فِي مَوْعِظَةٍ لَهُ: "§هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ يُقَالُ فِيهِ بِعُسْرِهِ طَوِيلٌ يَعِظُ الْيَوْمَ السَّعِيدَ وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ مَنَافِعِهِ اللَّبِيبُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا جَمَعْتُ مِنْ مَنَافِعِ هَذَا الْيَوْمِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجَهَالَةِ عَنْكَ وَإِنَّمَا أُوقِدَتْ فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى، لَيْتَهُ يُجْزِيكَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ ضَلَّ مَعَ نُورِهِ مُتَحَيِّرًا وَاعِيًا مُرُوآتِ سَقِيمٍ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّهُ لَا أَقْوَى مِنْ خَالِقٍ وَلَا أَضْعَفَ مِنْ مَخْلُوقٍ وَلَا أَقْدَرَ مِمَّنْ طُلْبَتُهُ فِي يَدِهِ وَلَا أَضْعَفَ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِ طَالِبِهِ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْكَ مَالًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ وَأَقَامَ مَعَكَ مَا سَيَذْهَبُ فَمَا الْجَزَعُ مِمَّا لَابُدَّ مِنْهُ وَمَا الطَّمَعُ فِيمَا لََا يُرْتَجَى وَمَا الْحِيلَةُ فِي بَقَاءِ مَا سَيَذْهَبُ، يَا ابْنَ آدَمَ أَقْصِرْ عَنْ طَلَبِ مَا لَا تُدْرِكُ، وَعَنْ تَنَاوُلِ مَا لَا تَنَالُهُ، وَعَنِ ابْتِغَاءِ مَا لَا يُوجَدُ، وَاقْطَعِ الرَّجَاءَ عَنْكَ كَمَا قَعَدَتْ بِكَ الْأَشْيَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّ مَطْلُوبٍ هُوَ شَرٌّ لِطَالِبِهِ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخُلُقِ مِنْهَا، يَا ابْنَ آدَمَ وَأَيُّ أَيَّامِ الدَّهْرِ يُرْتَجَى فِي غَنْمٍ، أَوْ أَيِّ يَوْمٍ تَسْتَأْخِرُ عَاقِبَتَهُ عَنْ أَوَانِ مَجِيئِهِ، فَانْظُرْ إِلَى الدَّهْرِ تَجِدْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: يَوْمٌ مَضَى لَا تَرْجُوهُ، وَيَوْمٌ حَضَرَ لَا تَزِيدُهُ، وَيَوْمٌ يَجِيءُ لَا تَأْمَنُهُ، فَأَمْسُ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ، وَأَمِينٌ مَرْدُودٌ، وَحَكِيمٌ - [٣١] - مُوَارِبٌ، قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ، وَخَلَّفَ فِيكَ حِكْمَتَهُ، وَالْيَوْمُ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ، كَانَ طَوِيلَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ، أَتَاكَ وَلَمْ تَأْتِهِ، وَقَدْ مَضَى قَبْلَهُ شَاهِدُ عَدْلٍ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ لَكَ فَاشْفَعْهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ ثِقْ بِاجْتِمَاعِ شَهَادَتِهِمَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّهُ لَاأَعْظَمُ رَزِيَّةٍ فِي عَقْلِهِ مِمَّنْ ضَيَّعَ الْيَقِينَ وَأَخْطَأَهُ الْعَمَلُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الْبَقَاءُ بَعْدَ الْفِنَاءِ، وَقَدْ خُلِقْنَا وَلَمْ نَكُنْ، وَسَنَبْلَى ثُمَّ نَعُودُ، وَإِنَّمَا الْعَوَارِي الْيَوْمَ وَالْهِبَاتُ غَدًا، أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ مِنَّا سَلْبٌ فَاحِشٌ، أَوْ عَطَاءٌ جَزِيلٌ، فَاسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ نَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ، لَا تَتَنَاوَلُونَ فِيهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلَا يَسْتَقْبِلُ مِنْكُمْ مُعَمَّرٌ يَوْمًا مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَلَا يُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلَةٍ إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهُ مِنْ رِزْقِهِ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ، فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا وَلَكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذِهِ الْعِظَةِ. يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا سَفْرٌ لَا يَحِلُّونَ عُقْدَةَ الرِّحَالِ إِلَّا فِي غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَتَبَاقُونَ بِالْعَوَارِي، فَمَا أَحْسَنَ الشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ، وَالتَّسْلِيمَ لِلْمِيعَادِ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا الشَّيْءُ مِنْ مِثْلِهِ، وَقَدْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِنَا أُصُولٌ نَحْنُ مِنْ فُرُوعِهَا، فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ الْأَصْلِ؟" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «§الْإِيمَانُ قَائِدٌ، وَالْعَمَلُ سَائِقٌ، وَالنَّفْسُ حَرُونٌ، إِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا صَدَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَلَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا، وَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا حَرَنَتْ وَلَمْ تَتْبَعْ قَائِدَهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا وَلَا تَسْتَطِيعُ الدِّينَ إِلَّا بِالطَّوْعِ وَالْكُرْهِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا كَرِهَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ تَرَكَهُ، أَوْشَكَ أَنْ لَا يَبْقَى مُعِينُُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بشر، ثنا عَطَاءُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَشْرَسُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ - [٣٢] - دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "§إِلَهِي أَيْنَ أَجِدُكَ إِذَا طَلَبْتُكَ؟ قَالَ: عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَخَافَتِي" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَمْشَاذَ الْفَوَّالُ الْمَعْرُوفُ بِالْقِنْدِيلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَوَيْهِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: «§مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَلَابُدَّ لَهُ مِنْهُ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ صَامَ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا يُفْطِرُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَهُوَ يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ ُيِريهِ كَيْفَ يُغْوِي الشَّيْطَانُ النَّاسَ، فَلَمَّا أَنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجَبْ قَالَ: لَوْ أَقْبَلْتُ عَلَى خَطِيئَتِي وَعَلَى ذَنْبِي وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي لَكَانَ خَيْرًا لِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَطْلُبُ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ كَلَامَكَ هَذَا الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِمَّا مَضَى مِنْ عِبَادَتِكَ، وَقَدْ فُتِحَ بَصَرُكَ، قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا أُحْبُولَةٌ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْأَرْضِ، وَإِذَا لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَحَوْلَهُ شَيَاطِينُ مِثْلُ الذُبَابِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، §مَنْ يَنْجُو مِنْ هَذَا؟ قَالَ: الْوَرِعُ اللَّيِّنُ " حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ح. وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ السَّائِحِينَ فِي أَرْضٍ فِيهَا قِثَّاءُ فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَعَاقَبَهَا، فَقَامَ مَكَانَهُ فَصَلَّى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَقَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ وَالْبَرْدُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، لَكَأَنَّمَا أُحْرِقَ هَذَا الْإِنْسَانُ بِالنَّارِ، فَقَالَ السَّائِحُ: «§هَكَذَا بَلَغَ مِنِّي خَوْفُ النَّارِ، فَكَيْفَ لَوْ دَخَلْتُهَا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قَالَ: "أَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ذَنْبًا فَقَالَ: §لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا يُظِلَّنِي سَقْفُ - [٣٣] - بَيْتٍ أَبَدًا حَتَّى تَأْتِيَنِي بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ. فَكَانَ بِالْعَرَاءِ فِي الْحَرِّ وَالْقُرِّ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَرَأَى شِدَّةَ حَالِهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى؟ فَقَالَ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى ذِكْرُ جَهَنَّمَ فَكَيْفَ بِي إِنْ أَنَا وَقَعْتُ فِيهَا" حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَ نْ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ: «يَا أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ، §أَنْتُمْ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ. يَا أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ، مَاذَا قَدَّمْتُمْ وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ. يَا أَبْنَاءَ السِّتِّينَ، لَا عُذْرَ لَكُمْ، لَيْتَ الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، وَإِذَا خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَاذَا خُلِقُوا، فَقَدْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ يَعْنِي ابْنَ عَاصِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْحِكْمَةَ: «§أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ، أَبْنَاءُ السِّتِّينَ مَاذَا قَدَّمْتُمْ وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ، أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ لَا عُذْرَ لَكُمْ» حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخُو الزُّبَيْرِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مُنْذِرٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ دَانِيَالُ عَلَيْهِ السَّلَامُ «§يَالَهْفَتَا عَلَى زَمَانٍ يُلْتَمَسُ فِيهِ الصَّالِحُونَ فَلَا يُوجَدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا كَالسُّنْبُلَةِ أَثَرِ الْحَصَادِ، أَوْ كَالْخَصْلَةِ فِي أَثَرِ الْقَاطِفِ، يُوشِكُ نَوَائِحُ أُولَئِكَ وَبَوَاكِيهِمْ أَنْ تَبْكِيَهُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {§وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: ٤٧] قَالَ: «إِنَّمَا يُوزَنُ مِنَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِيمُهَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي - [٣٤] - أُنَيْسِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ §حِينَ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ نَظَرَ إِلَيْهِمْ حِينَ مَشَوْا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ: أَنَا اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، الَّذِي خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي، وَأَتْقَنْتُكَ بِحِكْمَتِي، حَقٌّ قَضَائِي، وَنَافِذٌ أَمْرِي، أَنَا أُعِيدُكَ كَمَا خَلَقْتُكَ، وَأُفْنِيكَ بِحِكْمَتِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي، فَإِنَّ الْمُلْكَ وَالْخُلُودَ لَا يَحِقُّ إِلَّا لِي، أدْعُو خَلْقِي وَأَجْمَعُهُمْ لِقَضَائِي يَوْمَ يَخْسَرُ أَعْدَائِي، وَتَجِلُ الْقُلُوبُ مِنْ خَوْفِي، وَتَجِفُّ الْأَقْلَامُ مِنْ هَيْبَتِي، وَتَبْرَأُ الْآلِهَةُ مِمَّنْ عَبَدَهَا دُونِي"