مَا يُبْكِيكَ؟» قُلْتُ: الَّذِي أَرَى بِكَ، قَالَ: «فَلَا تَبْكِ، إِنَّ §هَذَا كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ» ، ثُمَّ قَرَأَ {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: ٢٢] الْآيَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: "بَعَثَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ابْنِي هَارُونَ بِقُرْبَانٍ يُقَرِّبَانَهُ، فَقَالَا: أَكَلَتْهُ النَّارُ، وَكَذِبًا، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمَا نَارًا فَأَكَلَتْهُمَا، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا §هَكَذَا أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي، فَكَيْفَ بِأَعْدَائِي؟" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: «§مَنْ عَطَسَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يُشَمِّتْهُ كَانَ دَيْنًا يَأْخُذُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّهُ §سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، قَالَ: "قِيلَ: فَإِنَّهُ لَبَرِيدُ سُوءٍ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا بِشْرٌ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الْجَدِّ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: §مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَجَرَّأَ عَلَى جَرَاثِيمِ جَهَنَّمَ فَلْيَتَجَرَّأْ عَلَى فَرَائِضِ الْجَدِّ" حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَامَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَوْمًا مِنْ مَجْلِسِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ، فَقَالَ: «§لَيْسَ كُلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَبُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ وَهْبِ - [٢٩٠] - بْنِ مُنَبِّهٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ بَنَخِيلِ ابْنِ عَامِرٍ. فَقَالَ وَهْبٌ لِسَعِيدٍ: أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَمْ لَكَ مُنْذُ خِفْتَ مِنَ الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: «خَرَجْتُ عَنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَامِلٌ، فَجَاءَنِي الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ» . فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ: «إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ كَانَ §إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ بَلَاءٌ عَدَّهُ رَخَاءً , وَإِذَا أَصَابَهُ رَخَاءٌ عَدَّهُ بَلَاءٌ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: لَمَّا أَتَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْحَجَّاجَ قَالَ: أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ. قَالَ: «أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ» . قَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ. قَالَ: «أَنَا إِذًا كَمَا سَمَّتْنِي أُمِّي» . ثُمَّ قَالَ: «دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» . قَالَ: وَجِّهُوهُ إِلَى قِبْلَةِ النَّصَارَى. قَالَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} [البقرة: ١١٥] . ثُمَّ قَالَ: «§إِنِّي أَسْتَعِيذُ مِنْكَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ» . قَالَ: وَمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ. قَالَ: قَالَتْ: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: ١٨] قَالَ سُفْيَانُ: «لَمْ يَقْتُلْ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُشَيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ مَوْلَى الْحَجَّاجِ قَالَ: "حَضَرْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حِينَ أَتَى بِهِ الْحَجَّاجَ بِوَاسِطٍ، فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ، أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ فَيَقُولُ: «بَلَى» . فَيَقُولُ: §فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ مِنْ خُرُوجِكَ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «بَيْعَةٌ كَانَتْ عَلَيَّ» . فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِِ، وَقَالَ: فَبَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَسْبَقَ وَأَوْلَى أَنْ تَفِيَ بِهَا. وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «§لَمَّا أَتَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْحَجَّاجَ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، وَجَدَ فِي إِزَارِهِ صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا الَّذِي جَاءَ بِهِ وَالَّذِي ضَرَبَ عُنُقَهُ، فَقَضَى بِهِ الْحَجَّاجُ لِلَّذِي ضَرَبَ عُنُقَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: "§لَمَّا أَمَرَ الْحَجَّاجُ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنْ يُقْتَلَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَنَادَى الْحَجَّاجُ مِنْ مَجْلِسِهِ: اصْرِفُوهُ اصْرِفُوهُ. قَالَ: فَصُرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا سُنَيْدٌ، عَنْ خَلَفِ بْنِ - [٢٩١] - خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " §شَهِدْتُ مَقْتَلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَلَمَّا بَانَ رَأْسُهُ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُتِمَّهَا» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ كَاتِبٍ لِلْحَجَّاجِ يُقَالُ لَهُ يَعْلَى، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ أَخٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: "كُنْتُ أَكْتُبُ لِلْحَجَّاجِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ يَسْتَخِفُّنِي وَيَسْتَحْسِنُ كِتَابَتِي، فَأَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا بَعْدَمَا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «§مَا لِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ» . فَخَرَجْتُ رُوَيْدًا وَعَلِمْتُ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي قَتَلَنِي، فَلَمْ يَنْشَبِ الْحَجَّاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا" حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا خَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ قَالَ: ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا حَفْصُ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ يُسَمَّى الْمُتَلَمِّسُ بْنُ الْأَحْوَصِ وَمَعَهُ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنِ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذَا هُمْ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: صِفُوهُ لِي. فَوَصَفُوهُ لَهُ، فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ سَاجِدًا يُنَاجِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَدَنَوْا مِنْهُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَالُوا: إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ، فَأَجِبْهُ. قَالَ: «وَلَابُدَّ مِنَ الْإِجَابَةِ» . قَالُوا: لَابُدَّ مِنَ الْإِجَابَةِ. فَحَمِدَ اللهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ قَامَ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْفُرْسَانِ، أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُمُ: اصْعَدُوا الدَّيْرَ، فَإِنَّ اللَّبُوَةَ وَالْأَسَدُ يَأَوِيَانِ حَوْلَ الدَّيْرِ فَعَجَّلُوا الدُّخُولَ قَبْلَ الْمَسَاءِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَدْخُلَ الدَّيْرَ. فَقَالُوا: مَا نَرَاكَ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا أَنْزِلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَدًا. قَالُوا: فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ، فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ. قَالَ سَعِيدٌ: «لَا ضَيْرَ، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي فَيَصْرِفُهَا عَنِّي، وَيَجْعَلُهَا حَرَسًا حَوْلِي يَحْرُسُونَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ إِنْ شَاءَ اللهُ» . قَالُوا: فَأَنْتَ مِنَ - [٢٩٢] - الْأَنْبِيَاءِ. قَالَ: «مَا أَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللهِ خَاطِئٌ مُذْنِبٌ» . قَالَ الرَّاهِبُ: فَلْيُعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ عَلَى طُمَأْنِينَتِهِ. فَعَرَضُوا عَلَى سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّاهِبَ مَا يُرِيدُ، قَالَ سَعِيدٌ: «إِنِّي أُعْطِي الْعَظِيمَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللهُ» . فَرَضِيَ الرَّاهِبُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمُ: اصْعَدُوا وَأَوْتِرُوا الْقَسِّيَّ لِتُنَفِّرُوا السِّبَاعَ عَنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ عَلَيَّ فِي الصَّوْمَعَةِ لِمَكَانِكُمْ، فَلَمَّا صَعِدُوا وَأَوْتَرُوا الْقَسِّيَّ إِذَا هُمْ بِلَبُوَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْ سَعِيدٍ تَحَاكَّتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ بِهِ ثُمَّ رَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ، وَأَقْبَلَ الْأَسَدُ وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمَا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ وَأَصْبَحُوا نَزَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَسُنَنِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَسَّرَ لَهُ سَعِيدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَأَسْلَمَ الرَّاهِبُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى سَعِيدٍ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَيَأْخُذُونَ التُّرَابَ الَّذِي وَطِئَهُ بِاللَّيْلِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: يَا سَعِيدُ، قَدْ حَلَّفَنَا الْحَجَّاجُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إِنْ نَحْنُ رَأَيْنَاكَ لَا نَدَعُكَ حَتَّى نُشْخِصَكَ إِلَيْهِ، فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ. قَالَ: «امْضُوا لِأَمْرِكُمْ، فَإِنِّي لَائِذٌ بِخَالِقِي، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ» . فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطًا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالَ لَهُمْ سَعِيدٌ: «يَا مَعْشَرَ الْقَوْمِ، قَدْ تَحَرَّمْتُ بِكُمْ وَصَحِبْتُكُمْ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ، وَأَنَّ الْمُدَّةَ قَدِ انْقَضَتْ، فَدَعُونِي اللَّيْلَةَ آخُذُ أُهْبَةَ الْمَوْتِ، وَأَسْتَعِدُّ لَمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَأَذْكُرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَمَا يُحْثَى عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ، فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَالْمِيعَادُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْمَوْضُوعُ الَّذِي تُرِيدُونَ» . قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُرِيدُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ بَلَغْتُمْ أَمَلَكُمْ، وَاسْتَوْجَبْتُمْ جَوَائِزَكُمْ مِنَ الْأَمِيرِ، فَلَا تَعْجِزُوا عَنْهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَى الرَّاهِبَ، وَيْلَكُمْ أَمَا لَكُمْ عِبْرَةٌ بِالْأَسَدِ كَيْفَ تَحَاكَّتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَحَرَسَتْهُ إِلَى الصَّبَّاحِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَيَّ أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَنَظَرُوا إِلَى سَعِيدٍ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَشَعِثَ رَأْسُهُ، وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَلَمْ يَشْرَبْ، وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ يَوْمِ لَقُوهُ وَصَحِبُوهُ، فَقَالُوا بِجَمَاعَتِهِمْ: يَا خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ، لَيْتَنَا لَمْ نَعْرِفْكَ وَلَمْ نَسْرَحْ إِلَيْكَ، الْوَيْلُ لَنَا وَيْلًا طَوِيلًا، كَيْفَ ابْتُلِينَا بِكَ، اعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقِنَا يَوْمَ الْحَشْرِ الْأَكْبَرِ، فَإِنَّهُ الْقَاضِي الْأَكْبَرُ، وَالْعَدْلُ الَّذِي - [٢٩٣] - لَا يَجُورُ. فَقَالَ سَعِيدٌ: «مَا أَعْذَرَنِي لَكُمْ وَأَرْضَانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى فِيَّ» . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبُكَاءِ وَالْمُجَاوَبَةِ وَالْكَلَامِ بِمَا بَيْنَهُمْ قَالَ كَفِيلُهُ: أَسْأَلُكَ بِاللهِ يَا سَعِيدُ لَمَا زَوَّدْتَنَا مِنْ دُعَائِكَ وَكَلَامِكَ، فَإِنَّا لَنْ نَلْقَى مِثْلَكَ أَبَدًا، وَلَا نَرَى أَنَّا نَلْتَقِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ سَعِيدٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَمِدْرَعَتَهُ وَكِسَاءَهُ وَهُمْ مُخْتَفُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَاللهْفِ، فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصَّبَّاحِ جَاءَهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِ وَبَكَوْا مَعَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ وَآخَرُ مَعَهُ، فَدَخَلَا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَتَيْتُمُونِي بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. وَعَايَنَّا مِنْهُ الْعَجَبَ. فَصَرَفَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمْ، قَالَ: أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ. فَخَرَجَ الْمُلْتَمِسُ فَقَالَ لِسَعِيدٍ: اسْتَوْدَعْتُكَ اللهَ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، قَالَ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ: أَنْتَ الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ. قَالَ: بَلْ كَانَتْ أُمِّي أَعْلَمُ بِاسْمِي مِنْكَ. قَالَ: شَقِيتُ أَنْتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ، قَالَ: الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ. قَالَ: لَأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى. قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لَاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا. قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، إِمَامُ الْهُدَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ، فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَوْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: لَوْ دَخَلْتُهَا رَأَيْتُ أَهْلَهَا عَرَفْتُ مَنْ بِهَا. قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ؟ قَالَ: لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِي. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَرْضَى لِلْخَالِقِ. قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ. قَالَ: أَبَيْتَ أَنْ تَصْدُقَنِي. قَالَ: إِنِّي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَكَ. قَالَ: مَا بَالُكَ لَمْ تَضْحَكْ؟ قَالَ: وَكَيْفَ يَضْحَكُ مَخْلُوقٌ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ، وَالطِّينُ تَأْكُلُهُ النَّارُ. قَالَ: مَا بَالُنَا نَضْحَكُ؟ قَالَ: لَمْ تَسْتَوِ الْقُلُوبُ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ فَجَمَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: إِنْ كُنْتَ جَمَعْتَ هَذِهِ لِتَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَصَالِحٌ، وَإِلَّا فَفَزْعَةٌ وَاحِدَةٌ تَذْهَلُ كُلَّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ جُمِعَ لِلدُّنْيَا إِلَّا مَا طَابَ وَزَكَا، ثُمَّ دَعَا الْحَجَّاجُ بِالْعُودِ وَالنَّايِ فَلَمَّا ضُرِبَ بِالْعُودِ وَنُفِخَ بِالنَّايِ بَكَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ - [٢٩٤] - هُوَ اللهْوُ؟ قَالَ سَعِيدٌ: بَلْ هُوَ الْحُزْنُ، أَمَّا النَّفْخُ فَقَدْ ذَكَّرَنِي يَوْمًا عَظِيمًا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَأَمَّا الْعُودُ فَشَجَرَةٌ قُطِعَتْ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَأَمَّا الْأَوْتَارُ فَإِنَّهَا مِعَاءُ الشَّاءِ يُبْعَثُ بِهَا مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: وَيْلَكَ يَا سَعِيدُ. فَقَالَ سَعِيدٌ: الْوَيْلُ لِمَنْ زُحْزِحَ عَنِ الْجَنَّةِ وَأُدْخِلَ النَّارَ. قَالَ الْحَجَّاجُ: اخْتَرْ يَا سَعِيدُ أَيَّ قِتْلَةٍ تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ؟ قَالَ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ يَا حَجَّاجُ، فَوَاللهِ مَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلَكَ اللهُ مِثْلَهَا فِي الْآخِرَةِ. قَالَ: أَفَتُرِيدُ أَنْ أَعْفُوَ عَنْكَ. قَالَ: إِنْ كَانَ الْعَفْوُ فَمِنَ اللهِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَلَا بَرَاءَةَ لَكَ وَلَا عُذْرَ. قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ ضَحِكَ، فَأُخْبِرَ الْحَجَّاجُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِرَدِّهِ فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ جَرَاءَتِكَ عَلَى اللهِ وَحِلْمِ اللهِ عَنْكَ. فَأَمَرَ بِالنِّطْعِ فَبُسِطَ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ. قَالَ سَعِيدٌ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: شُدُّوا بِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ سَعِيدٌ: أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ. قَالَ: كُبُّوهُ لِوَجْهِهِ. قَالَ سَعِيدٌ: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: ٥٥] . قَالَ الْحَجَّاجُ: اذْبَحُوهُ. قَالَ سَعِيدٌ: أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ وَأُحَاجَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خُذْهَا مِنِّي حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ دَعَا سَعِيدٌ اللهَ فَقَالَ: «§اللهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي» . فَذُبِحَ عَلَى النِّطَعِ رَحِمَهُ اللهُ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَجَّاجَ عَاشَ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً وَوَقَعَ الْأُكْلَةُ فِي بَطْنِهِ، فَدَعَا بِالطَّبِيبِ لَيَنْظُرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِلَحْمٍ مُنْتِنٍ فَعَلَّقَ فِي خَيْطٍ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي حَلْقَةٍ فَتَرَكَهَا سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا وَقَدْ لَزَقَ بِهِ مِنَ الدَّمِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ: «مَالِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، كُلَّمَا أَرَدْتُ النَّوْمَ أَخَذَ بِرِجْلِي» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الصَّفَّارُ، ثَنَا حَوْشَبٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "لَمَّا أَتَى الْحَجَّاجُ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَنْتَ الشَّقِيُّ ابْنُ كُسَيْرٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ» . قَالَ: بَلْ أَنْتَ الشَّقِيُّ ابْنُ كُسَيْرٍ. قَالَ: كَانَتْ أُمِّي أَعْرَفُ بِاسْمِي مِنْكَ. قَالَ: §مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: «تَعْنِي النَّبِيَّ صلّى الله - [٢٩٥] - عليه وسلم؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى، خَيْرُ مَنْ بَقِيَ وَخَيْرُ مَنْ مَضَى» . قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: «الصِّدِّيقُ، خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ، مَضَى حَمِيدًا، وَعَاشَ سَعِيدًا، مَضَى عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُغَيِّرِ وَلَمْ يُبَدِّلْ» . قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُمَرَ؟ قَالَ: «عُمَرُ الْفَارُوقُ، خِيرَةُ اللهِ، وَخِيرَةُ رَسُولِهِ، مَضَى حَمِيدًا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ، لَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُبَدِّلْ» . قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ؟ قَالَ: «الْمَقْتُولُ ظُلْمًا، الْمُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، الْحَافِرُ بِئْرَ رُومَةَ، الْمُشْتَرِي بَيْتَهُ فِي الْجَنَّةِ، صِهْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَتَيْهِ، زَوَّجَهُ النَّبِيُّ بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» . قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ؟ قَالَ: «ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، وَزَوْجُ فَاطِمَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» . قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي مُعَاوِيَةَ؟ قَالَ: شَغَلَتْنِي نَفْسِي عَنْ تَصْرِيفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَمْييزِ أَعْمَالِهَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُ وَنَفْسُكَ» . قَالَ: بُتَّ بِعِلْمِكَ. قَالَ: «إِذًا يَسُوءُكَ وَلَا يَسُرُّكَ» . قَالَ: بُتَّ بِعِلْمِكَ. قَالَ: «اعْفِنِي» . قَالَ: لَا عَفَا اللهُ عَنِّي إِنْ أَعْفَيْتُكَ. قَالَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، تَرَى مِنْ نَفْسِكَ أُمُورًا تُرِيدُ بِهَا الْهَيْبَةَ وَهِيَ تُقْحِمُكَ الْهَلَكَةَ، وَسَتَرِدُ غَدًا فَتَعْلَمُ» . قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَأَقْتُلَنَّكَ قِتْلَةً لَمْ أَقْتُلْهَا أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلَا أَقْتُلُهَا أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: «إِذًا تُفْسِدُ عَلَيَّ دُنْيَايَ، وَأُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ» . قَالَ: يَا غُلَامُ، السَّيْفَ وَالنِّطْعَ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى ضَحِكَ. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكْ لَمْ تَضْحَكْ؟ قَالَ: «وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ» . قَالَ: فَمَا أَضْحَكَكَ عِنْدَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: «مِنْ جَرَاءَتِكَ عَلَى اللهِ، وَمِنْ حِلْمِ اللهِ عَنْكَ» . قَالَ: يَا غُلَامُ، اقْتُلْهُ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» . فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ» . قَالَ: اضْرِبْ بِهِ الْأَرْضَ. قَالَ: «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى» . قَالَ: اذْبَحْ عَدُوَّ اللهِ، فَمَا أَنْزَعَهُ لَآيَاتِ الْقُرْآنِ مُنْذُ الْيَوْمِ" . أَسْنَدَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - [٢٩٦] -، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ، وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ: «§نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ، عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَرُكُوبِ الْأُرْجُوَانِ، وَأَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ سَاجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ §أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بَحْرٍ، وَحَدِيثُ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ سَعِيدٍ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ نَمْشِي فَمَرَرْنَا عَلَى فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْمُونَ دَجَاجَةً قَدْ نَصَبُوهَا غَرَضًا وَهِيَ حَيَّةٌ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَفَارَّوْا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي فَعَلْتُ هَذَا وَلِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أُعَمَّرُ فِيهَا عُمْرَ نُوحٍ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُرَاهُ قَالَ: «§يُلْعَنُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ. وَرَوَاهُ عَنِ الْمِنْهَالِ الْأَعْمَشُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ مُخْتَصَرًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ - [٢٩٧] -، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «§حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ» ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ» . قَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ. قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ الْجَرُّ؟ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ» . رَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ. حَدِيثُ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ وَحَدِيثُ نَبِيذِ الْجَرِّ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْبَصْرِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثَنَا فَرْقَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ» . تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ عَنْ فَرْقَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ، قَالَ: ثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح. وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُ: "§كَانَ ذُو الْكِفْلِ مِنْ - [٢٩٨] - بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ، فَهَوَى امْرَأَةً فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا، فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا بَكَتْ وَارْتَعَدَتْ، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ. فَقَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ، وَمَا عَمِلْتُهُ إِلَّا مِنَ الْحَاجَةِ. قَالَ: فَنَدِمَ ذُو الْكِفْلِ وَقَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وُجِدَ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبٌ: إِنَّ اللهِ تَعَالَى قَدْ غُفِرَ لِذِي الْكِفْلِ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا الْأَعْمَشُ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَأَسْبَاطٌ. وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، فَقَالَ بَدَلَ سَعِيدٍ: عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيَّ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ الْرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَحْسِبُهُ قَدْ رَفَعَهُ قَالَ: «§الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا إِلَى فِصَالِهَا كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنْ مَاتَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ قَيْسٌ وَحَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ قَيْسٍ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ مُبَارَكٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أُرَاهُ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ §لِلْمَرْأَةِ فِي حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا إِلَى فِصَالِهَا مِنَ الْأَجْرِ كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالُوا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَا جِبْرِيلُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» قَالَ: فَنَزَلَتْ {§وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: ٦٤] الْآيَةُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَذَرٍّ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ ابْنُهُ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو - [٢٩٩] - دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَا: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» . صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ. وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمِخْوَلٌ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَالْأَعْمَشُ أَيْضًا، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، يَقُولُ: «§أَعُوذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةَ» . رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو غَانِمٍ السَّعْدِيُّ يُونُسُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§اغْسِلُوا الْمُحْرِمَ فِي ثَوْبَيْهِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِمَا، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا مُلَبِّيًا» . رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَمِسْعَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَحَجَّاجٌ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَشْعَثُ بْنُ سُوَارٍ، وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَقَتَادَةُ , وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَعُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَمَعْقِلُ بْنُ - [٣٠٠] - عُبَيْدِ اللهِ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَشِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُ عَمْرٍو وَابْنِ مُجَاهِدٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ، وَالسُّكَّرِيُّ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَا كَتَبْتُهُ إِلَّا عَنْهُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَزِيعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوُقِصَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «§اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنُّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي» . صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ: الْحَكَمُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَعْنٌ الْكِنْدِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ، وَحُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَرَّةَ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ. وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ سَعِيدٍ: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الشَّعْشَاعِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالُوا: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمُ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَالَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: §مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَنْ أَمْرٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفْرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا - [٣٠١] - نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَأَصْحَابُهُ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا، قَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، {فَقَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: ٢] ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وَإِنَّمَا أَوْحَى إِلَيْهِ قَوْلَ الْجِنِّ. صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّائِغِ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ» . صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَمُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيلَ، تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "§نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ:" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونٍ عَنْ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ الْبُنَانِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قَالَ اللهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ، §إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ، وَلَوْ لَقِيتَنِي بِمِلْءِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً، مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَوْ بَلَغَتْ خَطَايَاكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§ذُرِّيَّةُ الْمُؤْمِنِ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ لِتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ» . ثُمَّ قَرَأَ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} قَالَ: «مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ بِمَا أَعْطَيْنَا الْبَنِينَ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو وَسَعِيدٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: §أَيَصْبِغُ رَبُّكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِبْغًا لَا يُنْقَضُ، أَحْمَرُ، وَأَصْفَرُ، وَأَبْيَضُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَكَانَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْقَوْمُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَحُصَيْنٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبُو كُدَيْنَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ مُضَرِّسٍ النَّصْرِيُّ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا جَبَلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا §جُعِلَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ لِيَتَيَسَرَ أَهْلُ الصَّلَاةِ لِصَلَاتِهِمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمُ الْأَذَانَ فَأَسْبِغُوا الْوضُوءَ، وَبَادِرُوا التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى؛ فَإِنَّهَا فَرْعُ الصَّلَاةِ وَتَمَامُهَا، وَلَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ» حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ قَالَ: ثنا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - [٣٠٣] -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§الْمَسْحُ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "§أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: النَّبِيُّ، وَالصِّدِّيقُ، وَالشَّهِيدُ، وَالْمَوْلُودُ، وَرَجُلٌ يَزُورُ أَخَاهَ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ، لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ أَبُو هَاشِمٍ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ الْوَاسِطِيُّ. وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، بِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ §لِلْمَوْتِ فَزَعًا، فَإِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ وَفَاةُ أَخِيهِ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ اكْتُبْهُ فِي الْمُحْسِنِينَ، وَاجْعَلْ كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَخْلِفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْآخَرِينَ، اللهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ قَيْسٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ عَنْ قَيْسٍ مِثْلَهُ حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَلْطِيُّ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، بِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [٣٠٤] -: «أَبُو بَكْرٍ صَاحِبِي وَمُؤْنِسِي فِي الْغَارِ، §سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَطَلْحَةَ وَمَالِكٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الشَّامِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: " أَلَا أُخْبِرُكُمَا بِمَثَلِكُمَا فِي الْمَلَائِكَةِ وَمَثَلِكُمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ §مَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَلَائِكَةِ مَثَلُ مِيكَائِيلَ، يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ، وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: {مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَمَثَلُكَ يَا عُمَرُ فِي الْمَلَائِكَةِ مَثَلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَنْزِلُ بِالشِّدَةِ وَالْبَأْسِ وَالنِّقْمَةِ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ، وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: ٢٧] الْآيَةَ. غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ تَفَرَّدَ بِهِ رَبَاحٌ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ نَبِيُّ اللهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ §رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الْخَرْنُوبُ. قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْبُتُ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: اللهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتِي حَتَّى تَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ، قَالَ: فَنَحَتَهَا عَصًى يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ فَسَقَطَتْ، فَخَرَّ، فَحَذَّرُوا أَكْلَهَا الْأَرَضَةَ فَوَجَدُوهُ حَوْلًا، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ «. فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا، فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَطَاءٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ - [٣٠٥] -: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ. قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالُوا: اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ. قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ. قَالَ: «تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ» . قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنَّثُ الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ نُذَكَّرُ؟ قَالَ: «§يَلْتَقِي الْمَاءَانِ، فَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَتْ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ» . قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ، قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، يَصْرِفُهُ حَيْثُ شَاءَ اللهُ» . قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ؟ قَالَ: «زَجْرُهُ السَّحَابَ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ» . قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: «كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ فَاشْتَكَى، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا؛ فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا» . قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالُوا: فَأَخبِرْنَا مِنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَيَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ، فَمَنْ صَاحِبُكَ، فَإِنَّمَا بَقِيَتْ هَذِهِ؟ قَالَ: «جِبْرِيلُ» . قَالُوا: ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ، ذَاكَ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتُ مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَطْرِ تَابَعْنَاكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: ٩٧] الْآيَةُ. غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ بُكَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ §لِلَّهِ تَعَالَى لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَفْحَاتِهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورُ، لِلَّهِ فِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ لَحْظَةً، يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلَّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ وَابْنِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا - [٣٠٦] - الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "§هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، وَلَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا الْيَوْمَ" فَسَلَّمَ فَقَالَ: أَبْشِرْ بِسُورَتَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُوتِيتَهُ ". حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ. تَفَرَّدَ بِهِ عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§يَجِيءُ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ خُثَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: ثنا زُفَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرَدْنَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَالِبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، §لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - [٣٠٧] - حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ، وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَتَهْلِكُ الْوُعُولُ، وَتَظْهَرُ التُّخُوتُ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْوُعُولُ، وَمَا التُّخُوتُ؟ قَالَ: الْوُعُولُ وُجُوهُ النَّاسِ، وَالتُّخُوتُ الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ ". غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ زُفَرُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ نُصَيْرٍ السَّامِرِيُّ، بِالْأَهْوَازِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§لَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَفِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فُرَاتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عُتْبَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَسْتَفْتِيهِ فِي الْجَدِّ، قَالَ: فَقَرَأْتُ كِتَابَهُ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْتَفْتِينِي فِي الْجَدِّ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا دُونَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي فِي الدِّينِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ» وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُنْزِلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا اقْتَدَيْنَا بِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ". غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَفُرَاتٍ الْقَزَّازِ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "§أَشْقَى النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: عَاقِرُ نَاقَةِ ثَمُودَ، وَابْنِ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ، مَا سُفِكَ عَلَى الْأَرْضِ - [٣٠٨] - مِنْ دَمٍ إِلَّا لَحِقَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: ثنا يُوسفُ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَا: ثنا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا وَإِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَحَذَفَ، فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا وَقَالَ: «§إِنَّهَا لَا يُصَادُ بِهَا صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَى بِهَا عَدُوٌّ، وَإِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ» . قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ فَحَذَفَ، ثُمَّ قَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ثُمَّ تَحْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ فِي آخَرِينَ عَنْ أَيُّوبَ. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ لَا يؤْمِنُ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» . رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْمِي الصَّيْدَ وَأَجِدُهُ مِنَ الْغَدِ فِيهِ سَهْمِي. قَالَ: «§إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ، فَكُلْ» . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، نَحْوَهُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ - [٣٠٩] - مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ فَأَطْلُبُهُ فَلَا أَجِدُهُ إِلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ، قَالَ: «§إِذَا رَأَيْتَ سَهْمَكَ فِيهِ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ سَبُعٌ، فَكُلْ» . اللَّفْظُ لِآدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ قَالَ: ثنا عَارِمٌ، وَمُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "§إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، تَقُولُ: نَنْشُدُكَ اللهَ فِينَا، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «§كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَبُو عَمْرٍو النَّحْوِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "§لَا تَسُبُّوا حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَعَانَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِسَانِهِ وَيَدَيْهِ. فَقِيلَ لَهَا: أَلَيْسَ مِمَّنْ أَعَدَّ اللهُ لَهُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَتْ: كَفَى بِهِ عَذَابًا ذَهَابُ بَصَرِهِ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ