حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أبو أحمد محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد بن شيروىه عن Ishaq bin Rahwaya عن عبد الملك بن محمد الزماري عن Muhammad bin S'aid bin Rmanh عن أبي عن قيل لوهب بن منبه

اللهُ تَعَالَى لِصَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: §لَأَضَعَنَّ عَلَيْكِ عَرْشِي، وَلَأَحْشُرَنَّ عَلَيْكِ خَلْقِي، وَلَيَأْتِيَنَّكِ دَاوُدُ يَوْمَئِذٍ رَاكِبًا" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «§إِنِّي لَأَتَفَقَّدُ أَخْلَاقِي، مَا فِيهَا شَيْءٌ يُعْجِبُنِي» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «§رُبَّمَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ - [٦٧] - بِوَضُوءِ الْعَتَمَةِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: "§كَانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، قَالَ: وَكَانَ يَلْبَسُ الْبُرْقُعَ، قَالَ: فَأَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ فِي السَّفِينَةِ، فَكَانَ نُوحٌ إِذَا تَجَلَّى لَهُمْ بِوَجْهِهِ شَبِعُوا" حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَثْرَمُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: "قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَوَارِيِّينَ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ، إِنَّ §أَشَدَّكُمْ جَزَعًا عَلَى الْمُصِيبَةِ أَشَدُّكُمْ حُبًّا لِلدُّنْيَا" حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ كَانَ يَقُولُ: «§طُوبَى لِمَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِهِ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَطُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَتَصَدَّقَ مِنْ مَالٍ جُمِعَ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَجَالَسَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَأَهْلَ الْحِكْمَةِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَتَعَدَّهَا إِلَى الْبِدْعَةَ» حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: "وَجَدْتُ فِي زَبُورِ آلِ دَاوُدَ: يَا دَاوُدُ، §هَلْ تَدْرِي مَنْ أَسْرَعُ النَّاسِ مَرًّا عَلَى الصِّرَاطِ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي، وَأَلْسِنَتُهُمْ رَطْبَةٌ مِنْ ذِكْرِي، هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي وَبِقَسْمِي، وَيَحْمَدُونَنِي عَلَى مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ. هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ عِنْدِي مَنْزِلَةً؟ الَّذِي هُوَ بِمَا أَعْطَى أَشَدُّ فَرَحًا مِنْهُ بِمَا حَبَسَ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ وَهْبٌ: "عَبَدَ اللهَ عَابِدٌ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ: أَيْ رَبِّ، وَمَا تَغْفِرُ لِي وَلَمْ أُذْنِبْ. فَأَذِنَ اللهُ لِعِرْقٍ فِي عُنُقِهِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنَمْ وَلَمْ يُصَلِّ، ثُمَّ سَكَنَ فَنَامَ، فَأَتَاهُ الْمَلَكُ فَشَكَى إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَقِيتَ مِنْ ضَرْبَانِ الْعِرْقِ. فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: §عِبَادَتُكَ خَمْسِينَ سَنَةً تَعْدِلُ سُكُونَ هَذَا الْعَرَقِ" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: "§رُءُوسُ النَّعَمِ ثَلَاثَةٌ: فَأَوَّلُهَا نِعْمَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَتِمُّ نِعْمَةٌ إِلَّا بِهَا، وَالثَّانِيَةُ: نِعْمَةُ الْعَافِيَةِ الَّتِي لَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ إِلَّا بِهَا، وَالثَّالِثَةُ: نِعْمَةُ الْغِنَى الَّتِي لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ إِلَّا بِهَا" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا خُزَيْمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، قَالَ: مَرَّ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ بِمُبْتَلًى أَعْمَى مَجْذُومٍ مُقْعَدٍ عُرْيَانَ، بِهِ وَضَحٌ وَهُوَ يَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَتِهِ. فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ مَعَ وَهْبٍ: §أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنَ النِّعْمَةِ تَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ لَهُ الْمُبْتَلَى: ارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَانْظُرْ إِلَى كَثْرَةِ أَهْلِهَا، أَوَلَا أَحْمَدُ اللهَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْرِفُهُ غَيْرِي" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «§الْمُؤْمِنُ يُخَالِطُ لِيَعْلَمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَتَكَلَّمُ لِيَفْهَمَ، وَيَخْلُو لِيَنْعَمِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو كَثِيرٍ الْيَمَانِيُّ لَقِيتُهُ سَنَةَ سَبْعِينَ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: "§الْمُؤْمِنُ مُفَكِّرٌ مُذَكِّرٌ مُزْدَجِرٌ، تَفَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ، وَتَذَكَّرَ فَوَصَلَ الْقِرْبَةَ، وَازْدُجِرَ فَبَايَنَ الْحَوْبَةَ، سَكَنَ فَتَوَاضَعَ، قَنَعَ فَلَمْ يَهْتَمَّ، رَفَضَ - [٦٩] - الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرًّا، أَلْقَى الْحَسَدَ فَظَهَرَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ، زَهِدَ فِي كُلِّ فَانٍ فَاسْتَكْمَلَ الْعَقْلَ، رَغِبَ فِي كُلِّ بَاقٍ فَعَقَلَ الْمَعْرِفَةَ، فَقَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بَهَمِّهِ، وَهْمُهُ مُوَكَّلٌ بِمَعَادِهِ، لَا يَفْرَحُ إِذَا فَرِحَ أَهْلُ الدُّنْيَا لِفَرَحِهِمْ، بَلْ حُزْنُهُ عَلَيْهِ سَرْمَدًا، فَهُوَ دَهْرُهُ مَحْزُونٌ، وَفَرَحَهُ إِذَا مَا نَامَتِ الْعُيُونُ، يَتْلُو كِتَابَ اللهِ، يُرَدِّدُهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَمَرَّةً يَفْزَعُ قَلْبُهُ، وَمَرَّةً تَهْمِلُ عَيْنَاهُ، يَقْطَعُ اللهُ عَنْهُ اللَّيْلَ بِالتِّلَاوَةِ، وَيَقْطَعُ عَنْهُ النَّهَارَ بِالْخُلْوَةِ، مُفَكِّرًا فِي ذُنُوبِهِ، مُسْتَصْغِرًا لِأَعْمَالِهِ، قَالَ وَهْبٌ: فَهَذَا يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: قُمْ أَيُّهَا الْكَرِيمُ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ" حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا التَّيْمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ أُتِيَ بِحَجَرٍ مَنْقُوشٍ فَطَلَبَ مَنْ يَقْرَأْهُ لَهُ، فَأُتِيَ بِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: "ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ §لَوْ رَأَيْتَ قُرْبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهِدْتَ فِي طُولِ أَمَلِكَ، وَلَرَغَبْتَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِكَ، وَلَقَصَّرْتَ مِنْ حِرْصِكَ وَحِيَلِكَ، وَإِنَّمَا يَلْقَاكَ غَدًا نَدَمُكَ، وَقَدْ ذَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ، وَأَسْلَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ، فَبَانَ مِنْكَ الْوَلِيدُ الْقَرِيبُ، وَرَفَضَكَ الْوَالِدُ وَالنَّسِيبُ، فَلَا أَنْتَ إِلَى دُنْيَاكَ عَائِدٌ، وَلَا فِي حَسَنَاتِكَ زَائِدٌ، فَاعْمَلْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ. قَالَ: فَبَكَى سُلَيْمَانُ بُكَاءً شَدِيدًا" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: «§الْوَيْلُ لَكُمْ إِذَا سَمَّاكُمُ النَّاسُ الصَّالِحِينَ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «يَا بُنَيَّ، §أَخْلِصْ طَاعَةَ اللهِ بِسَرِيرَةٍ نَاصِحَةٍ يُصَدِّقُ اللهُ فِيهَا فِعْلَكَ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ خَيْرًا ثُمَّ أَسَرَهُ إِلَى اللهِ فَقَدْ أَصَابَ مَوْضِعَهُ، وَأَبْلَغَهُ قَرَارَهُ , وَإِنَّ مَنْ أَسَرَّ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ فَقَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ حَسْبُهُ، وَاسْتَوْدَعَهُ حَفِيظًا لَا يُضَيِّعُ أَجْرَهُ، فَلَا تَخَافَنَّ عَلَى عَمَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْحِكْمَةِ: "§لِلْكُفْرِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانَ: رُكْنٌ مِنْهُ الْغَضَبُ، وَرُكْنٌ مِنْهُ الشَّهْوَةُ، وَرُكْنٌ مِنْهُ الطَّمَعُ، وَرُكْنٌ مِنْهُ الْخَوْفُ" حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتُلِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى: «§إِذَا دَعَوْتَنِي فَكُنْ خَائِفًا مُشْفِقًا وَجِلًا، وَعَفِّرْ خَدَّكَ بِالتُّرَابِ، وَاسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ وَجْهِكَ وَبَدَنِكَ، وَاسْأَلْنِي حِينَ تَسْأَلَنِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ، وَاخْشَنِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ، وَعَلِّمِ الْجَاهِلَ آلَائِي، وَقُلْ لِعِبَادِي لَا يَتَمَادُوا فِي غِيِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّسَائِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَأَلْفِ عَالَمٍ الدُّنْيَا، مِنْهَا عَالَمٌ وَاحِدٌ، وَمَا الْعِمَارَةُ فِي الْخَرَابِ إِلَّا كَفُسْطَاطٍ فِي الصَّحْرَاءِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ، ثنا أَبِي، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: «ابْنَ آدَمَ، §لَا خَيْرَ لَكَ فِي أَنْ تَعْلَمَ مَا لَا تَعْلَمُ وَلَمْ تَعْمَلْ بِمَا عَلِمْتَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَرَجُلٍ احْتَطَبَ حَطَبًا، فَحَزَمَ حُزْمَةً فَذَهَبَ يَحْمِلُهَا فَعَجَزَ عَنْهَا، فَضَمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§كُسِيَ أَهْلُ النَّارِ، وَالْعُرْيُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ، وَأُعْطُوا الْحَيَاةَ وَالْمَوْتُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ مُصَحِّحٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: قَالَ دَاوُدُ: «اللهُمَّ §أَيُّمَا فَقِيرٍ سَأَلَ غَنِيًّا فَتَصَامَّ عَنْهُ فَأَسْأَلُكَ إِذَا دَعَاكَ أَنْ لَا تُجِيبَهُ، وَإِذَا سَأَلَكَ أَنْ لَا تُعْطِيَهُ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§اتَّخِذُوا الْيَدَ عِنْدَ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَوْلَةً» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسُ بْنُ زِيَادَةَ بْنِ الطُّفَيْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «§مَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لَا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ طَبِيبٍ مَعَهُ دَوَاءٌ لَا يَتَدَاوَى بِهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا عَنْبَرٌ مَوْلَى الْفَضْلِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِفُلَانٍ وَهُوَ يَشْتُمُكَ فَغَضِبَ، فَقَالَ: «§مَا وَجَدَ الشَّيْطَانُ رَسُولًا غَيْرَكَ. فَمَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى جَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الشَّاتِمُ فَسَلَّمَ عَلَى وَهْبٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ وَصَافَحَهُ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الطُّفَيْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ مُحْرِزٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهً، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: «ابْنَ آدَمَ، §احْتَلْ لِدِينِكَ، فَإِنَّ رِزْقَكَ سَيَأْتِيكَ» . أَسْنَدَ وَهْبٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْهُمْ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ. وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَعَنْ أَخِيهِ، وَعَنْ طَاوُسٍ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ عِدَّةٌ مِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ» . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو قُرَّةَ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ. وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْيَمَانِيُّ لَا نَعْرِفُ لَهُ اسْمًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامٌ وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْيَمَانِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§بُعِثْتُ مَرْحَمَةً وَمَلْحَمَةً، وَلَمْ أُبْعَثْ تَاجِرًا وَلَا زَارِعًا، أَلَا وَإِنَّ شِرَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ التُّجَّارُ وَالزَّرَّاِعُونَ، إِلَّا مَنْ شَحَّ عَلَى نَفْسِهِ» . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، - [٧٣] - قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ رِجَالًا إِلَى الْبُلْدَانِ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ بَعَثْتَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَا غِنًى بِي عَنْهُمَا، إِنَّ §أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الْإِنْسَانِ» كَذَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ. وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الوَلِيدُ ابْنُ الْفَضْلِ عَنْهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا جِبْرِيلُ، نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ» . قَالَ جِبْرِيلُ: الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى النَّاسُ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ؟» قَالُوا: جَزَاكَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا، فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا كَالْأَبِ الرَّحِيمِ، وَكَالْأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ، أَدَّيْتَ رِسَالَاتِ اللهِ، وَأَبْلَغْتَنَا وَحَيْهُ، وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، فَجَزَاكَ اللهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ، §مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ» ، فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّالِثَةَ: «مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، لَوْلَا أَنَّكَ - [٧٤] - نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْكَ، كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنَّا فِي الِانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ فَنَزَلْتُ عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لِأُقَبِّلَ فَخِذَكَ، فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا عُكَاشَةَ، أُعِيذُكَ بِجِلَالِ اللهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللهِ بِالضَّرْبِ، يَا بِلَالُ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ» . فَخَرَجَ بِلَالٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَرَعَ الْبَابَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ، نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلَالُ، وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجٍّ، وَلَا يَوْمَ غَزَاةٍ؟ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَدِّعُ الدِّينَ، وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا، وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلَالُ وَمَنِ الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ؟ يَا بِلَالُ، إِذًا فَقُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلَا يَدَعَانِهِ يَقْتَصُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ بِلَالٌ الْمَسْجِدَ وَدَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَضِيبَ إِلَى عُكَّاشَةَ. فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا، فَقَالَا: يَا عُكَّاشَةُ، هَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنَّا وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَامْضِ، فَقَدْ عَرَفَ اللهُ تَعَالَى مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا» . فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا عُكَّاشَةُ، إِنَّا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصَّ مِنِّي بِيَدِكَ، وَاجْلُدْنِي مِائَةً، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا عَلِيُّ، اقْعُدْ، فَقَدَ عَرَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَكَ وَنِيَّتَكَ» . وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالَا: يَا عُكَّاشَةُ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالْقَصَاصُ مِنَّا كَالْقَصَاصِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ - [٧٥] - لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي، لَا نَسِيَ اللهُ لَكُمَا هَذَا الْمَقَامَ» . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا عُكَّاشَةُ، اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا» . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي. فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا: أَتُرَى عُكَّاشَةَ ضَارِبًا بَطْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَيَاضِ بَطْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ الْقَبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تُطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ» . فَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللهُ عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ» . فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُونَ: طُوبَاكَ طُوبَاكَ، نِلْتَ دَرَجَاتِ الْعُلَى وَمُرَافَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَكَانَ مَرِيضًا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ. وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَبُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَقُبِضَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْأَذَانِ ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ، الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ بِلَالٍ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلَالُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَدَخَلَ بِلَالٌ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ: وَاللهِ لَا أُقِيمُهَا أَوْ أَسْتَأْذِنُ سَيِّدِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ وَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ، الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ بِلَالٍ فَقَالَ: «ادْخُلْ يَا بِلَالُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ؛ مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» . فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهَوَ يَقُولُ: وَاغَوْثَاهُ بِاللهِ، وَانْقِطَاعُ رَجَائِي وَانْقِصَامُ ظَهْرِي، لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَيْتَنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [٧٦] - أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوِّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَجِيجَ النَّاسِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ؟ فَقَالُوا: ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْعَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اسْتَوْدَعْتُكُمُ اللهَ أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ اللهِ وَأَمَانِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللهِ، وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنِّي مَفَارِقٌ الدُّنْيَا، هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَآخَرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا» . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ، وَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ اهْبِطْ إِلَى حَبِيبِي وَصَفِيِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَارْفُقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ، فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهَ أَعْرَابِيٍّ ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةَ، أَأَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَجِيبِي الرَّجُلَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: آجَرَكَ اللهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَنَادَى الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: آجَرَكَ اللهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. ثُمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ، أَأَدْخُلُ؟ فَلَابُدَّ مِنَ الدُّخُولِ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، مَنْ بِالْبَابِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَجُلًا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ بِالدُّخُولِ، فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا فَاطِمَةُ، أَتَدْرِينَ مَنْ بِالْبَابِ؟ هَذَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا - [٧٧] - مُرَمِّلُ الْأَزْوَاجِ، وَمُؤَتِّمُ الْأَوْلَادِ، هَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وَعَامِرُ الْقُبُورِ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ» . فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، جِئْتَنِي زَائِرًا أَمْ قَابِضًا؟» قَالَ: جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا، وَأَمَرَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ، وَلَا أَقْبُضَ رُوحَكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، أَيْنَ خَلَّفْتَ حَبِيبِي جِبْرِيلَ؟» قَالَ: خَلَّفْتُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلَائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا جِبْرِيلُ، هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا، فَبَشِّرْنِي مَا لِي عِنْدَ اللهِ؟» قَالَ: أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ اللهِ أَنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَالْمَلَائِكَةَ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا صُفُوفًا بِالتَّحِيَّةِ وَالرَّيْحَانِ، يُحَيُّونَ مِنْ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: «لِوَجْهِ رَبِّيَ الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ» قَالَ: أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ، وَأَنْهَارَهَا قَدِ اطَّرَدَتْ، وَأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ، وَحُورَهَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِقُدُومِ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: «لِوَجْهِ رَبِّيَ الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ» . قَالَ: أَبْوَابُ النِّيرَانِ قَدْ أُطْبِقَتْ لِقُدُومِ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدٌ. قَالَ: لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ ". قَالَ: أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: «لِوَجْهِ رَبِّيَ الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ» . قَالَ جِبْرِيلُ: يَا حَبِيبِي، عَمَّ تَسْأَلُنِي؟ قَالَ: «أَسْأَلُكَ عَنْ هَمِّي، وَعَنْ غَمِّي مَنْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِأُمَّتِي الْمُصْطَفَاةِ مِنْ بَعْدِي؟» قَالَ: أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: قَدْ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: «الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي، إِذَنْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَانْتَهِ إِلَى مَا أُمِرْتَ» . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا أَنْتَ قُبِضَتْ فَمَنْ يُغَسَّلُكَ؟ وَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَمَنْ يُدْخِلُكَ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا عَلِيُّ، أَمَّا الْغُسْلُ فَاغْسِلْنِي أَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ، - [٧٨] - وَجِبْرِيلُ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غُسْلِي فَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِدِ، وَاخْرُجُوا عَنِّي، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا، لَا يَتَقَدَّمْ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: الْيَوْمَ الْفِرَاقُ، فَمَتَى أَلْقَاكَ؟ فَقَالَ لَهَا: «يَا بُنَيَّةُ، تَلْقِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ مِنْ أُمَّتِي» . قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «تَلْقِينِي عِنْدَ الْمِيزَانِ وَأَنَا أَشْفَعُ لِأُمَّتِي» . قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «تَلْقِينِي عِنْدَ الصِّرَاطِ وَأَنَا أُنَادِي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ» . فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ، فَعَالَجَ قَبْضَ رُوحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُوَّهْ» . فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى السُّرَّةِ نَادَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَاكَرْبَاهُ» . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَرْبِي بِكَرْبِكَ الْيَوْمَ يَا أَبَتَاهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الثَّنْدُوَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا جِبْرِيلُ، مَا أَشَدَّ مَرَارَةَ الْمَوْتِ» . فَوَلَّى جِبْرِيلُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا جِبْرِيلُ، كَرِهْتَ النَّظَرَ إِلَيَّ؟» فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا حَبِيبِي، فَمَنْ تُطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُمَا، وَكُفِّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَحُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَلَقَدْ سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ لَهُمْ شَخْصًا، فَسَمِعْنَا هَاتِفًا يَهْتِفُ وَهُوَ يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْنَا فَقُمْنَا صُفُوفًا كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، - [٧٩] - فَكَبَّرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ، صَلَّيْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ جِبْرِيلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَدُفِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ، قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ، دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَمَا كَانَ فِي صُدُورِكُمْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ؟ أَمَا كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِنْ أَمْرُ اللهِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ. فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَنْدُبُ وَهِيَ تَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، الْآنَ انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِينَا بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، وَلَمْ يَدْخُلْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزَاةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَهَاجَتْ بِهِمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ دَفَنَتِ الرِّجَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§هَذَا لِمَوْتِ مُنَافِقٍ» . قَالَ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوَجَدْنَا مُنَافِقًا عَظِيمَ النِّفَاقِ مَاتَ يَوْمَئِذٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شَرُوسٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَحْيَى الْقَاصَّ، يَذْكُرُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الرَّقِيمَ فَقَالَ: «إِنَّ §ثَلَاثَةً نَفَرٍ كَانُوا فِي كَهْفِِ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ» . فَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَارِ بِطُولِهِ، رَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ - [٨٠] - أَبِي عَاصِمٍ عَنْ وَهْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَّةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثنا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، ح.، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَا: عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، نَحْوَهُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْمِقْدَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ إِدْرِيسَ، عَنْ جَدِّهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلِ احْتَجَبَ اللهُ عَنْ خَلْقِهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ السَّمَوَاتِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، §بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نَارٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفَ مِنْ الاسْتَبْرَقِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ السُّنْدُسِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ضِيَاءٍ اسْتَضَاءَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَالنُّورِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ثَلْجٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ مَاءٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ غَمَامٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ بَرَدٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ عَظَمَةِ اللهِ الَّتِي لَا تُوصَفُ» . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَلَكِ اللهِ الَّذِي يَلِيهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ سَلَّمَ: أَصَدَّقْتَ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ يَا يَهُودِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَلِيهِ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ". اللَّفْظُ لِأَسَدِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَنْ أَحَدَّ قَوْسًا فِي الْحَرَمِ لِيُقَاتَلَ بِهَا عَدُوَّ الْكَعْبَةِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْعَدُوُّ» حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي دَارِهِ بِصَنْعَاءَ - [٨١] - وَأَطْعَمَنِي مِنْ جَوْزَةٍ فِي دَارِهِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَهُ لَهُ مِنِّي الْمَسْأَلَةُ فَأُعْطِيَهُ إِيَّاهُ وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِي الَّذِي أَعْطَيْتُهُ» . هَذَا مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا أَبُو الْعَلَاءِ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§احْذَرُوا دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِ وَفِرَاسَتَهُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ وَيَنْظُرُ بِالتَّوْفِيقِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ وَهْبٍ تَفَرَّدَ بِهِ مُؤَمَّلٌ عَنْ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، ثنا ابْنُ عُلَاثَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ §الصَّدَقَةَ لَتَقَعُ فِي يَدِ اللهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ، وَإِنَّ اللهَ لِيَدْفَعُ بِهَا سَبْعِينَ بَابًا مِنْ مَخَازِي الدُّنْيَا، مِنْهَا الْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَسَيِّئُ الْأَسْقَامُ، سِوَى مَا لِصَاحِبِهَا مِنَ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ» . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُلَاثَةَ عَنْ ثَوْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الشُّرُوطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كُلَيْبٍ الرَّازِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ §إِدْخَالُكَ يَدَكَ فِي فَمِ التَّنِّينِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْمِرْفَقَ فَيَقْضِمُهَا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ كَانَ" . غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.