§مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَعَلَ اللهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا» . قَالَ: فَلِذَلِكَ عَادَيْتُ رَأْسِي، أَوْ قَالَ: شَعْرِي، وَكَانَ يَجِزُّ شَعْرَهُ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءٍ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ حَمَّادٍ، نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَعَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ» . وَلِذَلِكَ عَادَيْتُ رَأْسِي حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَزَاذَانَ، قَالَا: شَرِبَ عَلِيٌّ قَائِمًا وَقَالَ: «§إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا، وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَاعِدًا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النُّعْمَانِ، ح. وَحَدَّثَنَا - [٢٠١] - الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحُونَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونَنِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» . رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْأَزْهَرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ فُضَيْلٍ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ جَمَاعَةٌ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: §الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا كُلَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا الدَّيْنَ، يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا، قَدْ ذَهَبَتْ عَنِّي الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ. فَيُلْقَى فِيهَا فَيَهْوِي حَتَّى يَبْلُغَ قَعْرَهَا. قَالَ: وَيُمَثَّلُ مَعَهُ أَمَانَتُهُ فَيَحْتَمِلُهَا ثُمَّ يَصْعَدُ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ نَاجٍ زَلَّتْ مِنْهُ فَهَوَتْ وَهَوَى مَعَهَا أَبَدًا. قَالَ: وَالْأَمَانَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فِي الْوُضُوءِ، وَالصِّيَامِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ. قَالَ زَاذَانُ: فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا قَالَ أَخُوكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: "صَدَقَ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] " . رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكٍ فَرَفَعَهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، أَوْ كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا الْأَمَانَةَ، وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ» . قَالَ شَرِيكٌ: وَحَدَّثَنِي عَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ، ح، وَحَدَّثَنَا - [٢٠٢] - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ، قَالَ سَمِعْتُ زَاذَانَ أَبَا عَمْرٍو، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَوَجَدْتُ أَصْحَابَ الْخَزِّ وَالْيَمَنِيَّةِ قَدْ سَبَقُونِي إِلَى الْمَجْلِسِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ مِنْ أَجْلِ أَنِّي رَجُلٌ أَعْمَى أَدْنَيْتَ هَؤُلَاءِ وَأَقْصَيْتَنِي، قَالَ: «ادْنُ» ، فَدَنَوْتُ حَتَّى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ جَلِيسٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "§يُؤْخَذُ بِيَدِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ فَيُنْصَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ حَقّ ٌ فَلْيَأْتِ إِلَى حَقِّهِ، فَتَفْرَحُ الْمَرْأَةُ أَنْ يَدُورَ لَهَا الْحَقُّ عَلَى ابْنِهَا وَأَخِيهَا، أَوْ عَلَى أَبِيهَا، أَوْ عَلَى زَوْجِهَا. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: ١٠١] فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: ائْتِ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، فَنِيَتِ الدُّنْيَا، فَمِنْ أَيْنَ أُوتِيهِمْ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: خُذُوا مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ فَأَعْطُوا كُلَّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ طُلْبَتِهِ، فَإِنْ كَانِ وَلِيًّا لِلَّهِ فَضَلَتْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ ضَاعَفَهَا حَتَّى يُدْخِلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: ٤٠] ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٍ يُضَاعِفْهَا، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا شَقِيًّا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، وَبَقِيَ طَالِبُونَ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: خُذُوا مِنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ فَأَضِيفُوهَا إِلَى سَيِّئَاتِهِ، وَصُكُّوا لَهُ صَكًّا إِلَى النَّارِ" . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ هُوَ ابْنُ عَشْرَةٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ زَاذَانُ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْهُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِسِهِ أَصْحَابُ الْخَزِّ وَالدَّيْبَاجِ، فَقُلْتُ: أَدْنَيْتَ النَّاسَ وَأَقْصَيْتَنِي؟ فَقَالَ: ادْنُ، فَأَدْنَانِي عَلَى بِسَاطِهِ حَتَّى أَقْعَدَنِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهُ يَكُونُ §لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا دَيْنٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ فَيَقُولُ: أَنَا وَلَدُكُمَا فَيَودَّانِ أَوْ يَتَمَنَّيَانِ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ" تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ يَحْيَى وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْحَوْاجِبِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» . رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَرَوَاهُ أَبُو خَبَّابٍ عَنْ زَاذَانَ مُطَوَّلًا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، ثَنَا خَبَّابٌ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةَ إِذَا رَاكِبٌ يُوضَعُ نَحْوَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبُ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ» . قَالَ: فَانْتَهَى الرَّاكِبُ إِلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي. قَالَ: «مَا تُرِيدُ؟» قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «قَدْ أَصَبْتُهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» قَالَ: قَدْ أَقْرَرْتَ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ قَدْ دَخَلَتْ رِجْلُهُ فِي شَبَكَةِ جِرْذَانَ فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُبِضَ الرَّجُلُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: «أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَرْمِيَانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هَذَا وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: ٨٢] " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «دُونَكُمْ أَخَاكُمْ» فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى شُقَّةِ الْقَبْرِ فَقَالَ: «§أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْعُوَيْسُ - [٢٠٤] -، ثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَخْسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانِ الْفَارِسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَا مِنْ عَبْدٍ يُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ فِي الدُّنْيَا دَرَجَةً فَارْتَفَعَ إِلَّا وَضَعَهُ اللهُ فِي الْآخِرَةِ دَرَجَةً أَكْبَرَ مِنْهَا وَأَطْوَلَ» ثُمَّ قَالَ: {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: ٢١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِسْكِينَةٌ وَمَعَهَا شَيْءٌ تُهْدِيهِ إِلَيَّ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ مِنْهَا رَحْمَةً لَهَا، فَقَالَ لِي نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§فَهَلَّا قَبِلْتِيهِ وَكَافَأْتِيهَا، فَأَرَى أَنَّكَ حَقَرْتِيهَا، فَتَوَاضَعِي يَا عَائِشَةُ؛ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَاضِعِينَ وَيُبْغِضُ الْمُسْتَكْبِرِينَ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ زَاذَانَ وَأَبِي هَاشِمٍ، وَاسْمُ أَبِي هَاشِمٍ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ الْوَاسِطِيُّ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ