عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «§الْأَجْرُ مَفْرُوضٌ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَوْجِبُهُ مَنْ لَا يَعْمَلُ لَهُ، وَلَا يَجِدُهُ مَنْ لَا يَبْتَغِيهِ، وَلَا يُبْصِرُهُ مَنْ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَطَاعَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَرِيبَةٌ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِيهَا، بَعِيدَةٌ مِمَّنْ زَهِدَ فِيهَا، وَمَنْ يَحْرِصْ عَلَيْهَا يَتْبَعْهَا، وَمَنْ لَا يُحِبُّهَا لَا يَجِدْهَا، لَا يَسْتَوِي مَنْ سَعَى إِلَيْهَا، وَلَا يُدْرِكُهَا مَنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، وَطَاعَةُ اللهِ تُشَرِّفُ مَنْ أَكْرَمَهَا، وَتُهِينُ مَنْ أَضَاعَهَا، وَكِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ يَحُضُّ عَلَيْهَا، وَالْحِكْمَةُ تُزَيِّنُهَا بِلِسَانِ الرَّجُلِ الْحَلِيمِ، وَلَا يَكُونُ الْمَرْءُ حَلِيمًا حَتَّى يُطِيعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَعْصِي اللهَ إِلَّا أَحْمَقُ، وَكَمَا لَا يَكْمُلُ نُورُ النَّهَارِ إِلَّا بِالشَّمْسِ، وَلَا يُعْرَفُ اللَّيْلُ إِلَّا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الْحِلْمُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللهِ، وَلَا يَعْصِي اللهَ حَلِيمٌ، كَمَا لَا تَطِيرُ الدَّابَّةُ إِلَّا بِجَنَاحَيْنِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ مَنْ لَا جَنَاحَ لَهُ أَنْ يَطِيرَ، كَذَلِكَ لَا يُطِيعُ اللهَ مَنْ لَا يَعْمَلُ لَهُ، وَلَا يُطِيقُ عَمَلَ اللهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ، وَكَمَا لَا مُكْثَ لِلنَّارِ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَنْطَفِئَ، كَذَلِكَ لَا مُكْثَ لِلرِّيَاءِ فِي الْعَمَلِ حَتَّى يَبُورَ، وَكَمَا يُبْدِي سِرَّ الزَّانِيَةِ حَبَلُهَا، وَيُخْزِيهَا وَيَفْضَحُهَا، كَذَلِكَ يَفْتَضِحُ بِالْعَمَلِ السَّيِّئِ مَنْ كَانَ يَغُرُّ الْجَلِيسَ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ مَا لَا يَفْعَلُ، وَكَمَا تُكَذِّبُ مَعْذِرَةَ السَّارِقِ السَّرِقَةُ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ، كَذَلِكَ تُكَذِّبُ مَعْصِيَةُ الْقَارِئِ إِذَا كَانَ يَعْمَلُهَا، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقِرَاءَتِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: "فِي مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ: §طُوبَى لِرَجُلٍ لَا يَسْلُكُ سَبِيلَ الْخَطَّائِينَ، وَلَا يُجَالِسُ البَطَّالِينَ، وَيَسْتَقِيمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى سَاقِيَةٍ، لَا يَزَالُ - [٦٣] - فِيهَا الْمَاءُ يَفْضُلُ بِثَمَرَتِهَا فِي زَمَنِ الثِّمَارِ، فَلَا تَزَالُ خَضْرَاءَ فِي غَيْرِ الثِّمَارِ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ آتِشٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§إِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ صَرَخَتِ الْحِجَارَةُ صُرَاخَ النِّسَاءِ، وَقَطَرَتِ الْعِضَاهُ دَمًا» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّايِغُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا فَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ شَيْبَةَ الْمَازِنِيُّ ثِقَةٌ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَبْدُو صَغِيرًا ثُمَّ يَكْبُرُ، إِلَّا الْمُصِيبَةُ فَإِنَّهَا تَبْدُوَ كَبِيرَةً ثُمَّ تَصْغُرُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: "وَقَفَ سَائِلٌ عَلَى بَابِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ، §تَصَدَّقُوا عَلَيْنَا بِشَيْءٍ، رَزَقَكُمُ اللهُ رِزْقَ التَّاجِرِ الْمُقِيمِ فِي أَهْلِهِ. فَقَالَ دَاوُدُ: أَعْطُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَفِي الزَّبُورِ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ لَمْ يَجُزْ صِدْقُهُ، وَمَنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ ائْتُمِنَ عَلَى حَدِيثِهِ، وَمَنْ أَكْثَرَ الْغِيبَةَ وَالْبَغْضَاءَ لَمْ يُوثَقْ مِنْهُ بِالنَّصِيحَةِ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَالْخَدِيعَةِ لَمْ يُوثَقْ إِلَيْهِ فِي الْمَحَبَّةِ، وَمَنِ انْتَحَلَ فَوْقَ قَدْرِهِ جُحِدَ قَدْرُهُ، وَلَا يَحْسُنُ فِيهِ مَا يَقْبُحُ فِي غَيْرِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَهْبٌ فَطَفِقَ لَا يَشْرَبُ وَلَا يَتَهَيَّأُ وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ عَنِ الْمَاءِ الْعَذْبِ؟ فَقَالَ: "مَا أَنَا بِالَّذِي أَشْرَبُ وَلَا أَتَوَضَّأُ - [٦٤] - حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا مَاءُ زَمْزَمَ، وَالَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللهِ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ. وَالَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ بِيَدِهِ، إِنَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ لَا يَتَعَمَّدُ إِلَيْهَا امْرُؤٌ مِنَ النَّاسِ يَتَضَلَّعُ مِنْهَا رِيًّا ابْتِغَاءَ بَرَكَتِهَا إِلَّا نَزَعَتْ دَاءً وَأَحْدَثَتْ لَهُ شِفَاءً. قَالَ: وَقَالَ: §النَّظَرُ فِي زَمْزَمَ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ فِي زَمْزَمَ يَحُطُّ الْخَطَايَا حَطًّا" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: "§مُسِخَ بُخْتُنَصَّرُ أَسَدًا فَكَانَ مَلِكَ السِّبَاعِ، ثُمَّ مُسِخَ نَسْرًا فَكَانَ مَلِكَ الطَّيْرِ، ثُمَّ مُسِخَ ثَوْرًا فَكَانَ مَلِكَ الدَّوَابِّ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَعْقِلُ عَقْلَ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ مَلْكُهُ قَائِمًا يُدَبَّرُ، ثُمَّ رَدَّ اللهُ رُوحَهُ فَدَعَا إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ، وَقَالَ: كُلُّ إِلَهٍ بَاطِلٌ إِلَّا إِلَهُ السَّمَاءِ" . قَالَ بَكَّارٌ: فَقِيلَ لِوَهْبٍ: أَمُؤْمِنًا مَاتَ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ آمَنَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ، وَحَرَّقَ الْكُتُبَ، وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ التَّوْبَةُ " حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا شَاهِينُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَخِي وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ بِمِصْرَ فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَنْ يُطْعِمُوهُ فَلَمْ يُطْعِمُوهُ، فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَكَفَّنُوهُ وَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحُوا وَالْكَفَنُ فِي مِحْرَابِهِمْ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: §قَتَلْتُمُوهُ حَيًّا، وَبَرَرْتُمُوهُ مَيِّتًا" . قَالَ يَحْيَى: فَأَنَا رَأَيْتُ الْقَرْيَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الرَّجُلُ وَمَا بِهَا أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ بَيْتُ ضِيَافَةٍ، لَا غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ ". وَيَحْيَى هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، مَذْكُورٌ فِي سَنَدِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللهُ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا بَكَّارٌ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «§إِذَا دَخَلَتِ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْبَابِ خَرَجَ الْحَقُّ مِنَ الْكُوَّةِ» حَدَّثَنَا الْآجُرِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ - [٦٥] - الْجُنَيْدِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: "مَرَّ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى عَابِدٍ فِي كَهفِ جَبَلٍ فَمَالَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ: يَا عَبْدَ اللهِ، §مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: مُنْذُ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ مَعِيشَتُكَ؟ قَالَ: مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ شَرَابُكَ؟ قَالَ: مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ. قَالَ: فَأَيْنَ تَكُونُ فِي الشِّتَاءِ؟ قَالَ: تَحْتَ هَذَا الْجَبَلِ، قَالَ: وَكَيْفَ صَبْرُكَ عَلَى الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: وَكَيْفَ لَا أَصْبِرُ، وَإِن َّمَا هُوَ يَوْمِي إِلَى اللَّيْلِ، وَأَمَّا أَمْسُ فَقَدْ مَضَى بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا غَدٌ فَلَمْ يَأْتِ. قَالَ: فَعَجِبَ النَّبِيُّ مِنْ حِكْمَةِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمِي إِلَى اللَّيْلِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعُبَّادِ قَالَ لِمُعَلِّمِهِ: "قَدْ قَطَعْتُ الْهَوَى، فَلَسْتُ أَهْوَى مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ مُعَلِّمُهُ: §أَتُفَرِّقُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالدَّوَابِّ إِذَا رَأَيْتَهُنَّ مَعًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَتُفَرِّقُ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالْحَصَى إِذَا رَأَيْتَهُنَّ مَعًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَمْ تَقْطَعِ الْهَوَى عَنْكَ، وَلَكِنَّكَ قَدْ أَوْثَقْتَهُ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: ثنا مَحْفُوظُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: " §اعْمَلْ فِي نَوَاحِي الدِّينِ الثَّلَاثِ، فَإِنَّ لِلدِّينِ نَوَاحِيَ ثَلَاثًا هُنَّ جِمَاعُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِمَنْ أَرَادَ جَمْعَ الصَّالِحَاتِ، أَوَّلُهُنَّ: تَعْمَلُ شُكْرًا لِلَّهِ بِالْأَنْعُمِ الْكَثِيرَةِ الْغَادِيَاتِ الرَّائِحَاتِ، الظَّاهِرَاتِ الْبَاطِنَاتِ، الْحَدِيثَاتِ الْقَدِيمَاتِ، فَيَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ شُكْرًا لَهُنَّ، وَرَجَاءَ تَمَامِهِنَّ، وَالنَّاحِيَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الدِّينِ رَغْبَةٌ فِي الْجَنَّةِ، الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ، وَلَيْسَ لَهَا مِثْلٌ، وَلَا يَزْهَدُ فِيهَا إِلَّا سَفِيهٌ، وَالنَّاحِيَةُ الثَّالِثَةُ تَعْمَلُ فِرَارًا مِنَ النَّارِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا صَبْرٌ، وَلَا لِأَحَدٍ بِهَا طَاقَةٌ، وَلَا يَدَانِ، وَلَيْسَتْ مُصِيبَتُهَا كَالْمُصِيبَاتِ، وَلَا حُزْنُهَا كَالْحُزْنِ، نَبَأُهَا عَظِيمٌ، وَشَأْنُهَا شَدِيدٌ، وَخِزْيُهَا فَظِيعٌ، وَلَا يَغْفُلُ عَنِ الْفِرَارِ