْتُ عَنِ الْحَقِّ، فَضَعْ يَدَكَ فِي تَلْبَابِي ثُمَّ هُزَّنِي ثُمَّ قُلْ: يَا عُمَرُ مَا تَصْنَعُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَأَبْرَأُ إِلَيْهِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَيوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، §أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ ظُلْمِ مَنْ ظَلَمَكُمْ، وَعُدْوَانِ مِنَ اعْتَدَى عَلَيْكُمُ أَنْ أَكُونَ أَمَرْتُ بِذَلِكَ، أَوْ رَضِيتُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَهْمًا - [٢٩٣] - مِنِّي، أَوْ أَمْرًا خَفِيَ عَلَيَّ لَمْ أَتَعَمَّدْهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِّي مَغْفُورًا لِي، إِذَا عَلِمَ مِنِّي الْحِرْصَ وَالِاجْتِهَادَ، أَلَا وَإِنَّهُ لَا إِذْنَ عَلَى مَظْلُومٍ دُونِي، وَأَنَا مِعْوَلُ كُلِّ مَظْلُومٍ، أَلَا وَأَيُّ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِي رَغِبَ عَنِ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَا طَاعَةَ لَهُ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ صَيَّرْتُ أَمَرَهُ إِلَيْكُمْ، حَتَّى يُرَاجِعَ الْحَقَّ، وَهُوَ ذَمِيمٌ، أَلَا وَإِنَّهُ لَا دَوْلَةَ بَيْنَ أَغْنِيَائِكُمْ، وَلَا أَثَرَةَ عَلَى فُقَرَائِكُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ فَيْئِكُمْ، أَلَا وَأَيُّمَا وَارِدٍ وَرَدَ فِي أَمْرٍ يُصْلِحُ اللهُ بِهِ خَاصًّا أَوْ عَامًّا مِنْ هَذَا الدِّينِ، فَلَهُ مَا بَيْنَ مِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى مِنَ الْحَسَنَةِ، وَتَجَشَّمَ مِنَ الْمَشَقَّةِ، رَحِمَ اللهُ امْرَأً لَمْ يَتَعَاظَمْهُ سَفَرٌ يُحْيِي اللهُ بِهِ حَقًّا لِمَنْ وَرَاءَهُ، وَلَوْلَا أَنْ أَشْغَلَكُمْ عَنْ مَنَاسِكِكُمْ لَرَسَمْتُ لَكُمْ أُمُورًا مِنَ الْحَقِّ، أَحْيَاهَا اللهُ لَكُمْ، وَأُمُورًا مِنَ الْبَاطِلِ أَمَاتَهَا اللهُ عَنْكُمْ، وَكَانَ اللهُ هُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِذَلِكَ، فَلَا تَحْمَدُوا غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ لَوْ وَكَّلَنِي إِلَى نَفْسِي كُنْتُ كَغَيْرِي، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إِلَيْهِ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي بِأَرْضٍ قَدْ كَثُرَ فِيهَا النَّعَمُ حَتَّى لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى مَنْ قَبْلِي مِنْ أَهْلِهَا ضِعْفَ الشُّكْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: "إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ أَعْلَمَ بِاللهِ مِمَّا أَنْتَ، إِنَّ §اللهَ لَمْ يُنْعِمْ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَحَمِدَ اللهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُهُ أَفْضَلَ مِنْ نِعَمِهِ، لَوْ كُنْتَ لَا تَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} . وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَفْضَلُ مِمَّا أُوتَيَ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبَّهُمُ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} إِلَى قَوْلِهِ: {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الزمر: ٧٥] . وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَفْضَلُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَحْمِلُ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَّا فِي حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ، §وَكَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ يَشْتَرِي لَهُ عَسَلًا وَلَا يُسَخِّرُ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَّ عَامِلَهُ حَمَلَهُ عَلَى مَرْكَبَةٍ مِنَ الْبَرِيدِ، فَلَمَّا أَتَى قَالَ: عَلَى مَا حَمَلَهُ؟ قَالُوا: عَلَى الْبَرِيدِ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْعَسَلِ - [٢٩٤] - فَبِيعَ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: «أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا عَسَلَكَ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ: «§أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَاءٍ قَدْ سُخِّنَ فِي فَحْمِ الْإِمَارَةِ فَكَرِهَهُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُفَّاحٌ وَفَاكِهَةٌ، فَرَدَّهَا وَقَالَ: "§لَا أَعْلَمَنَّ أَنَّكُمْ قَدْ بَعَثْتُمُ الَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ عَمَلِي بِشَيْءٍ، قِيلَ لَهُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهَا لَنَا وَلِمَنْ بَعْدَنَا رِشْوَةٌ" حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: اشْتَهَى عُمَرُ تُفَّاحًا فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا مِنَ تُفَاحٍ، فَإِنَّهُ طَيِّبٌ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ تُفَّاحًا، فَلَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ قَالَ: مَا أَطْيبَهُ وَأَطْيَبَ رِيحَهُ، وَأَحْسَنَهُ، ارْفَعْ يَا غُلَامُ، وَاقْرَأْ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ قَدْ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ تُحِبُّ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ عَمِّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: «§إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً، وَهِيَ لَنَا رِشْوَةٌ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ بِخُنَاصِرَةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، «§مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَبْلُغْنَا عَنْهُ حَاجَةٌ أَلَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَسُدَّ مِنْ حَاجَتِهِ بِمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَا يَسَعُهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا وَدِدْتُ أَنَّهُ بُدِئَ بِي وَبِلَحْمَتِي الَّذِينَ يَلُونَنِي، حَتَّى يَسْتَوِيَ عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ، وَايْمُ اللهِ، إِنِّي لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَارَةِ وَالْعَيْشِ لَكَانَ اللِّسَانُ بِهِ مِنِّي ذَلُولًا عَالِمًا بِأَسْبَابِهِ، وَلَكِنَّهُ قَضَاءٌ مِنَ اللهِ، كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ، يَدُلُّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَيَنْهَى - [٢٩٥] - فِيهَا عَنْ مَعْصِيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ وَبَكَى حَتَّى شَهِقَ وَأَبْكَى النَّاسَ حَوْلَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَكَانَتْ إِيَّاهَا لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمُعَمَّرِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ وَكَانَ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «§إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَمْ تَتْرُكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ لِيحْكُمَ بَيْنَكُمْ، وَيفْصِلَ بَيْنَكُمْ، وَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَحُرِمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ اللهَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَتَصِيرُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تُرَدُّوا إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُشَيِّعُونَ كُلَّ يَوْمٍ غَادِيًا وَرَائِحًا، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَانْقَضَى أَجَلُهُ، حَتَّى تُغَيِّبُوهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، فِي شِقِّ صَدْعٍ، ثُمَّ تَتْرُكُوهُ غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ، فَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَبَاشَرَ التُّرَابَ، وَوُجِّهَ لِلْحِسَابِ، مُرْتَهَنٌ بِمَا عَمِلَ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ، فَاتَّقُوا اللهَ وَمُوَافَاتِهِ، وَحُلُولَ الْمَوْتِ بِكُمْ، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَقُولُ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّا عِنْدِي، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُبَلِّغُنَا حَاجَتَهُ لَا يَسَعُ لَهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَبْدَأَ بِي وَبِخَاصَّتِي، حَتَّى يَكُونَ عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ وَاحِدًا، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ هَذَا مِنْ غَضَارَةِ الْعَيْشِ لَكَانَ اللِّسَانُ بِهِ ذَلُولًا، وَكُنْتُ بِأَسْبَابِهِ عَالِمًا، وَلَكِنْ سَبَقَ مِنَ اللهِ كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ، دَلَّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ وُهَيْبٌ: خطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «§إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُنْزِلْ كِتَابًا مِنْ بَعْدِ كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلّى الله - [٢٩٦] - عليه وسلم، أَلَا وَإِنَّ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ الْحَقُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، إِلَّا وَإِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا، أَلَا وَإِنَّ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَا لَمْ يُؤْمَرْ لِلَّهِ بِمَعْصِيَةٍ، فَمَنْ أَمَرَ لِلَّهِ بِمَعْصِيَةٍ أَلَا فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ بِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ فَيقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ §مَنْ أَلَمَّ بِذَنْبٍ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنْ عَادَ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنْ عَادَ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنَّمَا هِيَ خَطَايَا مُطَوَّقَةٌ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَإِنَّ الْهَلَاكَ كُلَّ الْهَلَاكِ الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهُوَ نَاحِلُ الْجِسْمِ، فَخَطَبَ كَمَا يَخْطُبُ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ §مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ، فَإِنَّهُ لَابُدَّ لِأَقْوَامٍ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا وَظَفَهَا اللهُ فِي رِقَابِهِمْ، وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ فَقَالَ: «§اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ رِزْقٌ فِي رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ حَضِيضِ أَرْضٍ يَأْتِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَنَسِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَا: ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ بِخُنَاصِرَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «§أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ابْنِ - [٢٩٧] - لَهِيعَةَ - حَدَّثَنِي بَحْدَلٌ الشَّامِيُّ، عَنِ أَبِيهِ، - وَكَانَ صَاحِبًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - أَخْبَرَهُ قَالَ: "رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: {§وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: ٤٧] حَتَّى خَتَمَهَا فَمَالَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ يَرِيدُ أَنْ يَقَعَ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَزْهَرَ - بَيَّاعُ الْخَمْرِ - قَالَ: «§رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، فَإِنَّ §تَقْوَى اللهِ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ لِتَقْوَى اللهِ خَلَفٌ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوا مَنْ أَطَاعَ اللهَ، وَلَا تُطِيعُوا مَنْ عَصَى اللهَ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَزْمٌ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَوْمَ عِيدٍ وَجَاءَ رَاكِبًا، فَنَزَلَ وَنَزَلَ مَنْ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ بَيْضَاءُ، وَعِمَامَةٌ شَامِيَّةٌ صَفِيقَةٌ، وَسَرَاوِيلُ يَمَنِيَّةٌ، وَخُفَّانِ سَاذَجَانِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَتَى بِعَصًا مُضَبَّبَةٍ بِفِضَّةٍ، عَرْضُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَلَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، §إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا الْقَلْبَ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إِلَّا بِاللِّسَانِ، وَلَعَمْرِي - وَإِنَّ لَعَمْرِي مِنِّي الْحَقُّ - لَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ عَبْدٌ ابْتُلِيَ بِسَعَةٍ إِلَّا نَظَرَ قَطِيعًا مِنْ مَالِهِ فَجَعَلَهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْيتَامَى وَالْأَرَامِلِ، بَدَأْتُ أَنَا بِنَفْسِي، وَأَهْلِ بَيْتِي، ثُمَّ كَانَ النَّاسُ بَعْدُ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا حِينَ نَزَلَ: لَوْلَا سُنَّةٌ أُحْيِيهَا، أَوْ بِدْعَةٌ أُمِيتُهَا لَمْ أُبَالِ أَنْ لَا أَبْقَى فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: «§إِنَّكُمْ وَفْدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِنَّكُمْ قَدْ شَخِصْتُمْ - [٢٩٨] - مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَأَنْضَيْتُمُ الظَّهْرَ وَأَرْمَلْتُمْ، وَلَيْسَ السَّابِقُ الْيَوْمَ مَنْ سَبَقَ بَعِيرُهُ وَلَا فَرَسُهُ، وَلَكِنَّ السَّابِقَ الْيَوْمَ مَنْ غَفَرَ اللهُ لَهُ» زَادَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيْنَ أُصَلِّي الْمَغْرِبَ؟ فَقَالَ: «حَيثُ أَدْرَكَتْكَ مِنْ وَادِيكَ هَذَا» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِنَا قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: "§اللهُمَّ زِدْ فِي إِحْسَانِ مُحْسِنِهِمْ، وَرَاجِعْ لِمُسِيئِهِمُ التَّوْبَةَ، وَحُطَّ مِنْ وَرَائِهِمْ بِالرَّحْمَةِ، قَالَ: وَأَوْمَأَ بِيدِهِ إِلَى النَّاسِ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ قَالَ: «§مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فَعَاضَهُ مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ الصَّبْرَ إِلَّا كَانَ مَا عَاضَهُ خَيْرًا مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَيْزَارِ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ طِينٍ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ §أَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ عَلَانِيَتُكُمْ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ تُكْفَوْا أَمْرَ دُنْيَاكُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «§إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ كُلُّهُمْ» حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفِرْيَابِيِّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ خُلَيْفٍ الْبُرْجُمِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «§أَلَا إِنَّ مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ فَهُوَ دِينٌ نَأْخُذُ بِهِ، وَنَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَمَا سَنَّ سِوَاهُمَا فَإِنَّا نُرْجِئُهُ» حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ - [٢٩٩] - عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا غَالِبُ الْقَطَّانُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " §اللهُمَّ إِنْ لَمُ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ، فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي، رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ قَوْمًا فَأَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ، وَعَمِلُوا فِي الَّذِي خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَرَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ كَانَتْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَوَّلُ كَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ، عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «§يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُ اللهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ قَطُّ، فَمَنْ كَرِهَ مِنْكُمْ فَأَمْرُهُ إِلَيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَبَايعَهُ وَبَايعَهُ النَّاسُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ الْخَنَاصِرِيُّ الْأَسَدِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّاسُ رَائِحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: إِنْ أَنَا صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُرِيدُ نُزُولَهُ فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَأَنَخْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ عَقَلْتُهُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْأَعْوَادِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِي عَرَفَنِي، فَنَادَانِي: يَا أَبَا حَازِمٍ إِلَيَّ مُقْبِلًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ النَّاسُ نِدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِي أَوْسَعُوا لِي، فَدَنَوْتُ مِنَ الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَتَى قَدِمْتَ بَلَدَنَا؟ قُلْتُ: السَّاعَةَ، وَبَعِيرِي مَعْقُولٌ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: أَنْتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: تَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدَنَا بِالْأَمْسِ بِالْخُنَاصِرَةِ أَمِيرًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَكَانَ وَجْهُكَ وَضِيًّا، وَثَوْبُكَ نَقِيًّا، وَمَرْكَبُكَ وَطِيًّا، وَطَعَامُكَ شَهِيًّا، وَحَرَسُكَ شَدِيدًا، فَمَا الَّذِي غَيَّرَ بِكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ لِي: يَا أَبَا حَازِمٍ، أُنَاشِدُكَ اللهَ إِلَّا حَدَّثَتْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِخُنَاصِرَةَ، قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، سَمِعْتُ - [٣٠٠] - أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودًا، لَا يَجُوزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهْزُولٍ» قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بُكَاءً عَالِيًا، حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ، أَفَتَلُومُنِي أَنْ أُضْمِرَ نَفْسِي لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ، لَعَلِّي أَنْ أَنْجُوَ مِنْهَا، وَمَا أَظُنُّنِي مِنْهَا بِنَاجٍ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأُغْمِيَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَبَكَى بُكَاءً عَالِيًا، حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ، ثُمَّ ضَحِكَ ضَحِكًا عَالِيًا حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ الْقَوْلَ، فَقُلْتُ: اسْكُتُوا وَكُفُّوا، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقِيَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ فَبَدَرَتِ النَّاسُ إِلَى كَلَامِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ عَجَبًا؟ قَالَ: وَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي بَيْنَمَا أَنا أُحَدِّثُكُمْ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَحَشَرَ اللهُ الْخَلَائِقَ، وَكَانُوا عِشْرِينَ وَمِائَةَ صَفٍّ، أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ صَفًّا، وَسَائِرُ الْأُمَمِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ أَرْبَعُونَ صَفًّا، إِذْ وُضِعَ الْكُرْسِيُّ، وَنُصِبَ الْمِيزَانُ، وَنُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ، ثُمَّ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَإِذَا شَيْخٌ طُوَالٌ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ، فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَإِذَا شَيْخٌ طُوَالٌ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ فَجَثَى، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ؟ فَإِذَا بِشَيْخٍ طُوَالٌ يُصَفِّرُ لِحْيتَهُ، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَإِذَا بِشَيْخٍ طُوَالٌ أَبْيضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَظِيمُ الْبَطْنِ، دَقِيقُ السَّاقَيْنِ، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ، فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ قَدْ قَرُبَ مِنِّي اشْتَغَلْتُ بِنَفْسِي، فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ اللهُ بِمَنْ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ، إِذْ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقُمْتُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي، ثُمَّ قُمْتُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي - [٣٠١] -، ثُمَّ قُمْتُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي، فَأَتَانِي مَلَكَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَوْقَفَانِي أَمَامَ اللهِ تَعَالَى، فَسَأَلَنِي عَنِ النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ وَالْفَتِيلِ، وَعَنْ كُلِّ قَضِيَّةٍ قَضَيْتُ بِهَا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَسْتُ بِنَاجٍ، ثُمَّ إِنَّ رَبِّي تَفَضَّلَ عَلَيَّ وَتَدَارَكَنِي مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَأَمَرَ بِي ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَبَيْنَا أَنا مَارٌّ مَعَ الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِي إِذْ مَرَرْتُ بِجِيفَةٍ مُلْقَاةٍ عَلَى رَمَادٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْجِيفَةُ؟ قَالُوا: ادْنُ مِنْهُ وَسَلْهُ يُخْبِرْكَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَوَكَزْتُهُ بِرِجْلِي وَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِي: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ وَبِأَصْحَابِكَ؟ قُلْتُ: أَمَّا أَرْبَعَةٌ فَأُمِرَ بِهِمْ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا فَعَلَ اللهُ بِمَنْ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قُلْتُ: تَفَضَّلَ عَلَيَّ رَبِّي وَتَدَارَكَنِي مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَقَدْ أَمَرَ بِي ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أَنَا كَمَا صِرْتُ، ثَلَاثًا، قُلْتُ: أَنْتَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، قُلْتُ لَهُ: حَجَّاجٌ، أُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَبٍّ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي بَطْشَةٍ مُنْتَقِمٍ مِمَّنْ عَصَاهُ، قَتَلَنِي بِكُلِّ قِتْلَةٍ قَتَلْتُ بِهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ هَا أَنَا ذَا مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي أَنْتَظِرُ مَا يَنْتَظِرُ الْمُوَحِّدُونَ مِنْ رَبِّهِمْ، إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى نَارٍ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدًا بَعْدَ رُؤْيَا عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لَا أُوجِبَ لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَارًا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ مُخْتَصَرًا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَجَازَةً أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ نَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ عَرَفَنِي وَلَمْ أَعْرِفْهُ، فَقَالَ لِي: ادْنُ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَلَمْ تَكُنْ عِنْدَنَا بِالْأَمْسِ بِالْمَدِينَةِ أَمِيرًا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَ مَرْكَبُكَ وَطِيًّا، وَثَوْبُكَ نَقِيًّا؟ وَوَجْهُكَ بَهِيًّا؟ وَطَعَامُكَ شَهِيًّا، وَقَصْرُكَ مَشِيدًا، وَحَدِيثُكَ كَثِيرًا، فَمَا الَّذِي غَيَّرَ مَا بِكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِيهِ بِالْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ - [٣٠٢] - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا، لَا يَجُوزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهْزُولٍ» فَبَكَى طَوِيلًا حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَخْطُبُ فِي الْجُمُعِ بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ يُرَدِّدُهَا، يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعِ كَلِمَاتٍ: §إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى، ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللهِ، وَيَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَخْتِمُ خُطْبَتَهُ الْأَخِيرَةَ بِقِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: ٥٣] ، إِلَى تَمَامِ الْعَشْرِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ: لَمْ يَدَعْ قِرَاءَةَ ذَلِكَ مَقَامِي قَبْلَهُ " حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْفِطْرِ: «§أَتَدْرُونَ مَا مَخْرَجُكُمْ هَذَا؟ صُمْتُمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقُمْتُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ خَرَجْتُمْ تَسْأَلُونَ رَبَّكُمْ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَذَكَرَ الْمَوْتَ فَقَالَ: «§غَنَظٌ لَيْسَ كَالْغَنَظِ، وَكَظٌّ لَيْسَ كَالْكَظِّ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - [٣٠٣] -، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَهِدَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «§عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ حَالٍ يَنْزِلُ بِكَ، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ أَفْضَلُ الْعُدَّةِ، وَأَبْلَغُ الْمَكِيدَةِ، وَأَقْوَى الْقُوَّةِ، وَلَا تَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَدَاوَةِ عَدُوِّكَ أَشَدَّ احْتِرَاسًا لِنَفْسِكَ وَمَنْ مَعَكَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ، فَإِنَّ الذُّنُوبَ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى النَّاسِ مِنْ مَكِيدَةِ عَدُوِّهِمْ، وَإِنَّمَا نُعَادِي عَدُوَّنَا وَنَسْتَنْصِرُ عَلَيْهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَنَا قُوَّةٌ بِهِمْ، لِأَنَّ عَدَدَنَا لَيْسَ كَعَدَدِهِمْ، وَلَا قُوَّتُنَا كَقُوَّتِهِمْ، فَإِنْ لَا نُنْصَرْ عَلَيْهِمْ بِمَقْتِنَا لَا نَغْلِبْهُمْ بِقُوَّتِنَا، وَلَا تَكُونُنَّ لِعَدَاوَةِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَحْذَرَ مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، وَلَا أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ عَلَيْكُمْ مَلَائِكَةَ اللهِ حَفَظَةٌ عَلَيْكُمْ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ فِي مَسِيرِكُمْ وَمَنَازِلِكُمْ، فَاسْتَحْيُوا مِنْهُمْ، وَأَحْسِنُوا صَحَابَتَهُمْ، وَلَا تُؤْذُوهُمْ بِمَعَاصِي اللهِ، وَأَنْتُمْ زَعَمْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا تَقُولُوا أَنَّ عَدُوَّنَا شَرٌّ مِنَّا، وَلَنْ يُنْصَرُوا عَلَيْنَا وَإِنْ أَذْنَبْنَا، فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ سُلِّطَ - أَوْ سُخِطَ - عَلَيْهِمْ بِأَشَرَّ مِنْهُمْ لِذُنُوبِهِمْ، وَسَلُوا اللهَ الْعَوْنَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ كَمَا تَسْأَلُونَهُ الْعَوْنَ عَلَى عَدُوِّكُمْ، نَسْأَلُ اللهَ ذَلِكَ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَرْفُقْ بِمَنْ مَعَكَ فِي مَسِيرِهِمْ فَلَا تُجَشِّمْهُمْ مَسِيرًا يُتْعِبُهُمْ، وَلَا تَقْصُرْ بِهِمْ عَنْ مَنْزِلٍ يَرْفُقُ بِهِمْ حَتَّى يَلْقَوْا عَدُوَّهُمْ وَالسَّفَرُ لَمْ يُنْقِصْ قُوَّتَهُمْ وَلَا كُرَاعَهُمْ فَإِنَّكُمْ تَسِيرُونَ إِلَى عَدِوٍّ مُقِيمٍ جَامِ الْأَنْفُسِ وَالْكُرَاعِ وَإِلَّا تَرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَكُرَاعِكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ، يَكُنْ لِعَدُوِّكُمْ فَضْلٌ فِي الْقُوَّةِ عَلَيْكُمْ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي جِمَامِ الْأَنْفُسِ وَالْكُرَاعِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، أَقِمْ بِمَنْ مَعَكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِتَكُونَ لَهُمْ رَاحَةً يَجْمَعُونَ بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَكُرَاعَهُمْ، وَيَرْمُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ، وَنَحِّ مَنْزِلَكَ عَنْ قُرَى الصُّلْحِ، وَلَا يَدْخُلْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لِسُوقِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِهِ وَتَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ، فَلَا يُصِيبُوا فِيهَا ظُلْمًا، وَلَا يَتَزَوَّدُوا مِنْهَا إِثْمًا، وَلَا يَرِزِئُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا شَيْئًا إِلَّا بِحَقٍّ، فَإِنَّ لَهُمْ حُرْمَةً وَذِمَّةً، ابْتُلِيتُمْ بِالْوَفَاءِ بِهَا، كَمَا ابْتُلُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، فَلَا تَسْتَنْصِرُوا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ بِظُلْمِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَلْتَكُنْ عُيُونُكَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ تَطْمَئِنُّ إِلَى نُصْحِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الْكَذُوبَ لَا يَنْفَعُكَ خَبَرُهُ - [٣٠٤] -، وَإِنْ صَدَقَ فِي بَعْضِهِ، وَإِنَّ الْغَاشَّ عَيْنٌ عَلَيْكَ وَلَيْسَ بِعَيْنٍ لَكَ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «§لَا تُعَاقِبْ رَجُلًا لِمَكَانِ جُلَسَائِهِ، وَلَا لِغَضَبٍ عَلَيْهِ، وَلَا تُؤَدِّبْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ إِلَّا سَوْاطًا وَاحِدًا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «§وَلَا تَرْكَبْ دَابَّةً إِلَّا دَابَّةً يَضْبُطُ سَيْرَهَا أَضْعَفُ دَابَّةٍ فِي الْجَيْشِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ: «§انْظُرْ مَنْ قَبْلَكَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ فَأَقْصِهِمْ عَنْكَ، وَلَا تُشْرِكْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنَّهُمْ بِئْسَ أَهْلُ الْبَيْتِ كَانُوا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ، §فَاتَّقِ اللهَ فِيمَنْ وَلِيتَ أَمَرَهُ، وَلَا تَأْمَنْ مَكْرَهُ فِي تَأْخِيرِهِ عُقُوبَتَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "§إِنَّ هَذَا الرَّجْفَ شَيْءٌ يُعَاقِبُ اللهُ بِهِ الْعِبَادَ، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَنْ يَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، فِي سَاعَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاخْرُجُوا، وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَصَدَّقَ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: ١٥] " وَقُولُوا كَمَا قَالَ أَبُوكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ٢٣] ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ نُوحٌ: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي - [٣٠٥] - أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: ٤٧] ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: ١٦] ، وَقُولُوا كَمَا قَالَ ذُو النُّونِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ "} [الأنبياء: ٨٧] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُمَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَدِينَتَنَا قَدْ خَرِبَتْ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْطَعَ لَهَا مَالًا يَرُمُّهَا بِهِ فَعَلَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، §قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ، وَمَا ذَكَرْتَ أَنَّ مَدِينَتَكُمْ قَدْ خَرِبَتْ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَحَصِّنْهَا بِالْعَدْلِ، وَنَقِّ طُرُقَهَا مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّهُ مَرَمَّتُهَا وَالسَّلَامُ " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ «§فَكَأَنَّكَ بِآخِرَ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ قِيلَ قَدْ مَاتَ» فَأَجَابَهُ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، فَكَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَكُنْ، وَكَأَنَّكَ بِالْآخِرَةِ وَلَمْ تَزَلْ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ - وَكَانَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ «§فَإِنَّكَ غَرَرْتَنِي بِعِمَامَتِكَ السَّوْدَاءِ، وَمُجَالَسَتِكَ الْقُرَّاءَ، وَإِرْسَالِكَ الْعِمَامَةَ مِنْ وَرَائِكَ، وَإِنَّكَ أَظْهَرْتَ لِيَ الْخَيْرَ فَأَحْسَنْتُ بِكَ الظَّنَّ، وَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ عَلَى مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ. وَالسَّلَامُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا جَابِرُ بْنُ حَنْظَلَةَ الضَّبِّيُّ قَالَ: كَتَبَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَخِفْتُ أَنْ يَقِلَّ الْخَرَاجُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§فَهِمْتُ كِتَابَكَ، وَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَسْلَمُوا حَتَّى نَكُونَ أَنَا وَأَنْتَ حَرَّاثِينَ نَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ أَيْدِينَا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا ابْنُ عَائِشَةَ - [٣٠٦] -، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ ابْنًا لَهُ اشْتَرَى فَصًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَتَخَتَّمَ بِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: "§عَزِيمَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ، لَمَا بِعْتَ الْفَصَّ الَّذِي اشْتَرَيْتَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَصَدَّقْتَ بِثَمَنِهِ، وَاشْتَرَيْتَ فَصًّا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَنَقَشْتَ عَلَيْهِ: رَحِمَ اللهُ امْرَأً عَرَفَ قَدْرَهُ وَالسَّلَامُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ، ثنا ضَمْرَةُ، ثنا كَرِيزُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ عَلَى فِلَسْطِينَ «§أَنِ ارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَكْسُ فَاهْدِمْهُ، ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَى الْبَحْرِ فَانْسِفْهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ: «§مَا طَاقَةُ الْمُسْلِمِ بِجَوْرِ السُّلْطَانِ مَعَ نَزْغِ الشَّيْطَانِ، إِنَّ مِنْ عَوْنِ الْمُسْلِمِ عَلَى دِينِهِ أَنْ يَتَّقِيَ بِحَقِّهِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: كَتَبَتِ الْحَجَبَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ لِلْبَيْتِ بِكِسْوَةٍ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: «§إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ فِي أَكْبَادٍ جَائِعَةٍ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْبَيْتِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: كُنْتُ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكُنْتُ أَخْتِمُ عَلَى بَيَادِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَاءَنِي كِتَابُ عُمَرَ «أَنْ لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهَا §كَانَتْ مِنْ صَنَائِعِ الْحَجَّاجِ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَتَأَسَّى بِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الْأَمْصَارِ يَنْهَى أَنْ يُنَاحَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ: «§إِنَّ اللهَ أَحَبَّ قَبَضَهُ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُخَالِفَ مَحَبَّتَهُ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَزِيغٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: «أَمَّا بَعْدُ §فَإِنَّكَ لَنْ تَزَالَ تُعَنِّي إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرَدِ تَسْأَلُنِي عَنِ السُّنَّةِ، كَأَنَّكَ إِنَّمَا تُعَظِّمُنِي بِذَلِكَ، وَايْمُ اللهِ، لَحَسْبُكَ بِالْحَسَنِ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَسَلِ الْحَسَنَ لِي وَلَكَ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَرَحِمَ اللهُ الْحَسَنَ فَإِنَّهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلٍ وَمَكَانٍ، وَلَا تُقْرِيَنَّهُ كِتَابِي هَذَا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى عَامِلِ لَهُ: «أَمَّا بَعْدُ §فَالْزَمِ الْحَقَّ يُنْزِلْكَ الْحَقُّ مَنَازِلَ أَهْلِ الْحَقِّ يَوْمَ لَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلٍ لَهُ: «أَمَّا بَعْدُ §فَلْتَجِفَّ يَدَاكَ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَطْنُكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِسَانُكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ سَبِيلٌ» : {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: ٤٢] الْآيَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَتَبَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَاحِبٌ لَهُ - وَكَانَا قَدْ وَلَّاهُمَا عُمَرُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْعِرَاقِ - فَكَتَبَا إِلَى عُمَرَ يُعَرِّضَانِ لَهُ أَنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا السَّيْفُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: «§خَبِيثَيْنِ مِنَ الْخُبْثِ، رَدِيئَيْنِ مِنَ الرَّدَى، تُعَرِّضَانِ لِي بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَدِمَاؤُكُمَا أَهْوَنُ عَلِيَّ مِنْ دَمِهِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " أَمَّا بَعْدُ §فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ الَّذِي كَتَبْتَ بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَكُنْتُ الْمُبْتَلَى بِالنَّظَرِ فِيهِ دُونَهُ، كَتَبْتَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَقْطَعَ لَكَ مِنَ الشَّمْعِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَتَذْكُرُ أَنَّ الشَّمْعَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ لَقَدْ نَفِدَ، وَلَعَمْرِي لَطَالَمَا رَأَيْتُكَ تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِكَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْوَحِلَةِ بِغَيْرِ ضِيَاءٍ - [٣٠٨] -، فَلَعَمْرِي لَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنْكَ الْيَوْمَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَمَّا بَعْدُ §فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ الَّتِي كَتَبْتَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَكُنْتُ الْمُبْتَلَى بِالنَّظَرِ فِيهِ، كَتَبْتَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَقْطَعَ لَكَ شَيْئًا مِنَ الْقَرَاطِيسِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَتَذْكُرُ أَنَّ الَّتِي قَبْلَكَ قَدْ نَفِدَتْ، وَقَدْ قُطِعَتْ لَكَ دُونَ مَا كَانَ يُقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَأَدِقَّ قَلَمَكَ، وَقَارِبْ بَيْنَ أَسْطُرِكَ، وَاجْمَعْ حَوَائِجَكَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَالسَّلَامُ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَشْيَاخَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا لَمْ يَبْلُغُوا الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ أَخْوَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُمْ بِبِنَائِهِ فَلْيفْعَلْ، قَالَ: فَأَجَابَهُ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ أَشْيَاخَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ بَلَغُوا أَسْنَانًا لَمْ يَبْلُغُوا الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنَّمَا الشُّرَفُ شَرَفُ الْآخِرَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فِي نَحْوِ هَذَا، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أُمِّ حَزْمٍ لَطَالَمَا مَشَيْتَ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّلَمِ - [٣٠٩] - لَا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْكَ بِالشَّمْعِ، وَلَا يُوجَفُ خَلْفَكَ أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ الْيَوْمَ مَا كُنْتَ تَرْضَى بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ §بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ مِنْ أَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُمْ بِبِنَائِهِ فَلْيفْعَلْ، وَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ أَضَعْ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، وَلَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْنِهِ لَهُمْ بِلَبِنٍ بِنَاءً قَاصِدًا وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ: «§إِنَّ أَظْلَمُ مِنِّي وَأَخْوَنُ مَنْ وَلَّى عَبْدَ ثَقِيفٍ خُمُسَ الْخُمُسِ، يَحْكُمُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ - يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ - وَأَظْلَمُ مِنِّي وَأَجْوَرُ مَنْ وَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْحِجَازَ يَنْطِقُ بِأَشْعَارٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَظْلَمُ مِنِّي وَأَخْوَنُ مَنْ وَلَّى قُرَّةَ بْنَ شَرِيكٍ مِصْرَ، أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٌّ، أَظْهَرَ فِيهَا الْمَعَازِفَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§الْوَلِيدُ بِالشَّامِ، وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ بِمِصْرَ، امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ وَاللهِ جَوْرًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبِي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: «§مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى خَاقَانَ وَقَوْمِهِ، ثَبَتَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ تَجَمَّعُوا بِنَاحِيَةٍ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ يَأْمُرُنِي؛ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْجَدَلِ وَأَعْطِهِمْ رَهْنًا، وَخُذْ مِنْهُمْ رَهْنًا، وَاحْمِلْهُمْ عَلَى مَرَاكِبَ مِنَ الْبَرِيدِ إِلَيَّ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ - [٣١٠] - فَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ حُجَّةً إِلَّا كَسَرَهَا، فَقَالُوا: لَسْنَا نُجِيبُكَ حَتَّى تُكَفِّرَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَتَلْعَنَهُمْ وَتَبْرَأَ مِنْهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنِي لَعَّانًا، وَلَكِنْ إِنْ أَبْقَى أَنَا وَأَنْتُمْ فَسَوْفَ أَحْمِلُكُمْ وَإِيَّاهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إِنَّهُ لَا يَسَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، مُذْ كَمْ دِنْتُمْ لِلَّهِ بِهَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: مُذْ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، قَالَ: فَهَلْ لَعَنْتُمْ فِرْعَوْنَ وَتَبَرَّأْتُمْ مِنْهُ؟" قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَكَيْفَ وِسِعَكُمْ تَرْكُهُ وَلَا يَسَعُنِي تَرْكُ أَهْلِ بَيْتِي، وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ، وَالْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ؟» قَالُوا: قَدْ بَلَغَنَا مَا هَاهُنَا، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ «أَنْ خُذْ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ رَهْنِكَ، وَخَلِّ مَنْ فِي يَدِكَ مِنْ رَهْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ رَأَى الْقَوْمُ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْبِلَادِ عَلَى غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا تَنَاوَلِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا، وَإِنْ هُمْ تَنَاوَلُوا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ فَحَاكِمْهُمْ إِلَى اللهِ» وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، §مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعِصَابَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: ١٢٥] إِلَى قَوْلِهِ {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: ١٢٥] وَإِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَفْعَلُوا كَفِعْلِ كُبَرَائِكُمْ: {الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} أَفَبِذَنْبِي تَخْرُجُونَ مِنْ دِينِكُمْ، وَتَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ، وَتَنْتَهِكُونَ الْمَحَارِمَ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَخْرِجَةً رَعِيَّتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ - إِنْ كَانَتْ لَهُمَا ذُنُوبٌ - فَقَدْ كَانَتْ آبَاؤُكُمْ فِي جَمَاعَتِهِمْ فَلَمْ يَنْزِعُوا، فَمَا سُرْعَتُكُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَنْتُمْ بَضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا؟ وَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللهِ لَوْ كُنْتُمْ أَبْكَارِي مِنْ وَلَدِي فَوَلَّيْتُمْ عَمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ لَدَفَقْتُ دِمَاءَكُمْ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَهَذَا النُّصْحُ فَإِنِ اسْتَغْشَشْتُمُونِي فَقَدِيمًا مَا اسْتُغِشَّ النَّاصِحُونَ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِتَالَ، وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ، وَسَارُوا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَأَتَاهُمْ كِتَابُ عُمَرَ وَيَحْيَى مُوَافِقُهُمْ لِلْقِتَالِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي ذَكَرْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: ١٩٠] . وَإِنَّ مِنَ الْعُدْوَانِ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَلَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً - [٣١١] - وَلَا صَبِيًّا، وَلَا تَقْتُلَنَّ أَسِيرًا، وَلَا تَطْلُبَنَّ هَارِبًا، وَلَا تُجْهِزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَالسَّلَامُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا بِحَبْسِهِمُ الْحَقَّ حَتَّى يُشْتَرَى مِنْهُمْ، وَبَسْطِهِمُ الظُّلْمَ حَتَّى يُفْتَدَى مِنْهُمْ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ثنا أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى خَزَّانِ بُيُوتِ الْأَمْوَالِ: «§إِذَا أَتَاكُمُ الضَّعِيفُ بِالدِّينَارِ لَا يَنْفَقُ مِنْهُ فَأَبْدِلُوهُ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ شَبْهَةٍ، فَإِنَّ الْوَالِيَ إِنْ أَخْطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَعَدَّى فِي الظُّلْمِ وَالْعُقُوبَةِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا قَيْسُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكٍ قَالَ: قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَائِلَتِهِ وَعُرِضَ لَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ طُومَارٌ، قَالَ: فَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَافَ أَنْ يُحْبَسَ دُونَهُ، §فَرَمَاهُ بِالطُّومَارِ، فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى الدِّمَاءِ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ فِي الشَّمْسِ، فَقَرَأَ الْكِتَابَ وَأَمَرَ لَهُ بِحَاجَتِهِ، وَخَلَّى سَبِيلِهِ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَذَنِيُّ، حَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ §نَقَشَ رَجُلٌ عَلَى خَاتَمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَبَسَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَذَنِيُّ ح وَحَدَّثَنَا - [٣١٢] - أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ «§أَنْ فَادِ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ، رَجُلًا عَلَى عَمَلٍ فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " §عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَتَعْصِينِي؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} الْآيَةُ , أَفَمَعْصِيَةً كَانَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ؟ فَأَعْفَاهُ عُمَرُ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ: «أَمَّا بَعْدُ §فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَسْأَلُنِي عَنْ شَكَاتِي، وَإِنِّي لَأَرَاهَا مِنْ مَرَّةٍ أَصَابَتْنِي، وَإِلَى أَجْلٍ مَا أَنَا وَالسَّلَامُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ اللَّيْثِ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ §فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ قَبَضَهُ اللهُ عَلَى أَحْسَنِ أَحْيَانِهِ وَأَحْوَالِهِ يَرْحَمُهُ اللهُ، فَاسْتَخْلَفَنِي وَبَايَعَ لِي مَنْ قِبَلَهُ، وَلِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِي، وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَنَا فِيهِ لِاتِّخَاذِ أَزْوَاجٍ، وَاعْتِقَادِ أَمْوَالٍ، كَانَ اللهُ قَدْ بَلَغَ بِي أَحْسَنَ مَا بَلَغَ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنِّي أَخَافُ حِسَابًا شَدِيدًا، وَمُسَاءَلَةً لَطِيفَةً، إِلَّا مَا أَعَانَ اللهُ عَلَيْهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ - [٣١٣] - عِنْدَهُ هِشَامُ بْنُ مَصَادٍ، فَكَانَا يَتَحَدَّثَانِ فَذَكَرَ شَيْئًا فَبَكَى، فَأَتَاهُ مَوْلَاهُ مُزَاحِمٌ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ بِالْبَابِ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَمْسَحْ عَيْنَيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا أَبْكَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ هِشَامُ بْنُ مَصَادٍ: أَبْكَاهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ، مِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا نَفَعَهُمْ، وَمِنْهَا خَرَجُوا بِمَا ضَرَّهُمْ، فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ غَرَّهُمْ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَصْبَحْنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ فَاسْتَوْعَبَهُمْ فَخَرَجُوا مِنْهَا مَلُومِينَ لَمْ يَأْخُذُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنَ الْآخِرَةِ عُدَّةً، وَلَا لِمَا كَرِهُوا جُنَّةً، وَاقْتَسَمَ مَا جَمَعُوا مَنْ لَا يَحْمَدُهُمْ، وَصَارُوا إِلَى مَنْ لَا يَعْذُرُهُمْ، فَنَحْنُ مَحْقُوقُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَغْبِطُهُمْ بِهَا، فَنَخْلَفَهُمْ فِيهَا، وَنَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، فَنَكُفَّ عَنْهَا، فَاتَّقِ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ مِنَ اثْنَتَيْنِ: انْظُرِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَانْظُرِ الْأَمْرَ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ حَيْثُ يُوجَدُ الْبَدَلُ، وَلَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ قَدْ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ تَرْجُو أَنْ تَجُوزَ عَنْكَ، فَاتَّقِ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَافْتَحِ الْأَبْوَابَ، وَسَهِّلِ الْحِجَابَ، وَانْصُرِ الْمَظْلُومَ، وَرُدَّ الظَّالِمَ، §ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ بِاللهِ: مَنْ إِذَا رِضَيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي الْبَاطِلِ، وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ، وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ " حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا سَلَّامٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لَمَّا قَامَ هَاجَتْ رِيحٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَإِذَا هُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَكَ؟ قَالَ: «§وَيْحَكَ، وَهَلْ هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالرِّيحِ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: «وَايْمُ اللهِ، §لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُوغُ لِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ أَنْ أُخَلِّيَكُمْ - [٣١٤] - وَأَمَرَكُمْ هَذَا وَأَلْحَقَ بِأَهْلِي لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسُوغَ ذَلِكَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخٌ لَهُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ عُمَرُ فِيمَا تَكْرَهُ الْيَوْمَ وَتُحِبُّ غَدًا، وَإِنْ شِئْتَ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تُحِبُّهُ الْيَوْمَ وَتَكْرَهُهُ غَدًا؟ قَالَ: «§بَلَى كَلِّمْنِي وَأَنَا عُمَرُ فِيمَا أَكْرَهُهُ الْيَوْمَ وَأُحِبُّهُ غَدًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَسْجِدِ دَارِهِ، وَكُنْتُ لَهُ نَاصِحًا، وَكَانَ مِنِّي مُسْتَمِعًا، فَقَالَ: "يَا إِبْرَاهِيمُ بَلَغَنِي §أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِلَهِي مَا الَّذِي يُخَلِّصُنِي مِنْ عِقَابِكَ، وَيُبَلِّغُنِي رِضْوَانَكَ، وَيُنَجِّينِي مِنْ سَخَطِكَ؟ قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ، وَالنَّدَمُ بِالْقَلْبِ" قَالَ: قُلْتُ: وَالتَّرْكُ بِالْجَوَارِحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§الْكَلَامُ بِذِكْرِ اللهِ حَسَنٌ، وَالْفِكْرَةُ فِي نَعَمِ اللهِ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا سَلْمُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِبَنِيهِ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَنَا وَلَّيْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا؟» فَقَالَ ابْنُهُ ابْنُ الْحَارِثِيَّةِ: لِمَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا أَمْرًا لَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ؟ قَالَ: «§أَتُرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا؟ إِنَّهُ لَصَائِرٌ إِلَى بِلًى، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ بِخِفَافِكُمْ، فَكَيْفَ أَرْضَى لِنَفْسِي أَنْ تُدَنِّسُوا عَلَيَّ دِينِي؟» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - [٣١٥] - الْكِنْدِيُّ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ حَاجِبِ سُلَيْمَانَ، عَنِ نُعَيْمِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: «§دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ ثُومًا مَسْلُوقًا بِزَيْتٍ وَمِلْحٍ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ، كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ مِمَّا يَكْرَهُ قَالَ: «§بِقَدَرٍ مَا كَانَ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ خُلَيْدٍ، ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ أَبِي عَمْرٍو، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانِ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةَ عُمَرَ: مَا تَرَيْنَ بُدُوَّ مَرِضِ عُمَرَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: «§أَرَى جُلَّ ذَلِكَ أَوْ بُدُوَّهُ الْخَوْفَ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§خُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا قَالَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَا تَأْخُذُوا مَا هُوَ خِلَافٌ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَعْلَمُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ، لَمَّا خَرَجَ فِي بَعْثِ الْمُسْلِمِينَ رَدَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ دَابِقٍ وَقَالَ: «§لَيْسَ بِمِثْلِهِ يَسْتَعِينُ الْمُسْلِمُونَ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ، وَكَانَ عَطَاؤُهُ أَلْفَيْنِ، فَرَدَّهُ إِلَى ثَلَاثِينَ، فَرَجَعَ مِنْ دَابِقَ إِلَى طَرَابُلُسَ لِأَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِلْحَجَّاجِ وَكَانَ ثَقَفِيًّا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَالِهِ دِرْهَمًا فِي طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْكُلُ مَعَهُمْ §وَكَانَ يَنْزِلُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَدِّمُونَ لَهُ مِنَ الْحِلْبَةِ الْمَنْبُوتَةِ وَالْبُقُولِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ مِنْ طَعَامِهِمْ فَيُعْطِيهِمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ - [٣١٦] - لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَأَمَّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَكُنْ يَقْبَلُ شَيْئًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى الْبَابَلْتِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي صَدْرِي حَدِيثٌ يَتَجَلْجَلُ فِيهِ أُرِيدُ أَنْ أَقْذِفَهُ إِلَيْهِ» فَقُلْتُ لَهُ: «بَلَغَنَا أَنَّهُ §مَنْ وَلِيَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانًا فَاحْتَجَبَ عَنِ فَاقَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمُ احْتَجَبَ اللهُ عَنِ فَاقَتِهِ وَحَاجَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ» قَالَ: فَقَالَ: «مَا تَقُولُ؟» ثُمَّ أَطْرَقَ طَوِيلًا، قَالَ: «فَعَرَفْتُهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بَرَزَ لِلنَّاسِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ: «§اجْتَنِبُوا الِاشْتِغَالَ عِنْدِ حَضْرَةِ الصَّلَاةِ، فَمَنْ أَضَاعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ أَشَدُّ تَضْيِيعًا» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§مَنْ قَرَّبَ الْمَوْتَ مِنْ قَلْبِهِ اسْتَكْثَرَ مَا فِي يَدَيْهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «§كَانَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَدَّاحَ يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «كَانَ §إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ انْتَفَضَ انْتِفَاضَ الطَّيْرِ، وَبَكَى حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§لَوْلَا أَنْ تَكُونَ، بِدْعَةً لَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَفْرَحَ مِنَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ أَبَدًا حَتَّى أَعْلَمَ مَا فِي وُجُوهِ رُسُلِ رَبِّي إِلَيَّ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يُهَوَّنَ عَلَيَّ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْأَخْيَلِ - [٣١٧] -، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيًّ النُّمَيْرِي، عَنِ الْأَوْزَاعِي قَالَ قَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ §مَا أُحِبُّ أَنْ يُخَفَّفَ عَنِّي الْمَوْتُ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِمَكَّةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§مَا أُحِبُّ أَنْ تُهَوَّنَ عَلَيَّ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا آخِرُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَطَّابِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَرَأَ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: ٢] فَقَالَ لِي: «يَا مَيْمُونُ، §مَا أَرَى الْقَبْرَ إِلَّا زِيَارَةً، وَلَابُدَّ لِلزَّائِرِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، يَعْنِي إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ» حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدٌ قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا حَكَّامٌ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمِيرَةَ قَالَ: اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةً أَعْجَمِيَّةً فَقَالَتْ: أَرَى النَّاسَ فَرِحِينَ وَلَا أَرَى هَذَا يَفْرَحُ؟ فَقَالَ: " §مَا تَقُولُ يَا لُكَعُ؟ فَقِيلَ: إِنَّهَا تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «وَيْحَهَا، حَدِّثُوهَا أَنَّ الْفَرَحَ أَمَامَهَا» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " §عِظْنِي يَا أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: «اضْطَجِعْ ثُمَّ اجْعَلِ الْمَوْتَ عِنْدَ رَأْسِكَ، ثُمَّ انْظُرْ مَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ فِيهِ تِلْكَ السَّاعَةَ فَخُذْ فِيهِ الْآنَ، وَمَا تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِيكَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَدَعْهُ الْآنَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ: «أَمَّا بَعْدُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، §فَإِنَّ طُولَ الْبَقَاءِ إِلَى فَنَاءٍ مَا هُوَ؟ فَخُذْ مِنْ فَنَائِكَ الَّذِي لَا يَبْقَى لِبَقَائِكَ الَّذِي لَا يَفْنَى، وَالسَّلَامُ» فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الْكِتَابَ بَكَى وَقَالَ: «نَصَحَ أَبُو سَعِيدٍ وَأَوْجَزَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْدِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: دَخَلَ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ: عِظْنِي يَا سَابِقُ وَأَوْجِزْ، قَالَ: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبْلُغُ إِنْ شَاءَ اللهُ» قَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدَهُ [البحر الطويل] §إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ الْتَقَى ... وَوَافَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ شَرَكْتَهُ ... وَأَرْصَدْتَ قَبْلَ الْمَوْتِ مَا كَانَ أَرْصَدَا فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدٌ قَالَا: ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا وَعِنْدَهُ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ الشَّاعِرُ وَهُوَ يُنْشِدُ شَعَرًا، فَانْتَهَى فِي شَعْرِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الطويل] §فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ بَاتَ لِلْمَوْتِ آمِنًا ... أَتَتْهُ الْمَنَايَا بَغْتَةً بَعْدَمَا هَجَعْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً ... فِرَارًا وَلَا مِنْهُ بِقُوَّتِهِ امْتَنَعْ فَأَصْبَحَ تَبْكِيهِ النِّسَاءُ مُقَنَّعًا ... وَلَا يَسْمَعُ الدَّاعِي وَإِنْ صَوْتَهُ رَفَعْ وَقُرِّبَ مِنْ لَحْدٍ فَصَارَ مَقِيلَهُ ... وَفَارَقَ مَا قَدْ كَانَ بِالْأَمْسِ قَدْ جَمَعْ فَلَا يَتْرُكُ الْمَوْتُ الْغَنِيَّ لِمَالِهِ ... وَلَا مُعْدِمًا فِي الْمَالِ ذَا حَاجَةٍ يَدَعْ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَبْكَى وَيَضْطَرِبُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقُمْنَا فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ، يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الطويل] §يُرَى مُسْتَكِينًا وَهُوَ لِلَّهْوِ مَاقِتٌ ... بِهِ عَنْ حَدِيثِ الْقَوْمِ مَا هُوَ شَاغِلُهْ وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنِ الْجَهْلِ كُلُّهُ ... وَمَا عَالِمٌ شَيْئًا كَمَنْ هُوَ جَاهِلُهْ عَبُوسٌ عَنِ الْجُهَّالِ حِينَ يَرَاهُمُ ... فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ خَدِينٌ يُهَازِلُهْ تَذَكَّرَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَيْشِ آجِلًا ... فَأَشْغَلَهُ عَنْ عَاجِلِ الْعَيْشِ أَجَلُهْ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي عَائِشَةَ - [٣١٩] - قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر البسيط] §فَمَا تَزَوَّدَ مِمَّا كَانَ يَجْمَعُهُ ... إِلَّا حَنُوطًا غَدَاةَ الْبَيْنِ مَعْ خِرَقِ وَغَيْرَ نَفْحَةِ أَعْوَادٍ تُشَبُّ لَهُ ... وَقَلَّ ذَلِكَ مِنْ زَادٍ لِمُنْطَلِقِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، ثنا أَبِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتَ يَوْمًا فَقَالَ يَتَمَثَّلُ: [البحر الطويل] §أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَوْتَ أَدْرَكَ مَنْ مَضَى ... فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُ ذُو جَنَاحٍ وَلَا ظُفُرْ ثُمَّ دَعَا بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: نَسْتَقْرِضُ عَلَى اللهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَطَاءُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَنَسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: [البحر الطويل] §نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ وَتَنْصَبُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ الْعُطَارِدِيِّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: [البحر الطويل] §نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ وَتَنْصَبُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ ثُمَّ يَتْلُوهَا بِآيَتَيْنِ: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: ٢٠٦] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ غَزْوَانَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الطويل] §أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ... وَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانُ هَائِمُ فَلَوْ كُنْتَ يَقْظَانَ الْغَدَاةَ لَخُرِّقَتْ ... مَحَاجِرُ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعُ السَّوَاجِمُ بَلْ أَصْبَحْتَ فِي النَّوْمِ الطَّوِيلِ وَقَدْ دَنَتْ ... إِلَيْكَ أُمُورٌ مُفْظِعَاتٌ عَظَائِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ يَغُرَّكَ مَا يَبْلَى وَتُشْغَلُ بِالْهَوَى ... كَمَا غَرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ وَتُشْغَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: [البحر الخفيف] §إِنَّمَا النَّاسُ ظَاعِنٌ وَمُقِيمُ ... فَالَّذِي بَانَ لِلْمُقِيمِ عِظَهْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعِيشُ شَقِيًّا ... جِيفَةَ اللَّيْلِ، غَافِلَ الْيَقَظَهْ فَإِذَا كَانَ ذَا حَيَاءٍ وَدِينٍ ... رَاقَبَ الْمَوْتَ وَاتَّقَى الْحَفَظَهْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ، مَوْضِعَ قَبْرِهِ فَاشْتَرَيْنَاهُ مِنَ الرَّاهِبِ، قَالَ: فَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر البسيط] §أَقُولُ لَمَّا نَعَى النَّاعُونَ لِي عُمَرَا ... لَا يَبْعُدَّنَّ قِوَامُ الْعَدْلِ وَالدَّيْنِ قَدْ غَادَرَ الْقَوْمَ فِي اللَّحْدِ الَّذِي لَحَدُوا ... بِدَيْرِ سَمْعَانَ قِسْطَاسُ الْمَوَازِينِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ، ثنا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: رَثَى رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: [البحر البسيط] §قَدْ غَيَّبَ الدَّافِنُونَ اللَّحْدَ إِذْ دَفَنُوا ... بِدَيْرِ سَمْعَانَ جَرْبَانَ الْمَوَازِينِ مَنْ لَمْ يَكُنْ هَمُّهُ عَيْنًا يُفَجِّرُهَا ... وَلَا النَّخِيلَ وَلَا رَكْضَ الْبَرَاذِينِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَوَّارٍ فِي كِتَابِهِ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ عَائِشَةَ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: [البحر البسيط] §أَقُولُ لَمَّا نَعَى النَّاعُونَ لِي عُمَرَا ... لَا يَبْعُدَنَّ قِوَامُ الْحَقِّ وَالدَّيْنِ لَمْ تَلْهُهُ عُمْرَهُ عَيْنٌ يُفَجِّرُهَا ... وَلَا النَّخِيلُ وَلَا رَكْضُ الْبَرَاذِينِ قَدْ غَيَّبَ الرَّامِسُونَ الْيَوْمَ إِذْ رَمَسُوا ... بِدَيْرِ سَمْعَانَ قِسْطَاسِ الْمَوَازِينِ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: [البحر الطويل] §هُوَ الْمَرْءُ لَا يُبْدِي أَسًى مِنْ مُصِيبَةٍ ... وَلَا فَرَحًا يَوْمًا إِذَا النَّفْسُ سُرَّتِ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافَظٌ لِيَمِينِهِ ... فَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ حِينَ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: [البحر البسيط] §تَنْعِي النُّعَاةُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا ... يَا خَيْرَ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللهِ وَاعْتَمَرَا حُمِّلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاضْطَلعْتَ بِهِ ... وَسِرْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ يَا عُمَرَا الشَّمْسُ كَاسِفَةٌ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ ... تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ، ثنا عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ قَالَ: " لَمَّا بَلَغَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ مَوْتَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِكَاتِبِهِ فَقَالَ: اكْتُبْ فَكَتَبَ: §بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: امْحُهُ، فَإِنَّ الشِّعْرَ لَا يُكْتَبُ فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَالَ [البحر البسيط] لَوْ أَعْظَمَ الْمَوْتُ خَلْقًا أَنْ يُوَاقِعَهُ ... لَعَدْلِهِ لَمْ يُصِبْكَ الْمَوْتُ يَا عُمَرُ كَمْ مِنْ شَرِيعَةِ حَقٍّ قَدْ نَعَشْتَ لَهُمْ ... كَادَتْ تَمُوتُ وَأُخْرَى مِنْكَ تُنْتَظَرُ يَا لَهْفَ نَفْسِي وَلَهْفَ الْوَاجِدِينَ مَعِي ... عَلَى الْعُدُولِ الَّتِي تَغْتَالُهَا الْحُفَرُ ثَلَاثَةٌ مَا رَأَتْ عَيْنِي لَهُمْ شَبَهًا ... تَضُمُّ أَعْظُمَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحُفَرُ وَأَنْتَ تَتْبَعُهُمْ لَا زِلْتَ مُجْتَهِدًا ... سَقْيًا لَهَا، سُنَنٌ بِالْحَقِّ تَقْتَفِرُ لَوْ كُنْتُ أَمْلِكَ وَالْأَقْدَارُ غَالِبَةٌ ... تَأْتِي رَوَاحًا وَتِبْيَانًا وَتَبْتَكِرُ صَرَفْتُ عَنْ عُمَرَ الْخَيْرَاتِ مَصْرَعَهُ ... بِدَيْرِ سَمْعَانَ لَكِنْ يَغْلِبُ الْقَدْرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ - [٣٢٢] -، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: قَالَ الْفَرَزْدَقُ لَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: [البحر البسيط] §كَمْ مِنْ شَرِيعَةِ حَقٍّ قَدْ شَرَعْتَ لَهُمْ ... كَانَتْ أُمِيتَتْ وَأُخْرَى مِنْكَ تُنْتَظَرُ يَا لَهْفَ نَفْسِي وَلَهْفَ اللَّاهِفِينَ مَعِي ... عَلَى الْعُدُولِ الَّتِي تَغْتَالُهَا الْحُفَرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: كَانَ لَا يَقُومُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا سَبَّ عَلِيًّا، فَلَمْ يَسُبَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ كَثِيرُ عَزَّةَ: [البحر الطويل] §وَلِيتَ فَلَمْ تَشْتُمُ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ سَجِيَّةَ مُجْرِمِ وَقُلْتَ فَصَدَّقْتَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأُضَحِّي رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَتِ ابْنَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، أَبِي شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ عُمَرُ: [البحر البسيط] §تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَ بَعْدُ أَبْوَالَا سَلِينِي مَا شِئْتِ، فَسَأَلَتْ فَأَعْطَاهَا مَا سَأَلَتْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَابُورَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيُّ، ثنا رَبِيعَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ أَخَّرَ الْجُمُعَةَ يَوْمًا عَنْ وَقْتِهِ الَّذِي، كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَخَّرْتَ الْجُمُعَةَ الْيَوْمَ عَنْ وَقْتِكَ؟ قَالَ: " §إِنَّ الْغُلَامَ ذَهَبَ بِالثِّيَابِ يَغْسِلُهَا فَحُبِسَ بِهَا، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ وَإِنِّي لَأَخَافُ أَنْ يَعْجِزَ مَا رَزَقَنِي اللهُ عَنْ كِسْوَتِي فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ يَتَمَثَّلُ [البحر الطويل] قَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ ... لَهُ عَوْدَةٌ أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: «§كَانَتْ قُمُصُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَثِيَابُهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرِاكِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ - [٣٢٣] -، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ أَبُو يَعْقُوبَ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ الْكِلَابِيَّ، ثنا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: §قُوِّمَتْ ثِيَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَذَكَرَ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وِقَبَاءَهُ وَسَرَاوِيلَهُ وَعِمَامَتَهُ وَقَلَنْسُوَتَهُ وَخُفَّيْهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَاهِلِيُّ قَالَ: §كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَلْبَسُ الْفَرْوَ الْغَلِيظَ، وَكَانَ سِرَاجُهُ عَلَى ثَلَاثِ قَصَبَاتٍ فَوْقَهُنَّ طِينٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ قَالَا: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثنا ابْنُ شَوْذَبٍ، ثنا رَبَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَا رَبَاحُ §اتَّخِذْ لِي كِسَاءَيْنِ خَزًّا، أَتَّخِذُ أَحَدَهُمَا مَحْبِسًا وَالْآخَرَ شِعَارًا» قَالَ: فَفَعَلْتُ فَصَنَعْتُهُمَا بِالْبَصْرَةِ، فَلَمْ آلُ، ثُمَّ قَدِمْتُ بِهِمَا فَأَمَرَ بِقَبْضِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: «يَا رَبَاحُ مَا أَجْوَدَ ثَوْبَيْكَ لَوْلَا خُشُونَةٌ فِيهِمَا» فَلَمَّا وَلِيَ قَالَ لِي: «يَا رَبَاحُ اتَّخِذْ لِي مِنْ هَذِهِ الْجِبَابِ الْهَرَوِيَّةِ عَامِلٍ قَطَنَ فِيهِنَّ صِغَرٌ» قَالَ: فَاشْتَرَيْتُ لَهُ ثَلَاثَ شُقَقٍ فَقُطِعْتُ مِنَ الثَّلَاثِ جُبَّتَيْنِ خَشِنَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِمَا إِلَيْهِ فَقَبَضَهُمَا فَقَالَ لِي: «يَا رَبَاحُ، مَا أَجْوَدَ ثَوْبَيْكَ لَوْلَا لِينٌ فِيهِمَا» قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ وَقَوْلَهُ الْآخِرَ " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا شُعَيْبٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ يَكْتُبُ، قَالَ: وَشَمْعَةٌ تُزْهِرُ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَأُطْفِئَتِ الشَّمْعَةُ، وَجِيءَ بِسِرَاجٍ إِلَى عُمَرَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ §فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَمِيصًا فِيهِ رُقْعَةٌ قَدْ طَبَّقَ مَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي أَمْرِي " حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ - [٣٢٤] -، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَوْفُ بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، §كَانَتْ تُسْرَجُ لَهُ الْشَّمْعَةُ مَا كَانَ فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِمْ أَطْفَأَهَا، ثُمَّ أَسْرَجَ عَلَيْهِ سِرَاجَهُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «§اللهُمَّ أَصْلِحْ مَنْ كَانَ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحٌ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اللهُمَّ أَهْلِكْ مَنْ كَانَ فِي هَلَاكِهِ صَلَاحٌ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا - يَعْنِي يُشِيرُ بِهَا - وَيَقُولُ: اللهُمَّ زِدْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِحْسَانًا، وَرَاجِعْ مُسِيئَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ: اللهُمَّ وَحُطَّ مِنْ وَرَائِهِمْ بِرَحْمَتِكَ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِالسُّوَيْدَاءِ فَأَذَّنْتُ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، «§فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْقَصْرَ، فَقَلَّمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فَاحْتَبَى فَاسْتَفْتَحَ الْأَنْفَالَ، فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا وَيَقْرَأُ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةِ تَخْوِيفٍ تَضَرَّعَ، وَكُلَّمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ دَعَا، حَتَّى أَذَّنْتُ لِلْفَجْرِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ هِلَالٍ فَقَالَ: أَبْقَاكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامَ الْبَقَاءُ خَيْرًا لَكَ، قَالَ: " §قَدْ فَرَغَ مِنْ ذَاكَ يَا أَبَا النَّضْرِ، وَلَكِنْ قُلْ: «أَحْيَاكَ اللهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَتَوَفَّاكَ مِنَ الْأَبْرَارِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو إِسْرَائِيلَ عُمَرَ بْنَ - [٣٢٥] - عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ: §رَأَيْتُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا وَهُوَ أَخْيَلُ النَّاسِ فِي مِشْيَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَمْشِي مِشْيَةَ الرُّهْبَانِ، فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ الْمِشْيَةَ سَجِيَّةٌ بَعْدَ عُمَرَ فَلَا تُصَدِّقْهُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: §زَرَعْتُ زَرْعًا فَمَرَّ بِهِ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَفْسَدَهُ «فَعَوَّضَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِجُلَسَائِهِ: "§أَخْبِرُونِي بِأَحْمَقِ النَّاسِ، قَالُوا: رَجُلٌ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ:" أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَحْمَقَ مِنْهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «رَجُلٌ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَبْعُدَنَّ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَطُولَنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ §مَنْ وَافَتْهُ مَنِيَّتُهُ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ قِيَامَتُهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنٍ، وَلَا يَعْتِبَ مِنْ سَيِّئٍ، أَلَا لَا سَلَامَةَ لِامْرِئٍ فِي خِلَافِ السُّنَّةِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلَا وَإِنَّكُمْ تُسَمُّونَ الْهَارِبَ مِنْ ظُلْمِ إِمَامِهِ الْعَاصِي، أَلَا وَإِنَّ أَوْلَاهُمَا بِالْمَعْصِيَةِ الْإِمَامُ الظَّالِمُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَشَّارٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «§احْذَرِ الْمِرَاءَ، فَإِنَّهُ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَلَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «§لَوْ أَنَّ الْأُمَمَ تَخَابَثَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَخْرَجَتْ كُلُّ أُمَّةٍ خَبِيثَهَا، ثُمَّ أَخْرَجْنَا الْحَجَّاجَ لَغَلَبْنَاهُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ: §أَنِ امْنَعُوا، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُولِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَتْبَعَ نَهْيَهُ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: ٢٨] - [٣٢٦] - الْآيَةُ وَكَتَبَ: أَنَّ الرَّمْيَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ. وَكَتَبَ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ شُغْلَهُ " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، أَنَّ عُمَرَ، رَأَى رَجُلًا يُشِيرُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ: «§يَا هَذَا إِذَا تَكَلَّمْتَ فَلَا تُشِرْ بِشِمَالِكَ، أَشِرْ بِيَمِينِكَ» فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَنَّ رَجُلًا دَفَنَ أَعَزَّ النَّاسِ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ يُهِمُّهُ يَمِينِي مِنْ شِمَالِي، فَقَالَ عُمَرُ: «إِذَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بِشَيْءٍ قَالَهُ عَنْهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَيَّانَ بْنَ نَافِعٍ الْبَصْرِيَّ قَالَ: بَعَثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ بِدَابِقٍ بِهَدَايَا قَالَ: فَوَافَيْنَاهُ قَدْ مَاتَ، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَقَدْ هَيَّأْنَا تِلْكَ الْهَدَايَا، كَمَا كَانَتْ تُهَيَّأُ لِسُلَيْمَانَ، قَالَ: وَمَعَنَا عَنْبَرَةٌ فِيهَا نَحْوُ خَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَوْ سِتِّمِائَةِ رِطْلٍ، وَمِسْكٌ كَثِيرٌ، فَأَخَذُوا يَعْرِضُونَ عَلَى عُمَرَ تِلْكَ الْهَدِيَّةَ وَفَاحَ رِيحُ الْمِسْكِ، فَجَعَلَ عُمَرُ كُمَّهُ عَلَى أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا غُلَامُ، §ارْفَعْ هَذَا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَمْتِعُ مِنْ هَذَا بِرِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ، لَوْ كُنْتَ حَيًّا لَكَانَ نَصِيبُنَا فِيهِ أَوْفَرَ، قَالَ: فَرُفِعَ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَنْبَرَةٍ مِنَ الْيمَنِ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُزَاحِمٌ: إِنَّمَا هُوَ رِيحُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: §وَيْحَكَ يَا مُزَاحِمُ هَلْ يُنْتَفَعُ مِنَ الطِّيبِ إِلَّا بِرِيحِهِ، قَالَ: فَمَا زَالَتْ يَدُهُ عَلَى أَنْفِهِ حَتَّى رُفِعَتْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَنْبَرَةٍ فَأَمْسَكَ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَدْعُوهُ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: «§وَهَلْ يُسْتَمْتَعُ مِنْهُ إِلَّا بِرِيحِهِ؟» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَرِيرُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه - [٣٢٧] - وسلم وَعَصَاهُ، وَقَدَحٌ وَجَفْنَةٌ وَوِسَادَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَقَطِيفَةٌ وَرِدَاءٌ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: «§هَذَا مِيرَاثُ مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ بِهِ، وَنَصَرَكُمْ بِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهِ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ» حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا ابْنُ عَائِشَةَ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَا: قَدِمَ جَرِيرٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَطَفِيِّ وَالْخَطَفِيُّ اسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَضَتْ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، فَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ، نُصَيْبٌ، وَجَرِيرٌ، وَالْفَرَزْدَقُ، وَالْأَحْوَصُ، وَكَثِيرٌ، وَالْحَجَّاجُ الْقُضَاعِيُّ، فَمَكَثُوا شَهْرًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِعُمَرَ فِيهِمْ رَأَيٌ وَلَا أَرَبٌ، وَإِنَّمَا كَانَ رَأْيُهُ وَبِطَانَتُهُ وَوُزَرَاؤُهُ وَأَهْلُ إِرْبِهِ الْقُرَّاءَ وَالْفُقَهَاءَ، وَمَنْ وُسِمَ عِنْدَهُ بِوَرَعٍ، فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ بُلْدَانِهِمْ، فَوَافَقَ جَرِيرٌ قَدُومَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ - وَكَانَ وَرِعًا فَقِيهًا مُفَوْهًا فِي الْمِنْطَقِ نَظِيرَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فِي مَنْطِقِهِ - فَرَآهُ جَرِيرٌ عَلَى بَابِ عُمَرَ مُشَمَّرَ الثِّيَابِ، مُعْتَمًّا عَلَى لِمَّةٍ لَاصِقَةٍ بِرَأْسِهِ، قَدْ أَرْخَى صِنْفَيْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ جَرِيرٌ [البحر البسيط] §يَا أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ ... هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيهِ ... أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَشْدُودِ فِي قَرْنِي لَجَّتْ أُمَامَةُ فِي لَوْمِي وَمَا عَلِمَتْ ... عَرْضُ الْيَمَامَةِ رَوْحَاتِي وَلَا بَكْرِي مَا هَوَّمَ الْقَوْمُ مُذْ شَدُّوا رِحَالَهُمُ ... إِلَّا غِشَاشًا لَدَى إِغْضَارِهَا الْيُسَرِ يَصْرُخْنَ صَرْخَ خَصِيِّ الْمَعْزَاءِ إِذْ ... وَقَدَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَعَادَ الظِّلُّ لِلْقَمَرِ زُرْتُ الْخَلِيفَةَ مِنْ أَرْضٍ عَلَى قَدَرٍ ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ إِنَّا لَنَرْجُو إِذَا مَا الْغَيْثُ أَخْلَفَنَا ... مِنَ الْخَلِيفَةِ مَا نَرْجُوا مِنَ الْمَطَرِ أَأَذْكُرُ الضُّرَّ وَالْبَلْوَى الَّتِي نَزَلَتْ ... أَمْ تَكْتَفِي بِالَّذِي نُبِّئْتَ مِنْ خَبَرِ مَا زِلْتُ بَعْدَكَ فِي دَارٍ تَقَحَّمُنِي ... وَضَاقَ بِالْحَيِّ إِصْعَادِي وَمُنْحَدَرِي لَا يَنْفَعُ الْحَاضِرُ الْمَجْهُودُ بَادِينَا ... وَلَا يَعُودُ لَنَا بَادٍ عَلَى حَضَرِ كَمْ بِالْمَوَاسِمِ مِنْ شَعْثَاءَ أَرْمَلَةٍ ... وَمَنْ يَتِيمٍ ضَعِيفِ الصَّوْتِ وَالنَّظَرِ أَذْهَبْتَ خِلْقَتَهُ حَتَّى دَعَا وَدَعَتْ ... يَا رَبِّ بَارِكْ لِطُرِّ النَّاسِ فِي عُمَرِ مِمَّنْ يَعُدُّكَ تَكْفِي فَقْدَ وَالِدِهِ ... كَالْفَرْخِ فِي الْوَكْرِ لَمْ يَنْهَضْ وَلَمْ يَطِرِ هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَّيْتَ حَاجَتَهَا ... فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ وَجَدْتُ رُقَى الشَّيْطَانِ لَا تَسْتَفِزُّهُ ... وَقَدْ كَانَ شَيْطَانِي مِنَ الْجِنِّ رَاقِيًا لَفْظُ الْغَلَابِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْعُمَرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§لَا نَعِيشُ بِعَقْلِ رَجُلٍ حَتَّى نَعِيشَ بِظَنِّهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ §مَنْ كَانَ قَبْلَكَ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَهُمْ زَيْنًا، وَأَنْتَ زَيْنُ الْخِلَافَةِ، وَإِنَّمَا مِثَلُكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الخفيف] وَإِذَا الدَّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ ... كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجْهِكَ زَيْنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ يَسْأَلُهُ أَنْ يَبِيعَهُ، غُلَامًا سَالِمًا - وَكَانَ عَابِدًا خَيِّرًا - فَقَالَ: إِنِّي قَدْ دَبَرْتُهُ، قَالَ: فَأَزِرْنِيهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ سَالِمٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِمَا تَرَى، وَإِنِّي وَاللهِ أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا أَنْجُوَ، قَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَهِيَ نَجَاتُكَ، وَإِلَّا فَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي تَخَافُ مِنْهُ، قَالَ لَهُ: يَا سَالِمُ، عِظْنَا، قَالَ: «§آدَمُ عَمِلَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً فَأُخْرِجَ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ الْخَطَايَا تَرْجُونَ أَنْ تَدْخُلُوا بِهَا الْجَنَّةَ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا النَّضْرُ بْنُ زُرَارَةَ، عَنِ الثِّقَةِ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخٌ وَأَخَاهُ فِي اللهِ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ دَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَالِمُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَنْجُوَ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَخَافُ فَنِعِمَّا، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَخَافَ، §إِنَّ اللهَ أَسْكَنَ عَبْدًا دَارًا فَأَذْنَبَ فِيهَا ذَنْبًا وَاحِدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ، وَنَحْنُ أَصْحَابُ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ نُرِيدُ أَنْ نَسْكُنَ تِلْكَ الدَّارَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صِدِّيقٌ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ يُعَزِّيهِمْ فَصَرَخُوا فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: «§إِنْ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمْ يَكُنْ يَرْزُقُكُمْ - [٣٣٠] -، وَإِنَّ الَّذِي يَرْزُقُكُمْ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمْ يَسُدَّ شَيْئًا مِنْ حُفَرِكُمْ، إِنَّمَا سَدَّ حُفْرَةَ نَفْسِهِ، وَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ حُفْرَةٌ لَابُدَّ وَاللهِ أَنْ يَسُدَّهَا، إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا حَكَمَ عَلَيْهَا بِالْخَرَابِ، وَعَلَى أَهْلِهَا بِالْفَنَاءِ، وَلَا امْتَلَأَتْ دَارٌ حِبَرَةً إِلَّا امْتَلَأَتْ عَبْرَةً، وَلَا اجْتَمَعُوا إِلَّا تَفَرَّقُوا، حَتَّى يَكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي يَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ بَاكِيًا فَلْيَبْكِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُكُمُ الْيَوْمَ كُلُّكُمْ يَصِيرُ إِلَيْهِ غَدًا» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ قَالَ: لَمَّا هَلَكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَهْلُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُزِاحِمٌ مَوْلَى عُمَرَ فِي أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ، دَخَلَ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، §فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُصِيبَ بِأَعْظَمَ مِنْ مُصِيبَتِكَ فِي أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِكَ ابْنًا، وَلَا مِثْلَ أَخِيكَ أَخًا، وَلَا مِثْلَ مَوْلَاكَ مَوْلًى قَطُّ، فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مَعِي عَلَى الْوِسَادَةِ: لَقَدْ هَيَّجْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ الْآنَ يَا رَبِيعُ؟ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا قُلْتُ أَوَّلًا، قَالَ: «لَا وَالَّذِي قَضَى عَلَيْهِ - أَوْ قَالَ عَلَيْهِمْ - بِالْمَوْتِ مَا أُحِبُّ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ ابْنًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ صَغِيرًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ يُعَزُّونَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ طَوِيلًا، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ ذَا لِمِنْ جَزَعٍ، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: «§الْحَمْدُ لِلَّهِ دَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ حُجْرَتِي فَذَهَبَ بِبَعْضِي وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ بِي» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْقَاكَ اللهُ مَا كَانَ الْبَقَاءُ خَيْرًا لَكَ، قَالَ: "أَمَّا ذَاكَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ §وَلَكِنْ قُلْ: أَحْيَاكَ اللهُ حَيَاةً طَيْبَةً، وَتَوَفَّاكَ مَعَ الْأَبْرَارِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا، قَالَ: «§لَا، بَلْ جَزَى اللهُ الْإِسْلَامَ عَنِّي خَيْرًا» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو سُفْيَانَ الْعُمَرِيُّ، ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «§مَا وَجَدْتُ فِي إِمَارَتِي هَذِهِ شَيْئًا أَلَذَّ مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَعْطَانِي عُمَرُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ «يَا مُجَاهِدُ §هَذِهِ مِنْ صَدَقَةِ مَالِي» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: «§زَادَ عُمَرُ النَّاسَ فِي عَطَايَاهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، الْعَرَبِيُّ وَالْمَوْلَى سَوَاءٌ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «§كَانَتْ لِي نَفْسٌ تَوَّاقَةٌ، فَكُنْتُ لَا أُبَالِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ، فَلَمَّا بَلَغَتْ نَفْسِي الْغَايَةَ تَاقَتْ إِلَى الْآخِرَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْبَدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «§إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ تَوَّاقَةٌ لَمْ تُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَلَمَّا أُعْطِيتُ الْخِلَافَةَ الَّتِي لَا شَيْءَ أَفْضَلَ مِنْهَا تَاقَتَ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا» قَالَ سَعِيدٌ: الْجَنَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْخِلَافَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ مَنْ سَمِعَ مُزَاحِمًا يَقُولُ: قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي أَهْلِكَ خَلَلًا، فَقَالَ لِي: «يَا مُزَاحِمُ، أَمَا يَكْفِيهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا يُصِيبُونَ مِنَ الْمَغَانِمِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْئِهِمْ مَعَ مَالِ عُمَرَ؟» فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيْنَ يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَعَ مَا يَمُونُونَ، وَمَعَ ضِيَافَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ نِسَائِهِمْ؟ قَدْ وَاللهِ خَشِيتُ أَنْ تُصِيبَهُمْ مَخْمَصَةٌ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: «§إِنَّ لِي - [٣٣٢] - نَفْسًا تَوَّاقَةً، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ غُلَامٌ مَعَ الْغِلْمَانِ، ثُمَّ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى الْعِلْمِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ وَالشِّعْرِ، فَأَصَبْتُ مِنْهُ حَاجَتِي، وَمَا كُنْتُ أُرِيدُ، ثُمَّ تَاقَتْ إِلَى السُّلْطَانِ فَاسْتُعْمِلْتُ عَلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَاقَتْ نَفْسِي وَأَنَا فِي السُّلْطَانِ إِلَى اللُّبْسِ وَالْعَيْشِ الطِّيبِ فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَلَا غَيْرِهِمْ كَانُوا فِي مِثْلِ مَا كُنْتُ فِيهِ، ثُمَّ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ بِالْعَدْلِ، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَنَالَ مَا تَاقَتْ نَفْسِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي، فَلَسْتُ بِالَّذِي أُهْلِكُ آخِرَتِي بِدُنْيَاهُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا أَبِي كَثِيرِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: سَمَرْتُ لَيْلَةً عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاعْتَلَّ السَّرَّاجُ، فَذَهَبْتُ أَقُومُ أُصْلِحُهُ، فَأَمَرَنِي عُمَرُ بِالْجُلُوسِ، ثُمَّ قَامَ فَأَصْلَحَهُ، ثُمَّ عَادَ فَجَلَسَ فَقَالَ: «§قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَلَسْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلُؤْمٌ بِالرَّجُلِ إِنِ اسْتَخْدَمَ ضَيْفَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْمَلَ عَقْلًا مِنْ أَبِيكِ، سَمَرْتُ مَعَهُ لَيْلَةً، فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا كَانَ فِي حَرَسِ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وَلِيَ وَبِهِ مِنْ حُسْنِ اللَّوْنِ، وَجَوْدَةِ الثِّيَابِ وَالْبِزَّةِ، §ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَقَدْ وَلِيَ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَرَقَ وَاسْوَدَّ وَلَصِقَ جِلْدُهُ بِعَظْمِهِ حَتَّى لَيْسَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ لَحْمٌ، وَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ قَدِ اجْتَمَعَ قُطْنُهَا يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ غُسِلَتْ، وَعَلَيْهِ سُحْقٌ أَنْبِجَانِيَّةٌ قَدْ خَرَجَ سَدَاهَا وَهُوَ عَلَى شَاذَكُونَةٍ قَدْ لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ تَحْتُ الشَّاذَكُونَةِ عَبَاءَةٌ قَطْرَانِيَّةٌ مِنْ مُشَاقَةِ الصُّوفِ، فَأَعْطَانِي مَالًا أَتَصَدَّقُ بِهِ بِالرَّقَّةِ فَقَالَ: لَا تَقْسِمْهُ إِلَّا عَلَى نَهَرٍ جَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَأْتِينِي مَنْ لَا أَعْرِفُهُ فَمَنْ أُعْطِي؟ قَالَ: مَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْكَ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، ثنا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا لَا أَصْرِفُ بَصَرِي عَنْهُ تَعَجُّبًا، فَقَالَ: «يَا ابْنَ كَعْبٍ، إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: تَعَجُّبًا، قَالَ: «مَا أَعْجَبَكَ؟» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْجَبَنِي مَا حَالَ مِنْ لَوْنِكَ وَنَحِلَ مِنْ جِسْمِكَ، وَنَفَشَ مِنْ شَعْرِكَ، قَالَ: «§فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي بَعْدَ ثَلَاثٍ وَقَدْ دُلِّيتُ فِي حُفْرَتِي - أَوْ قَبْرِي - وَسَالَتْ حَدَقَتَايَ عَلَى وَجْنَتَيَّ، وَسَالَ مِنْخَرِي صَدِيدًا وَدَمًا، كُنْتَ لِي أَشَدَّ نُكْرَةً» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، ثنا عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرُ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: دَخَلَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى عُمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: مَنْ تُوصِي بِأَهْلِكِ؟ فَقَالَ: «§إِذَا نَسِيتُ اللهَ فَذَكِّرُونِي» فَعَادَ لَهُ فَقَالَ: مَنْ تُوصِي بِأَهْلِكِ؟ قَالَ: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهِ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: ١٩٦] حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا هَاشِمٌ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الصَّرْعَةُ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا عُمَرُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَقْفَرْتَ أَفْوَاهَ وَلَدِكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَتَرَكْتَهُمْ عَالَةً لَا شَيْءَ لَهُمْ، فَلَوْ أَوْصَيْتَ بِهِمْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، قَالَ: فَقَالَ: أَسْنِدُونِي ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي أَقْفَرْتُ أَفْوَاهَ وَلَدِي مِنْ هَذَا الْمَالِ فَإِنِّي §وَاللهِ مَا مَنَعْتُهُمْ حَقًّا هُوَ لَهُمْ، وَلَمْ أُعْطِهِمْ مَا لَيْسَ لَهُمْ، وَأَمَّا قَوْلُكَ لَوْ أَوْصَيْتَ بِهِمْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَوَصِيِّي وَوَلِيِّي فِيهِمُ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، بَنِيَّ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا رَجُلٌ يَتَّقِي فَسَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ مَخْرَجًا، وَإِمَّا رَجُلٌ مُكِبٌّ عَلَى الْمَعَاصِي فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُقَوِّيَهُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ. ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ بَضْعَةَ عَشَرَ ذَكَرًا قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: بِنَفْسِي الْفِتْيَةُ - [٣٣٤] - الَّذِينَ تَرَكْتُهُمْ عَيْلَى لَا شَيْءَ لَهُمْ، بَلَى بِحَمْدِ اللهِ قَدْ تَرَكْتُهُمْ بِخَيْرٍ، أَيْ بَنِيَّ إِنَّكُمْ لَنْ تَلْقَوْا أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ وَلَا مِنَ الْمُعَاهَدِينَ إِلَّا كَانَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ حَقًّا، أَيْ بَنِيَّ إِنَّ أَمَامَكُمْ مَيْلٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، بَيْنَ أَنْ تَسْتَغْنُوا وَيدْخُلَ أَبُوكُمُ النَّارَ، وَأَنْ تَفْتَقِرُوا وَيَدْخُلَ أَبُوكُمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ أَنْ تَفْتَقِرُوا وَيَدْخُلَ أَبُوكُمُ الْجَنَّةَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ تَسْتَغْنُوا وَيدْخُلَ النَّارَ، قُومُوا عَصَمَكُمُ اللهُ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمُعَيْطِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قُلْتُ: §كَمْ تَرَكَ لَكُمْ عُمَرُ مِنَ الْمَالِ؟ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا كَانَ يَلِي نَفَقَتَهُ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ حِينَ احْتُضِرَ: «كَمْ عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ» قَالَ: قُلْتُ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، قَالَ: فَقَالَ: «تَحْتَمِلُونِي بِهَا مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ؟» فَقُلْتُ: كَمْ تَرَكَ لَكُمْ مِنَ الْغَلَّةِ؟ قَالَ: تَرَكَ لَنَا غَلَّةَ سِتِّمِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَرِثْنَاهَا عَنْهُ، وَثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَرِثْنَاهَا عَنْ أَخِينَا عَبْدِ الْمَلِكِ، وَتَرَكَنَا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَرًا، وَسِتَّ نِسْوَةً، اقْتَسَمْنَا مَالَهُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ " حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ نَوْفَلِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ جَعْوَنَةَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى مَلَطْيَةَ فَغَزَا فَأَصَابَ غَنَمًا، وَوَفَدَ ابْنُهُ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «هَلْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ؟» قَالَ: لَا، إِلَّا رُوَيْجِلٌ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: «رُوَيْجِلٌ رُوَيْجِلٌ، مَرَّتَيْنِ، §تَجِيئُونِي بِالشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَيُصَابُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا تَلِي لِي أَنْتَ وَلَا أَبُوكَ عَمَلًا مَا كُنْتُ حَيًّا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا عَمِّي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ: «§كَأَنَّ مَنْ لَمْ يَلِ لَمْ يُذْنِبْ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو مُوسَى قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «§لَقَدْ - [٣٣٥] - تَمَّتْ حُجَّةُ اللهِ عَلَى ابْنِ الْأَرْبَعِينَ، فَمَاتَ لَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ، نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَّضُوا لَهُ بِهِ قَالُوا: لَوْ دَنَوْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: «§لَأَنْ يَعَذِّبَنِي اللهُ بِكَلِّ عَذَابٍ إِلَّا النَّارَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللهُ أَنِّي أَرَى أَنِّي لِذَلِكَ أَهْلٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: رَجُلٌ لِعُمَرَ: «لَوْ دَنَوْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، امْرَأَةُ عُمَرَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ كَثِيرًا يَقُولُ: «§اللهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي، اللهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً» فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: لَوْ خَرَجْتُ عَنْكَ فَقَدْ سَهِرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَعَلَكَ تُغْفِي، فَخَرَجْتُ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: ٨٣] . فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، قَالَتْ: ثُمَّ أَطْرَقَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ لِوَصِيفٍ لَهُ كَانَ يَخْدُمُهُ: ادْخُلْ فَانْظُرْ، قَالَتْ: فَدَخَلَ فَصَاحَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَغَمَضَ عَيْنَيْهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَضَمَّ فَاهُ بِالْأُخْرَى " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ بَهْرَامَ، ثنا النَّضْرُ، حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي مَرْقِيَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ: «أَجْلِسُونِي» فَأَجْلَسُوهُ، ثُمَّ قَالَ: «§أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَحَدَّ النَّظَرَ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ لِتَنْظُرُ نَظَرًا شَدِيدًا، قَالَ «إِنِّي لَأَرَى حَضَرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلَا جِنٍّ» ثُمَّ قُبِضَ " حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلُّويَهْ الْقَطَّانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُصْعَبٍ الشَّامِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ - [٣٣٦] - قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أُرِيدُ مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ، فَمَرَرْتُ عَلَى رَاهِبٍ يَسِيرُ عَلَى ثَوْرَيْنِ لَهُ - أَوْ حِمَارَيْنِ - فَقَالَ: «يَا هَذَا §أَحْسِبُكَ شَهِدْتَ وَفَاةَ هَذَا الرَّجُلِ؟» قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَأَرْخَى عَيْنَيْهِ فَبَكَى سِجَامًا فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ عَلَيْهِ أَبْكِي، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى نُورٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَطُفِئَ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو خُلَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِجُلَسَائِهِ: "§مَنْ صَحِبَنِي مِنْكُمْ فَلْيَصْحَبْنِي بِخَمْسِ خِصَالٍ: يَدُلُّنِي مِنَ الْعَدْلِ إِلَى مَا لَا أَهْتَدِي لَهُ، وَيكُونُ لِي عَلَى الْخَيْرِ عَوْنًا، وَيُبَلِّغُنِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا، وَلَا يَغْتَابُ عِنْدِي أَحَدًا، وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ الَّتِي حَمَلَهَا مِنِّي وَمِنَ النَّاسِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَحَيَّهَلَا بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي حَرَجٍ مِنْ صُحْبَتِي وَالدُّخُولِ عَلَيَّ" حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: §رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي الْمَنَامِ وَبَنُو هَاشِمٍ يَشْكُونَ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُمْ: «فَأَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: "رَأَى رَجُلٌ فِي مَنَامِهِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: §بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثنا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ يَزِيدَ الْوَرَّاقُ، ثنا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُعَاذٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَأَى فِي الْمَنَامِ كِتَابًا مَنْشُورًا مِنَ السَّمَاءِ بِقَلَمٍ جَلِيلٍ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ §هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بَرَاءَةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، إِنِّي أَنَا - [٣٣٧] - اللهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُذَكِّرِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ §سَقَطَ عَلَيْنَا رَقٌّ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ كِتَابٌ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَانٌ مِنَ اللهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ " حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ خَلْفَ الْمَقَامِ إِذْ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ دَاخِلًا دَخَلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَهُوَ يَقُولُ: "§يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَلِيَ عَلَيْكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَقُلْتُ: مَنْ؟ فَأَشَارَ إِلَى ظُفُرِهِ فَإِذَا مَكْتُوبٌ ع. م. ر، فَجَاءَتْ بَيْعَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ خِصَافٍ أَخِي خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ عُمَرُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ جَالِسٌ أَمَامَ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَهَذَا عُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، §فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْلِسُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَحَّ أَبُو بَكْرٍ بِمَكَانِهِ ثُمَّ جَاءَ لِيَجْلِسَ بَيْنَ عُمَرُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَحَّ عُمَرُ بِمَكَانِهِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ " حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْوَصَّابِيِّ، عَنْ عِرَاكِ - [٣٣٨] - بْنِ حُجْرَةَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: «§أَدْنُ يَا عُمَرُ» فَدَنَوْتُ حَتَّى كِدْتُ أُصَافِحُهُ، قَالَ: فَإِذَا كَهْلَانِ قَدِ اكْتَنَفَاهُ، فَقَالَ: «إِذَا وَلِيتَ أَمْرَ أُمَّتِي فَاعْمَلْ فِي وِلَايَتِكَ نَحْوَ مَا عَمِلَ هَذَانِ فِي وِلَايَتِهِمَا» فَقُلْتُ: وَمَنْ هَذَانِ؟ قَالَ: «هَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا عُمَرُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا بَشَّارٌ خَادِمُ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، §وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ يَقُولُ: خَصَمْتُ عَلِيًّا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَعَلِيٌّ يَقُولُ: غُفِرَ لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «§إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ فِي دِينِهِمْ دُونَ الْعَامَّةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ فِي تَأْسِيسِ الضَّلَالَةِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ §يَأْمُرُوا الْقُصَّاصِ أَنْ يَكُونَ جُلُّ إِطْنَابِهِمْ وَدُعَائِهِمُ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ فَقَالَ: «§أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ مِمَّا قَدْ جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُّوا مُؤْنَتَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعْ إِنْسَانٌ قَطُّ بِدْعَةً إِلَّا قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا، وَعِبْرَةٌ فِيهَا، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللهِ عِصْمَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ سَنَّ السُّنَنَ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَالتَّعَمُّقِ وَالْحُمْقِ، فَإِنَّ السَّابِقِينَ الْمَاضِينَ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرِنَا قَدْ كَفُّوا» قَالَ: وَذَكَرَ أَشْيَاءَ لَا أَحْفَظُهَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى رَجُلٍ: "سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: وَلَهُمْ - [٣٣٩] - كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى، وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهِ أَحْرَى، فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، حَدَثَ مَا أَحْدَثَ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْهُ مَا يَكْفِي، وَوَضَعُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، وَلَا فَوْقَهُمْ مُحَسِّرٌ، لَقَدْ قَصَّرَ دُونَهُمْ أَقْوَامٌ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ فَغَلَوْا، وَأَنْتُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ، «§جَلَسَ إِلَى نَاسٍ فَنَسِيَ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ، فَقَامَ قَائِمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جَلَسَ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ: نَالَ رَجُلٌ مِنْ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ قَالَ: «§إِنَّ الْمُتَّقِي مُلْجَمٌ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: §قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: «عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَدِّيقًا» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: «كَانَ §اللهُ تَعَالَى يَتَعَاهَدُ النَّاسَ بِنَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى تَعَاهَدَ النَّاسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ» حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَتِ §الْعُلَمَاءُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلَامِذَةٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ - أَوْ غَيْرِهِ - قَالَ: «§مَا كَانَتِ الْعُلَمَاءُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا تَلَامِذَةٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ - [٣٤٠] -: «§أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْنَا وَإِذَا نَحْنُ عِنْدَهُ تَلَامِذَةٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ - أَوْ غَيْرِهِ - عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «§أَتَيْنَا عُمَرُ نُعَلِّمُهُ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى تَعَلَّمْنَا مِنْهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: «§كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعَلِّمُ الْعُلَمَاءَ» حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ، ثنا حُسَيْنُ الدَّرَّاعُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ مَرْثَدٍ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ §قَيِّدُوا النِّعَمَ بِالشُّكْرِ، وَقَيَّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، ثنا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثنا عَفَّانُ، ح. وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا رَجَاءُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «§إِنِّي لِأَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الْكَلَامِ مَخَافَةَ الْمُبَاهَاةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَفَّانُ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ أَبِي هِلَالٍ الْجَزَرِيَّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ لَيْلَةً: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا بَقَاؤُكَ عَلَى مَا أَرَى؟ أَمَّا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَنْتَ فِي حَاجَاتِ النَّاسِ، وَأَمَّا وَسَطَ اللَّيْلِ فَأَنْتَ مَعَ جُلَسَائِكَ، وَأَمَّا آخِرُ اللَّيْلِ فَاللهُ أَعْلَمُ مَا تَصِيرُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى كَتِفَيَّ وَقَالَ: «§وَيْحَكَ يَا مَيْمُونُ، إِنِّي وَجَدْتُ لُقْيَا الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لِأَلْبَابِهِمْ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصِّدِّيقِ خِشْتَنَامَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَخَلَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ مُسَجًّى عَلَيْهِ فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللهُ §لَقَدْ أَحْيَيْتَ لَنَا قُلُوبًا مَيْتَةً، وَجَعَلْتَ - [٣٤١] - لَنَا فِي الصَّالِحِينَ ذِكْرًا» حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: "اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَكَانَ يَأْتِي إِلَى أَبِيهِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فِي الْمَنَامِ فَيُحَدِّثُهُ وَيَسْتَأْنِسُ بِهِ، قَالَ: فَغَابَ عَنْهُ جُمُعَةً ثُمَّ جَاءَهُ فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ أَحْزَنْتَنِي وَشَقَّ عَلَيَّ تَخَلُّفُكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا شَغَلَنِي عَنْكَ أَنَّ §الشُّهَدَاءَ أُمِرُوا أَنْ يَتَلَقَّوْا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَلَقَّيْنَاهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ مَهْلِكِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أُخْتِ عَبْدَانَ، ثنا نَضْرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ طَوْقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِيهِ رَاشِدٍ قَالَ: زَارَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْلَايَ، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ لِي: شَيِّعْهُ، فَلَمَّا بَرَزْنَا إِذَا نَحْنُ بِحَيَّةٍ سَوْدَاءَ مَيْتَةٍ، فَنَزَلَ عُمَرُ فَدَفَنَهَا، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ: يَا خَرْقَاءُ، يَا خَرْقَاءُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §يَقُولُ لِهَذِهِ الْحَيَّةِ: «لَتَمُوتِنَّ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَيَدْفِنَنَّكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» فَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَظْهَرُ إِلَّا ظَهَرْتَ لِي، قَالَ: أَنَا مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ بَايعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْوَادِي، وَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِهَذِهِ الْحَيَّةِ: «لَتَمُوتِنَّ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَيَدْفِنَنَّكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ» فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى كَادَ أَنَّ يَسْقُطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَقَالَ: يَا رَاشِدُ، أَنْشُدُكَ اللهَ أَنْ تُخْبِرَ بِهَذَا أَحَدًا حَتَّى يَوَارِيَنِي التُّرَابُ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا فَزَارَةُ، ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ: «§أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهَا ذَخِيرَةُ الْفَائِزِينَ، وَحِرْزُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا أَنْ تَفْتِنَكَ، فَإِنَّهَا قَدْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، إِنَّهَا تَغُرُّ الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا، وَتَفْجَعُ الْوَاثِقَ بِهَا، وَتُسْلِمُ الْحَرِيصَ - [٣٤٢] - عَلَيْهَا، وَلَا تَبْقَى لِمَنِ اسْتَبْقَاهَا، وَلَا يَدْفَعُ التَّلَفَ عَنْهَا مَنْ حَوَاهَا، لَهَا مَنَاظِرُ بَهِجَةٌ، مَا قَدَّمْتَ مِنْهَا أَمَامَكَ لَمْ يَسْبِقْكَ، وَمَا أَخَّرْتَ مِنْهَا خَلْفَكَ لَمْ يَلْحَقْكَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «§الرِّضَا قَلِيلٌ، وَالصَّبْرُ مِعْوَلُ الْمُؤْمِنِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: ضُرِبَتْ لِعُمَرَ فُلُوسٌ فَكُتِبَ عَلَيْهَا: أَمَرَ عُمَرُ بِالْوَفَاءِ وَالْعَدْلِ، فَقَالَ: "§اكْسَرُوهَا وَاكْتُبُوا: أَمَرَ اللهُ بِالْوَفَاءِ وَالْعَدْلِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَا إِسْمَاعِيلُ، كَمْ أَتَتْ عَلَيْكَ مِنْ سَنَةٍ؟» قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً وَشُهُورٌ، قَالَ: «§يَا إِسْمَاعِيلُ إِيَّاكَ وَالْمِزَاحَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخُتَّلِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهَا خَاصَّةً، فَقَالَ: «لَا لَكِ فِي مَالِي سَعَةٌ» قَالَتْ: فَلِمَ كُنْتَ أَنْتَ تَأْخُذُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «§كَانَتِ الْمَهْنَأَةُ لِي وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا إِذْ وَلِيتُ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ فَيَكُونُ إِثْمُهُ عَلَيَّ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قَالَ: «مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ §السَّمَاءَ تَبْكِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ، ثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: قَالَ لِي عُمَرُ: «§لَا تَصْحَبْ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ خَطَرُكَ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَإِذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهُ انْقَطَعَتْ أَسْبَابُ مَوَدَّتِهِ، وَاصْحَبْ مِنَ الْأَصْحَابِ ذَا الْعُلَا فِي - [٣٤٣] - الْخَيْرِ، وَالْأَنَاةِ فِي الْحَقِّ، يُعِينُكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَيَكْفِيكَ مُؤْنَتَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «§لَوْ أَدْرَكَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ إِذْ وَقَعْتُ فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ لَهَانَ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهِ» حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، ثنا ضَمْرَةُ، أَنَّ ابْنَ أَبِي حَمَلَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: " §لَقِينِي يَهُودِيٌّ فَأَعْلَمَنِي أَنَّ عُمَرَ سَيَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيعْدِلُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الْيهُودِيِّ، قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ لَقِينِي الْيهُودِيُّ فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنَّ عُمَرَ سَيَلِي هَذَا الْأَمْرَ وَيَعْدِلُ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ثُمَّ لَقِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ سُقِيَ قَمْرَهُ فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «قَاتَلَهُ اللهُ مَا أَعْلَمَهُ، لَقَدْ عَرَفْتُ السَّاعَةَ الَّتِي سُقِيتُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ شِفَائِي أَنْ أَمَسَّ شَحْمَةَ أُذُنِي مَا فَعَلْتُ، أَوْ آتِيَ بِطِيبٍ فَأَرْفَعُهُ إِلَى أَنْفِي مَا فَعَلْتُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّهَاوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ السَّكُونِيُّ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ مَوَالٍ لِعُمَرَ وَبَيْنَ مَوَالٍ لِسُلَيْمَانَ مُنَازَعَةٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ قَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: كَذَبْتَ، فَقَالَ عُمَرُ: «§مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ شَيْنٌ عَلَى أَهْلِهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا إِسْحَاقُ الشَّهِيدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُفَرَ يَعْنِي الْعِجْلِيَّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ: «§مَثَلُ عُمَرَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مَثَلُ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لَاحِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُورَةً وَعِنْدَهُ رَهْطٌ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَحَنَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «§أَمَا كَانَ فِيمَا سَمِعْتَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّحْنِ؟» حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا الْحُسَيْنُ، ثنا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ - [٣٤٤] -، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ: حُجَّ مِنْ عَامِكَ هَذَا، فَقَالَ: وَاللهِ مَا لِي مِنْ مَالٍ، مِنْ أَيْنَ أَحُجُّ؟ قَالَ: احْتَفِرْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنْ دَارِكِ فَإِنَّ فِيهِ دِرْعًا فَبِعْهُ، ثُمَّ حُجَّ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ احْتَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ دِرْعًا، فَبِعْتُهَا فَحَجَجْتُ، فَقَضَيْتُ مَنَاسِكِي وَجِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ لِأُوَدِّعَهُ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ غَشِيَتْنِي نَعْسَةٌ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيتِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ: " §إِنَّ اسْمَكَ عِنْدَنَا عُمَرُ الْمَهْدِيُّ، وَأَبُو الْيَتَامَى، فَاشْدُدْ يَدَكَ عَلَى الْعَرِيفِ وَالْمَاكِسِ، وَإِيَّاكَ أَنَّ تَحِيدَ عَنْ طَرِيقَةِ هَذَا وَطَرِيقَةِ هَذَا فَيُحَادَ بِكَ عَنِّي، فَانْتَبَهَ وَهُوَ يَبْكَى وَيقُولُ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَنِي، فَلَوْ كَانَتْ رِسَالَتُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَمْ أَدَعْهَا أَوْ أَبْلِغَهَا أَوْ أَمُوتَ، فَأَقْبَلَ إِلَى الشَّامِ إِلَى عُمَرَ وَكَانَ بِدَيْرِ سَمْعَانَ، فَأَتَى حَاجِبَهُ وَقَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى عُمَرَ، وَقُلْ لَهُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَضْعَفَ الْحَاجِبُ عَقْلَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الْحَاجِبُ: هَذَا مُولَهٌ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَنْ أَنْتَ وَمَا تُرِيدُ؟ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا إِنْسَانٌ قَدْ وَلِعَ بِالِاسْتِئْذَانِ إِلَيْكَ، فَإِذَا قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَهُ بِقِصَّةِ رُؤْيَاهُ، وَمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ، وَقَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، وَقَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تَحِيدَ عَنْ طَرِيقَةِ هَذَا وَهَذَا، فَيُحَادَ بِكَ غَدًا عَنَّا، فَقَالَ عُمَرُ: مُرُوا لَهُ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا أَقْبَلُ لِرِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَلَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ - وَأَنَا إِذْ ذَاكَ أَنَامُ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَحْدُثَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَمْرٌ فَأُصْلِحُهُ وَإِلَّا أَنْبَهْتُهُ - فَانْتَبَهْتُ لَيْلَةً لِبُكَائِهِ وَنَشِيجٍ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي قَدْ دَهَاكَ؟ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ؟ قَالَ - [٣٤٥] -: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ صَدَّقَ رُؤْيَا الْبَصْرِيِّ، جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِنَّ اسْمَكَ عِنْدَنَا عُمَرُ الْمَهْدِيُّ، وَأَبُو الْيَتَامَى، فَاشْدُدْ يَدَكَ عَلَى الْعَرِيفِ وَالْمَاكِسِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَحِيدَ عَنْ طَرِيقَةِ هَذَا وَطَرِيقَةِ هَذَا فَيُحَادَ بِكَ، فَجَعَلَ يَبْكِي بِنَشِيجٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَّى لِي بِطَرِيقَةِ هَذَا وَطَرِيقَةِ هَذَا؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: "§يَا مَيْمُونُ، لَا تَدْخُلْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَإِنْ قُلْتَ: آمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا تَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ وَإِنْ قُلْتَ: أُقْرِئُهَا الْقُرْآنَ، وَلَا تَصِلَنَّ عَاقًّا، فَإِنَّهُ لَنْ يَصِلَكَ وَقَدْ قَطَعَ أَبَاهُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: «§بَلَغَنِي أَنَّكَ تَسْتَنُّ بِسُنَّةِ الْحَجَّاجِ، فَلَا تَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، وَيأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهَا، وَكَانَ لِمَا سِوَى ذَلِكَ أَضْيَعَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "§مَا حَسَدْتُ الْحَجَّاجَ عَدُوَّ اللهِ عَلَى شَيْءٍ حَسَدِي إِيَّاهُ عَلَى حُبِّهِ الْقُرْآنَ وَإِعْطَائِهِ أَهْلَهُ، وَقَوْلِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تَفْعَلُ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَالِسًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقْطَعَ جَدِّي قَطِيعَةً فَأَقَرَّهَا الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ نَزَعَهَا، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: أَعِدْ مَقَالَتَكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقْطَعَ جَدِّي قَطِيعَةً فَأَقَرَّهَا الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ نَزَعَهَا فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّ فِيكَ لَعَجَبًا، §إِنَّكَ تَذْكُرُ مَنْ أَقْطَعَ جَدَّكَ قَطِيعَةً وَمَنْ أَقَرَّهَا فَلَا تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ، وَتَذْكُرُ مَنْ نَزَعَهَا فَتَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنَّا قَدْ أَمْضَيْنَا مَا صَنَعَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ»